7:57 مساءً الأربعاء 26 يونيو، 2019






تعامل الرسول مع الناس

كيف تعامل الرسول – صلى الله عليه و سلم – مع الناس؟
مواقف عملية)

صور تعامل الرسول مع الناس

مقدمة

والصلاة و السلام على خير الخلق،

 

رسول الانسانية،

 

من بعثة الله بالحق هاديا و مرشدا و معلما.
اما بعد:
فيقول الله في كتابة الكريم: لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنه لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر و ذكر الله كثيرا [الاحزاب: 21].
فالرسول الخاتم هو المثال و القدوه التي و جهنا القران الى اتباعها و السير على خطاها؛

 

كى ننال فلاح الدنيا و الاخرة،

 

و نحن نقرا في اي القران: وما ارسلناك الا رحمه للعالمين [الانبياء: 107].
اي: انه بعث للبشريه كلها؛

 

رجالا و نساء،

 

اطفالا و شيوخا،

 

مؤمنين و كافرين،

 

ارسلة الله دليلا يدل الناس على الطريق،

 

و رائدا يقود اتباعة الى الخير و الى السعادة و الرضوان.
و جاءت سيرتة و افعالة كلها دليلا عمليا يعلم الناس كيف يعيشون و كيف يتعاونون،

 

كيف يختلفون و كيف يتحاورون،

 

بل كيف يحاربون و كيف يسالمون.
و انها لمنه كبري من الخالق العظيم ان تكون لدينا تلك المدرسة النورانيه او الجامعة الكبرى،

 

التي تخرج فيها من قبل جيل الصحابه الاولين،

 

بينما العالم الذى يدعى التحضر لم يبدا الحديث عن الانسان و تنميتة و علاقتة بالاخرين الا حديثا!
و على رغم ذلك،

 

فقد ادعوا انهم مؤسسو علم جديد يعني بالتنميه البشريه و نجاح الانسان في حياته؛

 

و للاسف كما اعتاد المسلمون ان يستوردوا كل شيء،

 

فقد استوردوا ذلك العلم المزعوم،

 

و نسوا ان لديهم كنزا ما عرفت البشريه مثله،

 

و لو عرفوا قيمته،

 

لهرعوا ينهلون و ياخذون بقسطهم منه.
اننا لو تتبعنا هدى الرسول الكريم في التعامل مع الناس،

 

و منهجة في تربيه اصحابة الكرام – لادركنا اننا نحمل للبشريه خيرا عميما،

 

ينقذها من كل الامها و عذاباتها،

 

و يقدم لها سعادتها الكبري التي تبتغيها.
فهلم يا كل البشر،

 

و يا كل محبى الانسانية،

 

و يا من تبحثون عن سعادة الانسان و رضا قلبه،

 

يا من تتحدثون عن حضارة انسانيه و تعايش سلمي،

 

يا من ترجون للعالم امنا،

 

و للنفوس اتزانا،

 

و للارواح سلاما،

 

تعالوا الى مدرسة النبوه الخالده نستجل بعضا من مواقف الحبيب،

 

و صورا من تعاملة مع اصناف الناس،

 

كيف احبهم

 

و كيف اسعدهم

 

حتى كان احب اليهم من نفوسهم التي بين جنوبهم.
هلم الى تلك الروضه الغناء؛

 

لعل نفوسنا العصيه على التغيير تحاول القرب من الحبيب،

 

فتكون اطيب و ارقى و تقتدى بخير خلق الله.
الفصل الاول
مراعاه الطبيعه البشرية
خلق الله الانسان مميزا بصفات و طبائع عدة،

 

و فطرة على امور يعرف بها؛

 

كحبة للمال،

 

و تعجلة للخير،

 

و حاجتة للحب و الاهتمام و التشجيع،

 

و غير ذلك مما يعرفة علماء النفس،

 

و يتحدث به اصحاب التنميه البشريه اليوم.
اما مدرستنا النبوية،

 

فقد علمت ذلك منذ زمن بعيد،

 

و تعاملت مع ذلك الانسان تعاملا راقيا؛

 

فصار بعدها ذلك الانسان السماوى الذى اقام الحضارة،

 

و علم الدنيا،

 

و نفع الناس كلا!
و الان لنا ان ناخذ بعض المواقف – لاننا لا نملك ان نحصى المواقف العطره كلها – كى نضعها انموذجا و مثالا نسير عليه،

 

و نهدية لاجيالنا؛

 

كى يترقوا و يسلكوا الطريق الى السعادة،

 

و الى رضوان الله،

 

و لقد راينا في تلك المواقف صورا رائعه من مراعاه طبيعه البشر من نواح عدة:
ابداء الاهتمام:
كان رسولنا – صلى الله عليه و سلم – يظهر اهتمامة بكل فرد على حدة،

 

و كان لذلك قيمتة الكبري في المجتمع المسلم؛

 

اذ يشعر الفرد حينذاك باهميتة و بما يملك من طاقات؛

 

فيسعي لخدمه دينة و اهلة و مجتمعه،

 

فها هو زاهر الذى يروى لنا انس – رضى الله عنه – حديث رسول الله معه و كيف رفع قيمته،

 

و عرفة قدرة عند الله.
عن انس: ان رجلا من اهل الباديه كان اسمه زاهرا يهدى النبى – صلى الله عليه و سلم – الهديه من البادية،

 

فيجهزة النبى – صلى الله عليه و سلم – اذا اراد ان يخرج،

 

فقال رسول الله: (ان زاهرا باديتنا و نحن حاضروه))،

 

و كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يحبه و كان رجلا دميما،

 

فاتاة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو يبيع متاعه،

 

فاحتضنة من خلفة و لا يبصرة الرجل،

 

فقال: ارسلني،

 

من هذا

 

فالتفت فعرف النبى – صلى الله عليه و سلم – فجعل لا يالو ما الصق ظهرة بصدر النبى – صلى الله عليه و سلم – حين عرفه،

 

و جعل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: (من يشترى العبد؟))،

 

فقال: يا رسول الله،

 

اذن و الله تجدنى كاسدا،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم لكن عند الله لست بكاسد – او قال: – لكن عند الله انت غال) .

 


كان – صلى الله عليه و سلم – يعامل كل احد يلقاة بمهارات؛

 

من احتفاء،

 

و تفاعل،

 

و بشاشة؛

 

حتى يشعر ذلك الشخص انه احب الناس اليه،

 

و بالتالي يكون هو ايضا احب الناس اليهم؛

 

لانة اشعرهم بمحبته.
و ها هنا موقف اخر نري فيه كيف يهتم الرسول باصحابه؛

 

حتى يظن الواحد منهم انه احب الناس اليه:
كان عمرو بن العاص – رضى الله عنه – داهيه من دهاه العرب؛

 

حكمه و فطنه و ذكاء،

 

فادهي العرب اربعة: عمرو واحد منهم،

 

اسلم عمرو و كان راسا في قومه،

 

فكان اذا لقى النبى – صلى الله عليه و سلم – في طريق راي البشاشه و البشر و المؤانسة،

 

و اذا دخل مجلسا فيه النبى – صلى الله عليه و سلم – راي الاحتفاء و السعادة بمقدمه،

 

و اذا دعاة النبى – صلى الله عليه و سلم – ناداة باحب الاسماء اليه.
شعر عمرو بهذا التعامل الراقي و دوام الاهتمام و التبسم – انه احب الناس الى رسول الله،

 

فاراد ان يقطع الشك باليقين،

 

فاقبل يوما الى النبى – صلى الله عليه و سلم – و جلس اليه،

 

ثم قال: يا رسول الله،

 

اى الناس احب اليك

 

فقال – صلى الله عليه و سلم (عائشة))،

 

قال عمرو: لا،

 

من الرجال يا رسول الله

 

لست اسالك عن اهلك،

 

فقال – صلى الله عليه و سلم (ابوها))،

 

قال عمرو: ثم من

 

قال: (ثم عمر بن الخطاب))،

 

قال: ثم اي

 

فجعل النبى – صلى الله عليه و سلم – يعدد رجالا،

 

يقول: فلان،

 

ثم فلان بحسب سبقهم الى الاسلام،

 

و تضحيتهم من اجله،

 

قال عمرو: فسكت؛

 

مخافه ان يجعلنى في اخرهم،

 

فانظر كيف استطاع – صلى الله عليه و سلم – ان يملك قلب عمرو بمهارات اخلاقيه ما رسها معه .

 


تقديم النصح في صورة طيبة:
نادرا ما تجد انسانا يقبل ان تسدد الية نصحا،

 

او تصحح له خطا،

 

و قد كان رسول الانسانيه العظيم يعلم ان افضل الطرق لقبول النصيحه و وضعها موضع التنفيذ – هي ان تقدم في صورة طيبه و بكلمات تقبلها النفس؛

 

مع ان خير البشر لو اراد لقال نصحة على اي و جه؛

 

فهو يعلم ان اصحابة يقدمونة على انفسهم،

 

وان ما يدلهم عليه احب اليهم مما يحبون،

 

لكنة يقدم لنا الاسوه و القدوة؛

 

فها هو – صلى الله عليه و سلم – يدعو عبد الله بن عمر لقيام الليل،

 

فلا يقول كما يقول بعض الشيوخ: ان التاركين لصلاه الليل خاسرون و فاسقون – فربما كان المعنى صحيحا،

 

و لكن اسلوب الكلام لا يدعواحدا الى قبول النصيحه و العمل بها – بل يقول في حب: (نعم العبد عبد الله بن عمر لو كان يقوم من الليل))،

 

قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل الا قليلا.
تقدير الطاقات و المواهب:
من خلال تشجيع المحسن و الثناء عليه؛

 

ليزداد نشاطا و اقبالا على العلم و العمل،

 

مثلما فعل مع ابي موسي الاشعري حين اثني على قراءتة و حسن صوتة بالقران الكريم؛

 

فعن ابي موسي – رضى الله عنه – ان النبى – صلى الله عليه و سلم – قال له: (لو رايتنى و انا استمع لقراءتك البارحة،

 

لقد اوتيت مزمارا من مزامير ال دواد) .
و قد قدر رسول الكريم شاعريه حسان بن ثابت فلم ياخذ عليه او يدعة الى ترك قول الشعر و الالتفات الى الجهاد بالنفس او تعلم القران،

 

بل علمنا ان الاسلام يحتاج الى كل الطاقات،

 

و يقدر كل المواهب،

 

فجعل حسان فارسا من فرسان دعوه الاسلام يذود عنها بشعرة و لسانه،

 

و يهجو شعراء المشركين،

 

فيمدحة رسول الله قائلا: (اهجهم و روح القدس معك)).
البحث عن منافذ الخير:
لان رسولنا الحبيب كان يعرف معادن الناس؛

 

فقد كان احرص الناس على دعوه من يتوسم فيهم الصلاح و الخير،

 

حتى وان بدوا اعداء كارهين لدعوه الاسلام؛

 

لذا فقد قال النبى الملهم من السماء: (الناس معادن،

 

خيارهم في الجاهليه خيارهم في الاسلام اذا فقهوا) ؛

 

و لذا نراة – صلى الله عليه و سلم – يامل في اسلام بعض الفضلاء الذين حاربوا الاسلام في بدايته،

 

و قادوا ضدة المعارك،

 

و من هؤلاء كان القائد المميز الذى صار يضرب باسم الله بعد ذلك خالد بن الوليد!
فماذا قال عنه رسول الله؛

 

حتى يفتح قلبة و عقلة للاسلام بعدما ادرك ان فيه منافذ خير تؤهلة ان يكون قائدا من جنود الاسلام العظام

 

مقاله و صلت الى مسامع خالد،

 

فاحدثت اثرا في قلبة الذى كتب الله له الهداية: (اومثل خالد يتوة عن الاسلام؟!)).
و لنستمع الان الى خالد نفسة يقص علينا خبر اسلامه،

 

و كيف و قع في قلبة كلام رسول الله عنه!
“كان اخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبى – صلى الله عليه و سلم – في عمره القضية،

 

فطلبنى فلم يجدني،

 

فكتب الى كتابا،

 

فاذا فيه: ،

 

 

اما بعد،

 

فانى لم ار اعجب من ذهاب رايك عن الاسلام،

 

و عقلك عقلك،

 

و مثل الاسلام جهلة احد

 

و قد سالنى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – عنك فقال: اين خالد

 

فقلت: ياتى الله به

 

فقال: ما مثلة جهل الاسلام،

 

و لو كان جعل نكايتة و جدة مع المسلمين على المشركين،

 

لكان خيرا له،

 

و لقدمناة على غيره،

 

فاستدرك يا اخي ما فاتك،

 

فقد فاتتك مواطن صالحة.
قال: فلما جاءنى كتابه،

 

نشطت للخروج،

 

و زادنى رغبه في الاسلام،

 

و سرنى مقاله رسول الله،

 

قال خالد: و اري في النوم كانى في بلاد ضيقه جديبة،

 

فخرجت الى بلد اخضر و اسع،

 

فقلت: ان هذه لرؤيا،

 

فلما قدمت المدينه قلت: لاذكرنها لابي بكر،

 

قال: فذكرتها،

 

فقال: هو مخرجك الذى هداك الله للاسلام،

 

و الضيق الذى كنت فيه من الشرك،

 

فلما اجمعت للخروج الى رسول الله،

 

قلت: من اصاحب الى رسول الله

 

فلقيت صفوان بن اميه فقلت: يا ابا و هب،

 

اما تري ما نحن فيه

 

انما نحن اكله راس،

 

و قد ظهر محمد على العرب و العجم،

 

فلو قدمنا على محمد فاتبعناه؛

 

فان شرف محمد على العرب،

 

فابي اشد الاباء،

 

و قال: لو لم يبق غيرى من قريش ما اتبعتة ابدا،

 

فافترقنا،

 

و قلت: هذا رجل موتور يطلب و ترا،

 

قد قتل ابوة و اخوة ببدر،

 

فلقيت عكرمه بن ابي جهل فقلت له مثل الذى قلت لصفوان،

 

فقال لى مثل ما قال صفوان،

 

قلت: فاكتم علي،

 

قال: لا اذكره،

 

فخرجت الى منزلي،

 

فامرت براحلتي،

 

فخرجت بها الى ان لقيت عثمان بن طلحة،

 

فقلت: ان هذا لى صديق،

 

فلو ذكرت له ما ارجو،

 

ثم ذكرت من قتل من ابائه،

 

فكرهت اذكره،

 

ثم قلت: و ما على و اني راحل من ساعتي،

 

فذكرت له ما صار الامر اليه،

 

فقلت: انما نحن بمنزله ثعلب في جحر،

 

لو صب عليه ذنوب من ماء لخرج،

 

قال: و قلت له نحو ما قلت لصاحبيه،

 

فاسرع في الاجابة،

 

و قال: لقد غدوت اليوم و انا اريد ان اغدو،

 

و هذه راحلتى بفخ مناخة،

 

قال: فاتعدت انا و هو بياجج،

 

ان سبقنى اقام،

 

وان سبقتة اقمت عليه،

 

قال: فادلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بياجج،

 

فغدونا حتى انتهينا الى الهدة،

 

فنجد عمرو بن العاص بها،

 

فقال: مرحبا بالقوم،

 

فقلنا: و بك،

 

قال: مسيركم

 

قلنا: ما اخرجك

 

قال: فما الذى اخرجكم

 

قلنا: الدخول في الاسلام و اتباع محمد – صلى الله عليه و سلم – قال: و ذلك الذى اقدمني.
قال: فاصطحبنا كلا حتى قدمنا المدينه فانخنا بظاهر الحره ركابنا،

 

فاخبر بنا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فسر بنا،

 

فلبست من صالح ثيابي،

 

ثم عمدت الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فلقينى اخي فقال: اسرع؛

 

فان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قد اخبر بك فسر بقدومك،

 

و هو ينتظركم،

 

فاسرعت المشي فطلعت عليه،

 

فما زال يتبسم الى حتى و قفت عليه،

 

فسلمت عليه بالنبوة،

 

فرد على السلام بوجة طلق،

 

فقلت: اني اشهد ان لا الة الا الله،

 

و انك رسول الله،

 

فقال: (الحمد لله الذى هداك،

 

قد كنت اري لك عقلا،

 

