يوم 22 أكتوبر 2020 الخميس 6:18 مساءً

تحفة العروس doc

آخر تحديث ب25 ديسمبر 2020 الأربعاء 2:23 مساء بواسطة فائقة و ارف

مقدمة

ان الحمد لله نحمدة و نستعينه و نستهديه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا ، انه من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادى له ، و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له ، و اشهد ان محمدا عبده و رسوله .

 ياايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن الا و انتم مسلمون  .

 ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا عديدا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون فيه و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا  .

 ياايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما  .

اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ، و خير الهدى هدى محمد  و شر الامور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة بالنار .اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ، و خير الهدى هدى محمد  ، و شر الامور محدثاتها، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة بالنار .

بين يديك اخي بالله كتاب ربما حوى بين دفتيه عبارات موجزات ببيان السبيل الذي شرعه الله تعالى لحفظ الانساب و عمارة الكون الزواج هذا السبيل الذي شرعه تعالى لعباده لاشباع الغريزة الجنسية و لحفظ الانساب ، فالحمد لله تعالى ان جعل من شرعه تعالى الزواج ليصبح سبيلا لعمارة الكون ، بل و لقضاء شهوته و له بكل ذلك الاجر .

فالزواج سكن ، حرث الاسلام ، احصان للجوارح ، طريق العفة ، متاع للحياة ، اية من ايات الله  كما اخبر بكتابة العزيز COLOR=”DarkGreen”]: ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان بذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 20 .[/COLOR] فهي كلمة اهمس فيها باذن كل شاب و بنت يتطلع الى بناء الاسرة الاسلامية السعيدة ، التي تتخذ من كتاب ربها و سنة رسولها  منهجا و سبيلا ، و الى كل عروسين تبدا بهما مركب الحياة بالسير نحو الاخرة ، فهو الى الشباب بحديث الشباب .

و اول خبث الماء خبث ترابه

و اول خبث القوم خبث المناكح

و لقد قسمت الكتاب الى قسمين حاولت بالقسم الاول من الكتاب ان ابين لكل شاب ربما تاهب للزواج ما هو الطريق و السبيل الذي يجب عليه ان يسلكه عند اختياره لزوجة المستقبل ، و لكل بنت ربما تقدم لخطبتها زوج المستقبل ، ما هي المعايير التي و ضعها الاسلام باختيار الزوجة و الزوج ، فهذه اهم خطوات الرجل و الفتاة بحياتهما ، و هي المركب الى سيعتليها الرجل و المراة ببحر الحياة المتلاطم الامواج ، فلينظر كل الى صاحب المجداف الاخر .

بعدها ما هي الخطوات التي و ضعها الاسلام للخطبة و الزواج ، و ما يستتبع ذلك العقد و الميثاق الغليظ كما سماه تعالى واخذن منكم ميثاقا غليظا النساء 21)

ذلك الميثاق الذي سيربط الطرفين برباط الود و الحب الى يوم القيامة ، بعدها تحدثت عن ليلة الزفاف و ما على الرجل و المراة بها من اداب .

يستعرض الكتاب تلك الرحلة الشباب المباركة التي يقطعها الشاب المسلم بحثا عن الزوجة المثالية التي تشاركه عمره بطاعة الله ، فيستعرض الكتاب مراحل تلك الرحلة بداية من بيان المواصفات و الاسس التي و ضعها الاسلام لاختيار الزوجة الصالحة ،

بعدها ما هي المواصفات التي على الزوج التحلى فيها من كتاب الله تعالى و سنة رسوله  .

بعدها يستعرض الكتاب بعض ما يعن و يعرض للخاطب من مسائل تتعلق بالخطبة و احكامها ، و الصداق و الكفاءة ، و غير هذا من المسائل نحو الرؤية الشرعية و احكامها .

ماذا يحل للخاطب من خطيبته .

ماذا يحل للخاطب بعد عقد النكاح .

هل للخاطب ان ينفق على مخطوبته و هي لم تزل ببيت ابيها .

حل الذهب المحلق للنساء .

احكام الزفاف مكان العقد ، الولى ، اركان العقد و شروطه ، الدعاء للعروسين ، الوليمة ، الى غير هذا .

بحث باحكام الخلع .

بحث باحكام الزواج العرفى .

و صايا للمنزل السعيد .

حق الزوجة .

حق الزوج .

سلوكيات للزوجين .

بعدها يتعرض الكتاب لاحكام الجماع و مسائله ، و منها احكام الجماع و طريقة بدء ليلة الزفاف .

تحريم جماع الدبر و الحيض .

علاج سرعة القذف .

الاعشاب و الادوية التي تزيد بالباه .

فائدة الجنس و مضارة .

حكم العزل .

علاج الربط ليلة الزفاف .

فالله اسال عن يصبح عملى صوابا و خالصا لوجهه الكريم ، و ان كان ما سطرته صوابا فمن الله و حده ، و ان كان بعدها خطا فمنى و الشيطان ، و الله و رسوله برئ منه .

مجدى بن منصور بن سيد الشورى

كلمة شكر

و اتباعا لقوله  “من لا يشكر الناس لا يشكر الله” 1 اتقدم بكلمة شكر للاستاذ محمود مهدى الاستانبولى ، لسبقه بالتاليف بهذا المقال الطيب بكتابة القيم “تحفة العروس” و الذي جمع صنوفا من العلم لا يجحدها الا كل مكابر ، و الذي يعد مرجعا هاما لكل شاب و بنت يقدم على الزواج .

و لقد زدت بكتابي ذلك بعض المسائل التي لم يتعرض لها او زيادة تفصيلها و بيانها لها حفظه الله تعالى ،

كمسالة الخلع ، و الزواج العرفى ، و حكم العزل ، و حل الذهب المحلق ، و قضية الربط ليلة الزفاف ، و فائدة الجنس و مضارة ، و الختان ، و غير ذلك مما سيمر بك ان شاء الله تعالى .

الا ان الكتاب يعد مرجعا هاما لكل من جاء بعده و صنف كتابا على نفس الوتيرة و ان لم يسند الامر لاهله فجزاه الله عنا كل خير و جمعنا الله و اياه تحت لواء نبينا محمد  ، امين .

الترغيب بالزواج

قال تعالى وانكحوا الايامي منكم و الصالحين من عبادكم و امائكم ان يصبحوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله و اسع عليم النور 32 و قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 و قال تعالى ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا عديدا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون فيه و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا النساء 1 ، و قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان بذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 ، و قال تعالى والله جعل لكم من انفسكم ازواجا و جعل لكم من ازواجكم بنين و حفدة و رزقكم من الطيبات النحل 72).

و كان  و هو من كان القران خلقه يحث على الزواج و يرغب به ، رولا البخارى عن عبدالرحمن بن يزيد قال “دخلت مع علقمة و الاسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي  شبابا لا نجد شيئا ، فقال لنا رسول الله  يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء ” 1 .

قوله  الباءة بالهمز و تاء تانيث ممدود و بها لغة ثانية =بغير همز و لا مد و ربما يهمز و يمد بلا هاء و يقال لها كذلك الباهة كالاول لكن بهاء بدل الهمزة و قيل بالمد: القدرة على مؤن النكاح ، و بالقصر الوطء ، قال الخطابي المراد بالباءة النكاح و اصله الموضع الذي يتبوؤه و ياوى اليه ، و قال المازرى اشتق العقد على المراة من اصل الباءة لان من شان من يتزوج المراة ان يبوءها منزلا ، و قال النووى اختلف العلماء بالمراد بالباءة هنا على قولين يرجعان الى معنى واحد اصحهما ان المراد معناها اللغوى و هو الجماع ، فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه و هي مؤن النكاح فليتزوج ، و من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته و يقطع شر منيه كما يقطع الوجاء ، و على ذلك القول و قع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء و لا ينفكون عنها غالبا .

و القول الثاني

ان المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها،وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج و من لم يستطع فليصم لدفع شهوته و الذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه .

قوله  “ومن لم يستطع فعليه بالصوم” قالوا و العاجز عن الجماع لا يحتاج الى الصوم لدفع الشهوة فوجب تاويل الباءة على المؤن ، و انفصل القائلون بالاول عن هذا بالتقدير المذكور ، اه .

و التعليل المذكور للبازرى ، و اجاب عنه عياض بانه لا يبعد ان تختلف الاستطاعتان فيصبح المراد

بقوله  “من استطاع الباءة” اي بلغ الجماع و قدر عليه فليتزوج و يصبح قوله  “ومن لم يستطع” اي من لم يقدر على التزويج .

