يوم 21 فبراير 2020 الجمعة 8:52 مساءً

تفسير ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون

صورة تفسير ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون

الحمد لله الذى جعل لبنى ادم السمع و البصر و الفؤاد و وعد من شكر على هذه الملكات باعمالها في طاعتة بالحسني و زياده ،فى دار السعادة … و توعد من صرفها في معصيتة بالعذاب، في دار الندامه و الملامه يوم الحساب ….
الحمد لله ، و الصلاة و السلام على نبى الرحمه الذى فتح الله به – باذنة – اعينا عميا ،واذانا صما ، و قلوبا غلفا.. محمد عبدة و رسولة ، و على الة الاطهار ، و صحابتة الابرار ، و كل من اهتدي بهدية الى يوم الوقوف بين يدى الواحد القهار ، العزيز الغفار …
اما بعد ؛ فللاجابه عن ذلك السؤال ما هي صفات من قال فيهم الله عز و جل انهم شر الدواب عندة وهم الذين ذكرهم جل و علا في ايتين من سورة الانفال ، و هما
– قوله تعالى ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون … 22
– و قوله تعالى ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون … 55

اقول من اثناء تفسير الايتين يتبين الجواب.. ان شاء الله ، فلنقرا ما كتب الامام السعدى جعلة الله من و رثه الفردوس…

1 قال تعالى ﴿ يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و رسولة و لا تولوا عنه و انتم تسمعون و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم و لو اسمعهم لتولوا و هم معرضون يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبة و انه الية تحشرون و اتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة و اعلموا ان الله شديد العقاب ﴾… الانفال 20 – 25

** قال الامام السعدى رحمة الله

– قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و رسولة و لا تولوا عنه و انتم تسمعون و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون …لما اخبر تعالى انه مع المؤمنين ، امرهم ان يقوموا بمقتضي الايمان الذى يدركون به معيتة ، فقال ” يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و رسولة ” بامتثال امرهما و تجنب نهيهما . ” و لا تولوا عنه ” اي عن ذلك الامر الذى هو طاعه الله ، و طاعه رسولة ، ” و انتم تسمعون ” ما يتلي عليكم من كتاب الله ، و اوامرة ، و وصاياة ، و نصائحة ، فتوليكم في هذه الحال من اقبح الاحوال . ” و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا و هم لا يسمعون ” اي لا تكتفوا بمجرد الدعوي الخاليه ، التي لا حقيقة لها ، فانها حالة لا يرضاها الله و لا رسولة . فليس الايمان بالتمنى و التحلى ، و لكنة ما و قر في القلوب ، و صدقتة الاعمال .
– و قوله تعالى ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم و لو اسمعهم لتولوا و هم معرضون … يقول تعالى ” ان شر الدواب عند الله ” من لم تفد فيهم الايات و النذر ، و هم ” الصم ” عن استماع الحق ” البكم ” عن النطق به ، ” الذين لا يعقلون ” ما ينفعهم ، و يؤثرونة على ما يضرهم . فهؤلاء شر عند الله ، من شرار الدواب ، لان الله اعطاهم اسماعا و ابصارا و افئده ، ليستعملوها في طاعه الله ، فاستعملوها في معاصية و عدموا بذلك الخير العديد . فانهم كانوا بصدد ان يكونوا من خيار البريه ، فابوا ذلك الطريق ، و اختاروا لانفسهم ان يكونوا من شر البريه . و السمع الذى نفاة الله عنهم ، سمع المعنى المؤثر في القلب ، واما سمع الحجه ، فقد قامت حجه الله تعالى عليهم ، بما سمعوة من اياتة ، و انما لم يسمعهم السماع النافع ، لانة لم يعلم فيهم خيرا يصلحون به لسماع اياتة . ” و لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم و لو اسمعهم ” على الفرض و التقدير ” لتولوا ” عن الطاعه ” و هم معرضون ” لا التفات لهم الى الحق ، بوجة من الوجوة . و ذلك دليل على ان الله تعالى لا يمنع الايمان و الخير ، الا عمن لا خير فيه ، و الذى لا يزكو لدية ، و لا يثمر عندة . و له الحمد تعالى و الحكمه في ذلك .
– و قوله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبة و انه الية تحشرون … يامر تعالى عبادة المؤمنين بما يقتضية الايمان منهم و هو الاستجابه لله و للرسول ، اي الانقياد لما امرا به و المبادره الى هذا ، و الدعوه الية ، و الاجتناب لما نهيا عنه ، و الانكفاف عنه ، و النهى عنه . و قوله ” اذا دعاكم لما يحييكم ” وصف ملازم ، لكل ما دعا الله و رسولة الية ، و بيان لفائدتة و حكمتة ، فان حياة القلب و الروح بعبوديه الله تعالى ، و لزوم طاعتة ، و طاعه رسولة ، على الدوام . ثم حذر عن عدم الاستجابه لله و للرسول فقال ” و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبة ” فاياكم ان تردوا امر الله ، اول ما ياتيكم ، فيحال بينكم و بينة اذا اردتموة بعد هذا ، و تختلف قلوبكم فان الله يحول بين المرء و قلبة ، يقلب القلوب حيث شاء ، و يصرفها انا شاء . فليكثر العبد من قول « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، يا مصرف القلوب ، اصرف قلبي الى طاعتك » . ” و انه الية تحشرون ” اي تجمعون ليوم لا ريب فيه ، فيجازي المحسن باحسانة ، و المسيء بعصيانة ….
– و قوله تعالى و اتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة و اعلموا ان الله شديد العقاب …”واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ” بل تصيب فاعل الظلم و غيرة ، و هذا اذا ظهر الظلم فلم يغير ، فان عقوبتة ، تعم الفاعل و غيرة . و تتقي هذه الفتنه ، بالنهى عن المنكر ، و قمع اهل الشر و الفساد ، وان لا يمكنوا من المعاصى و الظلم مهما امكن ….” و اعلموا ان الله شديد العقاب ” لمن تعرض لمساخطة ، و جانب رضاة .

