5:33 مساءً الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

تفسير سورة عبس للاطفال


صورة تفسير سورة عبس للاطفال

تفسير سورة عبس عدد اياتها 42 ايه 1-42
وهي مكيه

1 – 10 عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى او يذكر فتنفعه الذكرى اما من استغنى فانت له تصدى وما عليك الا يزكى واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى

وسبب نزول هذه الايات الكريمات،

انه جاء رجل من المؤمنين اعمى يسال النبي صلى الله عليه ويتعلم منه.

وجاءه رجل من الاغنياء،

وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هدايه الخلق،

فمال صلى الله عليه وسلم [واصغى] الى الغني،

وصد عن الاعمى الفقير،

رجاء لهدايه ذلك الغني،

وطمعا في تزكيته،

فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف،

فقال:

عبس [اي:] في وجهه وتولى في بدنه،

لاجل مجيء الاعمى له،

ثم ذكر الفائده في الاقبال عليه،

فقال:

وما يدريك لعله اي:

الاعمى يزكى اي:

يتطهر عن الاخلاق الرذيله،

ويتصف بالاخلاق الجميله؟

او يذكر فتنفعه الذكرى اي:

يتذكر ما ينفعه،

فيعمل بتلك الذكرى.

وهذه فائده كبيره،

هي المقصوده من بعثه الرسل،

ووعظ الوعاظ،

وتذكير المذكرين،

فاقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ،



هو الاليق الواجب،

واما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسال ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير،

مع تركك من هو اهم منه،

فانه لا ينبغي لك،

فانه ليس عليك ان لا يزكى،

فلو لم يتزك،

فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.

فدل هذا على القاعده المشهوره،

انه:

” لا يترك امر معلوم لامر موهوم،

ولا مصلحه متحققه لمصلحه متوهمه ” وانه ينبغي الاقبال على طالب العلم،

المفتقر اليه،

الحريص عليه ازيد من غيره.

11 – 32 كلا انها تذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمه مرفوعه مطهره بايدي سفره كرام برره قتل الانسان ما اكفره من اي شيء خلقه من نطفه خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره كلا لما يقض ما امره فلينظر الانسان الى طعامة انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهه وابا متاعا لكم ولانعامكم

يقول تعالى:

كلا انها تذكره اي:

حقا ان هذه الموعظه تذكره من الله،

يذكر بها عباده،

ويبين لهم في كتابة ما يحتاجون اليه،

ويبين الرشد من الغي،

فاذا تبين ذلك فمن شاء ذكره اي:

عمل به،

كقوله تعالى:

وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

ثم ذكر محل هذه التذكره وعظمها ورفع قدرها،

فقال:

في صحف مكرمه مرفوعه القدر والرتبه مطهره [من الافاق و] عن ان تنالها ايدي الشياطين او يسترقوها،

بل هي بايدي سفره وهم الملائكه [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده،

كرام اي:

كثيري الخير والبركه،

برره قلوبهم واعمالهم.

وذلك كله حفظ من الله لكتابه،

ان جعل السفراء فيه الى الرسل الملائكه الكرام الاقوياء الاتقياء،

ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا،

وهذا مما يوجب الايمان به وتلقيه بالقبول،

ولكن مع هذا ابى الانسان الا كفورا،

ولهذا قال تعالى:

قتل الانسان ما اكفره لنعمه الله وما اشد معاندته للحق بعدما تبين،

وهو ما هو

هو من اضعف الاشياء،

خلقه الله من ماء مهين،

ثم قدر خلقه،

وسواه بشرا سويا،

واتقن قواه الظاهره والباطنه.

ثم السبيل يسره اي:

يسر له الاسباب الدينيه والدنيويه،

وهداه السبيل،

[وبينه] وامتحنه بالامر والنهي،

ثم اماته فاقبره اي:

اكرمه بالدفن،

ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الارض،

ثم اذا شاء انشره اي:

بعثه بعد موته للجزاء،

فالله هو المنفرد بتدبير الانسان وتصريفه بهذه التصاريف،

لم يشاركه فيه مشارك،

وهو مع هذا لا يقوم بما امره الله،

ولم يقض ما فرضه عليه،

بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.

ثم ارشده تعالى الى النظر والتفكر في طعامه،

وكيف وصل اليه بعدما تكررت عليه طبقات عديده،

ويسره له فقال:

فلينظر الانسان الى طعامة انا صببنا الماء صبا اي:

انزلنا المطر على الارض بكثره.

ثم شققنا الارض للنبات شقا فانبتنا فيها اصنافا مصنفه من انواع الاطعمه اللذيذه،

والاقوات الشهيه حبا وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف اصنافها،

وعنبا وقضبا وهو القت،

وزيتونا ونخلا وخص هذه الاربعه لكثرة فوائدها ومنافعها.

وحدائق غلبا اي:

بساتين فيها الاشجار الكثيرة الملتفه،

وفاكهه وابا الفاكهه:

ما يتفكه فيه الانسان،

من تين وعنب وخوخ ورمان،

وغير ذلك.

والاب:

ما تاكله البهائم والانعام،

ولهذا قال:

متاعا لكم ولانعامكم التي خلقها الله وسخرها لكم،

فمن نظر في هذه النعم اوجب له ذلك شكر ربه،

وبذل الجهد في الانابه اليه،

والاقبال على طاعته،

والتصديق باخباره.

33 – 42 فاذا جاءت الصاخه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره ووجوه يومئذ عليها غبره ترهقها قتره اولئك هم الكفره الفجره

اي:

اذا جاءت صيحه القيامه،

التي تصخ لهولها الاسماع،

وتنزعج لها الافئده يومئذ،

مما يرى الناس من الاهوال وشده الحاجة لسالف الاعمال.

يفر المرء من اعز الناس اليه،

واشفقهم لديه،

من اخيه وامه وابيه وصاحبته اي:

زوجته وبنيه وذلك لانه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه اي:

قد شغلته نفسه،

واهتم لفكاكها،

ولم يكن له التفات الى غيرها،

فحينئذ ينقسم الخلق الى فريقين:

سعداء واشقياء،

فاما السعداء،

فوجوههم [يومئذ] مسفره اي:

قد ظهر فيها السرور والبهجه،

من ما عرفوا من نجاتهم،

وفوزهم بالنعيم،

ضاحكه مستبشره ووجوه الاشقياء يومئذ عليها غبره ترهقها اي:

تغشاها قتره فهي سوداء مظلمه مدلهمه،

قد ايست من كل خير،

وعرفت شقاءها وهلاكها.

اولئك الذين بهذا الوصف هم الكفره الفجره اي:

الذين كفروا بنعمه الله وكذبوا بايات الله،

وتجراوا على محارمه.

نسال الله العفو والعافيه انه جواد كريم [والحمد لله رب العالمين].

  • تفسير سورة عبس للاطفال
541 views

تفسير سورة عبس للاطفال