رجوت الا يسلمك الا الى خير))،

 

قلت: يا رسول الله،

 

قد رايت ما كنت اشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق،

 

فادع الله ان يغفرها لي،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (الاسلام يجب ما كان قبله))،

 

قلت: يا رسول الله،

 

على ذلك

 

فقال: (اللهم اغفر لخالد كل ما اوضع فيه من صد عن سبيلك))،

 

قال خالد: و تقدم عمرو و عثمان فبايعا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و كان قدومنا في صفر سنه ثمان،

 

فوالله ما كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من يوم اسلمت يعدل بي احدا من اصحابة فيما حزبه” .
لا يترك مدخلا للشيطان:
و هب الله رسول الاسلام العظيم من المواهب،

 

و رزقة من المهارات – ما يعينة على تبليغ الدعوه و تربيه اصحابة و الامه من بعده؛

 

و لذلك كان طبيعيا ان يلتفت الى الطبيعه البشريه التي يجرى منها الشيطان مجري الدم في العروق،

 

فيعلمنا الا نترك فرصه و لا مدخلا يدخل من خلالة الشيطان،

 

فيوسوس للنفس،

 

و يلقى اليها بالظنون،

 

و يثقل كاهلها بالشك البغيض،

 

و مع انه رسول الله،

 

و مع انه المعصوم من الرذائل و الفتن،

 

نجدة في ذلك الموقف يضع لنا قاعده في التعامل مع الشائعات او الظنون،

 

و هو الا نترك لها مدخلا للشيطان،

 

و الا نستثير ظنون الاخرين و شكوكهم فينا،

 

فنوضح ما خفى للناس،

 

و نبين لهم ما غاب عنهم.
انها صفية!
تروى صفيه – رضى الله عنها انها جاءت الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ليلا تزورة – و هو معتكف في المسجد – فحدثته،

 

قالت: ثم قمت فقام معى – و كان مسكنها في دار اسامه بن زيد – فمر رجلان من الانصار،

 

فلما رايا النبى – صلى الله عليه و سلم – اسرعا،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (على رسلكما،

 

انها صفيه بنت حيي))،

 

فقالا: سبحان الله يا رسول الله

 

فقال: (ان الشيطان يجرى من الانسان مجري الدم،

 

و اني خشيت ان يقذف في قلوبكما شيئا – او قال: شرا)) .
حسن الاستماع:
يتحدث الدعاه عن فن احتواء القلوب،

 

و يضعون حسن الاستماع الى الاخر اول الخطوات الى كسب و تاليف القلوب،

 

و ها هو سيد الدعاه يعلمنا في احد المواقف كيف نستمع الى الاخر بكل حب،

 

حتى وان اغلظ في القول او بدا غير مهذب.
“بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبه و افدا الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقدم عليه فاناخ بعيرة على باب المسجد ثم عقله،

 

ثم دخل المسجد و رسول الله – صلى الله عليه و سلم – جالس في اصحابه،

 

و كان ضمام رجلا اشعر ذا غديرتين،

 

فاقبل حتى و قف على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في اصحابه،

 

فقال: ايكم ابن عبد المطلب،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (انا ابن عبد المطلب))،

 

قال: محمد،

 

قال: (نعم))،

 

قال: ابن عبد المطلب،

 

انى سائلك و مغلظ في المسالة،

 

فلا تجدن في نفسك،

 

قال: (لا اجد في نفسي،

 

فسل عما بدا لك))،

 

قال: انشدك بالله الهك و الة من قبلك و الة من هو كائن بعدك،

 

الله بعثك الينا رسولا

 

قال: (اللهم نعم))،

 

فقال: انشدك بالله الهك و الة من هو كائن بعدك،

 

الله امرك ان تامرنا ان نعبدة لا نشرك به شيئا،

 

وان نخلع هذه الانداد التي كان اباؤنا يعبدون معه

 

قال: (اللهم نعم))،

 

قال: فانشدك الله الهك و الة من قبلك و الة من هو كائن بعدك،

 

الله امرك ان تصلى هذه الصلوات الخمس

 

قال: (اللهم نعم))،

 

قال: ثم جعل يذكر فرائض الاسلام فريضه فريضة: الزكاة،

 

و الصيام،

 

و الحج،

 

و شرائع الاسلام كلها،

 

يناشدة عند كل فريضه كما ناشدة في التي قبلها.
فلما فرغ قال: اني اشهد ان لا الة الا الله،

 

و اشهد ان محمدا رسول الله،

 

و ساؤدى هذه الفرائض،

 

و اجتنب ما نهيتنى عنه لا ازيد و لا انقص،

 

قال: ثم انصرف راجعا الى بعيره،

 

قال: فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين و لى: (ان صدق ذو العقيصتين يدخل الجنة))،

 

قال: فاتي بعيرة فاطلق عقاله،

 

ثم خرج حتى قدم على قومة فاجتمعوا اليه،

 

فكان اول ما تكلم به ان قال: بئست اللات و العزى،

 

قالوا: مة يا ضمام،

 

اتق البرص و الجذام،

 

اتق الجنون،

 

قال: و يلكم،

 

انهما و الله ما يضران و لا ينفعان؛

 

ان الله قد بعث رسولا،

 

و انزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه،

 

و اني اشهد ان لا الة الا الله،

 

و حدة لا شريك له،

 

وان محمدا عبدة و رسوله،

 

و قد جئتكم من عندة بما امركم به و نهاكم عنه،

 

قال: فوالله ما امسي في ذلك اليوم و في حاضرة رجل و لا امرأة الا مسلما،

 

قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم افضل من ضمام” .
الكلام المناسب:
يعلمنا الرسول القدوه ان لكل كلام و قتا و مناسبة،

 

و ليس اي كلام يصلح في اي و قت،

 

و يوضح لنا من خلال مواقفة العملية الراقيه كيف نكون رحماء بالناس؛

 

من خلال الكلمه الطيبه التي تراعى مشاعرهم،

 

و تقدر احتياجاتهم،

 

فنكون لهم سندا و عونا في صحراء الحياة القاسية.
و لنا ان نتامل في هذا الموقف كيف احس رسول الله بما يحتاجة جابر بن عبد الله من دعم معنوى و ما دى بعد عودتة متعبا من غزوه ذات الرقاع “وجابر – رضى الله عنه – اهل لهذه العنايه في هذه الايام بالذات؛

 

فقد قتل ابوة في معركه احد)،

 

و هو سيد من سادات الانصار،

 

و قد خلف و راءة تبعه ثقيله تحملها ابنة الاكبر هذا و حده،

 

و ترك الاب لولدة مهمه رعايه البنات اليتم،

 

و قد بلغ عددهن سبعا،

 

على فقر و شظف،

 

و كان اجدر بغير جابر ان يتخلف عن مثل هذه الغزوة؛

 

متعللا بهذه المسؤوليه الاسريه الصعبة،

 

و لو تخلف مثل جابر لكان له في ذلك الف عذر،

 

و لكنها اسرة مسلمه مجاهدة،

 

و ربها مجاهد ابن مجاهد،

 

و من يشابة اباة فما ظلم” .
لقد رق النبى – صلى الله عليه و سلم – و هو صاحب القلب الرؤوف – لحال جابر و ال جابر و بيت جابر،

 

فيبدوان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – كان يلحظة بعين رحمتة الشفيقه بين الفينه و الاخرى،

 

كما ينظر احدنا لولدة شفقه من حين الى اخر؛

 

حتى لم يجدة مره في صفوف الجيش،

 

و قد جعل الجيش يمضى و جابر يتاخر به جملة العليل،

 

و يكان العله قد اصابت جابرا في كل بيته حتى جمله!
فاذا النبى – صلى الله عليه و سلم – يدرك ذلك،

 

فيؤخر جمله؛

 

ليلحق بجابر في اخر الجيش،

 

فادركه،

 

و علم ما حل بجملة من علة،

 

فقال النبى – صلى الله عليه و سلم (اعطنى هذه العصا من يدك))،

 

قال جابر: فنخسة بها نخسات،

 

ثم قال النبى – صلى الله عليه و سلم (اركب))،

 

فركبت،

 

فخرج و الذى بعثة بالحق يواهق ناقتة مواهقة!
ثم دار هذا الحديث الرقيق الرفيق،

 

الذى يعبر عن نفس زكيه عظيمة،

 

كانت بين جنبى محمد – صلى الله عليه و سلم – تبين لك كيف كان حرصة على المؤمنين،

 

و كيف كان يتذرع الذرائع من اجل ان يخدمهم،

 

و يصنع الصنائع من اجل ان يكرمهم:
قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (اتبيعني جملك هذا يا جابر؟))،

 

قال جابر: يا رسول الله،

 

بل اهبة لك

 

قال: (لا،

 

و لكن بعنيه))،

 

قال جابر: فسمنى به،

 

قال: (قد قلت: اخذتة بدرهم))،

 

قال: لا،

 

اذا يغبننى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال: (فبدرهمين))،

 

قال جابر: لا.
و لم يزل هذا الحديث الفكة هكذا،

 

و رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يرفع له في سعر الجمل حتى بلغ الاوقية،

 

فقال جابر: فقد رضيت،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (قد رضيت؟))،

 

قال: نعم،

 

هو لك،

 

قال: (قد اخذته)).
ثم انتقل الحوار الكريم الى مجال اخر،

 

و قد تحدث النبى الى جابر كما يتحدث احدنا الى اخية او صديقة حديث الرجل للرجل،

 

مع ظرف و طرف و لطف:
فقال النبى – صلى الله عليه و سلم – لجابر: (يا جابر،

 

هل تزوجت بعد؟))،

 

قال: نعم يا رسول الله،

 

قال: (اثيبا ام بكرا؟))،

 

قال: بل ثيبا،

 

قال: (افلا جارية،

 

تلاعبها و تلاعبك؟))،

 

قال: يا رسول الله،

 

ان ابي اصيب يوم احد،

 

و ترك بنات له سبعا،

 

فنكحت امرأة جامعة؛

 

تجمع رؤوسهن،

 

و تقوم عليهن،

 

قال: (اصبت ان شاء الله)).
ثم قال النبى – صلى الله عليه و سلم (اما انا لو قد جئنا صرارا [موضع قرب المدينة] امرنا بجزور فنحرت،

 

و اقمنا عليها يومنا ذلك،

 

و سمعت بنا،

 

فنفضت نمارقها))،

 

قال: و الله يا رسول الله،

 

ما لنا من نمارق!
قال: (انها ستكون،

 

فاذا انت قدمت،

 

فاعمل عملا كيسا)).
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215].
قال جابر: فلما جئنا صرارا،

 

امر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بجزور فنحرت،

 

فاقمنا عليها ذلك اليوم،

 

فلما امسي رسول الله – صلى الله عليه و سلم – دخل،

 

و دخلنا،

 

فلما اصبحت اخذت براس الجمل فاقبلت به؛

 

حتى انختة على باب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ثم جلست في المسجد قريبا منه،

 

و خرج رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فراي الجمل،

 

فقال: (ما هذا؟))،

 

قالوا: يا رسول الله،

 

هذا جمل جاء به جابر،

 

قال: (فاين جابر؟))،

 

فدعيت له،

 

قال: (تعال،

 

اى يا بن اخي،

 

خذ براس جملك،

 

فهو لك)).
فدعا بلالا،

 

فقال: (اذهب بجابر،

 

فاعطة اوقية))،

 

فذهبت معه فاعطانى اوقية،

 

و زادنى شيئا يسيرا.
قال جابر: فوالله ما زال ينمى عندنا،

 

و نري مكانة من بيتنا .
و لا تنقضى مواقف الرسول الرحيم الرؤوف بامته،

 

و بسائر بنى البشر،

 

فهي مدرسة تحتاج ان نلجها صبحا و مساء؛

 

كى ناخذ زادا يعيننا على السير على طريق الحق و الخير؛

 

طريق الرسول الكريم.

الفصل الثاني
مراعاه النفسيات المختلفة
مع اتفاق بنى البشر في طبائع معينة،

 

الا ان الله خلق لكل انسان شخصيه خاصة به،

 

و طباعا تتعلق به و حده،

 

يتوارثها او يكتسبها من بيئته،

 

كما ان لكل فرد نفسيه خاصة تحتاج لفهم؛

 

حتى لا نسبب الاذى،

 

او نقلل شان احد دون و عى او ادراك،

 

و هذا فن اخر يعلمنا اياة رسول الانسانيه – صلى الله عليه و سلم – من خلال تعاملة مع صحابتة و مع غيرهم من افراد المجتمع في المدينة.
و لنتامل بعضا من تعاملة مع تلك النفسيات المتباينة،

 

كيف تعامل معها كلا،

 

و جمعها في و حده واحدة،

 

و على طريق واحد؟
تعاملة مع الصديق – رضى الله عنه
فها هو مع صاحبة و خليلة ابي بكر يقدر له تلك النفس الرقيقة،

 

و يختارة صاحبا له في الهجرة،

 

و لم يقل حينها: انا احتاج الى رفيق قوي يحمى الدعوة؛

 

و انما راة رجل تلك الرحله – و التي كانت من كبري احداث الاسلام – بل كاد ان يتوقف عليها مستقبل الدعوه باكملها،

 

ثم ها هو يختارة في اشد اللحظات حرجا؛

 

ليؤكد انه الاصلح لخلافته.
لما مرض رسول الله – صلى الله عليه و سلم – مرض الموت،

 

و اشتد عليه الوجع،

 

لم يستطع القيام ليصلى بالناس،

 

فقال و هو على فراشه: (مروا ابا بكر فليصل بالناس))،

 

قالت ام المؤمنين عائشه بنت الصديق – رضى الله عنها ان ابا بكر رجل اسيف،

 

اذا قام مقامك لم يستطع ان يصلى بالناس؛

 

اي: من شده التاثر و البكاء،

 

و كان النبى – صلى الله عليه و سلم – يعلم ذلك عن ابي بكر،

 

انة رجل رقيق يغلبة البكاء،

 

خاصة في هذا الموطن،

 

لكنة – صلى الله عليه و سلم – كان يشير الى احقيه ابي بكر بالخلافه من بعده،

 

فاعاد – صلى الله عليه و سلم – الامر: (مروا ابا بكر فليصل بالناس) حتى صلى ابو بكر.
تعاملة مع عمر بن الخطاب:
و تعامل – صلى الله عليه و سلم – مع عمر القوي الجريء في الحق الذى لا يرضي بالدنية،

 

و زكي شجاعته
و قوتة بتلقيبة بالفاروق،

 

و بقوله له: (ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا،

 

الا سلك فجا غير فجك) .

 


و هنا في هذا الموقف نجد لعمر حضورا يسعد به النبي.
لقد خرج النبى – صلى الله عليه و سلم – مع اصحابة الى بدر،

 

فلما سمع بخروج قريش عرف ان رجالا من قريش سيحضرون الى ساحه المعركه كرها،

 

و لن يقع منهم قتال على المسلمين.
فقام – صلى الله عليه و سلم – في اصحابة و قال: (انى قد عرفت رجالا من بنى هاشم و غيرهم قد اخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا؛

 

فمن لقى منكم احدا من بنى هاشم،

 

فلا يقتله،

 

و من لقى ابا البخترى بن هشام،

 

فلا يقتله،

 

و من لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فلا يقتله؛

 

فانة انما خرج مستكرها)).
و قيل: ان العباس كان مسلما يكتم اسلامه،

 

فلم يحب النبى – صلى الله عليه و سلم – ان يقتلة المسلمون.
كانت هذه المعركه اول معركه تقوم بين الفريقين: المسلمين و كفار قريش.
و كانت نفوس المسلمين مشدودة،

 

فهم لم يستعدوا لقتال،

 

و سيقاتلون اقرباء و ابناء و اباء.
و هذا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يمنعهم من قتل البعض،

 

و كان عتبه بن ربيعه من كبار كفار قريش،

 

و من قاده الحرب،

 

و كان ابنة ابو حذيفه بن عتبه بن ربيعه مع المسلمين،

 

فلم يصبر ابو حذيفة،

 

بل قال: انقتل اباءنا و ابناءنا و اخواننا،

 

و نترك العباس

 

و الله لئن لقيتة لالحمنة بالسيف.
فبلغت كلمتة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فالتفت النبى – عليه الصلاة و السلام – فاذا حولة اكثر من ثلاثمائه بطل،

 

فوجة نظرة فورا الى عمر،

 

و لم يلتفت الى غيرة و قال: (يا ابا حفص،

 

ايضرب و جة عم رسول الله بالسيف؟!)).
قال عمر: و الله،

 

انة لاول يوم كنانى فيه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بابي حفص.
و كان عمر رهن اشاره النبى – صلى الله عليه و سلم – و يعلم انهم في ساحه قتال لا مجال فيها للتساهل في التعامل مع من يخالف امر القائد،

 

او يعترض امام الجيش،

 

فاختار عمر حلا صارما،

 

فقال: يا رسول الله،

 

دعنى فلاضرب عنقة بالسيف،

 

فمنعة النبى – صلى الله عليه و سلم – و راي ان هذا التهديد كاف في تهدئه الوضع.
كان ابو حذيفه – رضى الله عنه – رجلا صالحا،

 

فكان بعدها يقول: ما انا بامن من تلك الكلمه التي قلت يومئذ،

 

و لا ازال منها خائفا الا ان تكفرها عنى الشهادة،

 

فقتل يوم اليمامه شهيدا.
هذا عمر،

 

كان – رضى الله عنه – يعلم بنوع الاعمال التي يسندها اليه،

 

فليس الامر متعلقا بجمع صدقات،

 

و لا باصلاح متخاصمين،

 

و لا بتعليم جاهل؛

 

و انما هم في ساحه قتال،

 

فكانت الحاجة الى الرجل الحازم المهيب اكثر منها الى غيره؛

 

لذا اختار عمر و استثاره: (ايضرب و جة عم رسول الله بالسيف؟!) .