قوله  فليتزوج زاد 1 ب“كتاب الصيام” من طريق ابي حمزة عن الاعمش هنا “فانه اغض للبصر و احصن للفرج” .

و قوله “اغض” اي اشد غضا ، “واحصن” اي اشد احصانا له و منعا من الوقوع بالفاحشة .

قوله “فانه له و جاء اي حصن .

و استنبط القرافى من قوله “فانه له و جاء” ان التشريك بالعبادة لا يقدح بها بخلاف الرياء لانه امر بالصوم الذي هو قربه و هو بهذا القصد صحيح مثاب عليه و مع هذا فارشد اليه لتحصيل غض البصر و كف الفرج عن الوقوع بالمحرم ، اه 1 .

و بالصحيحين عنه عن النبى  قال “تنكح المراة لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .

و عن انس  “ان نفرا من اصحاب النبي  سالوا ازواج النبي  عن عمله بالسر ، فقال بعضهم لا اتزوج النساء ، و قال بعضهم لا طعام اللحم ، و قال بعضهم لا انام على فراش ، فحمد الله و اثنى عليه فقال ما بال اقوام قالوا هكذا و هكذا ، لكنى اصلي و انام و اصوم و افطر و اتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى” 3 ، و بسنن ابن ما جة من حديث ابن عباس يرفعه قال  “لم نر للمتحابين مثل النكاح” 4 .

و بصحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر قال قال رسول “الدنيا متاع و خير متاع الدنيا المراة الصالحة” 5 .

و كان  يحرض امته على نكاح الابكار الحسان و ذوات الدين ففى سنن النسائي عن ابي هريرة  قال “التي تسره اذا نظر و تطيعه اذا امر و لا تخالفه بنفسها و ما لها بما يكره” 6 .

و قال  “عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها و انتق ارحاما و ارضى باليسير” 1 ، و لما تزوج جابر  ثيبا قال له “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .وكان  يحث على نكاح الولود و يكره المراة التي لا تلد كما بسنن ابي داود عن معقل بن يسار “جاء رجل الى رسول الله  فقال انني اصبت امراة ذات حسب و منصب الا انها لا تلد افاتزوجها فنهاه ، بعدها اتاه الثانية =فنهاه ، بعدها اتاه الثالثة فنهاه، فقال تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم 3)” 4 .

و قال  “تخيروا لنطفكم و انكحوا الاكفاء و انكحوا اليهم” 5 .

و قيل

و اول خبث الماء خبث ترابه و اول خبث القوم خبث المناكح

الزواج من سنن المرسلين

و الزواج من سنن المرسلين كما اخبر تعالى بكتابة العزيز ولقد ارسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم ازواجا و ذرية الرعد 38 ، و قال “اربع من سنن المرسلين التعطر و النكاح و السواك و الحياء” 1 .

و بشر  طالب العفاف بعون الله تعالى ، فقال “ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد بسبيل الله و المكاتب الذي يريد الاداء و الناكح الذي يريد العفاف ” 2 .

و عن عبدالله بن مسعود  قال “التمسوا الغنى بالنكاح ، يقول الله  ان يصبحوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله و اسع عليم 3 .

و كان هديه  به “اكمل هدى يحفظ فيه الصحة و تتم فيه اللذة و سرور النفس و يحصل فيه مقاصده التي وضع لاجلها ، فان الجماع وضع بالاصل لثلاثة امور هي مقاصده الاصلية

احدها حفظ النسل و دوام النوع الى ان تتكامل العدة التي قدر الله بروزها الى ذلك العالم .

الثاني اخراج الماء الذي يضر احتباسه و احتقانه بجملة البدن .

الثالث قضاء الوطر و نيل اللذة و التمتع بالنعمة و هذي و حدها هي الفوائد التي بالجنة اذ لا تناسل هنالك و لا احتقان يستفرغه الانزال .

و فضلاء الاطباء يرون ان الجماع من احد سبب حفظ الصحة ، قال جالينوس الغالب على جوهر المنى النار و الهواء و مزاجه حار رطب لان كونه من الدم الصافي الذي تغتذى فيه الاعضاء الاصلية ، و اذا ثبت فضل المنى فاعلم انه لا ينبغى اخراجه الا بطلب النسل او اخراج المحتقن منه فانه اذا دام احتقانه اخر امراضا رديئة منها الوسواس و الجنون و الصرع و غير هذا و ربما يبرىء استعماله من هذي الامراض عديدا فانه اذا طال احتباسه فسد و استحال الى طريقة سمية توجب امراضا رديئة كما ذكرنا و لذا تدفعه الطبيعة بالاحتلام اذا كثر عندها من غير جماع .

وقال بعض السلف ينبغى للرجل ان يتعاهد من نفسه ثلاثا ان لا يدع المشي فان احتاج اليه يوما قدر عليه ، و ينبغى ان لا يدع الطعام فان امعاءه تضيق ، و ينبغى ان لا يدع الجماع فان البئر اذا لم تنزح ذهب ما ؤها ، و قال محمد بن زكريا من ترك الجماع لمدة طويلة ضعفت قوي اعصابه و انسدت مجاريها و تقلص ذكره ، قال و رايت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت ابدانهم و عسرت حركاتهم و وقعت عليهم كابة بلا اسباب و قلت شهواتهم و هضمهم . اه .

و من منافعه غض البصر و كف النفس و القدرة على العفة عن الحرام و تحصيل هذا للمراة فهو ينفع نفسه بدنياه و اخراه و ينفع المراة لذا كان يتعاهده و يحبه و يقول “حبب الى من الدنيا النساء و الطيب و جعل قرة عيني بالصلاة” 1 .

التحذير من الزنا

و الزواج حصن و اقى بين العبد و بين الوقوع بالزنا ، و هو من اعظم الكبائر ، و ربما حذر تعالى من الزنا و مفسدته ، فانه “لما كانت مفسدة الزنا من اعظم المفاسد و هي منافية لمصلحة نظام العالم بحفظ الانساب و حماية الفروج و صيانة الحرمات و توقى ما يوقع اعظم العداوة و البغضاء بين الناس من افساد كل منهم امراة صاحبه و بنته و اخته و امه ، و بذلك خراب العالم كانت تلى مفسدة القتل بالكبر و لهذا قرنها الله سبحانه فيها بكتابة و رسوله  بسننه كما تقدم ،

قال الامام احمد و لا اعلم بعد قتل النفس شيئا اعظم من الزناء ، و ربما اكد سبحانه حرمته بقوله والذين لا يدعون مع الله الها احدث و لا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق و لا يزنون و من يفعل هذا يلق اثاما الفرقان 68 الاية ، فقرن الزناء بالشرك و قتل النفس و جعل جزاء هذا الخلود بالنار بالعذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد وجب هذا بالتوبة و الايمان و العمل الصالح .

و ربما قال تعالى ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة و ساء سبيلا الاسراء 32)

فاخبر عن فحشه بنفسه و هو القبيح الذي ربما تناهى قبحه حتى استقر فحشه بالعقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخارى بصحيحة عن عمرو بن ميمون الاودى قال “رايت بالجاهلية قردا زنا بقردة فاجتمع القرود عليهما فرجموها حتى ما تا” 1 ، بعدها اخبر عن غايته بانه ساء سبيلا فانه سبيل هلكة و بوار و افتقار بالدنيا و سبيل عذاب بالاخرة و خزى و نكال و لما كان نكاح ازواج الاباء من اقبحه خصه بمزيد ذم فقال انه كان فاحشة و مقتا و ساء سبيلا و علق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال ربما افلح المؤمنون الذين هم بصلاتهم خاشعون الى قوله فمن ابتغى و راء هذا فاولئك هم العادون المؤمنون 1-7 و ذلك يتضمن ثلاثة امور من لم يحفظ فرجه يكن من المفلحين و انه من الملومين و من العادين ففاته الفلاح و استحق اسم العدوان و وقع باللوم فمقاساة الم الشهوة و معاناتها ايشر من بعض هذا و نظير ذلك انه ذم الانسان و انه خلق هلوعا لا يصبر على شر و لا خير بل اذا مسه الخير منع و بخل و اذا مسه الشر جزع الا من استثناه بعد هذا من الناجين من خلقه فذكر منهم والذين هم لفروجهم حافظون 5 الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين 6 فمن ابتغى و راء هذا فاولئك هم العادون المؤمنون 5-7 و امر الله تعالى نبيه ان يامر المؤمنين بغض ابصارهم و حفظ فروجهم و ان يعلمهم انه مشاهد لاعمالهم مطلع عليها يعلم خائنة الاعين و ما تخفى الصدور و لما كان مبدا هذا من قبل البصر جعل الامر بغضه مقدما على حفظ الفرج فان الحوادث مبداها من النظر كما ان معظم النار مبداها من مستصغر الشرر بعدها تكون نظرة بعدها تكون خطرة بعدها خطوة بعدها خطيئة ، و لهذا قيل من حفظ هذي الاربعة احرز دينه اللحظات و الخطرات و اللفظات و الخطوات ، فينبغى للعبد ان يصبح بواب نفسه على هذي الابواب الاربعة و يلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس اثناء الديار و يتبر ما علوا تتبيرا 1 .

