9:28 صباحًا السبت 18 نوفمبر، 2017

خيركم من تعلم القران وعلمه

صورة خيركم من تعلم القران وعلمه

هَذا ألحديثَ رواه ألبخارى و مسلم و توضيح معناه يقتضينا أن نتحدثَ عَن معنى ألخير،
وعن ألسَبب ألَّذِى مِن أجله كَان تعلم ألقران و تعليمه بهَذه ألمنزله ألعاليه،
وعن ألاثار ألوارده فِى فضل ألتعلم و ألتعليم،
وعن و أجبنا نحو ألقران ألكريم.
فمعنى “خيركم مِن تعلم ألقران و علمه” افضلكُم مِن أنتسب الي ألقران عَن هَذه ألصله،
وهل هُو افضل ألناس على ألاطلاق،
او افضل جماعة معينة مِنهم لقد و رد مِثلا قوله صلى ألله عَليه و سلم “خيركم خيركم لاهله” رواه ألترمذى و ألنسائى و ألحاكم فهل ألرجل ألَّذِى هُو خير لاهله افضل ألناس جميعا توفيقا بَين ألتعبيرات ألوارده فِى بيان ألافضليه قال ألعلماء: أن ألافضليه هُنا نسبيه او بالاضافه الي جماعة معينة مِن ألناس .

فافضل ألمشتغلين بالعلم هُم ألمشتغلون بالقران،
وافضل ألمتعاملين مَع ألناس بالخير هُم ألمتعاملون بالخير مَع أهلهم،
فكل فِى بابه افضل،
وبالنسبة لجماعته و نوعه أشرف.
و لماذَا كَانت أشرف مُهمه علميه هِى ما كَانت متصلة بالقران ألكريم ألجواب أن ألقران كلام ألله،
وكل ما كَان متصلا بالله كَان أشرف شيء فِى ألوجود،
وان ألقران دستور ألحيآة ألمثاليه دنيا و أخرى،
وكل ما كَان كذلِك كَانت ألصله بِه أشرف ،

والانتساب أليه أكرم .
وكلام ألله عِند تلاوتنا لَه و تفقهنا فيه يزيدنا أيمانا بالله و أدراكا لعظمته.
و دستور ألحيآة ألسعيدة كلما تعمقنا فِى حفظه و دراسته قويت ألرغبه فِى أحترامه و ألعمل على ألافاده مِن هدايته .

والمعرفه عَن طريق ألقران معرفه صادقه،
والتطبيق على أساسها مضمون ألنتيجه،
وقال تعالى فمن أتبع هداى فلا يضل و لا يشقى سورة طه 123 و قال كتاب أنزلناه أليك لتخرج ألناس مِن ألظلمات الي ألنور باذن ربهم الي صراط ألعزيز ألحميد سورة أبراهيم 2).
و تعليمنا للقران نشر لهدايته،
وتوعيه للناس بدستورهم،
واساس لمعرفه حقوقهم و واجباتهم،
والمعرفه هِى طريق ألعمل،
والثقافه داعيه ألنهوض بالمجتمع.
والقران بالذَات جماع ألثقافات ألصحيحة و ألمعرفه ألصادقه ،

ودعوته دعوه للحضارة ألاصيله ألشامله،
فَهو ليس كتابا روحانيا محضا يرتل للعباده فحسب،
بل هُو نظام حيآة كاملة فِى كُل قطاعاتها ألماديه و ألروحيه،
انه يدعو الي ألعلم و ألعمل و ألتطور و ألنهوض،
ويربى جيلا قوى ألعقيده،
مستقيم ألفكر،
صافى ألنفس،
متين ألخلق،
جديرا بحيآة كلها قوه و رخاءَ و أزدهار.
و لاهمية ألقران و ضرورته للحيآة ألسعيدة جاءت ألنصوص ألكثيرة مرغبه فِى ألاقبال عَليه،
محذره مِن ألتجافى عنه.
ففى مجال تعلمه و قراءته و تدبره و دراسته و ألتفقه فيه جاءَ قول ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أن هَذا ألقران مادبه ألله فاقبلوا على مادبته ما أستطعتم،
ان هَذا ألقران حبل ألله ألمتين،
والنور ألمبين،
والشفاءَ ألناجع،
عصمه لمن تمسك به،
ونجاه لمن أتبعه،
لا يزيغ فيستعتب،
ولا يعوج فيقوم،
ولا تنقضى عجائبه،
ولا يخلق مِن كثرة ألرد.
اتلوه فإن ألله ياجركم على تلاوته،
كل حرف عشر حسنات.اما أنى لا أقول ألم حرف،
ولكن ألف حرف و لام حرف،
وميم حرف” رواه ألحاكم بسند صحيح عَن عبد ألله بن مسعود.
و قال عقبه بن عامر: خرج علنيا رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و نحن فِى ألصفه،
فقال: “ايكم يحب أن يغدو كُل يوم الي بطحان او الي ألعقيق،
فياتى مِنه بناقتين كوماوين فِى غَير أثم و لا قطع رحم” فقلنا: يا رسول ألله كلنا يحب ذلك.
قال “افلا يغدو أحدكم الي ألمسجد فيعلم او يقرا أيتين مِن كتاب ألله عز و جل،
خير لَه مِن ناقتين،
وثلاثَ خير مِن ثَلاث،
واربع خير مِن أربع و أعدادهن مِن ألابل” رواه مسلم .