 


و هذا الموقف الاخر الذى يروية لنا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يؤكد لنا كيف زكي رسول الله صاحبية الاثنين،

 

و راي في كل منهما شبها باحد الانبياء،

 

فلم يعتب على احد منهما في رايه،

 

و انما راي لكل منهما نفسيه خاصة يصدر عنها في رايه؛

 

فقدر هذا و رحب به،

 

فليتنا نتشبة بفعل رسول الله و نقتدى بفعلة الكريم؛

 

فعن عبد الله بن مسعود – رضى الله عنه – قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (ما تقولون في هؤلاء الاسرى؟) فقال ابو بكر: يا رسول الله،

 

قومك و اهلك،

 

استبقهم و استان بهم،

 

لعل الله ان يتوب عليهم،

 

و قال عمر: يا رسول الله،

 

اخرجوك و كذبوك،

 

قربهم فاضرب اعناقهم،

 

و قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله،

 

انظر و اديا كثير الحطب،

 

فادخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارا،

 

فقال العباس: قطعت رحمك،

 

فدخل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و لم يرد عليهم شيئا،

 

فقال ناس: ياخذ بقول ابي بكر،

 

و قال ناس: ياخذ بقول عمر،

 

و قال ناس: ياخذ بقول عبد الله بن رواحة،

 

فخرج عليهم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقال: (ان الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون الين من اللبن،

 

وان الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون اشد من الحجارة،

 

وان مثلك يا ابا بكر،

 

كمثل ابراهيم – عليه السلام – قال: فمن تبعنى فانه منى و من عصانى فانك غفور رحيم [ابراهيم: 36]،

 

و مثلك يا ابا بكر كمثل عيسي قال: ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم [المائدة: 118]،

 

وان مثلك يا عمر كمثل نوح؛

 

اذ قال: رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا [نوح: 26]،

 

وان مثلك يا عمر كمثل موسي قال: ربنا اطمس على اموالهم و اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم [يونس: 88]،

 

ثم قال – صلى الله عليه و سلم (انتم عالة،

 

فلا ينفلتن منهم احد الا بفداء او ضرب عنق))  .

 


تعاملة مع ابي ذر:
كان رسول الله بما اوتى من فهم،

 

قد ادرك نفسيه ابي ذر التي تكرة الظلم،

 

و تاخذ نفسها بالشده و الزهد،

 

فوجهة الى ان يكون نصيرا للمحتاجين ثابتا على مبدا الحق،

 

وان خالفة الناس؛

 

و لانة فهم تلك النفسيه العازفه عن الدنيا قال له عندما طلب الاماره يوما:
يا رسول الله،

 

الا تستعملنى في اي منصب،

 

قال: فضرب بيدة على منكبي،

 

ثم قال: (يا ابا ذر،

 

انك ضعيف،

 

و انها امانة،

 

و انها يوم القيامه خزي،

 

و ندامه الا من اخذها بحقها،

 

و ادي الذى عليه فيه) .

 


تعاملة مع ابي سفيان:
كان ابو سفيان من اكثر المشركين عداء لرسول الله و لدعوه الاسلام،

 

و كان احد القواد الذين يقودون المعارك ضد رسول الله،

 

و لكن رسول الله كان يود له الخير،

 

و يرجوان يهدية الله الى دينة الحق؛

 

لذا تعامل مع نفسيتة التي تحب الفخر و التي اعتادت على مظهر القوة،

 

و قدم له الدليل العملى على قوه الاسلام،

 

و انتشار امرة في الجزيره العربية؛

 

مما كان له اثرة الكبير في نفس ابي سفيان؛

 

فاستجاب لداعى الحق و اعلن اسلامة عقب الفتح.
و لنر في حديث العباس كيف تعامل الرسول مع ابي سفيان قائد جيش المشركين قبل اسلامه:
قال العباس: قلت: يا رسول الله،

 

ان ابا سفيان رجل يحب الفخر،

 

فاجعل له شيئا،

 

قال: (نعم،

 

من دخل دار ابي سفيان فهو امن،

 

و من اغلق بابة فهو امن،

 

و من دخل المسجد فهو امن))،

 

فلما ذهب لينصرف،

 

قال رسول الله: (يا عباس،

 

احبسة بمضيق الوادى عند خطم الجبل،

 

حتى تمر به جنود الله فيراها))،

 

قال: فخرجت حتى حبستة حيث امرنى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و مرت القبائل على راياتها،

 

كلما مرت قبيلة،

 

قال: يا عباس،

 

من هذه

 

فاقول: سليم،

 

فيقول: ما لى و لسليم،

 

ثم تمر به القبيلة،

 

فيقول: يا عباس،

 

من هؤلاء

 

فاقول: مزينة،

 

فيقول: ما لى و لمزينة،

 

حتى مر به رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في كتيبتة الخضراء،

 

فيها المهاجرون و الانصار،

 

لا يري منهم الا الحدق من الحديد،

 

قال: سبحان الله يا عباس

 

من هؤلاء

 

قال: قلت: هذا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في المهاجرين و الانصار،

 

قال: ما لاحد بهؤلاء قبل و لا طاقة،

 

ثم قال: و الله يا ابا الفضل،

 

لقد اصبح ملك ابن اخيك اليوم عظيما،

 

قال: قلت: يا ابا سفيان،

 

انها النبوة،

 

قال: فنعم اذا،

 

قال: قلت: النجاء الى قومك.
ان في هذه القصة دروسا و عبرا و حكما في كيفية معامله رسول الله – صلى الله عليه و سلم – للنفوس البشرية،

 

و من اهم هذه الدروس:
عندما اصبح ابو سفيان رهينه بيد المسلمين،

 

و اصبح رهن اشاره النبى – صلى الله عليه و سلم – و هم به عمر،

 

و اجارة العباس،

 

ثم جاء في صبيحه اليوم الثاني ليمثل بين يدى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و كانت المفاجاه الصاعقه له بدل التوبيخ و التهديد و الاذلال ان يدعي الى الاسلام،

 

فتاثر بهذا الموقف و اهتز كيانه،

 

فلم يملك الا ان يقول: بابي انت و امي يا محمد،

 

ما احلمك و اكرمك و اوصلك

 

انة يفدى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بابية و امه،

 

و يثنى عليه الخير كله: ما احلمك و اكرمك و اوصلك

 

.
و عندما قال العباس للنبى – صلى الله عليه و سلم ان ابا سفيان رجل يحب الفخر،

 

فاجعل له شيئا،

 

قال النبى – صلى الله عليه و سلم (نعم،

 

من دخل دار ابي سفيان فهو امن))،

 

ففى تخصيص بيت ابي سفيان شيء يشبع ما تتطلع الية نفس ابي سفيان،

 

و في هذا تثبيت له على الاسلام و تقوية لايمانه،

 

و كان هذا الاسلوب النبوى الكريم عاملا على امتصاص الحقد من قلب ابي سفيان،

 

و برهن له بان المكانه التي كانت له عند قريش،

 

لن تنتقص شيئا في الاسلام،

 

ان هو اخلص له و بذل في سبيله،

 

و هذا منهج نبوى كريم،

 

على العلماء و الدعاه الى الله ان يستوعبوة و يعملوا به في تعاملهم مع الناس .

 


تعاملة مع نفسيات زوجاته:
مما لا شك فيه ان زواج الرجل باكثر من زوجه له نتائج كارثيه في كثير من البيئات،

 

ليس بسبب الزواج نفسه،

 

و لكن لان الرجل الذى يتزوج لا يحسن التعامل مع نفسيه زوجتية الاولي او الثانية،

 

فهو لا يقدر ان الغيره امر طبعى في فطره المراة،

 

فلا يعمل على علاجها او التقليل منها،

 

و هو كذلك لا يقدر الم الزوجه الاولي النفسي؛

 

لانها من عاشت معه السنوات الاولي التي يكون فيها دائما الكثير من المصاعب التي تتحملها الزوجه راضيه مع زوجها؛

 

لذا فان رسول الله – الذى جمع بين تسعه نساء – يقدم لنا النموذج الراقي في التعامل مع النساء و غيرتهن الطبيعية،

 

و لنقرا ذلك الموقف الذى حدث مع ام المؤمنين عائشه – رضى الله عنها – و كيف كان متفهما لموقفها،

 

و في نفس الوقت كان يدعوها الى تصحيح ما اخطات.
تروى ام سلمه انها اتت بطعام في صحفه لها الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و اصحابه،

 

فجاءت عائشه متزره بكساء،

 

و معها فهرة،

 

فلقت به الصحفة،

 

فجمع النبى – صلى الله عليه و سلم – بين فلقتى الصحفة،

 

و يقول: كلوا،

 

غارت امكم مرتين،

 

ثم اخذ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – صحفه عائشة،

 

فبعث بها الى ام سلمة،

 

و اعطي صحفه ام سلمه عائشه .

 


تعاملة مع الاعراب:
اما الاعراب،

 

فهم ابناء بيئه جافة خشنة،

 

تجعل نفوسهم اقرب الى الجفاء منها الى الود،

 

يحتاجون في التعامل معهم الى نفس هادئه حليمة،

 

تفهم طبيعتهم،

 

و تقدر نفسياتهم،

 

فتبسط اليهم الود؛

 

حتى وان بدؤوك بالعدوان،

 

فلنتعلم من مدرسة النبوة،

 

و لنقف على بعض تلك المواقف التي تزيدنا حبا و تعلقا برسولنا الكريم:
و لنستمع الى انس بن ما لك يروى لنا:
كنت امشي مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و عليه برد نجرانى غليظ الحاشية،

 

فادركة اعرابي،

 

فجبذة بردائة جبذه شديدة،

 

حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قد اثرت بها حاشيه البرد من شده جبذته،

 

ثم قال: يا محمد،

 

مر لى من ما ل الله الذى عندك،

 

فالتفت الية رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ثم ضحك،

 

ثم امر له بعطاء .

 


ان هذا الاعرابي لا يعجبة المنطق الدقيق،

 

و لا الطبع الرفيق،

 

قدر ما يعجبة عطاء يملا جيبوبه،

 

و يسكن مطامعة .

 


و في يوم اقبل رجل الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فسالة ما لا،

 

فاعطاة النبى الكريم قطيعا من غنم بين جبلين،

 

فرجع الرجل الى قومه،

 

فقال: (يا قوم،

 

اسلموا؛

 

فان محمدا يعطى عطاء من لا يخاف الفاقه .

 


مع الانصار بعد غزوه حنين:
و اننا لنعجب من موقف الرسول – صلى الله عليه و سلم – من الانصار بعد غزوه حنين؛

 

اذ ادرك ما بنفوسهم،

 

فتعامل مع نفسياتهم المتاثره بحب بالغ حتى بكت قلوبهم،

 

و دمعت اعينهم تاثرا و حبا لرسول لله،

 

و ايثارا لما عند الله،

 

فلله درة من معلم

 

و ها هي القصة يرويها لنا ابو سعيد الخدرى – رضى الله عنه
لما اصاب رسول الله الغنائم يوم حنين،

 

و قسم للمؤلفه قلوبهم من قريش و سائر العرب ما قسم،

 

و لم يكن في الانصار شيء منها – قليل و لا كثير – و جد هذا الحى من الانصار في انفسهم حتى قال قائلهم: لقى و الله رسول الله قومه،

 

فمشي سعد بن عباده الى رسول الله،

 

فقال: يا رسول الله،

 

ان هذا الحى من الانصار و جدوا عليك في انفسهم

 

قال: (فيم؟))،

 

قال: فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك و في سائر العرب،

 

و لم يكن فيهم من ذلك شيء،

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (فاين انت من ذلك يا سعد؟))،

 

قال: ما انا الا امرؤ من قومي،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (اجمع لى قومك في هذه الحظيرة،

 

فاذا اجتمعوا فاعلمني))،

 

فخرج سعد فصرخ فيهم،

 

فجمعهم في تلك الحظيرة،

 

حتى اذا لم يبق من الانصار احد الا اجتمع له،

 

اتاه،

 

فقال: يا رسول الله،

 

اجتمع لك هذا الحى من الانصار حيث امرتنى ان اجمعهم،

 

فخرج رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقام فيهم خطيبا،

 

فحمد الله و اثني عليه بما هو اهله،

 

ثم قال: (يا معشر الانصار،

 

الم اتيكم ضلالا فهداكم الله،

 

و عاله فاغناكم الله،

 

و اعداء فالف الله بين قلوبكم؟))،

 

قالوا: بلى

 

قال رسول الله: (الا تجيبونى يا معشر الانصار؟))،

 

قالوا: و ما نقول يا رسول الله

 

و بماذا نجيبك

 

المن لله و رسوله،

 

قال: (والله،

 

لو شئتم لقلتم فصدقتم و صدقتم: جئتنا طريدا فاويناك،

 

و عائلا فاسيناك،

 

و خائفا فامناك،

 

و مخذولا فنصرناك))،

 

فقالوا: المن لله و رسوله،

 

فقال: (اوجدتم في نفوسكم يا معشر الانصار في لعاعه من الدنيا،

 

تالفت بها قوما اسلموا،

 

و وكلتكم الى ما قسم الله لكم من الاسلام،

 

افلا ترضون يا معشر الانصار ان يذهب الناس الى رحالهم بالشاء و البعير،

 

و تذهبون برسول الله الى رحالكم

 

فوالذى نفسي بيده،

 

لوان الناس سلكوا شعبا و سلكت الانصار شعبا،

 

لسلكت شعب الانصار،

 

و لولا الهجره لكنت امرا من الانصار،

 

اللهم ارحم الانصار،

 

و ابناء الانصار،

 

و ابناء ابناء الانصار))،

 

فبكي القوم حتى اخضلوا لحاهم،

 

و قالوا: رضينا بالله ربا،

 

و رسولة قسما،

 

ثم انصرف و تفرقوا .

