3:56 مساءً الإثنين 21 يناير، 2019






قصة امل

بالصور قصة امل 20160816 998

بقلب حزين اتلقي اخبار انتحار شباب عربي،

اشعر و أنى مقصر في نشر قصص الأمل،

و أن لى قسما من المسؤوليه عن فوز اليأس في معركه هؤلاء المنتحرين مع الحياة.

لا اقبل التذرع بأن هؤلاء ايمانهم ناقص او انهم هم من اذنبوا،

دليلى في ذلك انه كان يمكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم ان يجلس في بيته و يغلق بابه و يدعو ربه و حده و ليذهب الكفار الى الجحيم،

لكنه لم يفعل و أمره القرآن المره تلو المره بأن يدعو كل الناس للإيمان برحمه الله و للنجاه من النار.

طبعا لا يترك الشيطان حيله الا و اتخذها،

و من ضمن حيله ان يجعلك تقول هذه قصه نجاح في امريكا حيث الثروات توزع على الجالس في بيته،

او في اوروبا حيث يجد العاطل ما لا و فيرا لا يحتاج معه للعمل،

و كل احاديث الشيطان كذب،

و كل هوي النفس كسل.

سامحنى على المقدمه الطويله اليوم عثرت على قصه كينيدى عيديدى Kennedy Odede،

شاب كينى نشا في كيبيرا Kibera،

اكبر افقر حى في العاصمه نيروبى في كينيا بل و في افريقيا كلها.

كان كينيدى الابن الأكبر تلاه سبع من الإخوه و الأخوات،

و كان عليه اعاله العائله طفلا فلم يتعلم حرفا و لم يعلمه احد القراءه و الكتابة.

شاهد كينيدى بعينيه ماذا يفعل الفقر بالناس،

من حيث الجريمه و البغاء،

و عاصر فتيات عمرهن ستا من السنوات يضطررن للرذيله مقابل تناول طعام يبقيهن احياء،

و رأي ماذا تفعل الأمراض التى تهاجم من ينتهج هذا النهج في الحياه و لمس بنفسه سرعه انتشار مرض الايدز و كيف يقتل الحياه في اجسام المرضي به.

قصه امل في حى كيبيرا

كان بيت الصغير كينيدى و عائلته عباره عن كوخ صغير من الألواح المعدنيه الصدئه حتى طرده منه زوج امه و هدده بالقتل ان هو عاد لأن الكوخ امتلئ عن اخره بالأولاد.

هام كينيدى على و جهه و بدا يوقن بأن حياته ما هى الا سجن كبير،

لا امل فيه،

صحراء هجرها النبت و الماء.

رغم ضغوط العصابات عليه لينضم لها،

و رغم بريق الخمر و المخدرات التى تعطى البهجه الزائفه و العبوديه الدائمه و رغم مناقشه نفسه له بأن الموت افضل من هذه الحياه شديده البؤس،

و رغم قتل صديق طفولته على يد الشرطه لأنه فقط بدا و كأنه مجرم،

و رغم انتحار صديقه الآخر،

و رغم اغتصاب اثنين من اخواته،

رغم كل هذا البؤس الدرامي،

ظل كينيدى الصغير يبحث عن اي امل،

اى بارقه تساعده على مجادله كل هذه الأفكار السوداويه في داخل رأسه.

بالصور قصة امل 20160816 999

ثم حدث يوما ان جاد سائح امريكى كريم على الشاب الصغير بكتابين كانا معه و هما: مجموعه مواعظ دينيه القاها ما رتن لوثر كينج،

و الطريق الطويل الى الحريه و الذى كتبه نيلسون ما نديلا.

لكن كيف قرا كينيدي

كان الفضل لرجل دين مسيحى تولي بنفسه تعليم كينيدى القراءه و الكتابة.

لأول مره في حياته،

و جد كينيدى نبع الأمل الذى يبحث عنه،

و جد ان القرار بيده: اما الاستسلام لليأس،

او ان يبدا السير في الطريق الطويل للحرية.

عاش كينيدى حياته كلها فقيرا لا يملك المال،

لكنه يوم ان بدا العمل في مصنع قريب،

بعدما تخطي العشرين من عمره،

خصص اول 20 سنت امريكى قبضها لشراء كره قدم متواضعه بدا بها دورى رياضه كره القدم لأقرانه من الشباب صغير السن،

ليشغلهم بالرياضه عن الجريمه وجعل هذا اليوم بدايه تأسيسه لمؤسسه خيريه غير حكوميه لا تهدف للربح اسماها شوفكو اختصارا ل: Shining Hope for Communities و التى عمل فيها ناجون من الحى الفقير كيبرا الذى نشا فيه كينيدي.

رغم شحوب البدايه لكن تربه الخير خصبه مدت يد المساعده الى كينيدي،

و رويدا رويدا بدأت مؤسسته تتلقي المساعدات من دول العالم،

عينيه و ما ليه و تلقي كينيدى منحه دراسيه من جامعه امريكيه رغم انه لم يجلس يوما على مقاعد الدراسه و هو اتمها و نجح بتميز و كان اول شاب كينى من حى كيبرا يتخرج من الجامعه و تزوج كينيدى من امريكيه و هبت حياتها لمساعده المحتاجين في افريقيا،

و أسس كينيدى عبر مؤسسته مدرسه فتيات في كيبرا لا تطلب اي مقابل ما لى للتعلم فيها،

و عياده صحيه مجانيه و حمام صحى عمومي،

و هو مستمر في فعل الخير و مساعده المجتمع البائس الفقير الذى نشا فيه.

كينيدى اليوم فاعل خير و متحدث مفوه،

يلقى الخطب في دول العالم حول الأمل و مخاطر اليأس،

و كيف يمكن لمن يريد تغيير مصيره ان ينجح.

اكثر ما يقلق كينيدى هو ان نتراخي و نتكاسل لكون نيلسون ما نديلا خرج من سجنه و أصبح رئيسا،

ثم ما ت حرا،

فالأحياء الفقيره لا زالت كما هي،

و هى سجن الأحياء و مقبره الأمل و نهايه الطريق لكثير من سكانها.

الصراع ضد الفقر و الجريمه لا ينتهى حتى نموت،

و يجب الا نتوقف يوما عن تحسين حياه الناس في كل مكان.

نهايه القصه

107 views

قصة امل