فالزواج هو الدرع و الوجاء بين العبد و بين الوقوع بالزنا و العياذ بالله تعالى ، و الزواج احد السبل التي تعين على شرع الله تعالى كما قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 ، و قال ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان بذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 .

محبة الزوجة تعين على طاعة الله تعالى

فاما محبة الزوجة و ما ملكت يمين الرجل فانها معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح و ملك اليمين من اعفاف الرجل نفسه و اهله فلا تطمح نفسه الى سواها من الحرام و يعفها فلا تطمح نفسها الى غيره و كلما كانت المحبة بين الزوجين اتم و احسن كان ذلك المقصود اتم و اكمل قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 ، و قال ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان بذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 و بالصحيح عنه  “انه سئل من احب الناس اليك فقال عائشة” 1 ، و لهذا كان مسروق رحمه الله يقول اذا حدث عنها حدثتنى الصديقة فتاة الصديق حبيبة رسول الله  المبراة من فوق سبع سموات .

و صح عنه  انه قال “حبب الى من الدنيا النساء و الطيب و جعل قرة عيني بالصلاة” 2 .

فلا عيب على الرجل بمحبته لاهله و عشقه لها ، الا اذا شغله هذا عن محبة ما هو انفع له من محبة الله و رسوله ، و زاحم حبه و حب رسوله فان كل محبة زاحمت محبة الله و رسوله بحيث تضعفها و تنقصها فهي مذمومة ، و ان اعانت على محبة الله و رسوله و كانت من سبب قوتها فهي محمودة ، و لذا كان رسول الله يحب الشراب البارد الحلو و يحب الحلواء و العسل و يحب الخيل ، و كان احب الثياب اليه القميص ، و كان يحب الدباء فهذه المحبة لا تزاحم محبة الله بل ربما تجمع الهم و القلب على التفرغ لمحبة الله ، فهذه محبة طبيعية تتبع نية صاحبها و قصده بفعل ما يحبه .

فان نوى فيه القوة على امر الله تعالى و طاعته كانت قربة ، و ان فعل هذا بحكم الطبع و الميل المجرد لم يثب و لم يعاقب ، و ان فاته درجة من فعله متقربا فيه الى الله 3 .

و يجدر بنا هنا ذكر ازواج النبى اولاهن خديجة فتاة خويلد القرشية الاسدية تزوجها قبل النبوة و لها اربعون سنة و لم يتزوج عليها حتى ما تت و اولاده كلهم منها الا ابراهيم ، و هي التي ازرته على النبوة و جاهدت معه و واسته بنفسها و ما لها و ارسل الله اليها السلام مع جبريل و هذي خاصة لا تعرف لامراة سواها و ما تت قبل الهجرة بثلاث سنين .

بعدها تزوج بعد موتها بايام سودة فتاة زمعة القرشية و هي التي و هبت يومها لعائشة .

بعدها تزوج بعدين ام عبد الله عائشة الصديقة فتاة الصديق المبراة من فوق سبع سماوات حبيبة رسول الله  عائشة فتاة ابي بكر الصديق و عرضها عليه الملك قبل نكاحها بسرقة من حرير و قال “هذه زوجتك” 1 تزوج فيها بشوال و عمرها ست سنين و بنى فيها بشوال بالسنة الاولى من الهجرة و عمرها تسع سنين 2 و لم يتزوج بكرا غيرها و ما نزل عليه الوحى بلحاف امراة غيرها ، و كانت احب الخلق اليه ، و نزل عذرها من السماء ، و اتفقت الامة على كفر قاذفها ، و هي افقه نسائه و اعلمهن بل افقه نساء الامة و اعلمهن على الاطلاق ، و كان الاكابر من اصحاب النبى يرجعون الى قولها و يستفتونها و قيل انها اسقطت من النبى  سقطا و لم يثبت .

بعدها تزوج حفصة فتاة عمر بن الخطاب و ذكر ابو داود انه طلقها بعدها راجعها .

بعدها تزوج زينب فتاة خزيمة بن الحارث القيسية من بنى هلال بن عامر و توفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين .

بعدها تزوج ام سلمة هند فتاة ابي امية القرشية المخزومية و اسم ابي امية حذيفة بن المغيرة و هي احدث نسائه موتا و قيل اخرهن موتا صفية .

بعدها تزوج زينب فتاة جحش من بنى اسد بن خزيمة و هي ابنة عمته اميمة و بها نزل قوله تعالى فلما قضى زيد منها و طرا زوجناكها الاحزاب 37 .

و من خواصها ان الله سبحانه و تعالى كان هو و ليها الذي زوجها لرسوله من فوق سماواته و توفيت باول خلافة عمر بن الخطاب و كانت اولا عند زيد بن حارثة و كان رسول الله  تبناه فلما طلقها زيد زوجه الله تعالى اياها لتتاسى فيه امته بنكاح ازواج من تبنوه .

و تزوج  جويرية فتاة الحارث بن ابي ضرار المصطلقية و كانت من سبايا بنى المصطلق فجاءته تستعين فيه على كتابتها فادى عنها كتابتها و تزوجها .

بعدها تزوج ام حبيبة و اسمها رملة فتاة ابي سفيان صخر بن حرب القرشية الاموية و قيل اسمها هند تزوجها و هي ببلاد الحبشة مهاجرة و اصدقها عنه النجا شي اربعمائة دينار و سيقت اليه من هنالك و ما تت بايام اخيها معاوية ذلك هو المعروف المتواتر عند اهل السير و التواريخ و هو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة و لحفصة بالمدينة و لصفية بعد خيبر .

و تزوج  صفية فتاة حيى بن اخطب سيد بنى النضير من ولد هارون ابن عمران اخي موسى فهي ابنة نبى و زوجة نبى و كانت من احلى نساء العالمين و كانت ربما صارت له من الصفى امة فاعتقها و جعل عتقها صداقها فصار هذا سنة للامة الى يوم القيامة ان يعتق الرجل امته و يجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك فاذا قال اعتقت امتى و جعلت عتقها صداقها او قال جعلت عتق امتى صداقها صح العتق و النكاح و صارت زوجته من غير احتياج الى تحديد عقد و لا و لى و هو ظاهر مذهب احمد و كثير من اهل الحديث .

و قالت طائفة ذلك خاص بالنبى  و هو مما خصه الله فيه بالنكاح دون الامة و ذلك قول الائمة الثلاثة و من و افقهم و الصحيح القول الاول لان الاصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل و الله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة له قال بها خالصة لك من دون المؤمنين الاحزاب 50 ، و لم يقل ذلك بالمعتقة و لا قاله رسول الله  ليقطع تاسى الامة فيه بذلك فالله سبحانه اباح له نكاح امراة من تبناه لئلا يصبح على الامة حرج بنكاح ازواج من تبنوه فدل على انه اذا نكح نكاحا فلامته التاسى فيه فيه ما لم يات عن الله و رسوله نصف بالاختصاص و قطع لتاسى و ذلك ظاهر .

بعدها تزوج ميمونة فتاة الحارث الهلالية و هي احدث من تزوج فيها تزوجها بمكة بعمرة القضاء بعد ان حل منها على الصحيح و قيل قبل احلاله ذلك قول ابن عباس و وهم فان السفير بينهما بالنكاح اعلم الخلق بالقصة و هو ابو رافع و ربما اخبر انه تزوجها حلالا و قال كنت انا السفير بينهما و ابن عباس اذ ذاك له نحو العشر سنين او فوقها و كان غائبا عن القصة لم يحضرها و ابو رافع رجل بالغ و على يده دارت القصة و هو اعلم فيها و لا يخفى ان مثل ذلك الترجيح موجب للتقديم و ما تت بايام معاوية و قبرها ب “سرف” .

قيل و من ازواجه ريحانة فتاة زيد النضرية و قيل القرظية سبيت يوم بنى قريظة فكانت صفى رسول الله  فاعتقها و تزوجها بعدها طلقها تطليقة بعدها راجعها .