 


الفصل الثالث
مراعاه الظروف و المواقف المختلفة
مما لا شك فيه ان الظروف المختلفة التي تمر بالانسان،

 

لها اثرها على تفكيرة و تعامله،

 

و انه قد يتصرف في موقف ما غير تصرفة في موقف اخر،

 

ففى وقت الخوف نقبل من الناس ما لا نقبل منهم وقت الامن،

 

و هم في وقت الفرح يقولون ما لا يقبلون به في وقت الحزن،

 

و لقد راينا كيف كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين يتعامل مع الناس يراعى تلك الحالات الشعوريه التي تختلف عند كل موقف،

 

كما كان يراعى اختلاف احوال الشخص،

 

فلا يكلفة بما لا يطيق او يعنفة في امر لم يكن بيده.
و لننظر الى مواقف الرسول العظيم،

 

و كيف كان متفهما و مدركا لمشاعر اصحابة في كل موقف:
اخذ بنفسي الذى اخذ بنفسك:
فها هو مع بلال – رضى الله عنه – يظهر رفقا و حلما،

 

و لم يعنف مثلما نفعل كثيرا نحن مع الاصحاب و الابناء:
و لنقف مع روايه ابي هريره يحدثنا عن ذلك الموقف:
ان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين قفل من غزوه خيبر،

 

فسار ليلة حتى اذا ادركة الكري عرس،

 

و قال لبلال: اكلا لنا الليل،

 

فصلى بلال ما قدر له،

 

و نام رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و اصحابه،

 

فلما تقارب الفجر،

 

استند بلال الى راحلتة مواجة الفجر،

 

فغلبت بلالا عيناة و هو مستند الى راحلته،

 

فلم يستيقظ بلال و لا احد من اصحابة حتى ضربتهم الشمس،

 

فكان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – اولهم استيقاظا،

 

ففزع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقال: اي بلال،

 

فقال بلال: اخذ بنفسي الذى اخذ بنفسك بابي انت و امي يا رسول الله،

 

قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا،

 

ثم توضا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و امر بلالا فاقام الصلاة،

 

فصلى بهم الصبح،

 

فلما قضي النبى – صلى الله عليه و سلم – الصلاة،

 

قال: من نسى صلاة،

 

فليصلها اذا ذكرها؛

 

فان الله – عز و جل – قال: واقم الصلاة لذكري [طه: 14] .

 


و هكذا راينا الحبيب يتفهم تعب بلال،

 

و يقدر حالته،

 

فلا يغضب و لا يعنف!
يا عمرو،

 

صليت باصحابك و انت جنب؟
ثم نراة مع عمرو بن العاص ايضا متفهما و رافعا للحرج؛

 

اذ حدث ان احتلم عمرو بن العاص في ليلة باردة،

 

و خ شي على نفسة ان اغتسل ان يعتل،

 

فتيمم و صلى بالناس،

 

و كان بعض الصحابه شك في هذا الصنيع من عمرو،

 

فذهب الى النبى – صلى الله عليه و سلم – يقول له: ان عمرا صلى بنا و هو جنب

 

قال الرسول: يا عمرو،

 

صليت باصحابك و انت جنب

 

فاخبرة بالذى منعة من الاغتسال،

 

لقد خ شي على نفسة من قسوه البرد،

 

و الله يقول: ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما [النساء: 29]،

 

فضحك الرسول و لم يقل شيئا .

 


ليسوا فرارا،

 

و لكنهم الكرار – ان شاء الله عز و جل:
في السنه الثامنة من الهجره جمع الروم جيشا،

 

و اقبل من جهه الشام لقتال النبى – صلى الله عليه و سلم – و اصحابه،

 

بدا – صلى الله عليه و سلم – يجهز جيشا لارسالة اليهم،

 

فلم يزل يحث الناس حتى جمع ثلاثه الاف،

 

فزودهم بما و جد من سلاح و عتاد،

 

قال لهم: اميركم زيد بن حارثة،

 

فان اصيب زيد فجعفر بن ابي طالب على الناس،

 

فان اصيب جعفر فعبد الله بن رواحة،

 

ثم خرج معهم – صلى الله عليه و سلم – يودعهم،

 

و خرج الناس يودعون الجيش و يقولون: صحبكم الله،

 

و دفع عنكم،

 

و ردكم الينا صالحين.
ثم مضي الجيش حتى نزلوا “معان” من ارض الشام،

 

فبلغهم ان هرقل – ملك الروم – قد نزل من ارض البلقاء في ما ئه الف من الروم،

 

و انضم الية من القبائل حولة ما ئه الف،

 

فصار جيش الروم ما ئتى الف،

 

فلما تيقن المسلمون من ذلك،

 

اقاموا في “معان” ليلتين ينظرون في امرهم،

 

فقال بعضهم: نكتب الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – نخبرة بعدد عدونا،

 

فاما ان يمدنا بالرجال،

 

او يامرنا بما يشاء،

 

فنمضى له،

 

و كثر كلام الناس في ذلك،

 

فقام عبد الله بن رواحة،

 

ثم صاح بالناس،

 

و قال: يا قوم،

 

و الله ان التي تكرهون،

 

هى التي خرجتم تطلبون،

 

الشهاده في سبيل الله،

 

تفرون منها،

 

و ما نقاتل الناس بعدد و لا قوه و لا كثرة،

 

ما نقاتلهم الا بهذا الدين الذى اكرمنا الله به،

 

فانطلقوا فانما هي احدي الحسنيين: اما ظهور،

 

واما شهادة،

 

فمضي الناس يسيرون،

 

حتى اذا دنوا من جيش الروم في موقعة: “مؤتة”،

 

فاذا اعداد عظيمه لا قبل لاحد بها.
قال ابو هريره – رضى الله عنه شهدت يوم “مؤتة”،

 

فلما دنا منا المشركون،

 

راينا ما لا قبل لاحد به من العده و السلاح،

 

و الكراع،

 

و الديباج،

 

و الحرير،

 

و الذهب،

 

فبرق بصري،

 

فقال لى ثابت بن ارقم: يا ابا هريرة،

 

كانك تري جموعا كثيرة

 

قلت: نعم،

 

قال: انك لم تشهد بدرا معنا،

 

انا لم ننصر بالكثرة،

 

ثم التقي الناس،

 

فاقتتلوا،

 

فقاتل زيد بن حارثه برايه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حتى كثرت عليه الرماح،

 

و سقط صريعا شهيدا،

 

فاخذ الرايه جعفر – بكل بطوله – فاقتحم عن فرس له شقراء،

 

فجعل يقاتل القوم.
اخذ جعفر اللواء بيمينة فقطعت،

 

فاخذ اللواء بشمالة فقطعت،

 

فاحتضنة بعضدية حتى قتل – و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنه – قال ابن عمر: و قفت على جعفر يومئذ و هو قتيل،

 

فعددت به خمسين: بين طعنة،

 

و ضربة،

 

ليس منها شيء في دبره،

 

فاثابة الله بذلك جناحين في الجنه يطير بهما حيث يشاء.
ان رجلا من الروم ضربة يومئذ ضربه فقطعتة نصفين،

 

فلما قتل جعفر،

 

اخذ عبد الله بن رواحه الراية،

 

ثم تقدم بها و هو على فرسه،

 

فجعل يستنزل نفسه،

 

و يتردد بعض التردد،

 

و يقول:
اقسمت يا نفس لتنزلنة = طائعه او لتكرهنه
ان اجلب الناس و شدوا الرنة =  ما لى اراك تكرهين الجنه
ثم قال:
يا نفس الا تقتلى تموتي  =  هذا حمام الموت قد صليت
و ما تمنيت فقد اعطيت  =  ان تفعلى فعلهما هديت
ثم نزل،

 

فلما نزل اتاة ابن عم له بعرق من لحم،

 

شد بهذا صلبك؛

 

فانك قد لقيت في ايامك هذه ما لقيت،

 

فاخذة من يده،

 

فانتهش منه نهشة،

 

ثم سمع الحطمه في ناحيه الناس،

 

فقال: و انت في الدنيا

 

فالقاة من يده،

 

ثم اخذ سيفة ثم تقدم،

 

فقاتل حتى قتل – رضى الله عنه – فوقعت الراية،

 

و اضطرب المسلمون،

 

و ابتهج الكافرون و الرايه تطؤها الخيل و يعلوها الغبار،

 

فاقبل البطل ثابت بن ارقم،

 

ثم رفعها،

 

و صاح: يا معاشر المسلمين،

 

هذه الرايه فاصطلحوا على رجل منكم،

 

فتصايح من سمعة و قالوا: انت،

 

انت،

 

قال: ما انا بفاعل،

 

فاشاروا الى خالد بن الوليد،

 

فلما اخذ الراية،

 

قاتل بقوة،

 

حتى انه كان يقول: لقد اندق في يدى يوم مؤته تسعه اسياف،

 

فما بقى في يدى الا صفيحه يمانيه ثم انحاز خالد بالجيش،

 

و انحاز الروم الى معسكرهم.
خ شي خالد ان يرجع بالجيش الى المدينه من ليلته،

 

فيتبعهم الروم،

 

فلما اصبحوا غير خالد مواقع الجيش،

 

فجعل مقدمه الجيش في المؤخرة،

 

و جعل مؤخره الجيش مقدمة،

 

و من كانوا يقاتلون في يمين الجيش امرهم بالانتقال الى يساره،

 

و امر من في الميسره ان يذهبوا للميمنة،

 

فلما ابتدا القتال و اقبل الروم،

 

فاذا كل سريه منهم تري رايات جديدة و وجوها جديدة،

 

فاضطرب الروم و قالوا: قد جاءهم في الليل مدد،

 

فرعبوا في القتال،

 

فقتل المسلمون منهم مقتله عظيمة،

 

و لم يقتل من المسلمين الا اثنا عشر رجلا،

 

و انسحب خالد بالجيش اخر النهار من ساحه القتال،

 

ثم و اصل مسيرة نحو المدينة،

 

فلما اقبلوا الى المدينة،

 

لقيهم الصبيان يتراكضون اليهم،

 

و لقيتهم النساء،

 

فجعلوا يحثون التراب في و جوة الجيش،

 

و يقولون يا فرار،

 

فررتم في سبيل الله،

 

فلما سمع النبى – صلى الله عليه و سلم – ذلك،

 

علم انهم لم يكن امامهم الا ذلك،

 

و انهم فعلوا ما بوسعهم،

 

فقال – صلى الله عليه و سلم – مدافعا عنهم: (ليسوا بالفرار،

 

و لكنهم الكرار – ان شاء الله عز و جل)).
نعم،

 

انتهي الامر،

 

و هم ابطال ما قصروا،

 

لكنهم بشر،

 

و الامر كان فوق طاقتهم .

 


الفصل الرابع
التعامل مع المتربصين
لا يزال صراع الحق و الباطل قائما الى يوم الدين،

 

و لا يزال الذين يتمنون القضاء على هذا الدين يتمنون فرصه للنيل منه و القضاء عليه،

 

و لم يخل عهد رسول الله من هؤلاء،

 

بعضهم يدفعة الجهل،

 

و البعض الاخر يدفعة حقد مقيت و بغض للحق و اهله،

 

فكيف تعامل رسول الانسانيه مع هؤلاء المتربصين به و بدين الله،

 

يبغون فتنه في الارض و افسادا؟
ها هي احدي المواقف نري فيه حسن تعامل القائد و الداعيه مع المتربص به يريد قتله.
من يمنعك مني؟
في احدي الغزوات و في طريق العوده الى المدينة،

 

نزل الجيش الاسلامي – حين ادركتة القائله – في و اد كثير العضاه – و هو نبات شوكى – فنزل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و تفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر،

 

و نزل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – تحت سمرة،

 

فعلق بها سيفه.
قال جابر: فنمنا نومة،

 

ثم اذا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يدعونا فجئناه،

 

فاذا عندة اعرابي جالس،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (ان هذا اخترط سيفى و انا نائم،

 

فاستيقظت و هو في يدة صلتا،

 

فقال لي: من يمنعك مني

 

قلت: الله،

 

فسقط السيف من يده،

 

فها هو ذا جالس))،

 

و لم يعاقبة رسول الله – صلى الله عليه و سلم .

 


و عفا النبى – صلى الله عليه و سلم – عن هذا الاعرابي،

 

فخلق العفو سجيه طبعيه في تلك النفس الزكية؛

 

{وانك لعلى خلق عظيم [القلم: 4]،

 

{وما ارسلناك الا رحمه للعالمين [الانبياء: 107] .

 


ماذا كنت تحدث به نفسك؟
اراد فضاله بن عمير بن الملوح الليثى قتل النبى – صلى الله عليه و سلم – و هو يطوف بالبيت عام الفتح،

 

فلما دنا منه،

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (افضالة؟))،

 

قال: نعم،

 

فضاله يا رسول الله،

 

قال: (ماذا كنت تحدث به نفسك))،

 

قال: لا شيء،

 

كنت اذكر الله،

 

قال: فضحك النبى – صلى الله عليه و سلم – ثم قال: (استغفر الله))،

 

ثم وضع يدة على صدره،

 

فسكن قلبه،

 

فكان فضاله يقول: و الله ما رفع يدة عن صدري حتى ما من خلق الله شيء احب الى منه.
رحله الطائف:
لما ما ت ابو طالب،

 

ضيقت قريش كثيرا على النبى – صلى الله عليه و سلم – في مكة،

 

و نالت من الاذي ما لم تكن نالتة منه في حياة عمة ابي طالب،

 

فجعل – صلى الله عليه و سلم – يفكر في مكان اخر يلجا الية يجد فيه النصره و التاييد،

 

فخرج الى الطائف يلتمس من قبيله ثقيف النصره و المنعة،

 

دخل الطائف فتوجة الى ثلاثه رجال هم ساده ثقيف و اشرافهم،

 

و هم اخوه ثلاثة: عبدياليل بن عمرو،

 

و اخوة مسعود،

 

و حبيب،

 

جلس اليهم،

 

و دعاهم الى الله،

 

و كلمهم لما جاءهم له: من نصرتة على الاسلام،

 

و القيام معه على من خالفة من قومه،

 

و كان ردهم بذيئا!!
اما احدهم،

 

فقال: انا امرط ثياب الكعبه ان كان الله ارسلك!
و قال الاخر: اما و جد الله احدا يرسلة غيرك؟!
و جعل الثالث يبحث متحذلقا عن عبارة يرد بها،

 

و حرص على ان تكون ابلغ من كلام صاحبيه،

 

فقال: و الله لا ارد عليك ابدا،

 

لئن كنت رسولا من الله – كما تقول – لانت اعظم خطرا من ان ارد عليك الكلام،

 

و لئن كنت تكذب على الله،

 

فما ينبغى لى ان اكلمك.
فقام – صلى الله عليه و سلم – من عندهم و قد يئس من خير ثقيف،

 

و خ شي ان تعلم قريش انهم ردوه،

 

فيزدادوا ايذاء له،

 

فقال لهم: ان فعلتم ما فعلتم،

 

فاكتموا علي،

 

فلم يفعلوا،

 

بل اغروا به سفهاءهم و عبيدهم،

 

فجعلوا يركضون و راء رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يسبونة و يصيحون به و قد اصطفوا صفين و هو يسرع الخطي بينهم،

 

و كلما رفع رجلا رضخوها بالحجارة،

 

و هو – صلى الله عليه و سلم – يحاول ان يسرع في خطاه؛

 

ليتقى ما يرمونة به من حجارة،

 

و جعلت قدماة الشريفتان تسيلان بالدماء و هو الكهل الذى جاوز الاربعين،

 

فابعد عنهم و مشي حتى جلس في موضع امن يستريح تحت ظل نخلة،

 

و هو منشغل البال: كيف ستستقبلة قريش

 

كيف سيدخل مكة

 

فرفع طرفة الى السماء،

 

و قال: اللهم اليك اشكو ضعف قوتي،

 

و قله حيلتي،

 

و هوانى على الناس،

 

يا ارحم الراحمين،

 

انت رب المستضعفين،

 

و انت ربي،

 

الي من تكلني

 

الي بعيد يتجهمنى ام الى عدو ملكتة امري؟!
ان لم يكن بك غضب علي،

 

فلا ابالي،

 

و لكن عافيتك هي اوسع لي،

 

اعوذ بنور و جهك الذى اشرقت له الظلمات،

 

و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة،

 

من ان ينزل بى غضبك،

 

او يحل على سخطك،

 

لك العتبي حتى ترضى،

 

و لا حول و لا قوه الا بك،

 

فبينما هو كذلك،

 

فاذا بسحابه تظله،

 

و اذا فيها جبريل – عليه السلام – فناداه:
يا محمد،

 

ان الله قد سمع قول قومك لك،

 

و ما ردوا عليك،

 

و قد بعث لك ملك الجبال لتامرة بما شئت فيهم،

 

و قبل ان ينطق – صلى الله عليه و سلم – بكلمة،

 

ناداة ملك الجبال: السلام عليك يا رسول الله،

 

يا محمد،

 

ان الله قد سمع قول قومك لك،

 

و انا ملك الجبال،

 

قد بعثنى اليك ربك لتامرنى ما شئت،

 

ثم قبل ان ينطق – صلى الله عليه و سلم – او يختار جعل ملك الجبال يعرض عليه،

 

و يقول: ان شئت تطبق عليهم الاخشبين،

 

و جعل ملك الجبال ينتظر الامر،

 

اذا به – صلى الله عليه و سلم – يطا على حظوظ النفس و شهوة الانتقام،

 

و يقول:
(بل استانى بهم؛

 

فانى ارجوان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله لا يشرك به شيئا))  .

