10:16 مساءً الخميس 18 أكتوبر، 2018

كيف انظم حياتي من جديد


صورة كيف انظم حياتي من جديد

لا نجاح من دون ان يعرف المرء كيف يصرف وقته.
فالوقت ليس شيئا يمكنك توقيفه حتى يتسنى لك معرفه ما تفعل به.
ولا هو مثل المال يمكن ادخاره،

او تخزينه لوقت الحاجه،

وانما هو العمر الذي لا بد من ان ينقضي سواء استعملناه في خير ام في شر،

او تركناه حتى يمر وينتهي.
ان الوقت لغز عجيب،

كما هي الحياه..
يقول احد الحائزين جائزه نوبل وهو

” ريتشارد فينمان” ” نتعامل،

نحن،

علماء الفيزياء.

مع الوقت يوميا،

ولكن لا تسالني عن ماهيته،

انه اصعب مما نستطيع ادراكه…”.
انك لا تملك وقتك ابدا،

وانما فقط تملك حق التصرف فيه… فاذا لم تتصرف فيه فهو الذي سيتصرف فيك.
فانت والوقت مثل عدوين في حالة مواجهه



كل واحد منهما يوجه سلاحه الى الاخر فايهما يقتل صاحبه ينجو،

والا فانه يقتل على يديه.
فاذا انت لم تقتل الوقت بالعمل،

فانه سوف يقتلك بكل ما لا ينفعك.
ولكي نعرف اهمية الوقت فلا بد من الاقتراب الى فهمه،

وان كان ذلك امرا صعبا..
لكي يضبط التعامل معه،

ولكي يعرف متى يعمل هذا،

او ذاك،

ومتى يفترض ان يكون هذا الشيء في هذا المكان دون غيره.

ومما لا شك فيه ان الشمس المتقوسه فوق الرؤوس يوميا،

كانت المقياس الاول للوقت،

وتلا ذلك ربما،

ظل عصا زرعت في الارض ساعة شمسيه بسيطه.
ان العوامل الخارجية كثيرا ما تكون سببا لمشكلات الوقت.

ففي اعمالنا نجد انفسنا عاده مضطرين الى تحديد مواعيد وتعيين لقاءات ضروريه.

لكن مشكلات الوقت تنجم عن مخاوفنا ورغباتنا وليست نتيجة الحظ التعس.

انها من صنعنا،

على الاقل جزئيا.

نحن نقع دائما في الاشراك التي ننصبها حين نبالغ في اثقال اوقاتنا بالمواعيد والساعات المحجوزه،

ثم بعد هذا نغضب لان حادثا غير منتظر اوقعنا في ورطه.
وهكذا فان الجواب عن السؤال:

كيف نمدد الوقت

هو



بحسن التعامل معه… وذلك يتطلب اولا دراسه اوضاعنا معه.

وثانيا التخطيط السليم للاستفاده منه…
اننا احيانا نمدد اعمالنا في الوقت..

بدل ان نختزنها فيه..

ولذلك نشعر وكان الشغل يملا كل الوقت،

بينما هو ليس كذلك.
لنفرض ان امامك ست ساعات عمل في هذا اليوم وان في وسعك اتمام عملك في اربع.

هل تتمه بسرعه وتستمتع بالوقت الباقي

الارجح لا.
فرئيسك او ضميرك يحسب هذا التصرف تكاسلا.

ولكن اذا انفقت الساعات الست في اتمام الوظيفه بان مددت الاعمال فستشعر بانك مجتهد وناجح.
في ما يلي مجموعة نصائح تجعل وقتك واسعا،

وتجعلك قادرا على صرفه بنجاح.

اولا:

حدد الساعات التي تريد ان تقضيها في الاعمال المختلفه.
وحاول ان تتقيد بها ولو بنسبة 70 فسرعان ما تجد انك انجزت الكثير وزاد لك وقت اضافي:
مثلا حدد عدد ساعات العمل،

وعدد الساعات التي تريد قضاءها امام التلفزيون وعدد الساعات التي تريد قضاءها مع اصدقائك وعدد ساعات الترفيه مع العائله.

