10:39 مساءً السبت 23 مارس، 2019






حي السبيل بجدة

بالصور حي السبيل بجدة 20160819 2373

حى السبيل يمثل جزءا من هويه جده … هذا الحى الذى قدمه الملك عبد العزيز – يرحمه الله – قبل اكثر من ستين عاما سبيلا لساكنيه ليحمل اسمه المعنى ..يرسم ما تبقي من رائحه ماء الكنداسة.. عندما تسير في ممراته يجرك الماضى معه بقوه يضعك في قلب الزمن يريك وجوه الساقيين.. و تكات العمد ..ونغمات الطرب القديم .. و منازل الاثرياء كلها تسير امامك و كان حكاوتى يهمس في اذنك كل دقيقه ليقول لك انظر هذا و ذاك ..

ساكنو هذا الحى يرون احلامهم جزءا من اطراف الطريق الذى يقبعون عليه ساعات طوال يشرحون الماضى بعصيهم على اسفلت جامد يصعب اختراقه، و لهذا يرون ان احلامهم يصعب التعبير عن مفرداتها لان الكثير منها قد يصيب بغصه و حزن و اندراج خارج اروقه مدار الحقيقه و لهذا هم يطوون كل يوم احلامهم لانها تحتاج الى و اقع محمل يعود بهم الى هدوء الماضى و السلوك القديم الذى غاب عن اعينهم اليوم.

التاريخ يضيق امام تسارع الزمن

فى البدايه تحدث العم عبد الله عبيد احد معمرى الحى ان هناك اناسا يسكنون، و لا يسكنون هم لايرون النور كثيرا و هذه الازقه هى التى تريهم الضوء لايعرفون عن التطور كثيرا، فقد امضيت اكثر من ستين عاما في هذا الحى و عاصرت الكثير .. ان هذا الحى تاريخ بل يشكل كل تاريخ جده فالكثير من الكبار الذين تسمع عنهم خرجوا من هنا من هم يعاود الزياره و اخر تنكر وان اشهر المطاعم التى تراها بزينتها في الشمال كما تقولون.. اصولها دكايين صغيره هنا. خلافا عن المساكن القديمه التى بها، و التى تقف شاهدا على هذه المدينه الكبيره فانا اري جده من هذا الحى ما زالت صغيره بسيطه و في هذه الازقه الموحشه كانت يوما ما الاكثر حركه و لكن الايام تتغير.

قد تستغرب ان منظر تلك الدهاليز المظلمه الموحشه السريعه الحركه لساكنيها قد لا يصلها النور بسبب التشابك و ضيق تلك الازقه التى اجزم ان شخصين لا يستطيعان المرور فيها سويا.

ان كل ما يدور في السبيل يمنحك احساسا انك تعود للماضى مره في وجوه الشيوخ الذين يستقبلونك بفرحه المنتظرين لاقبال ضيف بابتسامات صادقه و الدبابات القديمه التى قد تكون الو سيله الافضل للوصول الى المنازل بسبب ضيق الطرق فالكثير منها غير صالحه للمشى بسبب القاذورات و الروائح الكريهه و اختلاط الصرف الصحى مع المياه العاديه وايضا انغلاق هذه الاماكن التى لا توجد بها تهوئه فالكثير من منازل السبيل هى غير مناسبه تمام حتى وان و جدت اماكن للتهوئه فان التصاق المنازل و بعدها عن الشوارع يمنع و صول الضوء اليها.

الا ان ما يحز في النفس صوره المنازل العتيقه التى تهد فيسقط معها التاريخ القديم لهذا الحى الذى يمثل جزءا شاهدا على عماره و رجالات مدينه جدة..

المشاهير ترعرعوا

فى هذا الحي

عبدالله النهارى رجل في الخمسين من عمره هو عاشق لحى السبيل و رغم حالته الماديه العاليه الى انه يرفض الخروج من هذا الحى بل انه يبحث دائما عن تاريخ السبيل عند كل من يعلم ان لديه شيئا يخفيه عنه.

يقول النهارى لقد اخرج هذا الحى كبار الفنانين و كذلك رجال الاعمال و الرياضيين فقد لاتصدقنى ان بدايات الفنانين و المغنيين كانت هنا بالاضافه الى عوائل كبيرة.

مدبغه السبيل تورد الجلد الى لبنان و تركيا

العم يوسف عبد الله صاحب اول مدبغه في جدة.. قال لقد سمى الحى بهذا الاسم لان المغفور له الملك عبد العزيز تركه سبيلا لمن اراد ان يسكن اويبنى فيه فاطلق عليه حى السبيل و عمره يتجاوز الستين عاما، تخيل اننى اول من عمل مدبغه بجده في هذا الحى كنا نجمع الجلود و نقوم بتصديرها الى لبنان و سوريا و تركيا من هذا الحوش هو اليوم مقفل، لقد عشنا اياما جميله في هذا الحى الهادىء و الذى تبدل اليوم و اصبح حى المتخلفين و العصابات.

وهناك بعض الشواهد التى تقف في وجه التغير.. فهذا المبني هو قصر العمده النحاس و هو اشهر اهالى السبيل رحمه الله لقد كان من تجار الحى الكبار و صاحب نفوذ و قصره شاهد على عراقه الحي..لقد كان نشطا بفنه و طربه و تجارته بل هو الحى الراقى في زمانه و من كان يعيش فيه هو من الصفوه لا اقول اليوم الا رحم الله السبيل الذى كان رمزا لمدينه جدة.

وهنا بقايا بازان و الذى تحول اليوم الى ملعب و جلسات للشباب و البازان منطلق السقيا، حيث نصطف الحمير هنا بتنكها لتملئ ماء من البازان.

حاره المليون طفل..

اما مركاز عيسي الموسي فهو اكبرساحه داخل الحي

فقال العم عيسي عملت و كنت اتقاضي في اليوم الواحد ثمانى قروش و مع هذا كنا اكثر سعاده و اليوم الوضع اكثر حزنا انظر الى هذا الحى الذى كان رمزا من رموز جده هل تري فيه من يمثله كلهم من الاجانب و المتخلفين حولوه الى اوكار للعبث هذا المكان الذى نحن فيه يطلقون عليه حى المليون طفل و هو ملىء بكل شيء و رغم كل الجهود التى تبذلها الدوله لمنع انتشار المخدرات به الى الوضع لم ينته لان المشكله ان من يسكن هنا و يخاف على هذا البلد و لايحترم هذا الحى و تاريخه و همه الكسب باى طريق..

هكذا يبدو السبيل مزيج من الروائح منها العطره بعبق التاريخ و اخري كريهه بخليط من الحزن و خروج اهله و بؤر الفساد فيه فقد خرج من هذا الحى مليون طفل و نحن نستعد للخروج من السبيل قبل الغربه خوفا من حدوث اي مكروه لان الوضع غير امن خاصه في بعض اطراف الحي.. لكن الحقيقه ان حى السبيل هو ثقافه المنتصف في جده و قنطره الماضى الى الحاضر و اسماء ما تزال محفوره في ذاكره الكل بل خرجت الى خارج الوطن و اصوات كانت بالامس تغرد بداخله و اليوم في انحاء الوطن العربي.

 

  • صور السبيل
224 views

حي السبيل بجدة