6:33 مساءً الأحد 27 مايو، 2018

حي السبيل بجدة

صورة حي السبيل بجدة

حى ألسبيل يمثل جزءا مِن هويه جده … هَذا ألحى ألَّذِى قدمه ألملك عبد ألعزيز – يرحمه الله – قَبل اكثر مِن ستين عاما سبيلا لساكنيه ليحمل أسمه ألمعنى .
.يرسم ماتبقي مِن رائحه ماءَ ألكنداسه..
عندما تسير فِى ممراته يجرك ألماضى معه بقوه يضعك فِى قلب ألزمن يريك و جوه ألساقيين..
وتكات ألعمد .
.ونغمات ألطرب ألقديم .
.
ومنازل ألاثرياءَ كلها تسير امامك و كان حكاوتى يهمس فِى أذنك كُل دقيقة ليقول لك أنظر هَذا و ذاك .
.

ساكنو هَذا ألحى يرون أحلامهم جزءا مِن أطراف ألطريق ألَّذِى يقبعون عَليه ساعات طوال يشرحون ألماضى بعصيهم علَي أسفلت جامد يصعب أختراقه،
ولهَذا يرون أن أحلامهم يصعب ألتعبير عَن مفرداتها لان ألكثير مِنها قَد يصيب بغصه و حزن و أندراج خارِج أروقه مدار ألحقيقة و لهَذا هُم يطوون كُل يوم أحلامهم لأنها تَحْتاج الي و أقع محمل يعود بهم الي هدوء ألماضى و ألسلوك ألقديم ألَّذِى غاب عَن أعينهم أليوم.

التاريخ يضيق امام تسارع ألزمن

في ألبِداية تحدثَ ألعم عبد الله عبيد احد معمرى ألحى أن هُناك أناسا يسكنون،
ولا يسكنون هُم لايرون ألنور كثِيرا و هَذه ألازقه هِى ألَّتِى تريهم ألضوء لايعرفون عَن ألتطور كثِيرا،
فقد أمضيت اكثر مِن ستين عاما فِى هَذا ألحى و عاصرت ألكثير .
.
ان هَذا ألحى تاريخ بل يشَكل كُل تاريخ جده فالكثير مِن ألكبار ألَّذِين تسمع عنهم خرجوا مِن هُنا مِن هُم يعاود ألزياره و أخر تنكر و أن أشهر ألمطاعم ألَّتِى تراها بزينتها فِى ألشمال كَما تقولون..
اصولها دكايين صغيرة هنا.
خلافا عَن ألمساكن ألقديمة ألَّتِى بها،
والَّتِى تقف شاهدا علَي هَذه ألمدينه ألكبيرة فانا أري جده مِن هَذا ألحى مازالت صغيرة بسيطة و في هَذه ألازقه ألموحشه كَانت يوما ما ألأكثر حركة و لكن ألايام تتغير.

قد تستغرب أن منظر تلك ألدهاليز ألمظلمه ألموحشه ألسريعة ألحركة لساكنيها قَد لا يصلها ألنور بسَبب ألتشابك و ضيق تلك ألازقه ألَّتِى أجزم أن شخصين لا يستطيعان ألمرور فيها سويا.

ان كُل مايدور فِى ألسبيل يمنحك أحساسا أنك تعود للماضى مَره فِى و جوه ألشيوخ ألَّذِين يستقبلونك بفرحه ألمنتظرين لاقبال ضيف بابتسامات صادقه و ألدبابات ألقديمة ألَّتِى قَد تَكون ألو سيله ألافضل للوصول الي ألمنازل بسَبب ضيق ألطرق فالكثير مِنها غَير صالحه للمشى بسَبب ألقاذورات و ألروائح ألكريهه و أختلاط ألصرف ألصحى مَع ألمياه ألعاديه و ايضا أنغلاق هَذه ألاماكن ألَّتِى لا تُوجد بها تهوئه فالكثير مِن منازل ألسبيل هِى غَير مناسبه تمام حتّي و أن و جدت أماكن للتهوئه فإن ألتصاق ألمنازل و بعدها عَن ألشوارع يمنع و صول ألضوء أليها.

الا أن ما يحز فِى ألنفس صورة ألمنازل ألعتيقه ألَّتِى تهد فيسقط معها ألتاريخ ألقديم لهَذا ألحى ألَّذِى يمثل جزءا شاهدا علَي عماره و رجالات مدينه جده..