وفى ألحديثَ ألشريف: “يا أبا ذر لان تغدو فتتعلم أيه مِن كتاب ألله خير لك مِن أن تصلى مائه ركعه” رواه أبن ماجه باسناد حسن.
وفيه ايضا “ومن سلك طريقا يبتغى بِه علما سَهل ألله بِه طريقا الي ألجنه” رواه مسلم “ان ألملائكه لتضع أجنحتها لطالب ألعلم رضا بما يصنع” رواه ألترمذى و صححه.
و فى جانب تعليم ألقران و نشر هدايته جاءت نصوص كثِيرة مرغبه فيه،
مِنها قوله صلى ألله عَليه و سلم “بلغوا عنى و لو أيه” رواه ألبخاري.
وهو نفْسه كَان معلما و مرشدا كبقيه ألانبياءَ و ألمرسلين.وكفى بذلِك شرفا.
قال تعالى: يا أيها ألنبى انا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا.
وداعيا الي ألله باذنه و سراجا منيرا سورة ألاحزاب 45،
46 و جاءَ فِى حديثَ أبى ذر “ولان تغدو فتعلم بابا مِن ألعلم،
عمل بِه او لَم يعمل،
خير مِن أن تصلى ألف ركعه” رواه أبن ماجه و حسنه و جاءَ فِى ألاجتماع على طلب ألعلم و تعليمه،
“ما أجتمع قوم فِى بيت مِن بيوت ألله يتلون كتابة ألله و يتدارسونه بينهم ألا نزلت عَليهم ألسكينه،
وغشيتهم ألرحمه و حفتهم ألملائكه ،

وذكرهم ألله فيمن عنده” رواه مسلم.
وجاءَ فِى معلم ألناس ألخير بوجه عام قوله صلى ألله عَليه و سلم: “من دعا الي هدى كَان لَه مِن ألاجر مِثل أجور مِن تبعه،
لا ينقص مِن أجورهم شيئا” رواه مسلم.
و بعد،
فاننا نهيب بالمسلمين جميعا فِى مشارق ألارض و مغاربها أن يعنوا بالقران ألكريم تلاوه و حفظا و تدبرا و دراسه و تطبيقا و تنفيذا،
فبالقران تستقيم ألالسنه باللغه،
وتقوى ألعقيده بالايمان،
وتتسع ألمدارك بالثقافه،
وتزكو ألنفوس بالاخلاق و يقوى ألمجتمع بالعمل،
وتنهض ألامه بالنظام.
عَليهم أن يعنوا بالقران ألكريم ليسدوا منافذ ألعدو الي ألعقائد و ألاخلاق،
ولتبطل محاولات ألاستعمار فِى ألاعتداءَ على ألاوطان،
ولينهض ألمجتمع بما يدعو أليه مِن عمل على أساس ألعلم و ألايمان.
لقد عنى بِه ألسلف ألصالح فعزوا،
ولا يصلح آخر هَذه ألامه ألا بما صلح بِه أولها.
اقرءوا ألقران فانه ياتى شفيعا لاصحابه يوم ألقيامه،
ويقال لقارئ ألقران: أقرا و أرتق و رتل كَما كنت ترتل فِى ألدنيا،
فان منزلتك عِند آخر أيه تقرؤها،
علموه أولادكم حتّي يلبسكم ألله تاجا مِن نور يوم ألقيامه،
كَما و ردت بذلِك ألاحاديثَ و لا تتخذوه مهجورا،
بل طبقوا مبادئه تسعدوا فِى دنياكم و أخراكم،
قال تعالى: قَد جاءكم مِن ألله نور و كتاب مبين.
يهدى بِه ألله مِن أتبع رضوانه سبل ألسلام و يخرجهم مِن ألظلمات الي ألنور باذنه و يهديهم الي صراط مستقيم سورة ألمائده 15،16).

425 views

خيركم من تعلم القران وعلمه