وتقيد بذلك ما استطعت لمدة اسبوعين فقط،

فسوف تجد ما يلي:
ا‌ وقف الانجرار غير المقصود وراء النزاهات والامور التافهه.
ب‌ وقف تداخل الامور والاعمال بعضها في بعض،

وفي الحقيقة فان التخطيط يعطيك وقتا اضافي كما يريح اعصابك ايضا.
ولو لم تخطط لوقتك فانك في الحقيقة لا تضيع وقتك بل تضيع اعمالك.

ان الطلاب الذين يتوجب عليهم ان يدرسوا لامتحان او يعدوا رساله فصليه يزعمون انهم لا يقدرون على الدرس الا اذا كانوا في حال نفسيه ملائمه.

وغالبا ما تكون النتيجة انهم يؤجلون الشغل الى ما شاء الله ولا يستمتعون باوقات فراغهم لانهم دائمو القلق على الشغل الذي ينتظرهم.
اخيرا يدهمهم الوقت ويرغمهم على الجهد المضني،

وعلى رغم التجارب التي يمرون بها فلا يخطر لهم ان التخطيط المتقن هو اقرب الى الصواب،

بل ينتهون الى الاعتقاد انهم لا يستطيعون العمل الا تحت تاثير الضغط.
ان الذين يكرهون التخطيط هم الذين يتخيلون صورتين:

الاولى صورة المخطط المفرط في الدقه الذي يحاصره التفكير في الموعد الاخير لانجاز العمل،

والثانية صورة المتهاون المنكر للتخطيط الذي يعمل طوال الليل حين يطيب له العمل لكنه لا يحجم عن ترك عمله فجاه ليذهب في نزهه تدعوه اليها شمس مشرقه.
كلتا الصورتين تفتقر الى الدقه والصواب.

فالمخطط الصالح هو الذي ينظم اوقاته وفقا لحاجته ويقيم توازنا حسنا بين العمل والفراغ والاسترخاء.
ومنكر التخطيط يخسر حريته تماما عند اقتراب المواعيد والاستحقاقات.
وتذكر دائما:

ان التخطيط السليم هو المفتاح لتوفير وقتنا الضائع وتنظيمه.
حقا،

ان من حاز على عاده التنظيم فهو يكتسب وقتا اطول،

اما الذي يعتمد على الفوضى فهو قد يرى نفسه مشغولا طوال الوقت ولكنه ليس كذلك..

فهو مشغول بصرف الوقت،

وليس بانجاز الاعمال.
ان مدة اربع وعشرين ساعة في اليوم الواحد مدة كافيه للكثير من العمل،

والكثير من الانجاز،

ولكن تضييع ساعات كثيرة هي التي تجعلها ضيقه..
وكل من يشعر بانه بحاجة الى وقت اضافي لانجاز ما عليه يعاني فقط مشكلة التنظيم.
ان الوقت هو الحياة بعينها،

ومن تركه بدون تنظيم اهدره في مجالات سخيفه،

وتبقى عليه واجباته الاساسيه،

فيشعر دائما بضيق الوقت..
ان معظم المحن هي من نتائج الوقت الذي يساء استخدامه..

بينما تعود كل الانجازات الى الاستغلال الجيد للوقت..
ثم انك سوف تجد الوقت الكافي لانجاز كل حاجاتك اذا انت نظمته،

وهذا يتطلب وضع جدول بعين الاعتبار ما يجب عليك عمله مقسما على الزمن..
ان البعض قد يكون دقيقا في صرف امواله،

فيحسب دائما حسابا للحاجه،

والانفاق.

