ما حكم عيد الميلاد

صورة ما حكم عيد الميلاد

فإن الاحتفال بمناسبه اعياد الميلاد، عاده دخيله على المسلمين، ففعلها تقليد لأعداء الله تعالى و تشبة بهم، و من تشبة بقوم فهو منهم، فلا يجوز الاحتفال بها بأى نوع من نوعيات الاحتفال، سواء كان خفيفا او كبيرا، لما في هذا من التشبة بالمشركين الذين امرنا الله تعالى بمخالفتهم و الابتعاد عن اتباع ما سنوة من سنن.

وواجب على المسلمين تحرى الحق و الصواب في عاداتهم و تقاليدهم بأن تكون=منضبطه بضوابط الشرع الحكيم، لا بالتقليد الأعمي للأمم الكافرة، و ربما ثبت في سنن ابي داود بسند صحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: و من تشبة بقوم فهو منهم.

وقد ثبت عن عائشه رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من اخر في امرنا ذلك ما ليس منه فهو رد. اي ان اي امر يحدث في ذلك الدين و لم يكن على هدى سيد المرسلين فهو امر مردود على صاحبه، و أعياد الميلاد لم تكن من هدى النبى صلى الله عليه و سلم و لا صحابتة الكرام، و لا عرفت كهذه الأعياد الا بعد القرون الثلاثه الفاضله مما يدل على انها محرمه و ليس لها اصل في الإسلام، و بدلا من ان يحتفل الإنسان بعيد مولدة كان الأولي به ان يتذكر انه كلما مر عليه يوم من ايامة فإنما هو يقترب من النهاية اي الموت، فما بالك اذا كان الذى مر عاما كاملا! فلتكن له عبره بانقضاء الأيام و السنين و الشهور و الأعوام.

واعلم ان النبى صلى الله عليه و سلم ربما ربي الأمه على مخالفه الكفار في العبادات و العادات، فقد ربانا على خلاف عاداتهم في الأكل و الذبح و المعامله بين الزوجين، ففى الصحيحين عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه و سلم قال: خالفوا المشركين.

وقد روي ابو داود عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ان ينحر ابلا ببوانة، فأتي النبى صلى الله عليه و سلم فقال: انا نذرت ان انحر ابلا ببوانة، فقال النبى صلى الله عليه و سلم: هل كان فيها و ثن من اوثان الجاهليه يعبد قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من اعيادهم قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اوف بنذرك، فإنة لا و فاء لنذر في معصيه الله، و لا فيما لا يملك ابن ادم. قال الشيخ الألباني: صحيح.

وفى حديث الصحيحين انه صلى الله عليه و سلم قال: ما انهر الدم و ذكر اسم الله فكل؛ ليس السن و الظفر، و سأحدثك: اما السن فعظم، و أما الظفر فمدي الحبشة. و في صحيح مسلم عن انس: ان اليهود كانوا اذا حاضت المرأه فيهم لم يؤاكلوها و لم يجامعوهن في البيوت فسأل اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم فأنزل الله تعالى: و يسألونك عن المحيض قل هو اذي فاعتزلوا النساء في المحيض و لا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اصنعوا كل شيء الا النكاح. فبلغ هذا اليهود، فقالوا: ما يريد ذلك الرجل ان يدع من امرنا شيئا الا خالفنا فيه.

وقد ثبت ان اتباعهم من علامات الساعة. ففى الصحيحين عن ابي سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذه بالقذه حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود و النصارى قال: فمن.

وروي البخارى في صحيحة عن ابي هريره رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم: لا تقوم الساعة حتى تأخذ امتى مأخذ القرون شبرا بشبر و ذراعا بذراع، فقيل: يا رسول الله، كفارس و الروم قال: و من الناس الا اولئك.

وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم: ثم ان الصراط المستقيم هو امور باطنه في القلب من اعتقادات و إرادات و غير هذا من امور ظاهره من اقوال و أفعال ربما تكون=عبادات و ربما تكون=ايضا عادات في الاكل و اللباس و النكاح و المسكن و الاجتماع و الافتراق و السفر و الإقامه و الركوب و غير ذلك.

وهذه الأمور الباطنه و الظاهره بينهما و لا بد ارتباط و مناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور و الحال يوجب امورا ظاهرة، و ما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورا و أحوالا، و ربما بعث الله عبدة و رسولة محمدا صلى الله عليه و سلم بالحكمه و التي هي سنته، و هي الشرعه و المنهاج الذى شرعة له، فكان من هذه الحكمه ان شرع له من الأعمال و الأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم و الضالين، و أمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر و إن لم يخرج لكثير من الخلق في هذا مفسده لأمور:

منها: ان المشاركه في الهدى الظاهر تورث تناسبا و تشاكلا بين المتشابهين يقود الى الموافقه في الأخلاق و الأعمال و ذلك امر محسوس، فإن اللابس لثياب اهل العلم مثلا يجد من نفسة نوع انضمام اليهم، و اللابس لثياب الجند المقاتله مثلا يجد في نفسة نوع تخلق بأخلاقهم و يكون طبعة مقتضيا لذلك الا ان يمنعة من هذا ما نع.

ومنها: ان المخالفه في الهدى الظاهر توجب مباينه و مفارقه توجب الانقطاع عن موجبات الغضب و أسباب الضلال و الانعطاف الى اهل الهدي و الرضوان، و تحقق ما قطع لله من الموالاه بين جندة المفلحين و أعدائة الخاسرين، و كلما كان القلب اتم حياة و أعرف بالإسلام الذى هو الإسلام لست اعنى مجرد الوسم به ظاهرا او باطنا بمجرد الاعتقادات التقليديه من حيث الجملة كان احساسة بمفارقه اليهود و النصاري باطنا او ظاهرا اتم، و بعدة عن اخلاقهم الموجوده في بعض المسلمين اشد.

ومنها: ان مشاركتهم في الهدى الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهديين المرضيين و بين المغضوب عليهم و الضالين، الى غير هذا من الأسباب الحكمية.

هذا اذا لم يكن هذا الهدى الظاهر الا مباحا محضا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما ان كان من موجبات كفرهم فإنة يصير شعبه من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقه في نوع من نوعيات ضلالهم و معاصيهم، فهذا اصل ينبغى ان يتفطن له. و الله اعلم. انتهى.

وقد اورد رحمة الله كثيرا من الأدله في تأكيد مخالفتهم، و يتعين الاطلاع للزياده من الاستفاده في الموضوع، نسأل الله ان يمسكنا بدينة و يبعدنا عن اتباع العادات و الأهواء.

والله اعلم.

482 views