 


الفصل الخامس
التعامل مع الاخطاء
لم يكن المجتمع المسلم مجتمعا ملائكيا،

 

و انما كان مجتمعا قرانيا،

 

يعلمة رسول الله و يربية على المنهج القرانى الفريد.
و قد كانت تحدث منه الاخطاء: صغيرها،

 

و كبيرها،

 

فكان الرسول – صلى الله عليه و سلم – يتعامل مع كل موقف،

 

و مع كل خطا بما يناسبه،

 

فليست كل الاخطاء سواء،

 

و بالتالي لا يكون العلاج واحدا.
اراد النبى الكريم ان يضع لنا منهجا نسترشد به في التعامل مع الاخطاء التي يقوم بها افراد المجتمع،

 

فعلمنا كيف نعلم الناس،

 

متى نعفو عنهم،

 

و متى نعاقبهم،

 

متى نتغافل،

 

و متى نتوقف و نصحح،

 

كما علمنا ان نستوثق من و قوع الخطا اولا؛

 

حتى لا نرمى الناس بالظنون،

 

فنحسن الظن بهم،

 

ثم نقدم النصح و التوجية المناسب لكل حالة.
و لنذكر هنا نوعين من الاخطاء تعامل معهما رسول الله و علمنا كيف يكون العلاج معهما:
الاخطاء الفرديه التي لا تؤثر الا على المخطئ:
و قد كان نهجة فيها – صلى الله عليه و سلم – الرفق و الحلم،

 

و العفو عمن اخطا عن جهل او عن سوء فهم:
منها ذلك الموقف الذى حدث مع الاعرابي الذى بال في المسجد جاهلا انه بيت الله،

 

و انه مكان عباده و صلاة!
جلس رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يوما في مجلسة المبارك يحدث اصحابه،

 

فبينما هم على ذلك،

 

فاذا برجل يدخل الى المسجد،

 

يلتفت يمينا و يسارا،

 

فبدل ان ياتى و يجلس في حلقه النبى – صلى الله عليه و سلم – توجة الى زاويه من زوايا المسجد،

 

ثم جعل يحرك ازاره

 

عجبا: ماذا سيفعل

 

رفع طرف ازارة من الامام،

 

ثم جلس بكل هدوء يبول،

 

عجب الصحابه و ثاروا: يبول في المسجد؟!
و جعلوا يتقافزون ليتوجهوا الية و النبى – صلى الله عليه و سلم – يهدئهم و يسكن غضبهم،

 

و يردد: لا تزرموه،

 

لا تعجلوا عليه،

 

لا تقطعوا عليه بوله.
و النبى – صلى الله عليه و سلم – يري هذا المنظر،

 

بول في المسجد و يهدئ اصحابه!
حتى اذا انتهي الاعرابي من بوله،

 

و قام يشد على و سطة ازاره،

 

دعاة النبى – صلى الله عليه و سلم – بكل رفق،

 

اقبل يمشي حتى اذا و قف بين يديه،

 

قال له بكل رفق: ان هذه المساجد لم تبن لهذا،

 

انما بنيت للصلاه و قراءه القران،

 

ففهم الرجل ذلك و مضى،

 

فلما جاء وقت الصلاة،

 

اقبل ذاك الاعرابي و صلى معهم،

 

كبر النبى – صلى الله عليه و سلم – باصحابة مصليا،

 

فقرا ثم ركع،

 

فلما رفع – صلى الله عليه و سلم – من ركوعه،

 

قال: سمع الله لمن حمده،

 

فقال المامومون: ربنا و لك الحمد،

 

الا هذا الرجل قالها،

 

و زاد بعدها: اللهم ارحمنى و محمدا،

 

و لا ترحم معنا احدا!
و سمعة النبى – صلى الله عليه و سلم – فلما انتهت الصلاة،

 

التفت – صلى الله عليه و سلم – اليهم و سالهم عن القائل،

 

فاشاروا اليه،

 

فناداة النبى – صلى الله عليه و سلم – فلما و قف بين يديه،

 

فاذا هو الاعرابي نفسه،

 

و قد تمكن حب النبى – صلى الله عليه و سلم – من قلبه،

 

حتى و د لوان الرحمه تصيبهما دون غيرهما،

 

فقال له – صلى الله عليه و سلم – معلما: لقد حجرت و اسعا؛

 

اي: ان رحمه الله تعالى تسعنا كلا و تسع الناس،

 

فلا تضيقها على و عليك.
فانظر كيف ملك عليه قلبه؛

 

لانة عرف كيف يتصرف معه،

 

فهو اعرابي اقبل من باديته،

 

لم يبلغ من العلم رتبه ابي بكر و عمر،

 

و لا معاذ و عمار،

 

فلا يؤاخذ كغيرة .

 


و هذا معاويه بن الحكم السلمي،

 

اتي المدينه يسال الرسول عن خاصة امورة و يتعلم منه،

 

فيحدث معه ذلك الموقف الذى يرويه:
قلت لرسول الله – صلى الله عليه و سلم اني حديث عهد بجاهلية،

 

فجاء الله بالاسلام،

 

وان رجالا منا يتطيرون،

 

قال: ذلك يجدونة في صدورهم،

 

فلا يصدنهم،

 

قال: يا رسول الله،

 

و رجال منا ياتون الكهنة

 

قال: فلا ياتوهم،

 

قال: يا رسول الله،

 

و رجال منا يخطون

 

قال: كان نبى من الانبياء يخط،

 

فمن و افق خطه،

 

فذاك،

 

قال: و بينا انا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في الصلاة اذ عطس رجل من القوم؛

 

فقلت: يرحمك الله،

 

فحدقنى القوم بابصارهم،

 

قال: فقلت: و اثكل امياه

 

ما لكم تنظرون الي،

 

فضرب القوم بايديهم على افخاذهم،

 

فلما رايتهم يسكتوني،

 

لكنى سكت،

 

فلما انصرف رسول الله – صلى الله عليه و سلم – دعاني،

 

فبابي هو و امي ما رايت معلما قبلة و لا بعدة احسن تعليما منه،

 

و الله ما ضربنى و لا كهرنى و لا سبني،

 

فقال: ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس،

 

و انما هي التسبيح و التكبير و تلاوه القران .

 


هذا تعاملة مع اعرابي بال في المسجد،

 

و رجل تكلم في الصلاة،

 

عاملهم مراعيا احوالهم؛

 

لان الخطا من مثلهم لا يستغرب.
اخطاء تؤثر في الجميع:
تلك كانت اخطاء لا خوف منها على المجتمع،

 

فعلم رسول الله اصحابها و ارشدهم الى الصواب في رفق و حلم،

 

لكن هناك في المجتمع نوع اخر من الاخطاء لا يمكن السكوت عنه و لا التغاضى عن اصحابه؛

 

لان لها اثرها الكبير في المجتمع،

 

“وذلك كان يحدث خطا شرعى من اشخاص لهم حيثيه خاصة،

 

او تجاوز الخطا حدود الفرديه و الجزئية،

 

و اخذ يمثل بداية فتنه او انحراف عن المنهج،

 

على ان هذا الغضب يكون غضبا توجيهيا،

 

من غير اسفاف و لا اسراف،

 

بل على قدر الحاجة” .

 


امتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟
و لقد غضب رسول الله من عمر بن الخطاب – المبشر بالجنه – و لم يتساهل معه عندما شعر بخطر يمكن ان يهدد الدين و ثباتة في قلوب اصحابه،

 

و ذلك حين اتاة عمر و معه نسخه من التوراة،

 

ليقراها عليه – صلى الله عليه و سلم – فها هو جابر – رضى الله عنه – يروى لنا ذلك الموقف:
اتي عمر بن الخطاب النبى – صلى الله عليه و سلم – بكتاب اصابة من بعض اهل الكتاب،

 

فقراة على النبى – صلى الله عليه و سلم – قال: فغضب و قال: (امتهوكون فيها يا ابن الخطاب

 

و الذى نفسي بيده،

 

لقد جئتكم بها بيضاء نقية،

 

لا تسالوهم عن شيء،

 

فيخبروكم بحق،

 

فتكذبوا به،

 

او بباطل،

 

فتصدقوا به،

 

و الذى نفسي بيده،

 

لوان موسي كان حيا،

 

ما و سعة الا ان يتبعني))  .

 


كلمه و اضحه لا تحتمل تاويلا،

 

انها مرحلة لا زال القران يتنزل فيها،

 

وان الرسول – صلى الله عليه و سلم – حريص على الا يدخل الشك او الخلط قلوب اتباعه،

 

فكان النهى الصريح الواضح.
افتان انت يا معاذ؟!
ثم تراة – صلى الله عليه و سلم – يغضب من تطويل بعض اصحابة الصلاة،

 

و هم ائمه بعد ان كان – صلى الله عليه و سلم – نهي عن ذلك؛

 

لما فيه من تعسير و مشقة،

 

و لما يؤدى الية من فتنه لبعض الضعفاء و المعذورين و ذوى الاشغال،

 

يوجة صحابتة الى تصحيح هذا الخطا؛

 

لانة قد ينفر الناس عن الدين،

 

و يبعدهم عنه.
يروى لنا ابو مسعود الانصارى – رضى الله عنه – قال: قال رجل: يا رسول الله،

 

لا اكاد ادرك الصلاة مما يطول بنا فلان،

 

فما رايت النبى – صلى الله عليه و سلم – في موعظه اشد غضبا من يومئذ،

 

فقال: (ايها الناس،

 

انكم منفرون،

 

فمن صلى بالناس فليخفف؛

 

فان فيهم المريض و الضعيف و ذا الحاجة) .

 


و ها هو يقول الشيء نفسة لمعاذ – رضى الله عنه – فقد كان معاذ بن جبل من اقرب الصحابه الى رسول الله،

 

و من اكثرهم حرصا على طلب العلم،

 

فكان تعامل النبى – صلى الله عليه و سلم – مع اخطائة مختلفا عن تعاملة مع اخطاء غيره.
كان معاذ يصلى مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – العشاء،

 

ثم يرجع فيصلى بقومة العشاء اماما بهم في مسجدهم،

 

فتكون الصلاة له نافله و لهم فريضة،

 

رجع معاذ ذات ليلة لقومة و دخل مسجدهم،

 

فكبر مصليا بهم،

 

اقبل فتى من قومة و دخل معه في الصلاة،

 

فلما اتم معاذ الفاتحة،

 

قال ولا الضالين}،

 

فقالوا: امين}،

 

ثم افتتح معاذ سورة البقرة،

 

كان الناس في تلك الايام يتعبون في العمل في مزارعهم و رعيهم دوابهم طوال النهار،

 

ثم لا يكادون يصلون العشاء حتى ياووا الى فرشهم،

 

و قف هذا الشاب في الصلاة و معاذ يقرا و يقرا،

 

فلما طالت الصلاة على الفتى،

 

اتم صلاتة و حده،

 

و خرج من المسجد و انطلق الى بيته،

 

انتهي معاذ من الصلاة،

 

فقال له بعض القوم: يا معاذ،

 

فلان دخل معنا في الصلاة،

 

ثم خرج منها لما اطلت،

 

فغضب معاذ،

 

و قال: ان هذا به لنفاق،

 

لاخبرن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالذى صنع،

 

فابلغوا ذلك الشاب بكلام معاذ،

 

فقال الفتى: و انا لاخبرن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالذى صنع،

 

فغدوا على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فاخبرة معاذ بالذى صنع الفتى،

 

فقال الفتى: يا رسول الله،

 

يطيل المكث عندك،

 

ثم يرجع فيطيل علينا الصلاة،

 

و الله يا رسول الله،

 

انا لنتاخر عن صلاه العشاء مما يطول بنا معاذ،

 

فسال الله النبى – صلى الله عليه و سلم – معاذا: ماذا تقرا؟!
فاذا بمعاذ يخبرة انه يقرا بالبقرة،

 

و جعل يعدد السور الطوال،

 

فغضب النبى – صلى الله عليه و سلم – لما علم ان الناس يتاخرون عن الصلاة بسبب الاطالة،

 

و كيف صارت الصلاة ثقيله عليهم،

 

فالتفت الى معاذ و قال: (افتان انت يا معاذ

 

يعني تريد ان تفتن الناس و تبغضهم في دينهم،

 

اقرا ب والسماء و الطارق [الطارق: 1]،

 

{والسماء ذات البروج [البروج: 1]،

 

{والشمس و ضحاها [الشمس: 1]،

 

{والليل اذا يغ شي [الليل: 1] .

 


و قد غضب الرسول – صلى الله عليه و سلم – ايضا من اختصام الصحابه و تجادلهم في القدر،

 

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما – قال: خرج رسول الله على اصحابه،

 

و هم يختصمون في القدر،

 

فكانما يفقا في و جهة حب الرمان من الغضب،

 

فقال: (بهذا امرتم

 

او لهذا خلقتم

 

تضربون القران بعضة ببعض

 

بهذا هلكت الامم قبلكم) .

 


اتكلمنى في حد من حدود الله؟
اما ذلك الخطا،

 

فهو اكبر من ان يتهاون فيه،

 

او يسكت عنه؛

 

انة يتعلق بحد من حدود الله!
قال عروه بن الزبير: ان امرأة سرقت في عهد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في غزوه الفتح،

 

ففزع قومها الى اسامه بن زيد يستشفعونه،

 

قال عروة: فلما كلمة اسامه فيها،

 

تلون و جة رسول الله،

 

فلما كان العشي،

 

قام رسول الله خطيبا،

 

فاثني على الله بما هو اهله،

 

ثم قال: (اما بعد،

 

فانما اهلك الناس قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه،

 

و اذا سرق فيهم الضعيف،

 

اقاموا عليه الحد،

 

و الذى نفس محمد بيده،

 

لوان فاطمه بنت محمد سرقت،

 

لقطعت يدها) ،

 

 

ثم امر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بتلك المراة،

 

فقطعت يدها.
فحسنت توبتها بعد ذلك و تزوجت،

 

قالت عائشة: فكانت تاتينى بعد ذلك،

 

فارفع حاجتها الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم.
و هكذا يكون البناء التربوى للامة،

 

حين نري العدل في اقامه شرع الله على القريب و البعيد على حد سواء،

 

فالناس هنا امام تشريع ربانى لا يفرق بين الناس،

 

فهم كلهم امام رب العالمين سواء،

 

و اصبحت معايير الشرف هي الالتزام باوامر الله تعالى،

 

و في هذا الموقف الذى اثار غضب رسول الله الشديد و اهتمامة الكبير – عبره للمسلمين؛

 

حتى لا يتهاونوا في تنفيذ احكام الله تعالى،

 

او يشفعوا لدي الحاكم،

 

من اجل تعطيل الحدود الاسلامية .

