3:57 مساءً الأحد 26 مارس، 2017

نهاية الحياة الزوجية

صورة نهاية الحياة الزوجية
تحت سقف واحد منذُ سنوات طويلة لكِن المسافات بينهما بعيدة
تلاشت ملامح الشراكة فِي علاقتهما الزوجية
وحل عنها جمود فِي العواطف والمشاعر
ليصبحا كموظفين فِي الحيآة الزوجية تجمعهما لقاءات عابرة والتزامات مادية للحفاظ علي شكلهما الاجتماعي والاسري أمام الاخرين.

الانفصال الصامت أو الانفصال العاطفي بَين الازواج واقع موجود علي مسرح الحيآة صور ومشاهد كثِيرة لحيآة زوجية يغيب عنها التفاهم ولغة الحب وتتسع دائرة التنافر الروحي والنفسي بَين الزوجين متوجين الصمت سيدا للمكان.

وكالة الانباءَ اليمنية سبا تتجول فِي هَذا الاستطلاع بَين اسوار المنازل لترصد حكايات محبطة ونهايات تعيسة لَم تعلن أنهيارها رسميا خوفا وحرجا مِن ثَقافة العيب الاجتماعي.

تقول احلام مدرسة 35 عاما ” تزوجت منذُ 10 سنوات بَعد ارتباط عاطفي دام اربعة اعوام لَم يكن والدي راضيا عمن اخترته شريكا لحياتي ووافق مرغما علي زواجنا بَعد ان تغاضيت عَن عيوبه لثقتي بقدرتي علي تغيير طباعه لاثبت لوالدي حسن اختياري وتقديري للامور.

وتردف” بَعد زواجي بفترة قصيرة تمادي زوجي فِي انانيته وسلبيته تجاه امور حياتنا الزوجية والمعيشية الي جانب بخله الشديد واعتماده علي راتبي فِي تامين احتياجاتنا اليومية فاصبت بخيبة امل وشعرت انني اعيش بمفردي وفكرت ان الامر قَد يتغير بَعد احساسه بعاطفة الابوة وتوليه مسؤولياته كرب اسرة بَعد ولادة طفلينا الا أنه ازداد سوءا لدرجة تحريض اطفالي علي عدَم احترامي.

وتضيف ” حاولت مرات عديدة مد جسر الحب فِي ما بيننا واعادة الشراكة الَّتِي كَانت تجمعنا للحفاظ علي حياتنا الزوجية مِن الانهيار لكِن محاولاتي باءت بالفشل.

وتاسف “تنتابني حالة ياس شديدة عِند تفكيري ان علاقتنا انتهت كغريبين يتقاسمان منزلا واحدا كُل منا يعيش حياته بعيدا مِن الاخر ” فِي حين يقول حسين 50 عاما ” تزوجت منذُ 25عاما مِن زوجة اخي المتوفي نزولا عِند رغبة ابي لتربية اطفال شقيقي ورعايتهم
وافقت علي الزواج مِنها مرغما لَم اشعر تجاهها باي مشاعر وعاطفة غَير أنها زوجة اخي الَّتِي يَجب ان اتحمل مسؤوليتها واطفالها.

ويسرد حسين ” لَم تكُن الزوجة الَّتِي اتمني ان تقاسمني حياتي وتشاركني امالي واحلامي مَع ذلِك لَم اقصر فِي مسؤولياتي الزوجية والمعيشية تجآة عائلتي لدرجة اني كنت اتصنع مشاعر الحب والمودة لزوجتي لمعرفتي أنها تسعد بذلِك ولاوفي بمسؤوليتي أمام الله.

ويضيف “شعرت ان مِن حقي الزواج مِن امرآة ابادلها مشاعر الحب والمودة بصدق وتشاركني همومي وطموحاتي المستقبلية فتزوجت بَعد ثَماني سنوات بامرآة كَانت السَبب فِي انقطاع علاقتي العاطفية بزوجتي الاولي الَّتِي اكتفت بمشاعر الاحترام وطيب العيش فِي ما بيننا وتقديرها لِي كوالد لبناتها.

ويواصل “احترمت رغبة زوجتي ولم اطلقها
اعيش مَع زوجتي الثانية فِي منزل مستقل مَع اولادي الاربعة امارس حياتي الطبيعية والزوجية مَع امرآة اريدها وابادلها مشاعر زوجية ولا اشعر بذنب تجاه زوجتي الاولي لأنها اختارت الانفصال وفضلت العيش كوالدة لبناتي فَقط ”

تعرف الاخصائية النفسية بمركز الارشاد التربوي والنفسي فِي جامعة صنعاءَ امل الجبري الزواج مِن الناحية النفسية أنه وحدة اجتماعية تجمع بَين الرجل والمرآة يضعان فيها اساسا للاسرة.