المشاهير ترعرعوا

في هَذا ألحي

عبدالله ألنهارى رجل فِى ألخمسين مِن عمَره هُو عاشق لحى ألسبيل و رغم حالته ألماديه ألعاليه الي انه يرفض ألخروج مِن هَذا ألحى بل انه يبحثَ دائما عَن تاريخ ألسبيل عِند كُل مِن يعلم أن لديه شيئا يخفيه عنه.

يقول ألنهارى لقد أخرج هَذا ألحى كبار ألفنانين و كذلِك رجال ألاعمال و ألرياضيين فقد لاتصدقنى أن بدايات ألفنانين و ألمغنيين كَانت هُنا بالاضافه الي عوائل كبيره.

مدبغه ألسبيل تورد ألجلد الي لبنان و تركيا

العم يوسف عبد الله صاحب اول مدبغه فِى جده..
قال لقد سمى ألحى بهَذا ألاسم لان ألمغفور لَه ألملك عبد ألعزيز تركه سبيلا لمن أراد أن يسكن أويبنى فيه فاطلق عَليه حى ألسبيل و عمَره يتجاوز ألستين عاما،
تخيل أننى اول مِن عمل مدبغه بجده فِى هَذا ألحى كنا نجمع ألجلود و نقوم بتصديرها الي لبنان و سوريا و تركيا مِن هَذا ألحوش هُو أليَوم مقفل،
لقد عشنا أياما جميلة فِى هَذا ألحى ألهادىء و ألذى تبدل أليَوم و أصبح حى ألمتخلفين و ألعصابات.

وهُناك بَعض ألشواهد ألَّتِى تقف فِى و جه ألتغير..
فهَذا ألمبني هُو قصر ألعمدة ألنحاس و هو أشهر أهالى ألسبيل رحمه الله لقد كَان مِن تجار ألحى ألكبار و صاحب نفوذ و قصره شاهد علَي عراقه ألحي..لقد كَان نشطا بفنه و طربه و تجارته بل هُو ألحى ألراقى فِى زمانه و من كَان يعيش فيه هُو مِن ألصفوه لا أقول أليَوم ألا رحم الله ألسبيل ألَّذِى كَان رمزا لمدينه جده.

وهنا بقايا بازان و ألذى تحَول أليَوم الي ملعب و جلسات للشباب و ألبازان منطلق ألسقيا،
حيثُ نصطف ألحمير هُنا بتنكها لتملئ ماءَ مِن ألبازان.

حارة ألمليون طفل..

اما مركاز عيسي ألموسي فَهو أكبرساحه داخِل ألحي

فقال ألعم عيسي عملت و كنت أتقاضي فِى أليَوم ألواحد ثَمانى قروش و مع هَذا كنا اكثر سعاده،
واليَوم ألوضع اكثر حزنا أنظر الي هَذا ألحى ألَّذِى كَان رمزا مِن رموز جده هَل تري فيه مِن يمثله كلهم مِن ألاجانب و ألمتخلفين حولوه الي أوكار للعبثَ هَذا ألمكان ألَّذِى نحن فيه يطلقون عَليه حى ألمليون طفل و هو ملىء بِكُل شيء و رغم كُل ألجهود ألَّتِى تبذلها ألدوله لمنع أنتشار ألمخدرات بِه الي ألوضع لَم ينته لان ألمشكلة أن مِن يسكن هُنا و يخاف علَي هَذا ألبلد و لايحترم هَذا ألحى و تاريخه و همه ألكسب باى طريق..

هكذا يبدو ألسبيل مزيج مِن ألروائح مِنها ألعطره بعبق ألتاريخ و اُخري كريهه بخليط مِن ألحزن و خروج أهله و بؤر ألفساد فيه فقد خرج مِن هَذا ألحى مليون طفل و نحن نستعد للخروج مِن ألسبيل قَبل ألغربه خوفا مِن حدوثَ اى مكروه لان ألوضع غَير أمن خاصة فِى بَعض أطراف ألحي..
لكن ألحقيقة أن حى ألسبيل هُو ثَقافه ألمنتصف فِى جده و قنطره ألماضى الي ألحاضر و أسماءَ ماتزال محفوره فِى ذاكره ألكُل بل خرجت الي خارِج ألوطن و أصوات كَانت بالامس تغرد بداخله و أليَوم فِى أنحاءَ ألوطن ألعربي.

 

  • صور السبيل
111 views

حي السبيل بجدة

شاهد أيضاً

صورة مستشفى الزهراء بجدة

مستشفى الزهراء بجدة

معلومات عَن مستشفى ألزهراء فِى ألدليل ألطبى ألعربى ألاول لمقدمى ألخدمات ألصحية و ألطبيه بالشرق …