6:47 صباحًا السبت 25 مارس، 2017

حلال ولا حرام

صورة حلال ولا حرام

هل الحب حلال أو حرام

يقول الله سبحانه قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكُم ذنوبكم ال عمران 31
ويقول النبي صلي الله عَليه وسلم فيما رواه اصحاب السنن عَن حبه لعائشة رضي الله عنها “اللهم هَذا قسمي فيما املك
فلا تلمني فيما تملك ولا املك ” ويقول فيما رواه مالك فِي الموطا ” قال الله تعالي وجبت محبتي للمتحابين فِي
والمتجالسين فى
والمتزاورين فى” ويقول فيما رواه مسلم “الارواح جنود مجندة
ما تعارف مِنها ائتلف ”

الحب فِي دنيا الناس تعلق قلبي يحس معه المحب لذة وراحة
وهو غذاءَ للروح
وشبع للغريزة
وري للعاطفة
افرده بالتاليف كثِير مِن العلماءَ الاجلاء

ومن جهة حكمه فانه يعطي حكم ما تعلق بِه القلب فِي موضوعه والغرض مِنه
فمنه حب الصالحين
وحب الوالد لاولاده
وحب الزوجين
وحب الاصدقاءَ
وحب الولد لوالديه
والطالب لمعلمه
وحب الطبيعة والمناظر الخلابة والاصوات الحسنة وكل شىء جميل

ومن هُنا قال العلماءَ قَد يَكون الحب واجبا
كحب الله ورسوله
وقد يَكون مندوبا كحب الصالحين
وقد يَكون حراما كحب الخمر ولجنس المحرم

وأكثر ما يسال الناس عنه هُو الحب بَين الجنسين
وبخاصة بَين الشباب
فقد يَكون حبا قلبيا أي عاطفيا
وقد يَكون حبا شهويا جنسيا
والفرق بينهما دقيق
وقد يتلازمان
ومهما يكن مِن شىء فإن الحب بنوعيه قَد يولد سريعا مِن نظرة عابرة
بل قَد يَكون متولدا مِن فكر أو ذكر علي الغيب دون مشاهدة
وهنا قَد يزول وقد يبقي ويشتد ان تكرر أو طال السَبب المولد لَه
وقد يولد الحب بَعد تكرر سَببه أو طول امده
وهَذا ما يظهر فيه فعل الانسان وقصده واختياره

ومن هُنا لابد مِن معرفة السَبب المولد للحب
فان كَان مِن النوع الاول الحادثَ مِن نظر الفجآة أو الخاطر وحديثَ النفس العابر فَهو امر لا تسلم مِنه الطبيعة البشرية
وقد يدخل تَحْت الاضطرار فلا يحكم عَليه بحل ولا حرمة

وان كَان مِن النوع الثاني الَّذِي تكرر سَببه أو طالت مدته فَهو حرام بسَبب حرمة السَبب المؤدي لَه
واذا تمكن الحب مِن القلب بسَبب اضطر اليه
فان ادي الي محرم كخلوة باجنبية أو مصافحة أو كلام مثير أو انشغال عَن واجب كَان حراما
وان خلا مِن ذلِك فلا حرمة فيه

والحب الَّذِي يتولد مِن طول فكر أو علي الغيب عِند الاستغراق فِي تقويم صفات المحبوب ان ادي الي محرم كَان حراما
والا كَان حلالا
وما تولد عَن نظرة متعمدة أو محادثة أو ما اشبه ذلِك مِن الممنوعات فَهو غالبا يسلم الي محرمات متلاحقة
وبالتالي يَكون حراما فَوق ان سَببه محرم

وعلي كُل حال فاحذر الشباب مِن الجنسين ان يورطوا انفسهم فِي الوقوع فِي خضم العواطف والشهوات الجنسية
فان بحر الحب عميق متلاطم الامواج شديد المخاطر
لا يسلم مِنه الا قوي شديد بعقله وخلقه ودينه
وقل مِن وقع فِي اسره ان يفلت مِنه
والعوامل الَّتِي تفك اسره تضعف كثِيرا أمام جبروت العاطفة المشبوبة والشهوة الجامحة