و قالت طائفة بل كانت امته و كان يطؤها بملك اليمين حتى توفى عنها فهي معدودة بالسرارى لا بالزوجات و القول الاول اختيار الواقدى و وافقه عليه شرف الدين الدمياطى ، و قال هو الاثبت عند اهل العلم و فيما قاله نظر فان المعروف انها من سراريه و امائه ، و الله اعلم .

فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتى دخل بهن و اما من خطبها و لم يتزوجها و من و هبت نفسها له و لم يتزوجها فنحو اربع او خمس ، و قال بعضهم هن ثلاثون امراة و اهل العلم بسيرته و احواله  لا يعرفون ذلك بل ينكرونه ، و المعروف عندهم انه بعث الى الجونية ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فاعاذها و لم يتزوجها و ايضا الكلبية و ايضا التي راى بكشحها بياضا فلم يدخل فيها و التي و هبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القران ذلك هو المحفوظ ، و الله اعلم .

و لا خلاف انه  توفى عن تسع و كان يقسم منهن لثمان عائشة و حفصة و زينب فتاة جحش و ام سلمة و صفية و ام حبيبة و ميمونة و سودة و جويرية .

و اول نسائه لحوقا فيه بعد و فاته  زينب فتاة جحش سنة عشرين و اخرهن موتا ام سلمة سنة اثنتين و ستين بخلافة يزيد ، و الله اعلم .

اما سراريه 

فقال ابو عبيدة كان له اربع ما رية و هي ام و لده ابراهيم و ريحانة و جارية ثانية =رائعة اصابها ببعض السبى و جارية و هبتها له زينب فتاة جحش 1 .

الزواج بالجاهلية وكان الزواج بالجاهلية على اربعة اوجه

فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل الى الرجل و ليته او ابنته فيصدقها بعدها ينكحها .

و نكاح احدث كان الرجل يقول لامراته اذا طهرت من طمثها ارسلى الى فلان فاستبضعى 2 منه ، و يعتزلها زوجها و لا يمسها ابدا حتى يتبين حملها من هذا الرجل الذي تستبضع منه فاذا تبين حملها اصابها زوجها اذا احب و انما يفعل هذا رغبة بنجابة الولد فكان ذلك النكاح نكاح الاستبضاع .

و نكاح احدث يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المراة كلهم يصيبها فاذا حملت و وضعت و مر عليها ليال بعد ان تضع حملها ارسلت اليهم فلم يستطع رجل منهم ان يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم ربما عرفتم الذي كان من امركم و ربما و لدت فهو ابنك يا فلان تسمى من احبت باسمه فيلحق فيه و لدها لا يستطيع ان يمتنع منه الرجل .

و النكاح الرابع يجتمع الناس العديد فيدخلون على المراة لا تمتنع ممن جاءها و هن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما فمن ارادهن دخل عليهن فاذا حملت احداهن و وضعت حملها جمعوا لها و دعوا لهم القافة بعدها الحقوا و لدها بالذى يرون فالتاط فيه و دعى ابنه لا يمتنع من هذا ، فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله الا نكاح الناس اليوم 1 .

اسس اختيار الزوجة قال تعالى ولامة مؤمنة خير من مشركة و لو اعجبتكم البقرة 221 ، و قال تعالى عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و ابكارا التحريم 5 ، و قال تعالى ان المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله عديدا و الذاكرات اعد الله لهم مغفرة و اجرا عظيما الاحزاب 35 .

روى البخارى عن ابي هريرة عن النبى  قال “تنكح المراة لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .

قوله تنكح المراة لاربع اي لاجل اربع .

قوله لمالها و لحسبها الحسب بالاصل الشرف بالاباء و بالاقارب ما خوذ من الحساب لانهم كانوا اذا تفاخروا عدوا مناقبهم و ما ثر ابائهم و قومهم و حسبوها ، و قيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة .

و يؤخذ منه ان الشريف النسيب يستحب له ان يتزوج نسيبه الا ان تعارض نسيبه غير دينة و غير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين و كذا بكل الصفات ، و اما قول بعض الشافعية “يستحب ان لا تكون المراة ذات قرابة قريبة” فان كان مستندا الى الخبر فلا اصل له او الى التجربة و هو ان الغالب ان الولد بين القريبين يصبح احمق فهو متجه 1 .

قوله و جمالها يؤخذ منه استحباب تزوج الرائعة الا ان تعارض الرائعة الغير دينة و الغير رائعة الدينة نعم لو تساوتا بالدين فالرائعة اولى و يلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات و من هذا ان تكون خفيفة الصداق .

قوله فاظفر بذات الدين ، بحديث جابر “فعليك بذات الدين” و المعنى ان اللائق بذى الدين و المروءة ان يصبح الدين مطمح نظره بكل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فامره النبى  بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية .

قوله تربت يداك اي لصقتا بالتراب ، و هي كناية عن الفقر و هو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد فيه حقيقته و بهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره ان صدور هذا من النبى  بحق مسلم لا يستجاب لشرطة هذا على ربه ، و حكى بن العربي ان معناه استغنت و رد بان المعروف اترب اذا استغنى و ترب اذا افتقر و وجه بان الغنى الناشئ عن المال تراب لان جميع ما بالدنيا تراب و لا يخفى بعده و قيل معناه ضعف عقلك و قيل افتقرت من العلم و قيل به تقدير شرط اي و قع لك هذا ان لم تفعل و رجحه بن العربي و قيل معنى افتقرت خابت 2 .

فاول الشروط و اهمها التي يجب ان تتوفر بالزوجة الدين ،كما قال تعالى ولامة مؤمنة خير من مشركة و لو اعجبتكم البقرة 221 و لقوله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ، و قوله تعالى قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله النساء: 35 ، فانها ان كانت على دين رجوت منها الخير ، و اول مظاهر تدين المراة “الصلاة” ، و هي الصلة بين العبد و ربه ، فان كانت على صلة طيبة بينها و بين ربها رجوت منها ان تكون على صلة طيبة بينك و بينها و لله المثل الاعلى فمن فرطت بامر ربها و حقه لا عيب عليها ان فرطت بامر و حق زوجها ، و من رضى ان تكون زوجته مفرطة بامر ربها و فرضه فلا يلومن الا نفسه ان هي فرطت بحقه و لم تحافظ على بيته .

و اذا كانت الزوجة ذات دين فهي على خلق ، و ذلك بديهى ، فالدين الاسلامي و هو دين الوسطية من يعتنقه يصبح بين الافراط و التفريط ، فلا هي مفرطة بتدينها و لا هي مفرطة بدينها ، و تراها و ربما تخلقت بخلق القران الكريم ، من حجاب و معاملات و حديث و غير ذلك مما فرضه القران الكريم على المراة .

و اذا انضم الى الدين الجمال فبها و نعمت ، و ربما رغب النبى بالجمال فقال “ان الله رائع يحب الجمال” 1 ، و قوله و ربما سئل “اى النساء خير قال “التي تسره اذا نظر و تطيعه اذا امر و لا تخالفه بنفسها و ما لها بما يكره” 2 ، و المراة المتدينة الرائعة نور على نور ، و ان كانت ذات ما ل و حسب فقد جمعت من صفات الخير العديد .

و من الصفات المطلوبة بالزوجة ان تكون و دودا و لودا ، كما قال ” تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم” 3 .

و منها كذلك ان تكون ذات عطف و حنان لقوله “خير نساء ركبن الابل احناه على طفل و ارعاه على زوج بذات يده” 1 .

ان تكون بكرا لقوله لجابر  “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .

و صح عن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها و عن ابيها انها قالت يوما لرسول الله  و هي تشير الى زواجه منها ، و هي البكر التي لم يتزوج رسول الله غيرها بكرا “ارايت لو نزلت و اديا و به شجرة ربما طعام منها و وجدت شجرا لم يؤكل منها بايها كنت ترتع بعيرك قال بالذي لم يرتع منها تعني ان رسول الله  لم يتزوج بكرا غيرها” 3 .

فان كانت هنالك قرينة تدعو الى نكاح الثيب فبها و نعمت .

و من طريف ما روى بالفرق بين الثيب و البكر ان جارية عرضت على الخليفة المتوكل فقال لها ابكر انت ام ايش قال ايش يا امير المؤمنين .

و اشترى احدهم جارية فسالها ما احسبك الا بكرا فقالت له لقد كثرت الفتوح بزمان الواثق .

و قال احدهم لجارية ابكر انت قالت نعوذ بالله من الكساد تعني الثيوبة .

و عرضت على احدهم جاريتان بكر و ثيب فمال الى البكر ، فقالت الثيب اما رغبت بها و ما بينى و بينها الا يوم تعني انها ليلة بين البكر و كونها تكون ثيب فقال لها وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون الحج 47 .