فيما تسمي علاقة الزوجين فِي المنزل دون وجود روابط عاطفية اختلالا فِي العلاقة الزوجية وعلميا تدعي الاختلالات الزوجية الَّتِي تنشا مِنها صراعات،عدَم التوافق
ظهور مشاكل
عدَم التواؤم كُل مَع الاخر
توترات وسلوك سلبي للازواج فِي معظم المواقف الحياتية لضغوط الحيآة وهَذا يؤدي الي وجود الزوجين فِي المكان نفْسه والمنزل وكل مِنهما يعيش بعيدا مِن الاخر مَع عدَم وجود المعاشرة الزوجية.

والاسباب الَّتِي تؤدي الي ظاهرة الانفصال الصامت أو اختلال العلاقة الزوجية ترجعها الاخصائية النفسية الي عدَم كفاءة الزوجين فِي حل مشاكلهما الحياتية وتجميد المناقشة والمصارحة ما يؤدي الي اقامة حاجز بينهما
او اختلاف الطباع والرغبات والاهتمامات المشتركة
الي جانب العنف الممارس مِن قَبل الزوج احيانا تجاه زوجته ما يثير مجموعة معقدة ومركبة مِن مشاعر التباعد والتعالي والنفور ينتج مِنها تدمير العلاقة بَين الطرفين وحدوثَ الانفصال بينهما الي جانب المستوي الثقافي والتفكير والميول والخلافات الي جانب الضغوط الاقتصادية.

وتواصل حديثها الاخصائية النفسية فِي مركز الارشاد التربوي والنفسي فِي جامعة صنعاءَ ” وتتعدَد اسباب الاختلالات الزوجية وتتنوع ويرجع البعض مِنها الي الزوج أو الزوجة أو البيئة الاجتماعية الَّتِي يعيشان فيها كَما ينتج مِن العلاقة السلبية بَين الزوجين التفكك فِي الروابط الاسرية
الطلاق والهجر ما يسَبب مخاطر كثِيرة علي الاطفال مِثل السرقة،اليتِم
التشرد.

كَما تبين دراسات كثِيرة العواقب الَّتِي تسببها العلاقة السيئة بَين الزوجين علي الاطفال فِي هَذه الاسر المضطربة زواجيا حيثُ يعانون ظروفا اجتماعية و نفْسية وتربوية صعبة يتنج مِنها احباط وحرمان وصراع ما يعرقل نضجهم الاجتماعي والانفعالي يجعلهم عرضة للاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية.

ويؤكد علماءَ النفس والاختصاصين فِي المشورة الاسرية ان هَذه المشكلة تظهر بَعد فترة ليست بقليلة مِن الزواج وليس أقل مِن خمس سنوات ويبدا الانفصال العاطفي بَين الزوجين بَعد تراكم مشاكل تفاقمت ولم يتِم حلها و أهملها الزوجان وينتج مِنها مَع الايام حالة مِن الكبت بسَبب عدَم المصارحة والمكاشفة وهَذا أهم عامل يؤدي لهَذه المشكلة الي جانب عدَم تقدير حد الزوجين للطرف الاخر أو عدَم قيام الزواج علي قناعة كافية و احيانا قَد تتسَبب الرتابة والروتين فِي الحيآة حدوثَ مِثل هَذه الحالات.

وعلي الرغم مِن صعوبة العيش ضمن علاقة زوجية جامدة وصامتة خالية مِن مشاعر المحبة والمودة الا ان الزوجين أو احدهما خاصة الزوجة تقبل الاستمرار فِي الزواج الصامت حفاظا علي الاطفال وخوفا عَليهم مِن التفكك الاسري والاصابة باضطرابات نفْسية أو اجتماعية قَد تؤدي الي ضياع حياتهم المستقبلية أو بسَبب العادات والتقاليد والموروثَ الثقافي فِي المجتمع تجاه المرآة المطلقة خاصة وان معظم العائلات فِي المجتمع اليمني لا تروق لَها فكرة ان تعود ابنتهم مطلقة سواءَ كَان معها اولاد أو لان خروجها مِن بيت زوجها ستدخل الي مجتمع باكمله ينهش حقوقها ويصادر حريتها ويحاصرها فتفضل تحمل نيران رجل واحد اهون مِن مجتمع باكمله الي جانب أيضا حاجة المرآة الي مِن يعولها.