كما يحسب حسابا دقيقا للواردات والصادرات،

ولكنه يكون مهملا في ما يرتبط بوقته،

فالخساره في الاموال قد تعوض،

ولكن خساره الوقت لا يمكن تعويضها،

فكل دقيقة تضيع لا تعود ابدا،

ولهذا فان عليك ان تصرف اوقاتك ضمن جدول زمني محدد،

وميزانيه دقيقه.
والمطلوب هنا هو تقسيم الافعال على الزمن عبر وضع خطة لما تريد فعله في غدك،

وتقدير متوسط الوقت الذي يتطلبه كل فعل منها.
وانه من الاهمية بمكان ان تعرف انه لن يستطيع احد ان ينظم وقتك الا انت،

فحاجاتك تختلف عن حاجات الاخرين،

وانتظامك الداخلي صفه خاصة بك مثل بصمات اصابعك،

فلربما تكون من اصحاب الايقاع البطيء،

بينما يكون غيرك من اصحاب الايقاع السريع وقد يملك احدنا مخزونا عظيما من الطاقة يعينه على ساعات العمل المتصلة بينما يجد اخر انه لا يحتمل الاستمرار الا قليلا،

مع ان هذا الاختلاف لن يغير من مقدار الانجاز الكلي على المدى الطويل..

لكن المهم ان يقوم كل واحد منا بوضع جدول زمني مناسب لايقاعه الداخلي..
ان المهم اذن هو مراعاه الانتظام الداخلي في ابداننا،

ووضع ميزانيه متناسبه معه لصرف الوقت لانجاز الاعمال.
اي انه ليس من المهم ان تلتزم بتنظيم معين لوقتك مثلما ينظمه صديقك،

ولكن المهم ان تكون لك طريقة معينة ترتضيها في ما يتعلق بتنظيم الوقت.

ولسنا بجانب الصواب اذا قلنا ان الوقت هو الوعاء الذي تتعاطى نشاطك من خلاله.

فلا غنى لك على الاطلاق عن ذلك الوعاء.

لا بد اذا من تحديد شكل هذا الوعاء والعنايه به.

وهو من صنعك انت وطريقة استخدامه من وضعك وهي خاضعه لمشيئتك.

فلا بد لك اذا من تنظيم الوقت ولكن بالطريقة التي ترتضيها بحيث تكون لك عاده وقتيه،

او جدول زمني او تقسيم ليومك بحيث تعتبر الوقت بمثابه ميزانيه يومية تقوم انت برصدها وتوزيعها على بنود معينه.
وطبيعي انك في تنظيم وقتك ستظل مالكا لناصيه ذلك التوزيع،

فلا تخضع له خضوعا اعمى غير قابل للتعديل،

بل انك تدخل التعديل المناسب كلما وجدت لذلك ضروره.

ولكن لا تترك نفسك ووقتك خاضعين للتلقائيه ونهبا للمصادفات.

وعليك بتوجيه انظار اسرتك واصدقائك الى ضروره احترام الروتين الزمني الذي وضعته لتسيير دفه حياتك.

فالواقع انك ما لم تحمل غيرك على المحافظة على احترام نظامك الزمني الذي ارتضيته لنفسك،

فانك ستكون خاضعا لكثير من التشتيت وتضييع الوقت سدى.
ثم هناك ايضا طريقة تنظيم للعمل واعطاء اولويات لاعمالك.

والواقع انك اذا حللت حياتك اليوميه،

لوجدت انها بمثابه سلسله من العمليات التي يتكرر معظمها كل يوم،

فليس من باس اذا من وضع تلك العمليات في سلسله متجانسه بحيث تاخذ شكل تقليد يمارس كل يوم بالطريقة نفسها.

قد يقول لك قائل:

“اليس في هذا جمود؟” الاجابه بالنفي،

اذ ان الجمود هو ان تكون اسير تلك السلسله من التقاليد حتى ولو تعارض الروتين الذي وضعته لنفسك مع مصالحك الحيوية التي تنشا فجاه وبغير توقع.

