3:47 مساءً الإثنين 21 يناير، 2019






تفسير سورة عبس للاطفال

بالصور تفسير سورة عبس للاطفال 20160816 806

تفسير سوره عبس عدد اياتها 42 ايه 1-42
و هى مكية

1 – 10 عبس و تولي ان جاءه الأعمي و ما يدريك لعله يزكي او يذكر فتنفعه الذكري اما من استغني فأنت له تصدي و ما عليك الا يزكي و أما من جاءك يسعي و هو يخشي فأنت عنه تلهي

وسبب نزول هذه الآيات الكريمات،

انه جاء رجل من المؤمنين اعمي يسأل النبى صلى الله عليه و يتعلم منه.

وجاءه رجل من الأغنياء،

و كان صلى الله عليه و سلم حريصا على هدايه الخلق،

فمال صلى الله عليه و سلم [وأصغى] الى الغني،

و صد عن الأعمي الفقير،

رجاء لهدايه ذلك الغني،

و طمعا في تزكيته،

فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف،

فقال: عبس [أي:] في و جهه و تولي في بدنه،

لأجل مجيء الأعمي له،

ثم ذكر الفائده في الإقبال عليه،

فقال: و ما يدريك لعله اي: الأعمي يزكي اي: يتطهر عن الأخلاق الرذيله و يتصف بالأخلاق الجميلة؟

او يذكر فتنفعه الذكري اي: يتذكر ما ينفعه،

فيعمل بتلك الذكرى.

وهذه فائده كبيره هى المقصوده من بعثه الرسل،

و وعظ الوعاظ،

و تذكير المذكرين،

فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ،



هو الأليق الواجب،

و أما تصديك و تعرضك للغنى المستغنى الذى لا يسأل و لا يستفتى لعدم رغبته في الخير،

مع تركك من هو اهم منه،

فإنه لا ينبغى لك،

فإنه ليس عليك ان لا يزكى،

فلو لم يتزك،

فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.

فدل هذا على القاعده المشهوره انه: ” لا يترك امر معلوم لأمر موهوم،

و لا مصلحه متحققه لمصلحه متوهمه ” و أنه ينبغى الإقبال على طالب العلم،

المفتقر اليه،

الحريص عليه ازيد من غيره.

11 – 32 كلا انها تذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمه مرفوعه مطهره بأيدى سفره كرام برره قتل الإنسان ما اكفره من اي شيء خلقه من نطفه خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فأقبره ثم اذا شاء انشره كلا لما يقض ما امره فلينظر الإنسان الى طعامه انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا و عنبا و قضبا و زيتونا و نخلا و حدائق غلبا وفاكهه و أبا متاعا لكم و لأنعامكم

يقول تعالى: كلا انها تذكره اي: حقا ان هذه الموعظه تذكره من الله،

يذكر بها عباده،

و يبين لهم في كتابه ما يحتاجون اليه،

و يبين الرشد من الغي،

فإذا تبين ذلك فمن شاء ذكره اي: عمل به،

كقوله تعالى: و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر

ثم ذكر محل هذه التذكره و عظمها و رفع قدرها،

فقال: في صحف مكرمه مرفوعه القدر و الرتبه مطهره [من الآفاق و ] عن ان تنالها ايدى الشياطين او يسترقوها،

بل هى بأيدى سفره و هم الملائكه [الذين هم] السفراء بين الله و بين عباده،

كرام اي: كثيرى الخير و البركه برره قلوبهم و أعمالهم.

وذلك كله حفظ من الله لكتابه،

ان جعل السفراء فيه الى الرسل الملائكه الكرام الأقوياء الأتقياء،

و لم يجعل للشياطين عليه سبيلا،

و هذا مما يوجب الإيمان به و تلقيه بالقبول،

و لكن مع هذا ابي الإنسان الا كفورا،

و لهذا قال تعالى: قتل الإنسان ما اكفره لنعمه الله و ما اشد معاندته للحق بعدما تبين،

و هو ما هو

هو من اضعف الأشياء،

خلقه الله من ماء مهين،

ثم قدر خلقه،

و سواه بشرا سويا،

و أتقن قواه الظاهره و الباطنة.

ثم السبيل يسره اي: يسر له الأسباب الدينيه و الدنيويه و هداه السبيل،

[وبينه] و امتحنه بالأمر و النهي،

ثم اماته فأقبره اي: اكرمه بالدفن،

و لم يجعله كسائر الحيوانات التى تكون جيفها على وجه الأرض،

ثم اذا شاء انشره اي: بعثه بعد موته للجزاء،

فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان و تصريفه بهذه التصاريف،

لم يشاركه فيه مشارك،

و هو مع هذا لا يقوم بما امره الله،

و لم يقض ما فرضه عليه،

بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.

ثم ارشده تعالى الى النظر و التفكر في طعامه،

و كيف وصل اليه بعدما تكررت عليه طبقات عديده و يسره له فقال: فلينظر الإنسان الى طعامه انا صببنا الماء صبا اي: انزلنا المطر على الأرض بكثرة.

ثم شققنا الأرض للنبات شقا فأنبتنا فيها اصنافا مصنفه من انواع الأطعمه اللذيذه و الأقوات الشهيه حبا و هذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف اصنافها،

و عنبا و قضبا و هو القت،

و زيتونا و نخلا و خص هذه الأربعه لكثره فوائدها و منافعها.

و حدائق غلبا اي: بساتين فيها الأشجار الكثيره الملتفه وفاكهه و أبا الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان،

من تين و عنب و خوخ ورمان،

و غير ذلك.

والأب: ما تأكله البهائم و الأنعام،

و لهذا قال: متاعا لكم و لأنعامكم التى خلقها الله و سخرها لكم،

فمن نظر في هذه النعم اوجب له ذلك شكر ربه،

و بذل الجهد في الإنابه اليه،

و الإقبال على طاعته،

و التصديق بأخباره.

33 – 42 فإذا جاءت الصاخه يوم يفر المرء من اخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره و وجوه يومئذ عليها غبره ترهقها قتره اولئك هم الكفره الفجره

أي: اذا جاءت صيحه القيامه التى تصخ لهولها الأسماع،

و تنزعج لها الأفئده يومئذ،

مما يري الناس من الأهوال و شده الحاجه لسالف الأعمال.

يفر المرء من اعز الناس اليه،

و أشفقهم لديه،

من اخيه و أمه و أبيه و صاحبته اي: زوجته و بنيه و ذلك لأنه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه اي: قد شغلته نفسه،

و اهتم لفكاكها،

و لم يكن له التفات الى غيرها،

فحينئذ ينقسم الخلق الى فريقين: سعداء و أشقياء،

فأما السعداء،

فوجوههم [يومئذ] مسفره اي: قد ظهر فيها السرور و البهجه من ما عرفوا من نجاتهم،

و فوزهم بالنعيم،

ضاحكه مستبشره و وجوه الأشقياء يومئذ عليها غبره ترهقها اي: تغشاها قتره فهى سوداء مظلمه مدلهمه قد ايست من كل خير،

و عرفت شقاءها و هلاكها.

اولئك الذين بهذا الوصف هم الكفره الفجره اي: الذين كفروا بنعمه الله و كذبوا بآيات الله،

و تجرأوا على محارمه.

نسأل الله العفو و العافيه انه جواد كريم [والحمد لله رب العالمين].

  • تفسير سورة عبس للاطفال
573 views

تفسير سورة عبس للاطفال