وبهَذه المناسبة طرح هَذا السؤال أنا فتآة مِن اسرة متدينة
ولكن شعرت بقلبي يشد الي شاب توسمت فيه كُل خير
ولا ادري ان كَان يشعر نحوي بما اشعر بِه
فهل هَذا الحب يتنافي مَع الدين ان الحب إذا لَم يتعد دائرة الاعجاب ولم تكُن معه محرمات فصاحبه معذور
ولكن إذا تطور وتخطي الحدود فهنا يَكون الحظر والمنع
واذا كَان للفتآة ان تحب مِن يبادلها ذلِك والتزمت الحدود الشرعية فقد ينتهي نِهاية سعيدة بالزواج
واذا كَان للزوجة ان تحب فليكن حبها لزوجها واولادها
الي جانب حبها لاهلها
لكن لا يجوز ان يتعلق قلبها بشخص اجنبي غَير زوجها
تعلقا يثير الغريزة
فقد يؤدي الي النفور مِن الزوج والسعي الي التفلت مِن سلطانه بطريق مشروع أو غَير مشروع
والطريق المشروع هُو الطلاق مَع التضحية بما لَها مِن حقوق
وهو ما يسمي بالخلع
فقد جاءت امرآة ثَابت بن قيس ابن شماس وهي حبيبة بنت سَهل أو جميلة بنت سلول الي النبي صلي الله عَليه وسلم تقول لَه ان زوجها لا تعيب عَليه فِي خلق ولا دين
ولكنها تكره الكفر فِي الاسلام
لأنها لا تحبه لدمامته
وقد جاءَ فِي بَعض الروايات أنها راته فِي جماعة مِن الناس فاذا هُو اشدهم سوادا
واقصرهم قامة
واقبحهم وجها
فردت اليه الحديقة الَّتِي دفعها اليها مهرا وطلقها
رواه البخاري وغيره

اما ان تستجيب الزوجة الي صوت قلبها وغريزتها عَن غَير هَذا الطريق فَهو الخيانة الكبري الَّتِي جعل الاسلام عقوبتها الاعدام فِي اشنع صوره
وهي الرجم بالحجارة حتّى تموت

فلتتق الله الزوجة

ولا تترك قلبها يتعلق بغير زوجها تعلقا عاطفيا
ولتحذر ان تذكر اسم مِن تحب أو تتحدثَ عنه أو تظهر لزوجها أي ميل نحوه
حتي لَو كَان الميل اعجابا بخلق
فان الزوج يغار ان يَكون فِي حيآة زوجته انسان ا خر مُهما كَان شانه
والله سبحانه جعل مِن صفات الحور العين
لتكمل متعة الرجال بهن
عدَم التطلع الي غَير ازواجهن فقال فيهن فيهن قاصرات الطرف لَم يطمثهن انس قَبلهم ولا جان الرحمن 56
وقال تعالي حور مقصورات فِي الخيام الرحمن 77
وذلِك لتحقق الزوجة قول الله تعالي ومن اياته ان خلق لكُم مِن انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة الروم 21

وانتهز هَذه الفرصة واقول للفتآة غَير المتزوجة
اذا ربطت علاقة الحب بَين فتى وفتآة واتفقا علي الزواج ينبغي ان يَكون ذلِك بعلم اولياءَ الامور
لانهم يعرفون مصلحتهما أكثر
ولان الفتي والفتآة تدفعهما العاطفة الجارفة دون تعقل أو روية أو نظر بعيد الي الاثار المترتبة علي ذلِك
فلابد مِن مساعدة اهل الطرفين
للاطمئنان علي المصير وتقديم النصح اللازم
مع التنبيه الي التزام كُل الاداب الشرعية حتّى يتِم العقد
فربما لا تَكون النِهاية زواجا فتَكون الشائعات والاتهامات

والدين لا يوافق علي حب لا تلتزم فيه الحدود
.

171 views

حلال ولا حرام