4:59 مساءً الثلاثاء 25 سبتمبر، 2018

حي السبيل بجدة


صورة حي السبيل بجدة

حي السبيل يمثل جزءا من هويه جده … هذا الحي الذي قدمه الملك عبد العزيز – يرحمه الله – قبل اكثر من ستين عاما سبيلا لساكنيه ليحمل اسمه المعني .

.يرسم ماتبقى من رائحه ماء الكنداسه..

عندما تسير في ممراته يجرك الماضي معه بقوه يضعك في قلب الزمن يريك وجوه الساقيين..

وتكات العمد .

.ونغمات الطرب القديم .

.

ومنازل الاثرياء كلها تسير امامك وكان حكاوتي يهمس في اذنك كل دقيقة ليقول لك انظر هذا وذاك .

.

ساكنو هذا الحي يرون احلامهم جزءا من اطراف الطريق الذي يقبعون عليه ساعات طوال يشرحون الماضي بعصيهم على اسفلت جامد يصعب اختراقه،

ولهذا يرون ان احلامهم يصعب التعبير عن مفرداتها لان الكثير منها قد يصيب بغصه وحزن واندراج خارج اروقه مدار الحقيقة ولهذا هم يطوون كل يوم احلامهم لانها تحتاج الى واقع محمل يعود بهم الى هدوء الماضي والسلوك القديم الذي غاب عن اعينهم اليوم.

التاريخ يضيق امام تسارع الزمن

في البداية تحدث العم عبد الله عبيد احد معمري الحي ان هناك اناسا يسكنون،

ولا يسكنون هم لايرون النور كثيرا وهذه الازقه هي التي تريهم الضوء لايعرفون عن التطور كثيرا،

فقد امضيت اكثر من ستين عاما في هذا الحي وعاصرت الكثير .

.

ان هذا الحي تاريخ بل يشكل كل تاريخ جده فالكثير من الكبار الذين تسمع عنهم خرجوا من هنا من هم يعاود الزياره واخر تنكر وان اشهر المطاعم التي تراها بزينتها في الشمال كما تقولون..

اصولها دكايين صغيرة هنا.

خلافا عن المساكن القديمة التي بها،

والتي تقف شاهدا على هذه المدينه الكبيرة فانا ارى جده من هذا الحي مازالت صغيرة بسيطة وفي هذه الازقه الموحشه كانت يوما ما الاكثر حركة ولكن الايام تتغير.

قد تستغرب ان منظر تلك الدهاليز المظلمه الموحشه السريعة الحركة لساكنيها قد لا يصلها النور بسبب التشابك وضيق تلك الازقه التي اجزم ان شخصين لا يستطيعان المرور فيها سويا.

ان كل مايدور في السبيل يمنحك احساسا انك تعود للماضي مره في وجوه الشيوخ الذين يستقبلونك بفرحه المنتظرين لاقبال ضيف بابتسامات صادقه والدبابات القديمة التي قد تكون الو سيله الافضل للوصول الى المنازل بسبب ضيق الطرق فالكثير منها غير صالحه للمشي بسبب القاذورات والروائح الكريهه واختلاط الصرف الصحي مع المياه العاديه وايضا انغلاق هذه الاماكن التي لا توجد بها تهوئه فالكثير من منازل السبيل هي غير مناسبه تمام حتى وان وجدت اماكن للتهوئه فان التصاق المنازل وبعدها عن الشوارع يمنع وصول الضوء اليها.

الا ان ما يحز في النفس صورة المنازل العتيقه التي تهد فيسقط معها التاريخ القديم لهذا الحي الذي يمثل جزءا شاهدا على عماره ورجالات مدينه جده..

المشاهير ترعرعوا

في هذا الحي

عبدالله النهاري رجل في الخمسين من عمره هو عاشق لحي السبيل ورغم حالته الماديه العاليه الى انه يرفض الخروج من هذا الحي بل انه يبحث دائما عن تاريخ السبيل عند كل من يعلم ان لديه شيئا يخفيه عنه.

يقول النهاري لقد اخرج هذا الحي كبار الفنانين وكذلك رجال الاعمال والرياضيين فقد لاتصدقني ان بدايات الفنانين والمغنيين كانت هنا بالاضافه الى عوائل كبيره.

مدبغه السبيل تورد الجلد الى لبنان وتركيا

العم يوسف عبد الله صاحب اول مدبغه في جده..

قال لقد سمي الحي بهذا الاسم لان المغفور له الملك عبد العزيز تركه سبيلا لمن اراد ان يسكن اويبني فيه فاطلق عليه حي السبيل وعمره يتجاوز الستين عاما،

تخيل انني اول من عمل مدبغه بجده في هذا الحي كنا نجمع الجلود ونقوم بتصديرها الى لبنان وسوريا وتركيا من هذا الحوش هو اليوم مقفل،

لقد عشنا اياما جميلة في هذا الحي الهادىء والذي تبدل اليوم واصبح حي المتخلفين والعصابات.

وهناك بعض الشواهد التي تقف في وجه التغير..

فهذا المبنى هو قصر العمدة النحاس وهو اشهر اهالي السبيل رحمه الله لقد كان من تجار الحي الكبار وصاحب نفوذ وقصره شاهد على عراقه الحي..لقد كان نشطا بفنه وطربه وتجارته بل هو الحي الراقي في زمانه ومن كان يعيش فيه هو من الصفوه لا اقول اليوم الا رحم الله السبيل الذي كان رمزا لمدينه جده.

وهنا بقايا بازان والذي تحول اليوم الى ملعب وجلسات للشباب والبازان منطلق السقيا،

حيث نصطف الحمير هنا بتنكها لتملئ ماء من البازان.

حارة المليون طفل..

اما مركاز عيسى الموسى فهو اكبرساحه داخل الحي

فقال العم عيسى عملت وكنت اتقاضى في اليوم الواحد ثماني قروش ومع هذا كنا اكثر سعاده،

واليوم الوضع اكثر حزنا انظر الى هذا الحي الذي كان رمزا من رموز جده هل ترى فيه من يمثله كلهم من الاجانب والمتخلفين حولوه الى اوكار للعبث هذا المكان الذي نحن فيه يطلقون عليه حي المليون طفل وهو ملىء بكل شيء ورغم كل الجهود التي تبذلها الدوله لمنع انتشار المخدرات به الى الوضع لم ينته لان المشكلة ان من يسكن هنا ويخاف على هذا البلد ولايحترم هذا الحي وتاريخه وهمه الكسب باي طريق..

هكذا يبدو السبيل مزيج من الروائح منها العطره بعبق التاريخ واخرى كريهه بخليط من الحزن وخروج اهله وبؤر الفساد فيه فقد خرج من هذا الحي مليون طفل ونحن نستعد للخروج من السبيل قبل الغربه خوفا من حدوث اي مكروه لان الوضع غير امن خاصة في بعض اطراف الحي..

لكن الحقيقة ان حي السبيل هو ثقافه المنتصف في جده وقنطره الماضي الى الحاضر واسماء ماتزال محفوره في ذاكره الكل بل خرجت الى خارج الوطن واصوات كانت بالامس تغرد بداخله واليوم في انحاء الوطن العربي.

 

  • صور السبيل
157 views

حي السبيل بجدة