ان تكون ممن تربى على ما ئدة القران و السنة ، لا ممن تربى على ما ئدة الشرق و الغرب ، التي تجرى و تلهث خلف كل ما هو جديد بعالم الموضة و الازياء و المناكير ، و دنيا “الكاسيت” و المطربين و تاخذ سنتها و قدوتها من المطربين و المطربات و الراقصين و الراقصات و الممثلين و الممثلات ، فالحذر اخي من الاقتران بفتاة لم تختمر بخمار ربها ، و قدمت عليه خمار اهل الفن و الدعارة و المجون فعراها و لم يسترها ، و جعلها سلعة معروضة لكل ذى عينين لينظرها ، و شفتين ليحدثها و يمازحها و يهاتفها ، و يدين بالطريق و المواصلات يتحسسها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك 1 .

و من مواصفات الزوجة الصالحة كذلك من

التي تحسن الاستماع الى زوجها و تعينه على طاعة الله ، الرقيقة الطيبة الحانية الزاهدة الستيرة الراضية الرزينة الطاهرة العفيفة خفية الصوت الودودة الحليمة الرفيقة من ليست بالحنانة 1 او المنانة 2 او الانانة 3 او النقارة او البراقة او الخداعة او الكذابة او الحداقة 4 او الشداقة 5 او اللعوب او المتفاكهة او المتواكلة او الكسولة او المتهتكة او العاهرة او العبنوتة او الخيالية او العنيدة او الساذجة ، و لا متمرضة ، و لا متشدقة ، و لا تفرط بزينتها ، و لا مهملة لنفسها و جمالها .

ذلك و لا حرج بعرض الرجل ابنته او اخته على من يرى به الصلاح ، فقد عرض شعيب ابنته على موسى عليهما السلام كما اخبر تعالى عنه قوله قال انني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين القصص 27 الاية .

و ربما عرض الفاروق عمر  ابنته حفصة للزواج بعدما ما ت زوجها ، كما روى البخارى و غيره عن عمر بن الخطاب و ربما تايمت ابنته  يقول “فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت ان شئت انكحتك حفصة فتاة عمر ، قال سانظر بامري ، فلبثت ليالي ، فقال ربما بدا لي ان لا اتزوج يومي ذلك ، قال عمر فلقيت ابا بكر فقلت ان شئت انكحتك حفصة فتاة عمر ، فصمت ابو بكر فلم يرجع الى شيئا(6 ، فكنت عليه اوجد(7 مني على عثمان ، فلبثت ليالي بعدها خطبها رسول الله  فانكحتها اياه ، فلقيني ابو بكر فقال لعلك و جدت على حين عرضت على حفصة فلم ارجع اليك ، قلت نعم ، قال فانه لم يمنعني ان ارجع اليك فيما عرضت الا انني ربما علمت ان رسول الله  ربما ذكرها فلم اكن لافشي سر رسول الله  و لو تركها لقبلتها” 1 . و لم يزل ذلك الامر منذ رسول الله بعدها صحابته الكرام رضوان الله عليهم اجمعين من بعده ، حتى سلمه الصحابة الى التابعين و تابعى التابعين ، فقد ذكرت كتب السير عن عبدالله بن و داعة قال كنت اجالس سعيد بن المسيب فتفقدنى اياما 2 ، فلما اتيته قال اين كنت قلت توفيت زوجتي فاشتغلت فيها ، قال هلا اخبرتنا فشهدناها قال بعدها اردت ان اقوم ، فقال هل استحدثت امراة فقلت يرحمك الله تعالى ، و من يزوجنى و ما املك الا درهمين او ثلاثا ، فقال انا 3 ، فقلت و تفعل قال نعم ، فحمد الله تعالى و صلى على النبى و زوجنى على درهمين او قال ثلاثة قال فقمت و ما ادرى ما اصنع من الفرح ، فعدت الى منزلي و جعلت افكر ممن اخذ ، ممن استدين ، فصليت المغرب و انصرفت الى منزلي ، فاسرجت ، و كنت صائما ، فقدمت عشائى لافطر ، و كان خبزا و زيتا ، و اذا بالباب يقرع ، فقلت من ذلك ، قال سعيد ، قال ففكرت بكل انسان اسمه سعيد ، الا سعيد بن المسيب ، و هذا انه لم يمر اربعين سنة الا بين داره و المسجد ، فخرجت اليه ، فاذا فيه سعيد بن المسيب ، فظننت انه بدا له اي رجع عن رايه فقلت يا ابا محمد لو ارسلت الى لاتيتك ، فقال لا ، انت احق ان تؤتى ، فقلت ماذا تامر فقال ، انك رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت ان تبيت الليلة و حدك ، و هذي امراتك ، و اذا هي قائمة خلفه بطوله ، فدفعها بالباب و رده .

قال بعدها دخلت فيها ، فاذا هي من احلى النساء و احفظ الناس لكتاب الله تعالى و اعلمهم لسنة رسول الله  ، و اعرفهم بحق الزوج .

و لا حرج كذلك بعرض المراة نفسها على من ترى به الزوج الصالح لها ،اذا امنت الفتنة ، و كان الرجل صالحا و رعا ، كما كان من ام المؤمنين خديجة رضى الله عنها و عرضها نفسها على النبى  .

و هنا ننبه الى التانى باختيار زوجة المستقبل ، فلاتستحب العجلة دون انتقاء زوجة المستقبل ، فما هي المعايير و الاسس الموضوعة عند اختيار زوج و زوجة المستقبل .

اسس اختيار الزوج

اما الاسس التي يجب على كل بنت ان تضعها نصب عينيها عند قبول من يتقدم لخطبتها ، فاول هذي الشروط و الاسس و المعايير الدين ، فان صاحب الدين اذا احب المراة اكرمها ، و اذا كرهها لم يظلمها .

قال تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم البقرة 221 ، و قوله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ، و قال  “اذا خطب اليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة بالارض و فساد عريض”(1).

و قال النبى  لبنى بياضة “انكحوا ابا هند و انكحوا اليه ، و كان حجاما” 2 . و عن ابن ابي حازم عن ابيه عن سهل قال “مر رجل على رسول الله  فقال ما تقولون بهذا قالوا حري ان خطب ان ينكح و ان شفع ان يشفع و ان قال ان يستمع ، قال بعدها سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون بهذا قالوا حري ان خطب ان لا ينكح و ان شفع ان لا يشفع و ان قال ان لا يستمع ، فقال رسول الله  ذلك خير من ملء الارض مثل هذا” 1 .

فالدين اختاه هو “الترمومتر” الذي تستطيعين فيه الحكم على الرجال ، و ليس ما يملك من ما ل او شهادات ، و لكن ان انضم الى الدين المال او المؤهل فبها و نعمت ، و لا يقدم ابدا على صاحب الدين صاحب اخر صيحة بقص الشعر اواحدث صيحة بعالم الملابس و من يحفظ الاغاني و لا يعى صدره اية من كتاب الله تعالى ، او حديثا من احاديث النبى و لا المتخنثين الذين عج بهم الطريق فلا تستطيع ان تفرق بين الفتى و الفتاة من الملبس او الشعر و لا صاحب الكلام المعسول ، “الدبور” الذي يتنقل بين الازهار ليرتشف الرائحة من هذي و تلك ، و لا من يقف على باب مدرستك ينتظر خروجك لتتنزها معا خلسة عن الاهل ، و لا من ذاق طعم “القبلة” منك قبل ان تحلى له ، و لا من يضع “الاسطوانة” بحديثك معه تليفونيا ، الحذر الحذر اختاه من تلك الذئاب الضارية ، و اعلمي انه لن يستقيم بيت =نال به الشاب ما اراده من فتاته قبل البناء فيها ، فهو بين شقى رحى الشك بها ان تكون مع غيره كما كانت له قبل البناء ، و بين اذلالها بتسليمها نفسها له قبل ان تحل له ، فكوني على حذر اختاه ، و عليك بصاحب الدين الذي يريد ان ياخذ بيدك الى ربك و الى جنته .

فان كان من حملة كتاب الله تعالى فيقدم على غيره ، و ان كان من اهل الدعوة الى الله بالموعظة الحسنة فبها و نعمت ، فالدين هو الاساس الذي عليه تبنى الحياة الزوجية السعيدة .

ان يصبح مستطيعا لتحمل نفقات الزواج لقوله “يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء” 1 .