 


هلا شققت عن قلبه؟
و ها هو موقف اخر يحدث مع اسامه بن زيد،

 

و هو الحب بن الحب:
بعث النبى – صلى الله عليه و سلم – اصحابة الى الحرقات من قبيله جهينة،

 

و كان اسامه بن زيد من ضمن المقاتلين بالجيش،

 

ابتدا القتال في الصباح،

 

انتصر المسلمون و هرب مقاتلو العدو،

 

كان من بين جيش العدو رجل يقاتل،

 

فلما راي اصحابة منهزمين،

 

القي سلاحة و هرب،

 

فلحقة اسامه و معه رجل من الانصار،

 

ركض الرجل و ركضوا خلفة و هو يشتد فزعا،

 

حتى عرضت لهم شجرة،

 

فاحتمي الرجل بها،

 

فاحاط به اسامه و الانصاري،

 

و رفعا عليه السيف،

 

فلما راي الرجل السيفين يلتمعان فوق راسه،

 

و احس الموت يهجم عليه،

 

انتفض و جعل يجمع ما تبقي من ريقة في فمه،

 

و يردد فزعا: اشهد ان لا الة الا الله،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسوله،

 

تحير الانصارى و اسامة: هل اسلم الرجل فعلا ام انها حيله افتعلها؟
كانوا في ساحه قتال و الامور مضطربة،

 

يتلفتون حولهم،

 

فلا يرون الا اجسادا ممزقة،

 

و ايادى مقطعة،

 

قد اختلط بعضها ببعض،

 

الدماء تسيل،

 

النفوس ترتجف،

 

الرجل بين ايديهما ينظران اليه،

 

لا بد من الاسراع باتخاذ القرار،

 

ففى اي لحظه قد ياتى سهم طائش او غير طائش،

 

فيرديهما قتيلين،

 

لم يكن هناك مجال للتفكير الهادئ،

 

فاما الانصاري،

 

فكف سيفه،

 

واما اسامة،

 

فظن انها حيلة،

 

فضربة بالسيف حتى قتله،

 

عادوا الى المدينه تداعب قلوبهم نشوه الانتصار.
و قف اسامه بين يدى النبى – صلى الله عليه و سلم – و حكي له قصة المعركة،

 

و اخبرة بخبر الرجل و ما كان منه،

 

كانت قصة المعركه تحكى انتصارا للمسلمين،

 

و كان – صلى الله عليه و سلم – يستمع مبتهجا،

 

لكن اسامه قال: ثم قتلته،

 

فتغير النبى – صلى الله عليه و سلم – و قال: (قال: لا الة الا الله،

 

ثم قتلته؟!))،

 

قلت: يا رسول الله،

 

لم يقلها من قبل نفسه،

 

انما قالها فرقا من السلاح،

 

فقال – صلى الله عليه و سلم (قال: لا الة الا الله،

 

ثم قتلته

 

هلا شققت عن قلبه؛

 

حتى تعلم انه انما قالها فرقا من السلاح)).
و جعل – صلى الله عليه و سلم – يحد بصرة الى اسامة،

 

و يكرر: (قال: لا الة الا الله ثم قتلته

 

قال: لا الة الا الله ثم قتلته

 

ثم قتلته

 

كيف لك بلا الة الا الله اذا جاءت تحاجك يوم القيامة!)).
و ما زال – صلى الله عليه و سلم – يكرر ذلك على اسامة،

 

قال اسامة: فما زال يكررها على حتى و ددت اني لم اكن اسلمت الا يومئذ .

 


الفصل السادس
التعامل مع القاده و الرموز
كان رسول الله يتعامل بفن مع القادة،

 

فينزلهم منازلهم،

 

و يعرف لهم قدرهم؛

 

لذلك كانوا حين يتعاملون مع رسول الله،

 

يدركون عظمه النبوه فيه،

 

و يدخلون في هذا الدين العظيم الذى يعرف لكل انسان قدرة و مكانته.
و لننظر في تلك المواقف العملية؛

 

لنري كيف تعامل الرسول مع بعض القاده و الزعماء في قومهم:
ما مثل سهيل يجهل الاسلام:
قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – مكه و ظهر،

 

انقحمت بيتي و اغلقت على بابي،

 

و ارسلت الى ابنى عبد الله بن سهيل ان اطلب لى جوارا من محمد،

 

و اني لا امن من ان اقتل،

 

و جعلت اتذكر اثرى عند محمد و اصحابه،

 

فليس احد اسوا اثرا مني،

 

و اني لقيت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يوم الحديبيه بما لم يلحقة احد،

 

و كنت الذى كاتبته،

 

مع حضورى بدرا واحدا،

 

و كلما تحركت قريش كنت فيها،

 

فذهب عبد الله بن سهيل الى رسول الله فقال: يا رسول الله،

 

تؤمنه

 

فقال: (نعم))،

 

هو امن بامان الله،

 

فليظهر،

 

ثم قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لمن حوله: (من لقى سهيل بن عمرو،

 

فلا يشد النظر اليه،

 

فليخرج،

 

فلعمري ان سهيلا له عقل و شرف،

 

و ما مثل سهيل يجهل الاسلام،

 

و لقد راي ما كان يوضع فيه انه لم يكن له بنافع))،

 

فخرج عبد الله الى ابيه،

 

فقال سهيل: كان و الله برا،

 

صغيرا و كبيرا،

 

فكان سهيل يقبل و يدبر،

 

و خرج الى حنين مع النبى – صلى الله عليه و سلم – و هو على شركة حتى اسلم بالجعرانه .

 


لقد كان لهذه الكلمات التربويه الاثر الكبير على سهيل بن عمرو؛

 

حيث اثني على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالبر طوال عمره،

 

ثم دخل في الاسلام بعد ذلك،

 

و قد حسن اسلامه،

 

و كان مكثرا من الاعمال الصالحة،

 

يقول الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة و الصوم و الصدقة،

 

خرج بجماعتة الى الشام مجاهدا،

 

و يقال: انه صام و تهجد؛

 

حتى شحب لونة و تغير،

 

و كان كثير البكاء اذا سمع القران،

 

و كان اميرا على كردوس يوم اليرموك .

 


ياتيكم عكرمه مهاجرا مؤمنا،

 

فلا تسبوا اباه:
قال عبد الله بن الزبير – رضى الله عنه قالت ام حكيم امرأة عكرمه بن ابي جهل: يا رسول الله،

 

قد هرب عكرمه منك الى اليمن،

 

و خاف ان تقتله،

 

فامنه،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (هو امن))،

 

فخرجت ام حكيم في طلبة و معها غلام لها رومي،

 

فراودها عن نفسها،

 

فجعلت تمنية حتى قدمت على حى من عك،

 

فاستغاثتهم عليه فاوثقوة رباطا،

 

و ادركت عكرمة،

 

و قد انتهي الى ساحل من سواحل تهامة،

 

فركب البحر،

 

فجعل نوتى السفينه يقول له: اخلص،

 

فقال: اي شيء اقول

 

قال: قل لا الة الا الله،

 

قال عكرمة: ما هربت الا من هذا،

 

فجاءت ام حكيم على هذا الكلام،

 

فجعلت تلح عليه،

 

و تقول: يا ابن عم،

 

جئتك من عند اوصل الناس،

 

و ابر الناس،

 

و خير الناس،

 

لا تهلك نفسك،

 

فوقف لها حتى ادركته،

 

فقالت: اني قد استامنت لك محمدا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال: انت فعلت

 

قالت: نعم،

 

انا كلمتة فامنك،

 

فرجع معها،

 

و قال: ما لقيت من غلامك الرومي

 

فخبرتة خبره،

 

فقتلة عكرمة،

 

و هو يومئذ لم يسلم،

 

فلما دنا من مكة،

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لاصحابه: (ياتيكم عكرمه بن ابي جهل مؤمنا مهاجرا،

 

فلا تسبوا اباه،

 

فان سب الميت يؤذى الحى و لا يبلغ الميت)).
قال: و جعل عكرمه يطلب امراتة يجامعها،

 

فتابي عليه،

 

و تقول: انك كافر و انا مسلمة،

 

فيقول: ان امرا منعك منى لامر كبير،

 

فلما راي النبى – صلى الله عليه و سلم – عكرمه و ثب الية و ما على النبى – صلى الله عليه و سلم – رداء فرحا بعكرمة،

 

ثم جلس رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فوقف بين يديه،

 

و زوجتة منتقبة،

 

فقال: يا محمد،

 

ان هذه اخبرتنى انك امنتني،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (صدقت،

 

فانت امن))،

 

فقال عكرمة: فالام تدعو يا محمد

 

قال: (ادعوك الى ان تشهد ان لا الة الا الله،

 

و اني رسول الله،

 

وان تقيم الصلاة و تؤتى الزكاة،

 

و تفعل و تفعل))،

 

حتى عد خصال الاسلام،

 

فقال عكرمة: و الله ما دعوت الا الى الحق،

 

و امر حسن جميل،

 

قد كنت و الله فينا قبل ان تدعو الى ما دعوت الية و انت اصدقنا حديثا،

 

و ابرنا برا،

 

ثم قال عكرمة: فانى اشهد ان لا الة الا الله،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسوله،

 

فسر بذلك رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ثم قال: يا رسول الله،

 

علمنى خير شيء اقوله،

 

قال: (تقول: اشهد ان لا الة الا الله،

 

وان محمدا عبدة و رسوله))،

 

قال عكرمة: ثم ماذا

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (تقول: اشهد الله و اشهد من حضر اني مسلم مهاجر و مجاهد))،

 

فقال عكرمه ذلك.
فقال رسول الله: (لا تسالنى اليوم شيئا اعطية احدا،

 

الا اعطيتكه))،

 

فقال عكرمة: فانى اسالك ان تستغفر لى كل عداوه عاديتكها،

 

او مسير و ضعت فيه،

 

او مقام لقيتك فيه،

 

او كلام قلتة في و جهك،

 

او و انت غائب عنه،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (اللهم اغفر له كل عداوه عادانيها،

 

و كل مسير سار فيه الى موضع يريد بذلك المسير اطفاء نورك،

 

فاغفر له ما نال منى من عرض: في و جهي،

 

او و انا غائب عنه))،

 

فقال عكرمة: رضيت يا رسول الله،

 

لا ادع نفقه كنت انفقها في صد عن سبيل الاسلام،

 

الا انفقت ضعفها في سبيل الله،

 

و لا قتالا كنت اقاتل في صد عن سبيل الله،

 

الا ابليت ضعفة في سبيل الله،

 

ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا.
و بعد ان اسلم رد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – امراتة له بذلك النكاح الاول.
كان سلوك النبى – صلى الله عليه و سلم – في تعاملة مع عكرمه لطيفا حانيا،

 

يكفى و حدة لاجتذابة الى الاسلام،

 

فقد اعجل نفسة عن لبس ردائه،

 

و ابتسم له و رحب به،

 

و في روايه قال له: (مرحبا بالراكب المهاجر))،

 

فتاثر عكرمه من ذلك الموقف،

 

فاهتزت مشاعرة و تحركت احاسيسه،

 

فاسلم،

 

كما كان لموقف ام حكيم بنت الحارث بن هشام اثر في اسلام زوجها،

 

فقد اخذت له الامان من رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و غامرت بنفسها تبحث عنه لعل الله يهدية الى الاسلام كما هداها اليه،

 

و عندما ارادها زوجها امتنعت عنه،

 

و عللت ذلك بانه كافر و هي مسلمة،

 

فعظم الاسلام في عينه،

 

و ادرك انه امام دين عظيم،

 

و هكذا خطت ام حكيم في فكر عكرمه بداية التفكير في الاسلام،

 

ثم توج باسلامة بين يدى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و كان صادقا في اسلامه،

 

فلم يطلب من رسول الله – صلى الله عليه و سلم – دنيا،

 

و انما سالة ان يغفر الله تعالى له كل ما و قع فيه من ذنوب ما ضية،

 

ثم اقسم امام النبى – صلى الله عليه و سلم – بان يحمل نفسة على الانفاق في سبيل الله تعالى بضعف ما كان ينفق في الجاهلية،

 

وان يبلى في الجهاد في سبيل الله بضعف ما كان يبذلة في الجاهلية،

 

و لقد بر بوعده،

 

فكان من اشجع المجاهدين و القاده في سبيل الله  تعالى في حروب الردة،

 

ثم في فتوح الشام،

 

حتى و قع شهيدا في معركه اليرموك،

 

بعد ان بذل نفسة و ما له في سبيل الله .

 


ما عندك يا ثمامة:
و هنا موقف يوضح لنا رفق الرسول و حرصة على دعوه القاده و تاليف قلوبهم دون غلظه او اذلال،

 

و هنا نري كيف كان رد فعل ثمامه بعد ان عاملة الرسول – صلى الله عليه و سلم – بالحسني و القول الطيب:
كانت اول حمله عسكريه و جهها النبى – صلى الله عليه و سلم – لتاديب خصومة بعد غزوه الاحزاب،

 

هى تلك الحمله التي جردها على القبائل النجديه من بنى بكر بن كلاب،

 

الذين كانوا يقطنون القرطاء بناحيه ضربة،

 

على مسافه سبع ليال من المدينة،

 

ففى اوائل شهر المحرم عام خمسه للهجرة،

 

و بعد الانتهاء مباشره من القضاء على يهود بنى قريظة،

 

و جة – صلى الله عليه و سلم – سريه من ثلاثين من اصحابة عليهم محمد بن مسلمه لشن الغاره على بنى القرطاء من قبيله بكر بن كلاب،

 

و ذلك في العاشر من محرم سنه 6ه،

 

و قد داهموهم على حين غرة،

 

فقتلوا منهم عشره و فر الباقون،

 

و غنم المسلمون ابلهم و ما شيتهم،

 

و في طريق عودتهم اسروا ثمامه بن اثال الحنفى سيد بنى حنيفة،

 

و هم لا يعرفونه،

 

فقدموا به المدينة،

 

و ربطوة بساريه من سوارى المسجد،

 

فخرج الية النبى – صلى الله عليه و سلم – فقال: ماذا عندك يا ثمامة

 

فقال: عندي خير يا محمد،

 

ان تقتلني،

 

تقتل ذا دم،

 

وان تنعم،

 

تنعم على شاكر،

 

وان كنت تريد المال،

 

فسل منه ما شئت،

 

فتركة حتى كان الغد،

 

فقال: ما عندك يا ثمامة

 

فقال: عندي ما قلت لك،

 

ان تنعم،

 

تنعم على شاكر،

 

فتركة حتى كان بعد الغد،

 

فقال: ما عندك يا ثمامة

 

فقال عندي ما قلت لك،

 

فقال: اطلقوا ثمامة،

 

فانطلق الى نخل قريب من المسجد،

 

فاغتسل ثم دخل المسجد،

 

فقال: اشهد ان لا الة الا الله،

 

و اشهد ان محمدا رسول الله،

 

يا محمد،

 

و الله ما كان على الارض و جة ابغض الى من و جهك،

 

فقد اصبح و جهك احب الوجوة الي،

 

و الله ما كان دين ابغض الى من دينك،

 

فاصبح دينك احب الدين الي،

 

و الله ما كان بلد ابغض الى من بلدك،

 

فاصبحت بلدك احب البلاد الي،

 

وان خيلك اخذتنى و انا اريد العمرة،

 

فماذا ترى

 

فبشرة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و امرة ان يعتمر،

 

فلما قدم مكه قال له قائل: صبوت

 

قال: لا و الله،

 

و لكنى اسلمت مع محمد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و لا و الله،

 

لا ياتيكم من اليمامه حبه حنطة؛

 

حتى ياذن فيها النبى – صلى الله عليه و سلم .

 


و قد ابر بقسمه؛

 

مما دفع و جوة مكه الى ان يكتبوا الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يسالونة بارحامهم ان يكتب الى ثمامة؛

 

ليخلى لهم حمل الطعام،

 

فاستجاب النبى – صلى الله عليه و سلم – لرجاء قومة بالرغم انه في حالة حرب معهم،

 

و كتب الى سيد بنى حنيفه ثمامة: ان خل بين قومى و بين ميرتهم،

 

فامتثل ثمامه امر نبيه،

 

و سمح لبنى حنيفه باستئناف ارسال المحاصيل الى مكة،

 

فارتفع عن اهلها كابوس المجاعه .

 


يا عدى بن حاتم،

 

اسلم،

 

تسلم:
عندما و قعت اخت عدى بن حاتم في اسر المسلمين،

 

عاملها رسول الله معامله كريمة،

 

و بقيت معززه مكرمة،

 

ثم كساها النبى – صلى الله عليه و سلم – و اعطاها ما تتبلغ به في سفرها،

 

و عندما و صلت الى اخيها في الشام،

 

شجعتة على الذهاب لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – فتاثر بنصيحتها و قدم على المدينه .

