5:50 مساءً الجمعة 24 فبراير، 2017

خيركم من تعلم القران وعلمه

صورة خيركم من تعلم القران وعلمه

هَذا الحديثَ رواه البخاري ومسلم وتوضيح معناه يقتضينا ان نتحدثَ عَن معني الخير
وعن السَبب الَّذِي مِن اجله كَان تعلم القران وتعليمه بهَذه المنزلة العالية
وعن الاثار الواردة فِي فضل التعلم والتعليم
وعن واجبنا نحو القران الكريم.
فمعني “خيركم مِن تعلم القران وعلمه” أفضلكُم مِن انتسب الي القران عَن هَذه الصلة
وهل هُو أفضل الناس علي الاطلاق
او أفضل جماعة معينة مِنهم لقد ورد مِثلا قوله صلي الله عَليه وسلم “خيركم خيركم لاهله” رواه الترمذي والنسائي والحاكم فهل الرجل الَّذِي هُو خير لاهله أفضل الناس جميعا توفيقا بَين التعبيرات الواردة فِي بيان الافضلية قال العلماء: ان الافضلية هُنا نسبية أو بالاضافة الي جماعة معينة مِن الناس
فافضل المشتغلين بالعلم هُم المشتغلون بالقران
وافضل المتعاملين مَع الناس بالخير هُم المتعاملون بالخير مَع اهلهم
فكل فِي بابه أفضل
وبالنسبة لجماعته ونوعه اشرف.
ولماذَا كَانت اشرف مُهمة علمية هِي ما كَانت متصلة بالقران الكريم الجواب ان القران كلام الله
وكل ما كَان متصلا بالله كَان اشرف شيء فِي الوجود
وان القران دستور الحيآة المثالية دنيا واخرى
وكل ما كَان كذلِك كَانت الصلة بِه اشرف
والانتساب اليه اكرم
وكلام الله عِند تلاوتنا لَه وتفقهنا فيه يزيدنا ايمانا بالله وادراكا لعظمته.
ودستور الحيآة السعيدة كلما تعمقنا فِي حفظه ودراسته قويت الرغبة فِي احترامه والعمل علي الافادة مِن هدايته
والمعرفة عَن طريق القران معرفة صادقة
والتطبيق علي اساسها مضمون النتيجة
وقال تعالي فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي سورة طه 123 وقال كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس مِن الظلمات الي النور باذن ربهم الي صراط العزيز الحميد سورة ابراهيم 2).
وتعليمنا للقران نشر لهدايته
وتوعية للناس بدستورهم
واساس لمعرفة حقوقهم وواجباتهم
والمعرفة هِي طريق العمل
والثقافة داعية النهوض بالمجتمع
والقران بالذَات جماع الثقافات الصحيحة والمعرفة الصادقة
ودعوته دعوة للحضارة الاصيلة الشاملة
فَهو ليس كتابا روحانيا محضا يرتل للعبادة فحسب
بل هُو نظام حيآة كاملة فِي جميع قطاعاتها المادية والروحية
انه يدعو الي العلم والعمل والتطور والنهوض
ويربي جيلا قوي العقيدة
مستقيم الفكر
صافي النفس
متين الخلق
جديرا بحيآة كلها قوة ورخاءَ وازدهار.
ولاهمية القران وضرورته للحيآة السعيدة جاءت النصوص الكثيرة مرغبة فِي الاقبال عَليه
محذرة مِن التجافي عنه
ففي مجال تعلمه وقراءته وتدبره ودراسته والتفقه فيه جاءَ قول النبي صلي الله عَليه وسلم ان هَذا القران مادبة الله فاقبلوا علي مادبته ما استطعتم
ان هَذا القران حبل الله المتين
والنور المبين
والشفاءَ الناجع
عصمة لمن تمسك به
ونجآة لمن اتبعه
لا يزيغ فيستعتب
ولا يعوج فيقوم
ولا تنقضي عجائبه
ولا يخلق مِن كثرة الرد
اتلوه فإن الله ياجركم علي تلاوته
كل حرف عشر حسنات.اما اني لا اقول الم حرف
ولكن الف حرف ولام حرف