ولكننا لم ننصحك بان تعطل مصالحك الحيوية ملتزما بالروتين،

بل قلنا لك ان الروتين يساعدك على انجاز اعمالك بحيث يكون خاضعا لامرتك وبحيث تكون على استعداد لادخال التعديلات المناسبه فيه،

لانه من صنعك انت وهو خادمك المطيع برغم انك تستهدي به وتلتزم بتربيبه.

ذلك ان ذلك الالتزام ما دامت الحياة تسير سيرا طبيعيا سيجعل حياتك اسلس كما سيجعل ارادتك بقوتها متجهه الى ما هو اعلى واخطر شانا من تلك الاعمال.

انك ستوفر ذكاءك ونشاطك الابتكاري لما هو اعلى مستوى من تلك الاعمال الروتينيه.
وتاكد انه مع وضع قائمة يومية باعمالك،

فان اقل جهد تبذله سيعود عليك باضعاف من الفوائد.

وتذكر في هذا الصدد قول تورو:

“لا يكفي ان يكون المرء مشغولا،

بل ان السؤال المهم هنا هو:

ما هي المهمات التي تشغلنا”.
ثانيا:

لا تلتزم بما يتجاوز طاقتك
ان كثيرين يلتزمون باعمال لا ارتباط لهم بها،

ولا يرغبون فيها،

وربما يتحملون مسؤوليات تتجاوز طاقاتهم،

فقط لانهم يعجزون عن ان يقولوا:

“لا”.

وهم اذ يفعلون ذلك،

لا لرغبه ذاتيه في المساعده،

بل لانهم يخافون اغضاب الاخرين او لان شعورهم بعدم الاطمئنان يجعلهم متكلين على رضا الناس.

فهم مستعدون لتلبيه كل طلب مهما يكن مزعجا.

ولشده رغبتهم في كسب المدح والتقدير،

فانهم يغفلون الاشاره الى ما كلفهم العمل المطلوب من وقت ومشقه.
ان مشكلة العاجزين عن قول “لا” هي انهم يرتبطون بالتزامات ووعود يعجزون عن تنفيذها،

فيشعرون بالغبن والارهاق وينقمون على انفسهم وعلى الاخرين.

انك تستطيع ان تتعود على التفكير المسبق قبل ان تقبل تكاليف الاخرين لك.

يمكنك ان تقول لكل من يطلب منك القيام ببعض الاعمال:
“اسمح لي،

فان علي التفكير في الامر قبل اعطائك جوابي” حتى لا تنهمك في اعمال لم يجدر بك القيام بها اصلا.
ثالثا:

استغل الفراغات بين الاعمال
نحن غالبا نسارع الى الانتقال من نشاط الى اخر،

لكن الفتره القائمة بين عملين كثيرا ما تضيع.

ونقول لانفسنا:

“لا فائده من بدء عمل جديد بين هذا وذاك” فاذا كان علينا مثلا كتابة تقرير يستغرق في نظرنا اربع ساعات،

فلا يخطر لنا ان نعالج هذه الوظيفه بتجزئه الوقت ثمانيه انصاف ساعة ونبرر موقفنا بالادعاء،

ان الاندماج في العمل يتطلب اوقاتا اطوال.

وننسى انه سبق لنا برمجه النشاط التالي الذي قد يكون الاستماع الى نشره الاخبار او حضور برنامج مثير في التلفزيون.

ان اكثر الذين يشكون من ضيق الوقت،

على رغم ازدياد اوقات الفراغ،

هم الذين لا يحسنون الافاده من الاوقات العارضه والفرص الضائعه في حياتنا العصريه.

ينقضي الكثير من الوقت في الانتظار،

ولو احسنا استغلال ثلث الحالات لاضفنا الكثير الى وقتنا.

