10:15 مساءً الخميس 18 أكتوبر، 2018

قصة التفاحة


صورة قصة التفاحة

 

في القرن الاول الهجري كان هناك شاب تقي يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الايام هوى من بيته من شده الجوع ولانه لم يجد ما ياكله

فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملوءه باشجار التفاح وكان احد اغصان شجره منها متدليا في الطريق..

فحدثته نفسه ان ياكل هذه التفاحه ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحه واحده!!

فقطف تفاحه واحده وجلس ياكلها حتى ذهب عنه جوعه ولما رجع الى بيته بدات نفسه تلومه

وهذا هو الحال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف اكلت هذه التفاحه وهي مال لمسلم ولم استاذن منه ولم استسمحه.

فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب ياعم بالامس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما واكلت تفاحه من بستانك دون علمك وها انا ذا اليوم

استاذنك فيها…!!

فقال له صاحب البستان..

والله لا اسامحك بل انا خصيمك يوم القيامه عند الله.

بدا الشاب المؤمن يبكي ويتوسل اليه ان يسامحه وقال انا مستعد ان اعمل اي شي بشرط ان تسامحني وتحللني وبدا يتوسل الى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد الا اصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل اليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه الى صلاه العصر

فلما هوى صاحب البستان وجد الشاب مازال واقفا ودموعه التي تدحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعه والعلم.

فقال الشاب لصاحب البستان ياعم انني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان دون اجر باقي عمري او اي امر تريد ولكن بشرط ان تسامحني عندها

طرق صاحب البستان يفكر ثم قال يابني انني مستعد ان اسامحك الان ولكن بشرط

فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشرط ياعم

فقال صاحب البستان شرطي هو ان تتزوج ابنتي

صدم الشاب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم اكمل صاحب البستان قوله ولكن يابني اعلم ان ابنتي عمياء وصماء وبكماء وايضا

مقعده لا تمشي منذ زمن وانا ابحث لها عن زوج استامنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها

صدم الشاب مره اخرى بهذه المصيبه الثانيه

وبدا يفكر كيف يعيش مع هذه العله خصوصا انه لايزال في مقتبل العمر.

وكيف تقوم بشؤونه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات.

بدا يحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن انجو من ورطه التفاحه.

ثم توجه الى صاحب البستان وقال له ياعم لقد قبلت ابنتك واسال الله ان يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما اصابني فقال صاحب البستان

حسنا يا بني موعدك يوم الخميس القادم عندي في البيت لوليمه زواجك وانا اتكفل لك بمهرها

فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى حزين الفؤاد منكسر الخاطر ليس كاي زوج ذاهب الى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له ابوها وادخله البيت وبعد ان تجاذبا اطراف الحديث قال له يابني..

تفضل بالدخول على زوجتك

وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير واخذه بيده وذهب به الى الغرفه التي تجلس فيها ابنته

فلما فتح الباب وراها فاذا فتاة بيضاء اجمل من القمر قد انسدل شعر كالحرير على كتفيها فقامت ومشت اليه فاذا هي ممشوقه القوام وسلمت عليه وقالت سلام عليك يازوجي

اما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتاملها وكانه امام حوريه من حوريات الجنه

نزلت الى الارض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال ابوها

ذلك الكلام.

ففهمت ما يدور في باله فذهبت اليه وصافحته وقبلت يده وقالت

انني عمياء من النظر الى الحرام

وبكماء من الكلام في الحرام

وصماء من الاستماع الى الحرام

ولا تخطو رجلاي خطوه الى الحرام

وانني وحيده ابي ومنذ عده سنوات وابي يبحث لي عن زوج صالح فلما اتيته تستاذنه

في التفاحه وتبكي من اجلها قال ابي ان من يخاف من اكل تفاحه لا تحل له حري به

ان يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لابي بنسبك

وبعد عام انجبت هذه الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الامه

اتدرون من ذلك الغلام

انه الامام ابو حنيفه صاحب المذهب الفقهي المشهور.

نسال الله ان يرزقنا واياكم مثل تلك التفاحه

142 views

قصة التفاحة