وتصف وفاءَ ربة منزل 36 عاما ” علاقتها بزوجها بشبة منتهية
”اري زوجي فِي المنزل فِي الليل بَعد عودته مِن عمله ليهديني كلمات و اهانات متكررة واحيانا يتكرم علي ببضع لكمات بَعدها يدخل لينام ويستيقظ فِي اليَوم الثاني وكان ليس فِي الامر شيء يتناول غداءه ويذهب لعمله “وتعلق ” زوجي مقصر معي وقاس جداً فِي معاملته لِي ولاطفالي الا اني علي تحمل هَذه الحيآة فِي منزله مِن اجل البقاءَ الي جانب اولادي رغم ان الامور قَد وصلت فِي ما بيننا الي درجة عدَم الاحترام..

وتردف “حياتي معه جحيم لا يطاق ومع ذلِك لا استطيع تركه والعودة الي اهلي كونهم لا يتخيرون عنه خاصة ان لدي خمسة اطفال اعرف ان اهلي لَن يستقبلوهم بترحاب لقناعتي بالمثل الشعبي القائل ان نار الزوج ولا جنة الاهل لهَذا لَن اتمكن مِن تركهم لَه بَعد ان هددني ان خرجت سيتزوج بامرآة اخري بالطبع لَن تَكون الملاك الحارس لاولادي.

وتخلص عملت باحدي قاعات الافراح لكي اؤمن مصروف اطفالي الي جانب ما يجود بِه الجيران علينا لكي اعوضهم ما يفتقدونه مِن حنان واوفر لَهُم متطلباتهم الحياتية بقدر ما استطيع.

ولدي سؤال رئيس دائرة التوجيه والارشاد فِي المؤتمر الشعبي العام الشيخ يحيي النجار عَن هَذه الظاهرة يقول ان بَعض النساءَ تصبر علي الظلم و الجور وسيطرة الزوج مِن اجل اطفالها
ومن اجل اهلها
والبعض الاخر مِن اجل وصمة العار مِن المجتمع إذا طلقت لان هُناك مِن الناس مِن يرغم ابنته بالصبر علي كُل ما ينالها حرجا مِن ثَقافة العيب ان تطلقت
الي جانب المجتمع الَّذِي لا يرحم ولا ينظر الي اسباب الطلاق وإنما ينظر الي المطلقة نظرة غَير صحيحة و يوصلها الي السوء.

ويؤكد” ان الحيآة الزوجية شراكة بَين اثنين فِي السراءَ و الضراءَ وفي الشدة و الرخاءَ شراكة علي المودة والمحبة والاحترام المتبادل بَين الزوجين وذلِك الحب الَّذِي لا ينفصم فاذا ما وجد ذلِك عاش الزوجان فِي سعادة ورغد عيش.

ويقول إذا احتلت الكراهية محل المحبة والحيآة النكدة محل الحيآة السعيدة تصبح الحيآة بَين الشريكين حيآة نكدة ومتعبة واذا اصبحت الحيآة بهَذا الشَكل وحاول الشريكان مرارا عديدة ان يصلحا مِن امرهما بحيثُ يعودان الي حياتهما الطبيعية والطيبة فهنا يُمكن ان ينفصلا والطلاق هُو الحل إذا لَم يجداً الحيآة المرجوة بينهما “.

ويضيف النجار “اذا كَان الزوجان قَد عاشا فترة وانجبا اطفالا تصبح هُناك صعوبة فِي انفصالهما لانه بانفصالهما يضيع الاطفال فإن انضموا الي ابيهم ضاعوا وان انضموا الي امهم جاعوا.

ويري ان المرآة الَّتِي اصبح قدرها زوجا ظالما أو ذا نزعة تحكمية يقُوم بذلِك كله اما لأنها اصبحت مثقلة بالاطفال أو أنها انسانة فقيرة أو ان اهلها لا يرضون عنها إذا تطلقت فإن هِي صبرت و ثَابرت واحتسبت فأنها ماجورة وهَذا الصبر سوفَ يوصلها الي نتيجة طيبة.