فاذا تعودت ان تحمل قلما وظروفا للرسائل،

فان بامكانك ان تكتب رسائل الى اصدقائك كلما كنت في عياده طبيب،

كما يمكنك حمل كتاب لمطالعته او حمل دفتر وكتابة كتاب.
رابعا:

ابدا العمل في الوقت الذي تقرره بلا تاخير
ان الشروع في العمل،

هو اصعب مراحل العمل..

ولذلك فاننا ما ان نتجاوز مرحلة الشروع فورا في العمل نتمهل في تناول الفطور ثم نقرا الجريده من اولها الى اخرها.

نراجع راسئلنا واحده واحده لنرى ايها يحتاج الى جواب عاجل،

ثم نجري مكالمه هاتفيه،

واخيرا نقرر ان الاسراع في كتابة رسائلنا امر غير ضروري يمكن تاجيله الى سبت اخر.

ولكن حين نجلس للعمل نجده لا يستغرق سوى وقت يسير،

فناسف لاننا لم نباشره من قبل.
المشكلة ذاتها تعرض لنا حين نتورط في عدد من الوظائف الصغيرة قبل التركيز على الوظيفه الرئيسيه.

وفي توزيع جهودنا على هذا المنوال نضيع وقتا كثيرا.
خامسا:

ليكن الحفاظ على وقتك اهم من مجامله الاخرين
احيانا تبتلى بشخص يريد ان يسرد لك حديثا تافها لا يرتبط بدنياك ولا باخرتك.

ولانك لا تريد مقاطعته،

فانك تخسر الكثير من وقتك واعمالك،

وتخسر مواعيدك ايضا.
فتعلم كيف تقاطع الطرف الاخر بتهذيب كان تقول له:

“اعذرني لان علي الانصراف” فهذا افضل بكثير من الاستماع بنرفزه،

وضيق صدر الى متحدث يستمر في الكلام مثل سيل دافق من خرطوم ماء.
سادسا:

رتب اشياء الدار
تراكم الاشياء بلا ترتيب ياكل الوقت من دون ان نحس بذلك،

كما يرهق الاعصاب ايضا.
ان التفتيش عن مطرقه او فتاحه علب لفتره من الوقت يضيع عليك وقتك كما ان فيه عذابا مبرحا،

ولا فرق ان كنت تسكن دارا كبيرة من عشر غرف او شقه من غرفه واحده،

فانت تخسر كثيرا من وقتك عندما لا تجد ما تبحث عنه.

واحد اجمل الاقوال الماثوره عبر العصور هو:

“ليكن مكان لكل شيء،

وليكن كل شيء في مكانه”.
والتراكم يعني في الواقع عملا غير منجز يستهلك الكثير من الوقت.
فكلنا يحتاج الى ترتيب يبقي الاشياء في امكنتها ويجعل حياتنا منظمه.
سابعا:

نظم اوقات مشاهدة التلفزيون
بعض الناس يصلبون اعمارهم على شاشه التلفزيون،

فهذا الصندوق السحري يجرك اليه ساعات طويله وانت لا تحس بها.
قد يكون التلفاز مسليا ومثقفا،

الا انه يسلبنا الوقت.

ومراجعه جدول البرامج هي الترياق الناجح للمشاهدة العشوائيه لكل ما يظهر على الشاشه.
فاختر بعنايه ما تنوي مشاهدته لتصرف وقتك على نحو اكثر افاده.
وفي الختام،

فان اهم ما يرتبط بالوقت هو تنظيمه.

فالذين عندهم وقت لا يعملون عاده اقل من الذين ليس لديهم وقت،

لكنهم يعرفون كيف يميزون الاوليات ويتقيدون بما يتخذونه من قرارات.

ونحن لو تعلمنا حسن استعمال وقتنا لالتزمنا منهجا يبدل حياتنا بكاملها ويساعدنا على حسن انجاز اعمالنا.

169 views

كيف انظم حياتي من جديد