وميم حرف” رواه الحاكم بسند صحيح عَن عبد الله بن مسعود.
وقال عقبة بن عامر: خرج علنيا رسول الله صلي الله عَليه وسلم ونحن فِي الصفة
فقال: “ايكم يحب ان يغدو كُل يوم الي بطحان أو الي العقيق
فياتي مِنه بناقتين كوماوين فِي غَير اثم ولا قطع رحم” فقلنا: يا رسول الله كلنا يحب ذلك
قال “افلا يغدو احدكم الي المسجد فيعلم أو يقرا ايتين مِن كتاب الله عز وجل
خير لَه مِن ناقتين
وثلاثَ خير مِن ثَلاث
واربع خير مِن اربع واعدادهن مِن الابل” رواه مسلم
وفي الحديثَ الشريف: “يا ابا ذر لان تغدو فتتعلم اية مِن كتاب الله خير لك مِن ان تصلي مائة ركعة” رواه ابن ماجه باسناد حسن
وفيه أيضا “ومن سلك طريقا يبتغي بِه علما سَهل الله بِه طريقا الي الجنة” رواه مسلم “ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع” رواه الترمذي وصححه.
وفي جانب تعليم القران ونشر هدايته جاءت نصوص كثِيرة مرغبة فيه
مِنها قوله صلي الله عَليه وسلم “بلغوا عني ولو اية” رواه البخاري
وهو نفْسه كَان معلما ومرشدا كبقية الانبياءَ والمرسلين.وكفي بذلِك شرفا
قال تعالى: يا ايها النبي أنا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
وداعيا الي الله باذنه وسراجا منيرا سورة الاحزاب 45
46 وجاءَ فِي حديثَ ابي ذر “ولان تغدو فتعلم بابا مِن العلم
عمل بِه أو لَم يعمل
خير مِن ان تصلي الف ركعة” رواه ابن ماجه وحسنه وجاءَ فِي الاجتماع علي طلب العلم وتعليمه
“ما اجتمع قوم فِي بيت مِن بيوت الله يتلون كتابه الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عَليهم السكينة
وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
وذكرهم الله فيمن عنده” رواه مسلم
وجاءَ فِي معلم الناس الخير بوجه عام قوله صلي الله عَليه وسلم: “من دعا الي هدي كَان لَه مِن الاجر مِثل اجور مِن تبعه
لا ينقص مِن اجورهم شيئا” رواه مسلم.
وبعد
فاننا نهيب بالمسلمين جميعا فِي مشارق الارض ومغاربها ان يعنوا بالقران الكريم تلاوة وحفظا وتدبرا ودراسة وتطبيقا وتنفيذا
فبالقران تستقيم الالسنة باللغة
وتقوي العقيدة بالايمان
وتتسع المدارك بالثقافة
وتزكو النفوس بالاخلاق ويقوي المجتمع بالعمل
وتنهض الامة بالنظام.
عَليهم ان يعنوا بالقران الكريم ليسدوا منافذ العدو الي العقائد والاخلاق
ولتبطل محاولات الاستعمار فِي الاعتداءَ علي الاوطان
ولينهض المجتمع بما يدعو اليه مِن عمل علي اساس العلم والايمان.
لقد عني بِه السلف الصالح فعزوا
ولا يصلح آخر هَذه الامة الا بما صلح بِه اولها
اقرءوا القران فانه ياتي شفيعا لاصحابه يوم القيامة
ويقال لقارئ القران: اقرا وارتق ورتل كَما كنت ترتل فِي الدنيا
فان منزلتك عِند آخر اية تقرؤها
علموه اولادكم حتّى يلبسكم الله تاجا مِن نور يوم القيامة
كَما وردت بذلِك الاحاديثَ ولا تتخذوه مهجورا
بل طبقوا مبادئه تسعدوا فِي دنياكم واخراكم
قال تعالى: قَد جاءكم مِن الله نور وكتاب مبين
يهدي بِه الله مِن اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم مِن الظلمات الي النور باذنه ويهديهم الي صراط مستقيم سورة المائدة 15،16)..

389 views

خيركم من تعلم القران وعلمه