و كم من شاب “احب فتاة” ، و التقت الافكار بعد العيون ، و تناغمت الانفاس تعزف احلى الحان الحب الذي لم يشهد العالم مثله ، و كم التقت الاحلام ، فيرى الشاب الحلم ، فيقصة على فتاته ، فتكمله هي كم فكر بمكالمتها هاتفيا فيجد الهاتف ربما “رن” و كانت هي كم من قصص “الحب” ربما نمت و ترعرعت بخيال كثير من الفتيات ، بعدها اذا جاء الحديث عن الزواج كان سرابا و ذهبت الاحلام ادراج الرياح ، و تحطمت على صخرة الواقع ، و اخذت معها ما اخذت من قصص المذلة و ذهاب العفة و الادب و الحياء ، بعدها لم تعد .

اما قوله  لفاطمة فتاة قيس “اما معاوية فصعلوك لا ما ل له ” 2 فهذا اذا تقدم للفتاة اثنين من اهل الدين و الورع ، فيقدم صاحب المال على الاخر ، و لا يرفض صاحب الدين لقلة ما له .

و يستحب به كذلك ان يصبح رفيقا بالنساء لقوله بشان ابي جهم “اما ابو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ” 3 قالوا اي كثير الضرب للنساء .

و يستحب به ان يصبح رائع المنظر حسن الهيئة حتى تسر الفتاة عند رؤيته فلا تنفر منه .

ان يصبح شابا فيقدم على الشيخ العجوز ليحصل التناسب العقلى و العاطفى ، و لا حرج بزواج الشيخ الكبير ممن تصغره ، فرب شيخ عجوز اروع من ما ئة شاب .

ان يصبح كفؤا للفتاة من حيث العمر ، و المستوى التعليمى و الدين اولا و العقلى ، و المادى ، و البدنى ، و نحو ذلك .

الكفاءة بالنكاح

يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير الحجرات 13 ، و قال تعالى انما المؤمنون اخوة الحجرات 10 و قال والمؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض التوبة 71 ، و قال تعالى فاستجاب لهم ربهم انني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض ال عمران 195 .

و قال  “الا ان ربكم واحد و ان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمي و لا لعجمي على عربي و لا لاحمر على اسود و لا اسود على احمر الا بالتقوى” 1 ، و بالترمذى عنه  “اذا خطب اليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة بالارض و فساد عريض” 2 ، و قال النبى لبنى بياضة “انكحوا ابا هند و انكحوا اليه و كان حجاما” 3 .

و زوج النبى  زينب فتاة جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه و زوج فاطمة فتاة قيس الفهرية القرشية من اسامة ابنه ، و تزوج بلال بن رباح باخت عبد الرحمن بن عوف ، و ربما قال الله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ، و ربما قال تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 .

فالذى يقتضيه حكمه  اعتبار الدين بالكفاءة اصلا و كمالا فلا تزوج مسلمة بكافر و لا عفيفة بفاجر و لم يعتبر القران و السنة بالكفاءة امرا و راء هذا فانه حرم على المسلمة نكاح الزانى الخبيث و لم يعتبر نسبا و لا صناعة و لا غنى و لا حرية فجوز للعبد الفقير نكاح الحرة النسيبة الغنية اذا كان عفيفا مسلما ، و جوز لغير القرشيين نكاح القرشيات ، و لغير الهاشميين نكاح الهاشميات و للفقراء نكاح الموسرات .

و ربما تنازع الفقهاء باوصاف الكفاءة فقال ما لك بظاهر مذهبه انها الدين و برواية عنه انها ثلاثة الدين و الحرية و السلامة من العيوب .

و قال ابو حنيفة هي النسب و الدين ، و قال احمد برواية عنه هي الدين و النسب خاصة و برواية ثانية =هي خمسة الدين و النسب و الحرية و الصناعة و المال ، و اذا اعتبر بها النسب فعنه به روايتان احداهما ان العرب بعضهم لبعض اكفاء ، الثانية = ان قريشا لا يكافئهم الا قر شي و بنو هاشم لا يكافئهم الا هاشمى ، و قال اصحاب الشافعى يعتبر بها الدين و النسب و الحرية و الصناعة و السلامة من العيوب المنفرة .

و لهم باليسار ثلاثة اوجه اعتباره بها و الغاؤه و اعتباره باهل المدن دون اهل البوادى فالعجمى ليس عندهم كفئا للعربي و لا غير القر شي للقرشية و لا غير الهاشمى للهاشمية و لا غير المنتسبة الى العلماء و الصلحاء المشهورين كفئا لمن ليس منتسبا اليهما ، و لا العبد كفئا للحرة و لا العتيق كفئا لحرة الاصل و لا من مس الرق احد ابائه كفئا لمن لم يمسها رق و لا احدا من ابائها ، و بتاثير رق الامهات و جهان ، و لا من فيه عيب مثبت للفسخ كفئا للسليمة منه فان لم يثبت الفسخ و كان منفرا كالعمي و القطع و تشويه الخلقة فوجهان ، و اختار الرويانى ان صاحبه ليس بكفء و لا الحجام و الحائك و الحارس كفئا لبنت التاجر و الخياط و نحوهما و لا المحترف لبنت العالم و لا الفاسق كفئا للعفيفة و لا المبتدع للسنية و لكن الكفاءة عند الجمهور هي حق للمراة و الاولياء .

بعدها اختلفوا فقال اصحاب الشافعى هي لمن له و لاية بالحال ، و قال احمد برواية حق لجميع الاولياء قريبهم و بعيدهم فمن لم يرض منهم فله الفسخ ، و قال احمد برواية ثالثة انها حق الله فلا يصح رضاهم باسقاطه ، و لكن على هذي الرواية لا تعتبر الحرية و لا اليسار و لا الصناعة و لا النسب انما يعتبر الدين فقط فانه لم يقل احمد و لا احد من العلماء ان نكاح الفقير للموسرة باطل و ان رضيت و لا يقول هو و لا احد ان نكاح الهاشمية لغير الهاشمى و القرشية لغير القر شي باطل و انما نبهنا على ذلك لان عديدا من اصحابنا يحكون الخلاف بالكفاءة هل هي حق لله او للادمى و يطلقون مع قولهم ان الكفاءة هي الخصال المذكورة و بهذا من التساهل و عدم التحقيق ما فيه” 1 .

فاذا اراد الرجل ان يخطب بنت فله ان يرسل امه او بعض اهله كاخته مثلا ليريا من الفتاة ما يدعوه الى خطبتها ، من خلق حسن و بيت =طيب و حسن معاملة .

لاخير بحسن الفتاة و علمها ان كان بغير الصلاح رضاؤها

فجمالها و قف عليها انما للناس منها دينها و وفاؤها

و ان تزوجت فكن حاذقا و اسال عن الغصن و عن منبته

و اسال عن الصهر و احواله من جيرة الحى و ذى قربته

صلاة الاستخارة فاذا و جد الرجل الفتاة التي يرى بها انها تصلح لتكون شريكة حياته ، و تقدم للفتاة الرجل يخطبها ، استخار الله تعالى بهذا الامر العظيم ، فيصلى كل منهما صلاة الاستخارة .

يقول جابر  “كان النبى  يعلمنا الاستخارة بالامور كلها كالسورة من القران ، و صفتها يقول  اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة بعدها ليقل اللهم انني استخيرك بعلمك و استقدرك بقدرتك و اسالك من فضلك العظيم فانك تقدر و لا اقدر و تعلم و لا اعلم و انت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم ان ذلك الامر – و يسمى الامر – خير لي بديني و معاشي و عاقبة امري او قال عاجل امري و اجله فاقدره لي و يسره لي بعدها بارك لي به ، و ان كنت تعلم ان ذلك الامر شر لي بديني و معاشي و عاقبة امري او قال بعاجل امري و اجله فاصرفه عني و اصرفني عنه و اقدر لي الخير حيث كان بعدها ارضني قال و يسمي حاجته” 1 .

و يصلى العبد صلاة الاستخارة باي وقت شاء ، ركعتين ، بعدها بعد التسليم يدعو بهذا الدعاء ، و له ان يكررها و لا حرج بهذا 2 ، فصلاة الاستخارة دعاء ، و لا حرج بتكرار الدعاء ، و لا يلزم بعد الاستخارة ان يرى العبد رؤيا ، بل سيرى اما التيسير او عدمه ، او الراحة النفسية للامر و الاقدام عليه او عدمه.

و تصلى الفتاة صلاة الاستخارة ، فهي تستخير رب العالمين بشان من تقدم لخطبتها ، اذا رات به ما يدعوها الى قبوله ، لا ان تصلى الفتاة صلاة الاستخارة عندما يتقدم اليها السكير مثلا او تارك الصلاة المفرط بامر دينه ، فانها ترفض من البداية ان تربط حياتها بمن يستهين بحقوق ربه عليه ، فكيف له ان يحافظ على حقوقها او يعطيها اياها .

