5:36 مساءً الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

قصة امل


صورة قصة امل

بقلب حزين اتلقى اخبار انتحار شباب عربي،

اشعر واني مقصر في نشر قصص الامل،

وان لي قسما من المسؤوليه عن فوز الياس في معركه هؤلاء المنتحرين مع الحياه.

لا اقبل التذرع بان هؤلاء ايمانهم ناقص او انهم هم من اذنبوا،

دليلي في ذلك انه كان يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجلس في بيته ويغلق بابه ويدعو ربه وحده وليذهب الكفار الى الجحيم،

لكنه لم يفعل وامره القران المره تلو المره بان يدعو كل الناس للايمان برحمه الله وللنجاه من النار.

طبعا لا يترك الشيطان حيله الا واتخذها،

ومن ضمن حيله ان يجعلك تقول هذه قصة نجاح في امريكا حيث الثروات توزع على الجالس في بيته،

او في اوروبا حيث يجد العاطل مالا وفيرا لا يحتاج معه للعمل،

وكل احاديث الشيطان كذب،

وكل هوى النفس كسل.

سامحني على المقدمه الطويله،

اليوم عثرت على قصة كينيدي عيديدي Kennedy Odede،

شاب كيني نشا في كيبيرا Kibera،

اكبر افقر حي في العاصمه نيروبي في كينيا بل وفي افريقيا كلها.

كان كينيدي الابن الاكبر تلاه سبع من الاخوه والاخوات،

وكان عليه اعاله العائلة طفلا فلم يتعلم حرفا ولم يعلمه احد القراءه والكتابه.

شاهد كينيدي بعينيه ماذا يفعل الفقر بالناس،

من حيث الجريمة والبغاء،

وعاصر فتيات عمرهن ستا من السنوات يضطررن للرذيله مقابل تناول طعام يبقيهن احياء،

وراى ماذا تفعل الامراض التي تهاجم من ينتهج هذا النهج في الحياه،

ولمس بنفسه سرعه انتشار مرض الايدز وكيف يقتل الحياة في اجسام المرضى به.

قصة امل في حي كيبيرا

كان بيت الصغير كينيدي وعائلته عبارة عن كوخ صغير من الالواح المعدنيه الصدئه،

حتى طرده منه زوج امه وهدده بالقتل ان هو عاد لان الكوخ امتلئ عن اخره بالاولاد.

هام كينيدي على وجهه وبدا يوقن بان حياته ما هي الا سجن كبير،

لا امل فيه،

صحراء هجرها النبت والماء.

رغم ضغوط العصابات عليه لينضم لها،

ورغم بريق الخمر والمخدرات التي تعطي البهجه الزائفه والعبوديه الدائمه،

ورغم مناقشه نفسه له بان الموت افضل من هذه الحياة شديده البؤس،

ورغم قتل صديق طفولته على يد الشرطة لانه فقط بدا وكانه مجرم،

ورغم انتحار صديقه الاخر،

ورغم اغتصاب اثنين من اخواته،

رغم كل هذا البؤس الدرامي،

ظل كينيدي الصغير يبحث عن اي امل،

اي بارقه تساعده على مجادله كل هذه الافكار السوداويه في داخل راسه.

صورة قصة امل

ثم حدث يوما ان جاد سائح امريكي كريم على الشاب الصغير بكتابين كانا معه وهما:

مجموعة مواعظ دينيه القاها مارتن لوثر كينج،

و الطريق الطويل الى الحريه والذي كتبه نيلسون مانديلا.

لكن كيف قرا كينيدي

كان الفضل لرجل دين مسيحي تولى بنفسه تعليم كينيدي القراءه والكتابه.

لاول مره في حياته،

وجد كينيدي نبع الامل الذي يبحث عنه،

وجد ان القرار بيده:

اما الاستسلام للياس،

او ان يبدا السير في الطريق الطويل للحريه.

عاش كينيدي حياته كلها فقيرا لا يملك المال،

لكنه يوم ان بدا العمل في مصنع قريب،

بعدما تخطى العشرين من عمره،

خصص اول 20 سنت امريكي قبضها لشراء كره قدم متواضعه،

بدا بها دوري رياضه كره القدم لاقرانه من الشباب صغير السن،

ليشغلهم بالرياضه عن الجريمه،

وجعل هذا اليوم بداية تاسيسه لمؤسسة خيريه غير حكوميه لا تهدف للربح اسماها شوفكو اختصارا ل:

Shining Hope for Communities والتي عمل فيها ناجون من الحي الفقير كيبرا الذي نشا فيه كينيدي.

رغم شحوب البدايه،

لكن تربه الخير خصبه،

مدت يد المساعدة الى كينيدي،

ورويدا رويدا بدات مؤسسته تتلقى المساعدات من دول العالم،

عينيه وماليه،

وتلقى كينيدي منحه دراسية من جامعة امريكية رغم انه لم يجلس يوما على مقاعد الدراسه،

وهو اتمها ونجح بتميز وكان اول شاب كيني من حي كيبرا يتخرج من الجامعه،

وتزوج كينيدي من امريكية وهبت حياتها لمساعدة المحتاجين في افريقيا،

واسس كينيدي عبر مؤسسته مدرسة فتيات في كيبرا لا تطلب اي مقابل مالي للتعلم فيها،

وعياده صحية مجانيه،

وحمام صحي عمومي،

وهو مستمر في فعل الخير ومساعدة المجتمع البائس الفقير الذي نشا فيه.

كينيدي اليوم فاعل خير ومتحدث مفوه،

يلقي الخطب في دول العالم حول الامل ومخاطر الياس،

وكيف يمكن لمن يريد تغيير مصيره ان ينجح.

اكثر ما يقلق كينيدي هو ان نتراخى ونتكاسل لكون نيلسون مانديلا خرج من سجنه واصبح رئيسا،

ثم مات حرا،

فالاحياء الفقيره لا زالت كما هي،

وهي سجن الاحياء ومقبره الامل ونهاية الطريق لكثير من سكانها.

الصراع ضد الفقر والجريمة لا ينتهي حتى نموت،

ويجب الا نتوقف يوما عن تحسين حياة الناس في كل مكان.

نهاية القصة

92 views

قصة امل