 


و نترك ابا عبيده بن حذيفه يحدثنا عن قصة اسلام عدي:
قال ابو عبيده بن حذيفة: كنت احدث عن عدى بن حاتم،

 

فقلت: هذا عدى في ناحيه الكوفة،

 

فلو اتيتة فكنت انا الذى اسمع منه،

 

فاتيتة فقلت: اني كنت احدث عنك حديثا،

 

فاردت ان اكون انا الذى اسمعة منك،

 

قال: لما بعث الله عز و جل النبى – صلى الله عليه و سلم – فررت منه حتى كنت في اقصي ارض المسلمين مما يلى الروم،

 

قال: فكرهت مكانى الذى انا فيه حتى كنت اشد كراهيه له منى من حيث جئت،

 

قال: قلت: لاتين هذا الرجل،

 

فوالله ان كان صادقا،

 

فلاسمعن منه،

 

وان كان كاذبا،

 

ما هو بضائري،

 

قال: فاتيتة و استشرفنى الناس،

 

و قالوا: عدى بن حاتم،

 

عدى بن حاتم،

 

قال: اظنة قال ثلاث مرار،

 

قال: فقال لي: يا عدى بن حاتم،

 

اسلم،

 

تسلم،

 

قال: قلت: اني من اهل دين،

 

قال: يا عدى بن حاتم،

 

اسلم،

 

تسلم،

 

قال: قلت: اني من اهل دين،

 

قالها ثلاثا،

 

قال: (انا اعلم بدينك منك))،

 

قال: قلت: انت اعلم بدينى مني

 

قال: (نعم) قال: (اليس تراس قومك؟) قال: قلت: بلى،

 

قال: فذكر محمد الركوسيه ،

 

 

قال كلمه التمسها يقيمها فتركها،

 

قال: فانه لا يحل في دينك المرباع .

 


قال: فلما قالها،

 

تواضعت لها،

 

قال: (وانى قد اري ان مما يمنعك خصاصه تراها ممن حولي،

 

وان الناس علينا البا واحدا،

 

هل تعرف مكان الحيرة؟) قال: قلت: قد سمعت بها و لم اتها،

 

قال: (لتوشكن الظعينه ان تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة،

 

و لتوشكن كنوز كسري بن هرمز تفتح))،

 

قال: قلت: كسري بن هرمز

 

قال: (كسري بن هرمز – ثلاث مرات – و ليوشكن ان يبتغى من يقبل ما له منه صدقة،

 

فلا يجد))،

 

قال: فلقد رايت اثنتين،

 

قد رايت الظعينه تخرج من الحيره بغير جوار حتى تطوف بالكعبة،

 

و كنت في الخيل التي اغارت على المدائن،

 

و ايم الله،

 

لتكونن الثالثة؛

 

انة لحديث رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حدثنية .

 


و في روايه جاء فيه: فخرجت حتى اقدم على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – المدينة،

 

فدخلت عليه،

 

و هو في مسجده،

 

فسلمت عليه،

 

فقال: (من الرجل؟))،

 

فقلت: عدى بن حاتم،

 

فقام رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فانطلق بى الى بيته،

 

فوالله انه لعامد بى اليه،

 

اذ لقيتة امرأة ضعيفه كبيرة،

 

فاستوقفته،

 

فوقف لها طويلا تكلمة في حاجتها،

 

قال: قلت في نفسي: و الله ما هذا بملك،

 

قال: ثم مضي بى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حتى اذا دخل بى بيته،

 

تناول و ساده من ادم محشوه ليفا،

 

فقذفها الي،

 

فقال: (اجلس على هذه))،

 

قال: قلت: بل انت فاجلس عليها،

 

فقال: (بل انت))،

 

فجلست عليها،

 

و جلس رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالارض،

 

قال: قلت في نفسي: و الله ما هذا بامر ملك .

 


كان النبى – صلى الله عليه و سلم – موفقا في دعوته؛

 

حيث كان خبيرا بادواء النفوس و دوائها،

 

و مواطن الضعف فيها،

 

و ازمه قيادها،

 

فكان يلائم كل انسان بما يلائم علمة و فكره،

 

و ما ينسجم مع مشاعرة و احاسيسه؛

 

و لذلك اثر في زعماء القبائل،

 

و دخل الناس في دين الله افواجا .

 


باذان بن ساسان:
لما اسلم باذان بن ساسان و كان اميرا على اليمن،

 

لم يعزلة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بل ابقاة اميرا عليها بعد اسلامه،

 

حين راي فيه الادارى الناجح و الحاكم المناسب؛

 

مما يدلل على ان الرسول – صلى الله عليه و سلم – يقدر الكفاءات في الرجال،

 

و يضع الرجل المناسب في المكان المناسب،

 

و من الجدير بالذكر ان الرسول – صلى الله عليه و سلم – قد و لي و لدة شهرا اميرا على اليمن بعد موتة .

 


الفصل السابع
التعامل مع الازمات
ها هو مجتمع المدينه الذى وضع له الرسول و القائد العظيم دستورا،

 

فعلم الناس كيف يتعاملون مع غيرهم من اهل الكتاب الذين يجاورونهم،

 

و مع المنافقين الذين يتربصون لهم،

 

تحدث فيه ايضا الازمات و الفتن،

 

و لقد اراد الله ذلك لتكون دروسا و اضحه لنا،

 

نسترشد بها و نستلهم منهج التعامل معها،

 

فلا نقف مكتوفى الايدى عاجزين عن الفعل و الحركة،

 

و لقد كانت اشد تلك الازمات تلك الفتن التي قامت و سعي لها المنافقون،

 

يريدون ان تنهدم الدوله و يقاتل المسلمون بعضهم بعضا.
فتنه الاوس و الخزرج:
فبينا المسلمون على ماء المريسيع،

 

و ردت و ارده الناس و مع عمر بن الخطاب اجير له من بنى غفار،

 

يقال له جهجاة بن مسعود،

 

يقود فرسه،

 

فازدحم جهجاة و سنان بن و بر الجهنى الخزرجي،

 

فاقتتلا،

 

فصرخ الجهني: يا معشر الانصار،

 

و صرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين؛

 

فغضب عبد الله بن ابي بن سلول،

 

و قال قولته: اما و الله: لئن رجعنا الى المدينه ليخرجن الاعز منها الاذل [المنافقون: 8]،

 

ثم اقبل على من حضرة من قومه،

 

فقال لهم: هذا ما فعلتم بانفسكم،

 

احللتموهم بلادكم،

 

و قاسمتموهم اموالكم،

 

اما و الله،

 

لو امسكتم عنهم ما بايديكم،

 

لتحولوا الى غير داركم،

 

فسمع ذلك زيد بن ارقم،

 

فمشي به الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و ذلك عند فراغ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من عدوه،

 

فاخبرة الخبر،

 

و عندة عمر بن الخطاب،

 

فقال: مر به عباد بن بشر،

 

فليقتله،

 

فقال له رسول الله – صلى الله عليه و سلم – (فكيف يا عمر اذا تحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه،

 

لا،

 

و لكن اذن بالرحيل))،

 

و ذلك في ساعة لم يكن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يرتحل فيها،

 

فارتحل الناس.
و قد مشي عبد الله بن ابي بن سلول الى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين بلغة ان زيد بن ارقم قد بلغة ما سمع منه،

 

فحلف بالله ما قلت ما قال،

 

و لا تكلمت به.
و كان في قومة شريفا عظيما،

 

فقال من حضر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من الانصار من اصحابه: يا رسول الله،

 

عسي ان يكون الغلام قد اوهم في حديثه،

 

و لم يحفظ ما قال الرجل؛

 

حدبا على ابن ابي بن سلول،

 

و دفعا عنه.
و لما التقي النبى – صلى الله عليه و سلم – باسيد بن حضير،

 

قال له رسول الله – صلى الله عليه و سلم (او ما بلغك ما قال صاحبكم؟))،

 

قال: و اي صاحب يا رسول الله

 

قال: (عبد الله بن ابي))؛

 

قال: و ما قال

 

قال: (زعم انه ان رجع الى المدينة،

 

ليخرجن الاعز منها الاذل))،

 

قال: فانت يا رسول الله،

 

و الله تخرجة منها ان شئت،

 

هو و الله الذليل و انت العزيز،

 

ثم قال يا رسول الله: ارفق به،

 

فوالله لقد جاءنا الله بك،

 

وان قومة لينظمون له الخرز ليتوجوه،

 

فانة ليري انك قد استلبتة ملكا.
ثم مشي رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالناس يومهم ذلك حتى امسى،

 

و ليلتهم حتى اصبح،

 

و صدر يومهم ذلك حتى اذتهم الشمس،

 

ثم نزل بالناس،

 

فلم يلبثوا ان و جدوا مس الارض،

 

فوقعوا نياما،

 

و انما فعل ذلك رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ليشغل الناس عن الحديث الذى كان بالامس من حديث عبد الله بن ابي،

 

و جاء عبد الله بن عبد الله بن ابي الى النبى – صلى الله عليه و سلم – فقال: يا رسول الله،

 

انة بلغنى انك تريد قتل عبد الله بن ابي فيما بلغك عنه،

 

فان كنت لا بد فاعلا،

 

فمرنى به،

 

فانا احمل اليك راسه،

 

فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل ابر بوالدة مني،

 

و اني اخشي ان تامر به غيرى فيقتله،

 

فلا تدعنى نفسي انظر الى قاتل عبد الله بن ابي يمشي في الناس،

 

فاقتلة فاقتل مؤمنا بكافر،

 

فادخل النار،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (بل نترفق به،

 

و نحسن صحبتة ما بقى معنا))  .

 


و جعل بعد ذلك اذا احدث الحدث،

 

كان قومة هم الذين يعاتبونه،

 

و ياخذونه،

 

و يعنفونه،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – لعمر بن الخطاب حين بلغة ذلك من شانهم: (كيف تري يا عمر

 

اما و الله لو قتلتة يوم قلت لي: اقتله،

 

لارعدت له انوف لو امرتها اليوم بقتله،

 

لقتلته))،

 

قال عمر: قد و الله علمت لامر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – اعظم بركة من امرى .

 


و هي قصة تظهر لك حكمه منقطعة النظير،

 

بعد نظر و صبر؛

 

فبحكمتة – صلى الله عليه و سلم – جني تعاطف عشيره ابن ابي،

 

و في بعد نظرة رايت ما قال عمر،

 

و في صبرة رايت كيف سكت حتى تكلم القران،

 

ففضح عدو الله ابن ابي.
حديث الافك:
و تلك فتنه اخرى اعترضت طريق المؤمنين؛

 

كى تعلمهم و تعلمنا دروسا في التعامل مع الازمات التي تهدد سلامة المجتمع،

 

و تريد ان تفكك بنيانه،

 

و تمزق اوصاله:
و نترك امنا الطاهره عائشه – رضى الله عنها – تقص القصة،

 

فتقول:
1 كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – اذا اراد سفرا اقرع بين ازواجه،

 

فايهن خرج سهمها،

 

خرج بها رسول الله معه،

 

فاقرع بيننا في غزوه غزاها – هي هذه الغزوه – فخرج فيها سهمي،

 

فخرجت مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بعد ما انزل الحجاب،

 

فكنت احمل في هودجي،

 

و انزل فيه،

 

فسرنا.
2 حتى اذا فرغ رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من غزوتة تلك،

 

و قفل،

 

دنونا من المدينه قافلين،

 

اذن ليلة بالرحيل،

 

فقمت – حين اذنوا بالرحيل – فمشيت حتى جاوزت الجيش،

 

فلما قضيت شاني،

 

اقبلت الى رحلي،

 

فلمست صدري،

 

فاذا عقد لى من “جزع ظفار” قد انقطع،

 

فرجعت فالتمست عقدي،

 

فحبسنى ابتغاؤه،

 

و اقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني،

 

فاحتملوا هودجي،

 

فرحلوة على بعيرى الذى كنت اركب عليه،

 

و هم يحسبون اني فيه،

 

و كان النساء اذ ذاك خفافا لم يهبلن،

 

و لم يغشهن اللحم،

 

انما ياكلن العلقه من الطعام،

 

فلم يستنكر القوم خفه الهودج حين رفعوة و حملوه،

 

و كنت جاريه حديثه السن،

 

فبعثوا الجمل فساروا،

 

و وجدت عقدى بعد ما استمر الجيش،

 

فجئت منازلهم و ليس بها منهم داع و لا مجيب،

 

فتيممت منزلي الذى كنت به،

 

و ظننت انهم سيفقدونني،

 

فيرجعون الي.
3 فبينا انا جالسه في منزلي،

 

غلبتنى عيني فنمت،

 

و كان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكواني،

 

من و راء الجيش،

 

فاصبح عند منزلي،

 

فراي سواد انسان نائم،

 

فعرفنى حين راني،

 

و كان رانى قبل الحجاب،

 

فاستيقظت باسترجاعة حين عرفني،

 

فخمرت و جهى بجلبابي،

 

و والله ما تكلمنا بكلمة،

 

و لا سمعت منه كلمه غير استرجاعه،

 

و هوي حتى اناخ راحلته،

 

فوطئ على يدها،

 

فقمت اليها فركبتها،

 

فانطلق يقود بى الراحله حتى اتينا الجيش موغرين في نحر الظهيره و هم نزول،

 

فهلك من هلك،

 

و كان الذى تولي كبر الافك عبد الله بن ابي بن سلول.
4 فقدمنا المدينة،

 

فاشتكيت حين قدمت شهرا،

 

و الناس يفيضون في قول اصحاب الافك،

 

لا اشعر بشيء من ذلك،

 

و هو يريبنى في و جعى اني لا اعرف من رسول الله – صلى الله عليه و سلم – اللطف الذى كنت اري منه حين اشتكي،

 

انما يدخل على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فيسلم،

 

ثم يقول: (كيف تيكم،

 

ثم ينصرف،

 

فذلك يريبنى و لا اشعر بالشر،

 

حتى خرجت حين نقهت،

 

فخرجت مع ام مسطح قبل المناصع و كان متبرزنا،

 

و كنا لا نخرج الا ليلا الى ليل،

 

و ذلك قبل ان نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا،

 

فانطلقت انا و ام مسطح – و هي ابنه ابي رهم بن المطلب بن عبد مناف،

 

و امها بنت صخر بن عامر خاله ابي بكر الصديق،

 

و ابنها مسطح بن اثاثه بن عباد بن المطلب – فاقبلت انا و ام مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شاننا،

 

فعثرت ام مسطح في مرطها،

 

فقالت: تعس مسطح،

 

فقلت: لها بئس ما قلت،

 

اتسبين رجلا شهد بدرا،

 

فقالت: اي هنتاه

 

و لم تسمعى ما قال

 

قلت: ما قال

 

فاخبرتنى بقول اهل الافك،

 

فازددت مرضا على مرضي.
5 فلما رجعت الى بيتي،

 

دخل على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فسلم،

 

ثم قال: (كيف تيكم؟))،

 

فقلت له: اتاذن لى ان اتى ابوي،

 

فاذن لى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقلت: لامي يا امتاة ماذا يتحدث الناس

 

قالت: يا بنية،

 

هونى عليك،

 

فوالله لقلما كانت امرأة قط و ضيئه عند رجل يحبها لها ضرائر،

 

الا كثرن عليها

 

فقلت: سبحان الله

 

اوقد تحدث الناس بهذا

 

فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت،

 

لا يرقا لى دمع،

 

و لا اكتحل بنوم،

 

ثم اصبحت ابكي.
6 و دعا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – على بن ابي طالب و اسامه بن زيد حين استلبث الوحي،

 

يسالهما و يستشيرهما في فراق اهله،

 

فاما اسامة،

 

فاشار على رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالذى يعلم من براءه اهله،

 

و بالذى يعلم لهم في نفسه،

 

فقال اسامة: اهلك و لا نعلم الا خيرا،

 

واما علي،

 

فقال: يا رسول الله،

 

لم يضيق الله عليك،

 

و النساء سواها كثير،

 

و سل الجاريه تصدقك،

 

فدعا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بريرة،

 

فقال: اي بريرة،

 

هل رايت من شيء يريبك

 

قالت له بريرة: و الذى بعثك بالحق ما رايت عليها امرا قط اغمصه،

 

غير انها جاريه حديثه السن تنام عن عجين اهلها،

 

فتاتى الداجن فتاكله!
7 فقام رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من يومه،

 

فاستعذر من عبد الله بن ابي – و هو على المنبر – فقال: (يا معشر المسلمين،

 