ذلك و لا يجوز لمن عرف تقدم شاب الى بنت ليخطبها ان يتقدم لخطبتها هو كذلك فقد نهى ان “يخطب الرجل على خطبة اخيه حتى يترك الخاطب قبله او ياذن له الخاطب” 1 .

كما لا يجوز خطبة من توفى عنها زوجها حتى تنتهى عدتها ، و لكن يجوز للخاطب التعريض بالخطبة لها ، قال تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم فيه من خطبة النساء او اكننتم بانفسكم علم الله انكم ستذكرونهن و لكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا و لا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقرة 235 او للمطلقة المبتوتة و هي التي طلقت ثلاث مرات لحديث الامام مسلم ان النبى قال لفاطمة فتاة قيس و كانت ربما طلقت ثلاث مرات “اعتدي عند ابن ام مكتوم فانه رجل اعمي تضعين ثيابك فاذا حللت فاذنيني” 2 .

يقول الامام النووى رحمه الله تعالى و به جواز التعريض بخطبة البائن و هو الصحيح عندنا .

و التعريض بالخطبة كان يقول الرجل للمراة و هي بعدتها من و فاة زوجها انك على لكريمة ، و انني فيك لراغب ، و ان الله لسائق اليك خيرا و رزقا ، او يقول انني اريد التزوج و لوددت انه يسر لى امراة صالحة ، و نحو ذلك .

اباحة النظر الى وجه المخطوبة و الفتاة الى مخطوبها

فاذا تقدم لخطبتها فله ان يرى منها الوجه و الكفين روى المغيرة بن شعبة انه خطب امراة فقال له رسول الله “انظرت اليها قلت لا ، قال ، فانظر اليها فانه اجدر ان يؤدم بينكما”(1 .

و عن جابر  ان رسول الله  قال “اذا خطب احدكم المراة فان استطاع ان ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل ، قال فخطبت جارية فكنت اتخبا(2 لها حتى رايت منها ما دعاني الى نكاحها و تزوجها فتزوجتها” 3 .

و عن سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنها ان امراة جاءت الى رسول الله  فقالت “يا رسول الله جئت اهب لك نفسي قال فنظر اليها رسول الله  فصعد النظر بها و صوبه بعدها طاطا رسول الله  راسه ” 4 .

و عن ابي هريرة  قال “كنت عند النبي  فاتاه رجل فاخبره انه تزوج امراة من الانصار فقال له رسول الله  انظرت اليها قال لا قال فاذهب فانظر اليها فان باعين الانصار شيئا” 5).

و ربما ذهب جمهور اهل العلم سلفا و خلفا الى جواز نظر الرجل الى من يريد خطبتها ، الا انه و قع الخلاف بينهم فيما ينظر الى المراة ، فذهب الجمهور الى جواز النظر رؤية الوجه و الكفين ، و عن الامام احمد ثلاث روايات النظر الى الوجه و الكفين ، النظر الى ما يخرج منها غالبا كالرقبة و الساقين ، النظر اليها كلها ، و ذهب ابن حزم الى النظر الى جميع بدنها .

فاذا تمت الموافقة بين الاهل ، فله ان يصلى صلاة الاستخارة مرة ثانية =ان شاء ، و يترك الفتاة لتستخير ربها فيمن تقدم لخطبتها .

موافقة البكر و الثيب على الزواج و تستاذن البكر على من تقدم لخطبتها و اذنها صماتها ، اما الثيب فانها تستامر ، لقوله  ”لا تنكح الايم حتى تستامر و لا تنكح البكر حتى تستاذن قالوا يا رسول الله و كيف اذنها قال ان تسكت ” 1 ، و بصحيح مسلم “البكر تستاذن بنفسها و اذنها صماتها قال نعم” 2 .

و ثبت عنه بالصحيحين: “ان خنساء فتاة حذام زوجها ابوها و هي كارهة و كانت ثيبا فاتت رسول الله  فرد نكاحها” 3 .

و بالسنن من حديث ابن عباس “ان جارية بكرا اتت النبى فذكرت له ان اباها زوجها و هي كارهة فخيرها النبى ” 4 .

و هذي غير خنساء فهما قضيتان قضى باحداهما بتخيير الثيب و قضى بالثانية =بتخيير البكر .

و موجب ذلك الحكم انه لا تجبر البكر البالغ على النكاح و لا تزوج الا برضاها و ذلك قول جمهور السلف و مذهب ابي حنيفة و احمد باحدى الروايات عنه و هو القول الذي ندين الله فيه و لا نعتقد سواه و هو الموافق لحكم رسول الله و امره و نهيه و قواعد شريعته و مصالح امته .

اما موافقته لحكمه فانه حكم بتخيير البكر الكارهة و ليس رواية ذلك الحديث مرسلة بعلة به فانه ربما روى مسندا و مرسلا 1 فان قلنا قول الفقهاء ان الاتصال زيادة و من و صله مقدم على من ارسله فظاهر و ذلك تصرفهم بغالب الاحاديث ، فما بال ذلك خرج عن حكم امثاله و ان حكمنا بالارسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوي ربما عضدته الاثار الصحيحة الصريحة و القياس و قواعد الشرع كما سنذكره فيتعين القول فيه .

و اما موافقة ذلك القول لامره فانه قال “والبكر تستاذن” و ذلك امر مؤكد لانه و رد بصيغة الخبر الدال على تحقق المخبر فيه و ثبوته و لزومه و الاصل باوامره ان تكون للوجوب ما لم يقم اجماع على خلافه .

و اما موافقته لنهيه فلقوله “ولا تنكح البكر حتى تستاذن” فامر و نهى و حكم بالتخيير و ذلك اثبات للحكم بابلغ الطرق .

و اما موافقته لقواعد شرعه فان البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف ابوها باقل شئ من ما لها الا برضاها و لا يجبرها على اخراج اليسير منه بدون رضاها فكيف يجوز ان يرقها و يظهر بضعها منها بغير رضاها الى من يريده هو و هي من اكره الناس به و هو من ابغض شئ اليها و مع ذلك فينكحها اياه قهرا” بغير رضاها الى من يريده و يجعلها اسيرة عنده كما قال النبى  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 1 اي اسرى و معلوم ان اخراج ما لها كله بغير رضاها اسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها و لقد ابطل من قال انها اذا عينت كفئا تحبه و عين ابوها كفئا فالعبرة بتعيينه و لو كان بغيضا اليها قبيح الخلقة .

و اما موافقته لمصالح الامة فلا يخفى مصلحة البنت بتزويجها بمن تختاره و ترضاه و حصول مقاصد النكاح لها فيه و حصول ضد هذا بمن تبغضه و تنفر عنه فلو لم تات السنة الصريحة بهذا القول لكان القياس الصحيح و قواعد الشريعة لا تقتضى غيره و بالله التوفيق .

فان قيل فقد حكم رسول الله  بالفرق بين البكر و الثيب و قال “”لا تنكح الايم حتى تستامر و لا تنكح البكر حتى تستاذن” 2 و قال “الايم احق بنفسها من و ليها و البكر يستاذنها ابوها” 3 فجعل الايم احق بنفسها من و ليها فعلم ان و لى البكر احق فيها من نفسها و الا لم يكن لتخصيص الايم بذلك معنى ، و كذلك فانه فرق بينهما بصفة الاذن فجعل اذن الثيب النطق و اذن البكر الصمت و ذلك كله يدل على عدم اعتبار رضاها و انها لا حق لها مع ابيها .

فالجواب انه ليس بذلك ما يدل على جواز تزويجها بغير رضاها مع بلوغها و عقلها و رشدها و ان يزوجها بابغض الخلق اليها اذا كان كفئا و الاحاديث التي احتججتم فيها صريحة بابطال ذلك القول و ليس معكم احسن من قوله “الايم احق بنفسها من و ليها” ذلك انما يدل بطريق المفهوم و منازعوكم ينازعونكم بكونه حجة و لو سلم انه حجة فلا يجوز تقديمة على المنطوق الصريح ، و ذلك كذلك انما يدل اذا قلت ان للمفهوم عموما و الصواب انه لا عموم له اذ دلالته ترجع الى ان التخصيص بالمذكور لا بد له من فوائد و هي نفى الحكم عما عداه و معلوم ان انقسام ما عداه الى ثابت الحكم و منتفيه فوائد و ان اثبات حكم احدث للمسكوت عنه فوائد و ان لم يكن ضد حكم المنطوق و ان تفصيله فوائد كيف و ذلك مفهوم مخالف للقياس الصريح بل قياس الاولى كما تقدم و يخالف النصوص المذكورة .

