يوم 13 أغسطس 2020 الخميس 5:59 صباحًا

قهوة العرب


القهوة العربية الاصيلة يشتهر فيها اهل الجزيرة العربية و العراق و بلاد الشام.

انتقلت القهوة من اليمن الى انحاء الجزيرة العربية و بالقرن الخامس عشر و صلت القهوة الى تركيا و من هنالك اخذت طريقها الى فينيسيا بعام 1645. بعدها نقلت القهوة الى انجلترا بعام 1650 عن طريق تركي يدعا باسكا روسي الذي فتح اول محل قهوة بشارع لومبارد بمدينة لندن. القهوة العربية تحولت الى قهوة تركية بعدها الى قهوة ايطالية بعدها الى قهوة بريطانية.

و كان الطبيب الرازي الذي عاش بالقرن العاشر للهجرة فكان اول من ذكر البن و البنشام بكتابة “الحاوي”. و كان المقصود بهاتين الكلمتين ثمرة البن و المشروب. و بكتاب “القانون بالطب” لابن سينا الذي عاش بالقرن الحادي عشر، يذكر البن و البنشام بلائحة ادوية تضم 760 دواء.

من المؤكد ان البن كان ينبت بريا بالحبشة و اليمن. و كان اليمنيون اول من عمل على تحميص بذور البن و سحقها. و سجل بالقرن الرابع عشر باليمن اول استخدام غير طبي للبن. و بدات زراعته على نطاق و اسع منذ هذا الوقت

تحضيرها

هي قهوة تعتبر خفيفة توضع بها حبات الهيل عند بعض اهل الحاضرة و البادية من العرب بالجزيرة العربية، و هنالك القهوة الغامقة عند البعض الاخر، و عادة تكون مرة و ليس بها سكر ابدا و تقدم بفنجان صغير فمه اوسع من قاعدته.

مكانتها

تعتبر القهوة رمزا من رموز الكرم عند العرب، و ربما حلت عند العرب محل لبن الابل، فباتوا يفاخرون بشربها و صارت مظهرا من مظاهر الرجولة بنظرهم. و يعقدون لها المجالس الخاصة التي تسمى بالشبة او القهوة او الديوانية.

و للقهوة بروتوكولات خاصة فيها و اوان خاصة عند العرب ، تسمى الدلة وجمعها دلال التي يجلبها بعض المضيفين من بلدان بعيدة و باسعار باهظة طمعا بالسمعة الحسنة. و الدلال نوعيات ، فمنها الحساوية و العمانية و الرسلانية و القرشية، و اقدمها و اثمنها و اجودها البغدادية. و لاسم كل نوع دلالة على مكان صنعها، باستثناء الرسلانية التي تنسب لاسرة رسلان بالشام، و القرشية التي تصنع بمكة.

فنجان القهوة مع التمر

و تثور بالمقابل ثائرة المضيف اذا اخبره احد ان قهوته بها خلل او تغير بمذاقها، و يعبرون عن هذا بقولهم: “قهوتك صايدة”؛ و لا بد بهذه الحالة ان يغير المضيف قهوته حالا و يستبدلها بثانية =.

القهوة تحظي بالعديد من الاحترام عند العرب من اليمنيين و الشاميين و الخليجيين و السعوديين على وجه الخصوص. و القهوة لها عادات قبلية متعارف عليها بين الناس و كل القبائل. فيجب ان تسكب القهوة للضيوف و انت و اقف و تمسك فيها بيدك اليسرى و تقدم الفنجان باليد اليمني و لا تجلس ابدا حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة. بل و احيانا يستحسن اضافة فنجان احدث للضيف بحال انتهائه من الشرب خوفا من ان يصبح ربما خجل من طلب المزيد. و ذلك غاية بالكرم عند العرب .

عند سكب القهوة و تقديمها للضيوف يجب ان تبدا من اليمين عملا بالسنة الشريفة، او تبدا بالضيف مباشرة اذا كان منكبيرة السن. و المتعارف عليه انك تكرر صب القهوة حتى يقول الضيف “كفى” او بهز فنجان القهوة.