من يعذرنى من رجل قد بلغنى عنه اذاة في اهلي،

 

و الله ما علمت على اهلى الا خيرا،

 

و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا،

 

و ما يدخل على اهلى الا معي،

 

فقام سعد بن معاذ الاوسي،

 

فقال: انا يا رسول الله اعذرك،

 

فان كان من الاوس ضربت عنقه،

 

وان كان من اخواننا من الخزرج،

 

امرتنا ففعلنا امرك،

 

فقام رجل من الخزرج – و هو سعد بن عباده – و هو سيد الخزرج،

 

و كان قبل ذلك رجلا صالحا،

 

و لكن احتملتة الحمية،

 

فقال لسعد: كذبت لعمر الله،

 

لا تقتلة و لا تقدر على قتله،

 

و لو كان من رهطك ما احببت ان يقتل،

 

فقام اسيد بن حضير و هو ابن عم سعد،

 

فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه؛

 

فانك منافق تجادل عن المنافقين،

 

فثار الحيان الاوس و الخزرج حتى هموا ان يقتتلوا و رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قائم على المنبر،

 

فلم يزل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يخفضهم حتى سكتوا و سكت.
8 فبكيت يومي ذلك كله،

 

لا يرقا لى دمع،

 

و لا اكتحل بنوم،

 

و اصبح ابواى عندي،

 

و قد بكيت ليلتين و يوما،

 

لا يرقا لى دمع،

 

و لا اكتحل بنوم،

 

حتى اني لاظن ان البكاء فالق كبدي،

 

فبينا ابواى جالسان عندي و انا ابكي،

 

فاستاذنت على امرأة من الانصار،

 

فاذنت لها،

 

فجلست تبكي معي،

 

فبينا نحن على ذلك،

 

دخل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – علينا فسلم ثم جلس،

 

و لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها،

 

و قد لبث شهرا لا يوحي الية في شانى بشيء،

 

فتشهد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين جلس،

 

ثم قال: (اما بعد يا عائشة،

 

انة بلغنى عنك كذا و كذا،

 

فان كنت بريئة،

 

فسيبرئك الله،

 

وان كنت الممت بذنب،

 

فاستغفرى الله و توبى اليه،

 

فان العبد اذا اعترف،

 

ثم تاب،

 

تاب الله عليه))،

 

فلما قضي رسول الله – صلى الله عليه و سلم – مقالته،

 

قلص دمعي،

 

حتى ما احس منه قطرة،

 

فقلت لابي: اجب رسول الله – صلى الله عليه و سلم – عنى فيما قال،

 

فقال ابي: و الله ما ادرى ما اقول لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقلت لامي: اجيبى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فيما قال،

 

قالت امي: و الله ما ادرى ما اقول لرسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقلت – و انا جاريه حديثه السن،

 

لا اقرا من القران كثيرا اني و الله قد عرفت انكم قد سمعتم بذاك،

 

حتى استقر في انفسكم و صدقتم به،

 

فلئن قلت لكم: اني بريئه لا تصدقوني،

 

و لئن اعترفت لكم بامر – و الله يعلم اني منه بريئه – لتصدقوني،

 

فوالله،

 

لا اجد لى و لكم مثلا الا ابا يوسف حين قال: فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون [يوسف: 18]،

 

ثم تحولت،

 

و اضطجعت على فراشي.
9 و الله يعلم اني حينئذ بريئة،

 

وان الله مبرئى ببراءتي،

 

و لكن و الله ما كنت اظن ان الله منزل في شانى و حيا يتلى،

 

لشانى في نفسي كان احقر من ان يتكلم الله في بامر،

 

و لكن كنت ارجوان يري رسول الله – صلى الله عليه و سلم – في النوم رؤيا يبرئنى الله بها،

 

فوالله ما رام رسول الله – صلى الله عليه و سلم – مجلسة و لا خرج احد من اهل البيت حتى انزل عليه،

 

فاخذة ما كان ياخذة من البرحاء،

 

حتى انه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان،

 

و هو في يوم شات من ثقل القول الذى انزل عليه،

 

فسرى عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو يضحك،

 

فكانت اول كلمه تكلم بها ان قال: (يا عائشة،

 

اما الله،

 

فقد براك))،

 

فقالت لى امي: قومى اليه،

 

فقلت: و الله لا اقوم اليه،

 

فانى لا احمد الا الله – عز و جل – و انزل الله – تعالى ان الذين جاءوا بالافك عصبه منكم [النور: 11]،

 

العشر الايات،

 

ثم انزل الله هذا في براءتي.
10 قال ابو بكر الصديق – و كان ينفق على مسطح بن اثاثه لقرابتة منه و فقرة و الله،

 

لا انفق على مسطح شيئا ابدا بعد الذى قال لعائشه ما قال،

 

فانزل الله:
ولا ياتل اولو الفضل منكم و السعه ان يؤتوا اولى القربي و المساكين و المهاجرين في سبيل الله و ليعفوا و ليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم و الله غفور رحيم [النور: 22].
قال ابو بكر الصديق: بلي و الله،

 

انى لاحب ان يغفر الله لي،

 

فارجع الى مسطح النفقه التي كان ينفق عليه،

 

و قال: و الله لا انزعها منه ابدا.
11 و كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – سال زينب بنت جحش عن امري،

 

فقال لزينب: (ماذا علمت او رايت؟))،

 

فقالت: يا رسول الله،

 

احمى سمعى و بصري،

 

و الله ما علمت الا خيرا!
قالت عائشة: و هي التي كانت تسامينى من ازواج النبى – صلى الله عليه و سلم – فعصمها الله بالورع،

 

و طفقت اختها حمنه تحارب لها،

 

فهلكت فيمن هلك) .

 


الفصل التاسع
كيفية التعليم
اذا اردنا منهجا متميزا في تعليم الناس او دعوتهم الى الحق،

 

فلن نجد اعظم و لا افضل من المنهج النبوى الفريد في التعليم و التربية،

 

و هي ليست كلمات نظريه كتلك التي نقرؤها في كتب التربية،

 

و مناهج التدريس،

 

بل هي مواقف عملية و دروس تربوية،

 

تصلح ان تكون فنا او اصولا يتبعها المربون لاصلاح و تربيه الصغار و الكبار على السواء.
و لنتامل بعضا من طرق و وسائل تعليمة – صلى الله عليه و سلم – لامته:
لله ارحم بعبادة من هذه بولدها:
كان – صلى الله عليه و سلم – تحدث امامة احداث معينة،

 

فينتهز مشابهه ما يري لمعنى معين يريد تعليمة للصحابة،

 

و مشاكلتة لتوجية مناسب يريد بثة لاصحابه،

 

و عندئذ يكون هذا المعنى،

 

و ذلك التوجية اوضح ما يكون في نفوسهم – رضوان الله عليهم – و من ذلك ما رواة عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – قال: قدم على النبى – صلى الله عليه و سلم – سبي،

 

فاذا امرأة في السبى قد تحلب ثدياها تسعى،

 

اذا و جدت صبيا في السبي،

 

اخذتة فالصقتة ببطنها،

 

و ارضعته،

 

فقال لنا النبى – صلى الله عليه و سلم (اترون هذه طارحه و لدها في النار؟) قلنا: لا،

 

و هي تقدر على الا تطرحه،

 

فقال: (لله ارحم بعبادة من هذه بولدها) .

 


“فانتهز – صلى الله عليه و سلم – المناسبه القائمة بين يدية مع اصحابه،

 

المشهود فيها حنان الام الفاقده على رضيعها اذ و جدته،

 

و ضرب بها المشاكله و المشابهه برحمه الله – تعالى – ليعرف الناس رحمه رب الناس بعباده” .

 


انما انا لكم بمنزله الوالد:
ان استعمال لطيف الخطاب و رقيق العبارات،

 

يؤلف القلوب،

 

و يستميلها الى الحق،

 

و يدفع المستمعين الى الوعى و الحفظ،

 

فقد كان – صلى الله عليه و سلم – يمهد لكلامة و توجيهة بعبارة لطيفه رقيقة،

 

و بخاصة اذا كان بصدد تعليمهم ما قد يستحيا من ذكره،

 

كما فعل عند تعليمهم اداب الجلوس لقضاء الحاجة؛

 

اذ قدم لذلك بانه مثل الوالد للمؤمنين،

 

يعلمهم شفقه بهم،

 

فقد قال – صلى الله عليه و سلم (انما انا لكم بمنزله الوالد اعلمكم؛

 

فاذا اتي احدكم الغائط،

 

فلا يستقبل القبلة،

 

و لا يستدبرها،

 

و لا يستطب بيمينه) .

 


لقد راعي المعلم الاول – صلى الله عليه و سلم – جمله من المبادئ التربويه الكريمة،

 

كانت غايه في السمو الخلقى و الكمال العقلى – و ذلك في تعليقة على ما صدر من بعض الصحابه – جعلت التوجية يستقر في قلوبهم،

 

و بقى ما ثلا امام بصائرهم؛

 

لما ارتبط به من معان تربويه كريمة  .

 


ارايتم (التعليم بالمحاورة)):
انه يريد لفت انظارهم الى ان كل حركة يتحركونها،

 

و كل عمل يقومون به،

 

حتى ما يرون انه من العادات او من دواعي الغريزه – يجب استغلالة للتزود لذلك اليوم،

 

و كان – صلى الله عليه و سلم – يسعي دائما لترسيخ تلك المعاني في نفوس الصحابه ،

 

 

فنراة يقول في موطن اخر: (وفى بضع احدكم صدقة) قالوا: يا رسول الله،

 

اياتى احدنا شهوتة و يكون له فيها اجر

 

قال: (ارايتم لو و ضعها في حرام،

 

اكان عليه فيها و زر

 

فكذلك اذا و ضعها في الحلال كان له اجر) .

 


و يقول في موطن ثالث: (وانك مهما انفقت من نفقة،

 

فانها صدقة،

 

حتى اللقمه التي ترفعها الى في امراتك) .

 


ما بال اقوام:
من هدى رسول الله: الا يستخدم القول المباشر في تعليم الناس،

 

انما يخاطبهم بعموم القول؛

 

كيلا يشعر احد بالحرج،

 

و تهتز ثقتة بنفسه،

 

و ينعزل عن جماعتة و اخوتة و امته؛

 

لذا كان رسول الله يستخدم ذلك القول اللطيف في كثير من الاحيان: (ما بال اقوام)).
و لنر كيف رد الرسول و علم صحابتة و ردهم الى الصواب بذلك الاسلوب الذى لا يتعمد اساءه او تخصيصا لاحد بالذنب؛

 

لما في ذلك من مراعاه شعور المخطئ،

 

و التاكيد على عموم التوجيه.
حدث هذا في مواقف عدة،

 

اشهرها: عندما جاء نفر من الصحابه يريدون معرفه كيفية عباده النبى – صلى الله عليه و سلم – و صلاته،

 

فسالوا ازواج النبى – صلى الله عليه و سلم – عن عملة في السر،

 

فاخبرتهم زوجات النبى – صلى الله عليه و سلم – انه يصوم احيانا و يفطر احيانا،

 

و ينام بعضا من الليل،

 

و يصلى بعضه،

 

فقال بعضهم لبعض: هذا رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه،

 

ثم اتخذ كل واحد منهم قرارا!
فقال احدهم: انا لن اتزوج،

 

و قال الاخر: و انا ساصوم دائما،

 

و قال الثالث: و انا لا انام الليل.
فبلغ النبى – صلى الله عليه و سلم – ما قالوه،

 

فقام على منبره،

 

فحمد الله و اثني عليه،

 

ثم قال:
ما بال اقوام،

 

((هكذا مبهما،

 

لم يقل ما بال فلان و فلان)).
(ما بال اقوام قالوا: كذا و كذا،

 

لكنى اصلي،

 

و انام،

 

و اصوم،

 

و افطر،

 

و اتزوج النساء،

 

فمن رغب عن سنتي،

 

فليس مني) .

 


لينتهن عن ذلك!
و في يوم اخر لاحظ النبى – صلى الله عليه و سلم – ان رجالا من المصلين معه يرفعون ابصارهم الى السماء في اثناء صلاتهم،

 

و هذا خطا؛

 

فالاصل ان ينظر احدهم الى موضع سجوده،

 

فقال – صلى الله عليه و سلم (ما بال اقوام يرفعون ابصارهم الى السماء في صلاتهم))،

 

فلم ينتهوا عن ذلك و استمروا يفعلونه،

 

فلم يفضحهم او يسمهم باسمائهم،

 

و انما قال: (لينتهن عن ذلك،

 

او لتخطفن ابصارهم) .

 


اللهم بلغت:
و من ذلك ما حدث مع عبد الله بن اللتبيه حين استعملة النبى – صلى الله عليه و سلم – على صدقات بنى سليم،

 

فقبل الهدايا من المتصدقين،

 

فعن ابي حميد الساعدى قال: استعمل رسول الله – صلى الله عليه و سلم – رجلا على صدقات بنى سليم،

 

يدعى: ابن اللتبية،

 

فلما جاء حاسبه،

 

فقال: هذا ما لكم،

 

و هذا هدية،

 

فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (فهلا جلست في بيت ابيك و امك،

 

حتى تاتيك هديتك ان كنت صادقا؟))،

 

ثم خطبنا،

 

فحمد الله،

 

و اثني عليه،

 

ثم قال: (اما بعد،

 

فانى استعمل الرجل منكم على العمل مما و لانى الله،

 

فياتى فيقول: هذا ما لكم،

 

و هذا هديه اهديت لي،

 

افلا جلس في بيت ابية و امة حتى تاتية هديته

 

و الله لا ياخذ احد منكم شيئا بغير حقة الا لقى الله بحملة يوم القيامة،

 

فلا اعرفن احدا منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء،

 

او بقره لها خوار،

 

او شاه تيعر))،

 

ثم رفع يدية حتى رؤى بياض ابطيه،

 

يقول: (اللهم بلغت) بصر عيني،

 

و سمع اذنى .

 


اتحبة لامك:
و لننظر الى طريقتة التربويه الرائعه التي يجب ان تكون منهاجا في التعامل مع الشباب و المراهقين،

 

حين جاءة شاب يريد ان ياذن له في الزنا،

 

انها طريقة الحوار و المصارحة،

 

و التي نغفل عنها كثيرا في تعاملنا و دعوتنا للاخرين:
لقد اتي فتى شاب النبى – صلى الله عليه و سلم – فقال: يا رسول الله،

 

ائذن لى بالزنا،

 

فاقبل القوم عليه فزجروه،

 

و قالوا: مه،

 

مه،

 

فقال: ادنه،

 

فدنا منه قريبا،

 

قال: فجلس،

 

قال: اتحبة لامك

 

قال: لا و الله،

 

جعلنى الله فداءك،

 

قال: و لا الناس يحبونة لامهاتهم،

 

قال: افتحبة لابنتك،

 

قال: لا و الله يا رسول الله،

 

جعلنى الله فداءك،

 

قال: و لا الناس يحبونة لبناتهم،

 

قال: افتحبة لاختك،

 

قال: لا و الله،

 

جعلنى الله فداءك،

 

قال: و لا الناس يحبونة لاخواتهم،

 

قال: افتحبة لعمتك،

 

قال: لا و الله،

 

جعلنى الله فداءك،

 

قال: و لا الناس يحبونة لعماتهم،

 

قال: افتحبة لخالتك،

 

قال: لا و الله،

 

جعلنى الله فداءك،

 

قال: و لا الناس يحبونة لخالاتهم،

 

قال: فوضع يدة عليه،

 

و قال: اللهم اغفر ذنبه،

 

و طهر قلبه،

 

و حصن فرجه،

 

فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت الى شيء .

 


هكذا كانت طريقتة – صلى الله عليه و سلم – مليئه بالحب و الرحمه و الشفقه بامتة و بجميع البشر.
فسلاما و صلاه عليك ايها المبعوث رحمه للعالمين،

 

و جعلنا نسير على خطاك؛

 

كى نكون من اهل الفلاح في الدنيا و الاخرة.

  • الاتحبون ان يذهب الناس ب وتذهبون برسول الله؟
  • كيف كان الرسول يقود الناس في الغزوات

493 views

تعامل الرسول مع الناس