وينصح النجار “الزوج ان يراجع نفْسه ويحاسب ضميره ويعامل زوجته المعاملة الزوجية الطبيعية واما ان ينكب فِي الدنيا قَبل الاخرة لان الرسول صلي الله عَليه وسلم اوصي بالنساءَ خيرا فاذا كَان انسان لَم يتبع وصايا الرسول فليعلم إذا افلت مِن عدالة الارض لَن يفلت مِن عدالة السماءَ وبالمقابل علي المرآة ان تعين زوجها علي اداءَ واجباته ولها فِي ذلِك اجر كبير “.

وتنصح الاخصائية النفسية فِي مركز الارشاد التربوي والنفسي فِي جامعة صنعاءَ امل الجبري أنه يُمكن اعادة الروح والدفء الي الحيآة الزوجية وانقاذ العلاقة الاسرية وارجاعها الي طبيعتها بَعد حالة الفتور بَعدة وسائل يلتزم بها طرفا العلاقة ان يشعر كُل طرف شريكه بالحب والانتماءَ و الصحبة والمساندة أيضا محاولة كُل مِنهما حل المشاكل والاختلافات فِي جو مِن التفاهم و المصارحة والمكاشفة والتعامل بمرونة وموضوعية للمشاكل و تبادل الاراءَ فِي ما بينهما مَع تقديم التنازلات.

مضيفة ” يَجب ان يحافظ الزوجان علي الاحترام المتبادل والافصاح عَن مشاعر الحب فِي ما بينهما والاطراءَ بشَكل دائم و التشجيع المستمر لبعضهما البعض مِن اجل التفاعل الايجابي فِي علاقتهما و مشاركتهما الفاعلة فِي تحمل الحيآة معا و المعاشرة الحسنة.

وتنوه الجبري الي أنه مِن المُمكن ان يلجا الزوجان الي طلب المشورة والنصيحة الاسرية والزوجية مِن مراكز متخصصة لتحسين العلاقة بَين الزوجين وتقليل الصراعات بينهما و تاكيد الروابط الوجدانية لذلك.

وتخلص الجبري ” لا تخلو الحيآة الزوجية مِن بَعض الاختلالات والاختلافات ولكنها تتحَول بالتفاهم و المصارحة الي مدعم و منشط للتوافق الزوجي وبقدر نجاح الزوجين فِي تحقيق هَذه المهمة يَكون توافقهما الزوجي كَما تتطلب الحيآة الزوجية الاخذ والعطاءَ والتعاون المتبادل عِند ممارسة الحقوق و المسؤوليات ووجود الاحترام و التقدير مِن أهم اسس النجاح فِي الحيآة الزوجية.

الاختصاصيون فِي علم نفْس الازواج ينصحون أيضا بالاهتمام بتفاصيل الحيآة الزوجية وتبادل الهدايا وكلمات الحب لاذابة الجليد بينهما وتبقي المشاكل ملح الحيآة بَين الزوجين
ويؤكدون ان المرآة ذَات طبيعة شفافة وحساسة الي ابعد الحدود ويَجب الاهتمام بها مِن خِلال تخصيص الزوج وقْتا ولو قلِيلا للجلوس معها و اطرائها بعبارات تحبها وكذا الثناءَ علي اهتمامها بنفسها وواجباتها المنزلية ما يدفعها الي القيام بواجباتها الاسرية علي احسن حال وبذلِك تبتعد الاسرة عَن كُل ما يعكر صفوها و كُل ما يسَبب الجفاءَ العاطفي و الجفاف الاسري ويوفر جوا عائليا صحيا تحيطه مشاعر الحب والدفء الاسري.

فيما ينصح اختصاصيو المشورة الاسرية ان يقُوم الزوجان بدور الاحباءَ مِن خِلال الافعال و السلوكيات المشتركة البسيطة مِثل تقديم الهدايا و تذكر المناسبات المشتركة الخروج فِي نزهات بمفردهم وعدَم التردد فِي التعبير عَن مشاعر الحب الي جانب اهتمام المرآة خاصة بالهندام و الاناقة والتزيين مِن قَبل الزوج أو الزوجة كَما ينصح باعتراف الازواج بالمشكلة و المكاشفة و المصارحة وفَتح باب النقاش كي لا تصل الامور الي نِهاية العلاقة الا إذا وصلت الامور بينهما لطريق مسدود يفضل ان ياخذ الزوجان الانفصال النهائي القانوني حتّى لا يضيعا الوقت فِي حل مشكلة لا حل لها.

110 views

نهاية الحياة الزوجية