3:32 صباحًا الثلاثاء 16 أكتوبر، 2018

ما حكم عيد الميلاد


صورة ما حكم عيد الميلاد

فان الاحتفال بمناسبه اعياد الميلاد،

عاده دخيله على المسلمين،

ففعلها تقليد لاعداء الله تعالى وتشبه بهم،

ومن تشبه بقوم فهو منهم،

فلا يجوز الاحتفال بها باي نوع من انواع الاحتفال،

سواء كان خفيفا او كبيرا،

لما في ذلك من التشبه بالمشركين الذين امرنا الله تعالى بمخالفتهم والابتعاد عن اتباع ما سنوه من سنن.

وواجب على المسلمين تحري الحق والصواب في عاداتهم وتقاليدهم بان تكون منضبطه بضوابط الشرع الحكيم،

لا بالتقليد الاعمى للامم الكافره،

وقد ثبت في سنن ابي داود بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ومن تشبه بقوم فهو منهم.

وقد ثبت عن عائشه رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

اي ان اي امر يحدث في هذا الدين ولم يكن على هدي سيد المرسلين فهو امر مردود على صاحبه،

واعياد الميلاد لم تكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام،

ولا عرفت مثل هذه الاعياد الا بعد القرون الثلاثه الفاضله مما يدل على انها محرمه وليس لها اصل في الاسلام،

وبدلا من ان يحتفل الانسان بعيد مولده كان الاولى به ان يتذكر انه كلما مر عليه يوم من ايامه فانما هو يقترب من النهاية اي الموت،

فما بالك اذا كان الذي مر عاما كاملا!

فلتكن له عبره بانقضاء الايام والسنين والشهور والاعوام.

واعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى الامه على مخالفه الكفار في العبادات والعادات،

فقد ربانا على خلاف عاداتهم في الاكل والذبح والمعامله بين الزوجين،

ففي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

خالفوا المشركين.

وقد روى ابو داود عن ثابت بن الضحاك قال:

نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينحر ابلا ببوانه،

فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

اني نذرت ان انحر ابلا ببوانه،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

هل كان فيها وثن من اوثان الجاهليه يعبد

قالوا:

لا،

قال:

هل كان فيها عيد من اعيادهم

قالوا:

لا،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اوف بنذرك،

فانه لا وفاء لنذر في معصيه الله،

ولا فيما لا يملك ابن ادم.

قال الشيخ الالباني:

صحيح.

وفي حديث الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم قال:

ما انهر الدم وذكر اسم الله فكل؛

ليس السن والظفر،

وساحدثك:

اما السن فعظم،

واما الظفر فمدى الحبشه.

وفي صحيح مسلم عن انس:

ان اليهود كانوا اذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت

فسال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى:

ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اصنعوا كل شيء الا النكاح.

فبلغ ذلك اليهود،

فقالوا:

ما يريد هذا الرجل ان يدع من امرنا شيئا الا خالفنا فيه.

وقد ثبت ان اتباعهم من علامات الساعه.

ففي الصحيحين عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذه بالقذه حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه،

قالوا:

يا رسول الله اليهود والنصارى

قال:

فمن.

وروى البخاري في صحيحة عن ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

لا تقوم الساعة حتى تاخذ امتي ماخذ القرون شبرا بشبر وذراعا بذراع،

فقيل:

يا رسول الله،

كفارس والروم

قال:

ومن الناس الا اولئك.

وقال شيخ الاسلام في اقتضاء الصراط المستقيم:

ثم ان الصراط المستقيم هو امور باطنه في القلب من اعتقادات وارادات وغير ذلك من امور ظاهره من اقوال وافعال قد تكون عبادات وقد تكون ايضا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والاقامه والركوب وغير ذلك.

وهذه الامور الباطنه والظاهره بينهما ولا بد ارتباط ومناسبه،

فان ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب امورا ظاهره،

وما يقوم بالظاهر من سائر الاعمال يوجب للقلب شعورا واحوالا،

وقد بعث الله عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحكمه والتي هي سنته،

وهي الشرعه والمنهاج الذي شرعه له،

فكان من هذه الحكمه ان شرع له من الاعمال والاقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين،

وامر بمخالفتهم في الهدي الظاهر وان لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسده لامور:

منها:

ان المشاركه في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين يقود الى الموافقه في الاخلاق والاعمال وهذا امر محسوس،

فان اللابس لثياب اهل العلم مثلا يجد من نفسه نوع انضمام اليهم،

واللابس لثياب الجند المقاتله مثلا يجد في نفسه نوع تخلق باخلاقهم ويصير طبعه مقتضيا لذلك الا ان يمنعه من ذلك مانع.

ومنها:

ان المخالفه في الهدي الظاهر توجب مباينه ومفارقه توجب الانقطاع عن موجبات الغضب واسباب الضلال والانعطاف الى اهل الهدى والرضوان،

وتحقق ما قطع لله من الموالاه بين جنده المفلحين واعدائه الخاسرين،

وكلما كان القلب اتم حياة واعرف بالاسلام الذي هو الاسلام لست اعني مجرد الوسم به ظاهرا او باطنا بمجرد الاعتقادات التقليديه من حيث الجمله كان احساسه بمفارقه اليهود والنصارى باطنا او ظاهرا اتم،

وبعده عن اخلاقهم الموجوده في بعض المسلمين اشد.

ومنها:

ان مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين،

الى غير ذلك من الاسباب الحكميه.

هذا اذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر الا مباحا محضا لو تجرد عن مشابهتهم،

فاما ان كان من موجبات كفرهم فانه يكون شعبه من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقه في نوع من انواع ضلالهم ومعاصيهم،

فهذا اصل ينبغي ان يتفطن له.

والله اعلم.

انتهى.

وقد اورد رحمه الله كثيرا من الادله في تاكيد مخالفتهم،

ويتعين الاطلاع للزياده من الاستفاده في الموضوع،

نسال الله ان يمسكنا بدينه ويبعدنا عن اتباع العادات والاهواء.

والله اعلم.

175 views

ما حكم عيد الميلاد