و هنالك اداب توارث عليها ابناء شبه الجزيرة العربية كافة بشرب القهوة و هي انه عند صب القهوة باليد اليسرى و تقديم الفنجان باليد اليمنى، و كذلك يتم تسليم الفنجان للذي يصب القهوة الذي يدعى المقهوجي باليد اليمني كذلك، بعض المناطق بالسعودية يشترط لديهم ان تكون القهوة بالفنجان ليست مملوءة و انما تصب القهوة بالفنجان بنص مقدار الفنجان و اذا امتلئ الفنجان و تم تقديمة للضيف تعتبر اهانة. اما عند البعض فيشترطون ان يصبح الفنجان مملؤ بالقهوه و نقصان هذا يعتبر اهانه.

مهارة صب القهوة كذلك ان تحدث صوتا خفيفا نتيجة ملامسة الفناجيل – اي الاكواب التي تصب فيها القهوة – و مفردها كما ذكر – فنجال ببعضها البعض. و كان يقصد بهذه الحركة تنبيه الضيف اذا كان سارحا، او كما تقدم بالافراح، اما بالاحزان كالعزاء احيانا فعلى مقدم القهوة الا يصدر صوتا و لو خفيفا، كما ان من مهارة شرب القهوة ان يهز الشارب الفنجان يمينا و شمالا حتى تبرد القهوة و يتم ارتشافها بسرعة، بلغ من احترام البدو و العرب بالسابق للقهوة انه اذا كان لاحدهم طلب عند شيخ العشيرة او المضيف، كان يضع فنجانه و هو مليء بالقهوة على الارض و لا يشربه، فيلاحظ المضيف او شيخ العشيرة ذلك، فيبادره بالسؤال: “ما حاجتك؟” فاذا قضاها له، امره بشرب قهوته اعتزازا بنفسه. و اذا امتنع الضيف عن شرب القهوة و تجاهله المضيف و لم يساله ما طلبه فان هذا يعد عيبا كبيرا بحقه، و ينتشر امر ذلك الخبر بالقبيلة. و اصحاب الحقوق عادة يحترمون هذي العادات فلا يبالغون فبي المطالب التعجيزية و لا يطلبون ما يستحيل تحقيقه، و لكل مقام مقال.

ليست القهوة للسلم فقط بل تستعمل للحروب. فكافة القبائل بالسابق، اذا حدث بينها شجار او معارك طاحنة و اعجز احدى القبائل بطل معين، كان شيخ العشيرة يجتمع بافرادها و يقول: “من يشرب فنجان فلان و يشير بذلك للبطل الانف الذكر؟” اي: من يتكفل فيه خلال المعركة، و يقتله فيقول اشجع افراد القبيلة: “انا اشرب فنجانه”. و بذلك يقطع على نفسه عهدا امام الجميع بان يقتل هذا البطل او يقتل هو بالمعركة. و اي عار يجلبه ذلك الرجل على قبيلته اذا لم ينفذ و عده كذا تحولت القهوة من رمز للالفة و السلام الى نذير حرب و دمار.

كيفية تحضيرها

تحمص القهوة اولا على النار بواسطة اناء معدني مقعر يسمى “المحماسة”، و تحرك القهوة حتى تنضج جميع جهاتها بواسطة عصيتان من الحديد تشبهان الملعقة الطويلة. بعدها تطحن القهوة بواسطة اناء معدني يسمى “النجر” و توضع مع بهاراتها المعروفة، كالقرنفل و الزعفران و الهيل، بدلة كبار تسمى القمقوم او المبهار بعدها تسكب بعد عدة عمليات مركبة بدلة مناسبة و تقدم للضيوف.

تطورت هذي الادوات الان، فالنجر مثلا تقابله الطاحونة او المطحنة الكهربائية، و ”المحماسة” تقابلها المحمصة الكهربائية، و الدلة تقابلها الحافظات او الترامس. الترامس يطلق عليها الزمزميه عند بعض المناطق بالمملكة العربية السعودية.

507 views