2 قال تعالى ﴿ ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مره و هم لا يتقون فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين ﴾ الانفال 55 – 58

٭ ٭ ٭ قال الامام السعدى رحمة الله

– قوله تعالى:” ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مره و هم لا يتقون فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ” ” ان ” هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث الكفر ، و عدم الايمان ، و الخيانة بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوة ، و لا قول قالوة ، هم ” شر الدواب عند الله ” فهم شر من الحمير و الكلاب و غيرها ، لان الخير معدوم منهم ، و الشر متوقع فيهم . فاذهاب هؤلاء و محقهم ، هو المتعين ، لئلا يسرى داؤهم لغيرهم و لهذا قال ” فاما تثقفنهم في الحرب ” اي تجدنهم في حال المحاربه ، بحيث لا يصير لهم عهد و ميثاق . ” فشرد بهم من خلفهم ” اي نكل بهم غيرهم ، و اوقع بهم من العقوبه ما يصيرون به عبره لمن بعدهم ” لعلهم ” اي من خلفهم ” يذكرون ” صنيعهم ، لئلا يصيبهم ما اصابهم . و هذه من فائدة العقوبات و الحدود ، المرتبه على المعاصى ، انها اسباب لازدجار من لم يعمل المعاصى ، بل و زجرا لمن عملها ، ان لا يعاودها . و دل تقييد هذه العقوبه في الحرب ، ان الكافر و لو كان كثير الخيانة سريع الغدر انه اذا اعطى عهدا ، لا يجوز خيانتة و عقوبتة .
– و قوله تعالى واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين … اي و اذا كان بينك و بين قوم ، عهد و ميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة بان ظهر من قرائن احوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة . ” فانبذ اليهم ” عهدهم ، اي ارمة عليهم ، و اخبرهم انه لا عهد بينك و بينهم .” على سواء ” اي حتى يستوى علمك و علمهم بذلك ، و لا يحل لك ان تغدرهم ، او تسعي في شيء مما منعة ، موجب العهد ، حتى تخبرهم بذلك . ” ان الله لا يحب الخائنين ” بل يبغضهم اشد البغض ، فلا بد من امر بين ، يبرئكم من الخيانة . و دلت الايه على انه اذا و جدت الخيانة المحققه منهم لم يحتج ان ينبذ اليهم عهدهم ، لانة لم يخف منهم ، بل علم هذا ، و لعدم الفوائد و لقوله ” على سواء ” ، و هنا ربما كان معلوما عند الكل غدرهم . و دل مفهومها ايضا ، انه اذا لم يخف منهم خيانة ، بان لم يوجد منهم ما يدل على هذا ، انه لا يجوز نبذ العهد اليهم ، بل يجب الوفاء الى ان تتم مدتة …

٭ بعد قراءه الايات و تفسيرها ، جالت في خاطرى هذه الكلمات فكتبتها … قلت: صفات شر الدواب عند الله ، بعد ذلك البيان ، ظاهره للعيان في مجتمعاتنا التي ابتعدت عن القران و عن هدى خير العباد الا من رحم الله – نعم ، ظاهرة…لكونها فشت و انتشرت…غطت الارض بسرعه مدهشه … – نسال الله العافيه –
– انها صفات من المقت ان توجد في ” مسلم “…لكن …موجوده و يستحيل تجاهلها اذ لا يخلو مجتمع من صم بكم لا يعقلون و من كفره منضوين تحت رايه الالحاد و خونه ينكرون يوم الميعاد … و كل غيور على دينة ياسف لغرق بعض بنى طينتة في اوحال هذه الصفات الذميمه الموبقه ، او بعضها …

– صم = يمتنعون عن استماع الحق ، تراهم الى الباطل يميلون و الى اللغو يركنون … لا يلقون السمع اذا تلى القران ، و ينصتون بانتباة لا يفتر متى رنت مزامير الشيطان… تنكمش اذانهم و يكثر و قرها و يزداد تجمدا كلما ذكروا بايات الله ، و يطربون للهو الحديث ، و قصائد المجون ، و ما تفوح منه ريح البدع و الشرك و الخرافات …

– بكم = يابون النطق بالحق ، تجدهم يلوون السنتهم بالقيل و القال ، و هات يا غيبه ، و خذى يا نميمه ،واقتربى يا سخرية، و ابتسم يا تنابز… و اذا قيل لهم اذكروا الله تلعثموا ، و ثقلت شفاههم ، و جف ريقهم ، و تخشبت افاعيهم في افواههم …

– لايعقلون = يؤثرون ما يضرهم على ما ينفعهم ، يشترون الضلاله بالهدي ، و ذلك عين السفة …تلفيهم يفكرون و يخمنون و يحللون و يخططون الساعات الطوال فيما لا طائل من و رائة ، يضنيهم في دنياهم و يرديهم في اخراهم ، و متى ذكرت الدين و الضروري من علومة اصاب ” عقولهم ” الشلل … فكبر عنها اربعا…

– الكفر = يكفرون بالله و يبدلون نعمتة كفرا … تلقاهم يتخبطون في ظلمات الغى ، لا يحسون بمعيشه الضنك التي هم فيها لانهم عدموا الشعور ، و لا يمر بخواطرهم الملوثه ، و لو عابرا ، اي تساؤل حول المصير..يوم تبعثر القبور… و عظ الواعظين لايفيد.. و تذكير المذكرين اياهم بالوعيد لا تهتز الية سوى اكتافهم…حركة لو نطق بها لسان احدهم لقال ” لا ابالي”…

– الخيانة = ينبذون العهود ، و ينقضون المواثيق ، شيمتهم الغدر …سجيتهم المكر…اتخذت الخيانة في صدورهم المتعفنه عشا لها … لا يصبحون كما يمسون و لا يظلون كما يبيتون …فاقوا المكعب بوجة …واكثر .

** ما اكثر شر الدواب !! … يدبون على ارض ذللها لهم ربها الذى دحاها ، تحت سماء هو بناها … و يعصونة بالسمع و البصر و الفؤاد سرا و علانيه … ليلا و نهارا … ما من جارحه من جوارحهم الا و فيما يغضب الله تجدهم يعملونها … اهواؤهم الهتهم … و في بطونهم همتهم……. يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام … محمد 12 …(ذرهم ياكلوا و يتمتعوا و يلههم الامل فسوف يعلمون الحجر 3 … رضوا بالمتاع القليل …عما قريب يسمعون اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا و استمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق و بما كنتم تفسقون الاحقاف 20 …
دفنوا الوفاء في قفار بوارهم … الى جنب اختة الامانه … كلما عاهدوا غدروا ، و متى اؤتمنوا خانوا …ولا غرابه ، انهم اكله السحت … مردوا على النفاق … و اشربوا في قلوبهم الشقاق … الاغرب هو انك تجد من يطمئن اليهم … قبلات و عناق … ثم … موائد تئن تحت ما لذ و طاب … طعام و شراب …على نغمات سمفونيه تعزفها شرذمه من الهلكى