و تامل قوله  “والبكر يستاذنها ابوها” عقيب قوله “الايم احق بنفسها من و ليها” قطعا لتوهم ذلك القول و ان البكر تزوج بغير رضاها و لا اذنها فلا حق لها بنفسها البتة فوصل احدى الجملتين بالثانية =دفعا لهذا التوهم و من المعلوم انه لا يلزم من كون الثيب احق بنفسها من و ليها ان لا يصبح للبكر بنفسها حق البتة .

و ربما اختلف الفقهاء بمناط الاجبار على ستة اقوال

احدها انه يجبر بالبكارة و هو قول الشافعى و ما لك و احمد برواية .

الثاني انه يجبر بالصغر و هو قول ابي حنيفة و احمد بالرواية الثانية =.

الثالث انه يجبر بهما معا و هو الرواية الثالثة عن احمد .

الرابع انه يجبر بايهما و جد و هو الرواية الرابعة عنه .

الخامس انه يجبر بالايلاد فتجبر الثيب البالغ حكاه القاضى اسماعيل عن الحسن البصرى قال و هو خلاف الاجماع قال و له وجه حسن من الفقه فيا ليت شعري ما ذلك الوجه الاسود المظلم .

السادس انه يجبر من يصبح بعياله و لا يخفى عليك الراجح من هذي المذاهب .

و قضى  بان اذن البكر الصمات و اذن الثيب الكلام فان نطقت البكر بالاذن بالكلام فهو اكد و قال ابن حزم لا يصح ان تزوج الا بالصمات و ذلك هو اللائق بظاهريته .

و قضى رسول الله  ان اليتيمة تستامر بنفسها و “لا يتم بعد احتلام” فدل هذا على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ و ذلك مذهب عائشة رضى الله عنها و عليه يدل القران و السنة ، و فيه قال احمد و ابو حنيفة و غيرهما ، قال تعالى ويستفتونك بالنساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلى عليكم بالكتاب بيتامي النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن و ترغبون ان تنكحوهن و المستضعفين من الولدان و ان تقوموا لليتامي النساء 127 ، قالت عائشة رضى الله عنها هي اليتيمة تكون بحجر و ليها فيرغب بنكاحها و لا يسقط لها سنة صداقها فنهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا لهن سنة صداقهن 1 .

و بالسنن الاربعة عنه  “اليتيمة تستامر بنفسها فان صمتت فهو اذنها و ان ابت فلا جواز عليها” 2 .

فاذا كان الرضى من المخطوبة ، بدا الاهل بالحديث عن نفقات الزواج و مستلزماته ، من اعداد بيت =الزوجية و تجهيزه ، و المهر و نحو ذلك ، و هنا يجب التنبيه على قضية المهر او الصداق .

الصداق خير النكاح ايسره 3

قال تعالى واتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 ، و قال تعالى فانكحوهن باذن اهلهن و اتوهن اجورهن بالمعروف النساء 26 ، و قال تعالى فما استمتعتم فيه منهن فاتوهن اجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم فيه من بعد الفريضة النساء 24 ، و قوله تعالى ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنة 10 .

بيان قضائه  بالصداق بما قل و كثر و قضائه بصحة النكاح على ما مع الزوج من القران

ثبت بصحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها “كان صداقه لازواجه ثنتي عشرة اوقية و نشا ، قالت اتدري ما النش قال قلت لا ، قالت نص اوقية فتلك خمس ما ئة درهم فهذا صداق رسول الله  لازواجه” 1 .

و بصحيح البخارى كما تقدم ان النبى قال لرجل “انظر و لو خاتما من حديد” 2 ، و به ” قال ماذا معك من القران قال معي سورة هكذا و سورة هكذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القران” ، و بالنسائي عن ثابت عن انس قال “خطب ابو طلحة ام سليم فقالت و الله ما مثلك يا ابا طلحة يرد و لكنك رجل كافر و انا امراة مسلمة و لا يحل لي ان اتزوجك فان تسلم فذاك مهري و ما اسالك غيره فاسلم فكان هذا مهرها قال ثابت فما سمعت بامراة قط كانت اكرم مهرا من ام سليم الاسلام فدخل فيها فولدت له ” 3 . فتضمنت هذي الاحاديث و غيرها ان الصداق لا يتقدر اقله ، و ان خاتم الحديد يصح تسميته مهرا .

و تضمنت ان المغالاة بالمهور مكروهة ، و ان اروع النكاح ايسره مؤنة .

النهى عن المغالاة بالمهور فاعلم ايها الولى ان من اهم سبب انتشار العنوسة 1 و انصراف الشباب عن الزواج هو ما يجدونه من تعنت بعض الاباء و المغالاة بالمهور و ذلك العائق حق له ان يوضع على راس قائمة المعوقات التي تقف امام شباب المسلمين و تردهم القهقرى كلما فكر احدهم ان يخطو خطوته الاولى نحو الزواج و بناء الاسرة الاسلامية ، فتجد الشاب يسئل اول ما يسئل عما ادخره و ما اعده توطئة لتكاليف و مؤنة الزواج ، من مهر و “شبكة” تليق بعروسه و اهلها بعدها يتبع ذلك “فستان” الخطوبة للعروس و قد لبعض اخواتها بعدها اين يقام “حفل” الخطوبة ، و ما يستلزم ذلك من تكاليف للعروسين ، بعدها هدايا العروس بالمناسبات الدينية و “القومية” و ”الوطنية” و عيد الام و عيد الاب و عيد الاسرة و عيد المعلم و عيد الفلاح و عيد الثورة و عيد تولية الملك و عيد سقوطه و عيد ميلاد العروس و عيد ميلاد ام العروس و اخت العروس و فتاة خالة العروس و كل من يمت بصلة الى العروس ! .

بعدها يجلس الى اهل العروس لسماع “الفرمان الحموى” و ما صدر عن “المؤتمر” العائلى لطريقة اذلال ذلك المتقدم لخطبة ذلك الذي تجرا و فكر ان يخطب و ان يتزوج ليقيم المنزل الاسلامة اتباعا لكتاب الله تعالى و لسنة نبينا محمد و يسمع ذلك الخاطب ما اسفر عنه الاجتماع العائلى من توفير مسكن الزوجية دون مغالاة حجرتين و صالة ذلك مع انضمام “لجنة الرافة” الى جانب الخاطب و فرش و تجهيز حجرة النوم بالمواصفات التي امليت على احدث خاطب تقدم لخطبة بنت بالعائلة 1 ، و الذي ربما احضر لعروسه حجرة نوم هكذا و صالون و صفه هكذا و ”انتريه” هكذا ، و كان “حفل الزفاف” الفرح بالمكان هكذا ، فابنتنا ليست اقل من فلانة و علانة بل هي تفوقهم جمالا و زينة ..

نداء رحمة ايها الاباء و الامهات بابناء المسلمين ، اين انتم من سنة نبيكم محمد ، و اين هي تلك الابنة من ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، بل اين هي من صاحبيات النبى  اين نحن جميعا من هديه .

و هنا نقول هل الصداق من حق المراة او من حق و ليها

و الجواب ان الصداق حق خالص للمراة ، قال تعالى واتيتم احداهن قنطارا النساء 20 ، يقول الامام ابن حزم بالمحلى 2 “ولا يحل لاب البكر صغار كانت او كبار او الثيب و لا لغيره من سائر القرابة او غيرهم حكم بشئ من صداق الابنة او القريبة ، و لا لاحد ممن ذكرنا ان يهبه و لا شيئا منه لا للزوج طلق او امسك و لا لغيره ، فان فعلوا شيئا من هذا فهو مفسوخ باطل مردود ابدا ، و لها ان تهب صداقها او بعضه لمن شاءت و لا اعتراض لاب و لا لزوج بذلك” اه .

و الصداق يعد دينا على الرجل لزوجته عليه الوفاء فيه ، فله ان يعجل بقضاءه .

و يجوز للرجل ان ينكح المراة و لا يسمى لها صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة و متعوهن على الموسع البقرة:236 .

دبلة الخطوبة ومن الامور التي انتشرت ببلاد الاسلام ما يلبسه الخاطب او الزوج و يسمى ب دبلة الخطوبة و هي عادة نصرانية ، كان العروس الزوج يضع خاتم الزواج على راس ابهام العروس اليسرى الزوجة و يقول باسم الاب ، بعدها على راس السبابة و يقول باسم الابن ، بعدها على راس الوسطي و يقول باسم الروح القدس ، بعدها يستقر فيه بالاصبع البنصر و ينتقل من اليد اليمني وقت الخطبة الى اليد اليسرى بعد الزواج ليصبح قريبا من القلب !! .

و عادة ما يصبح ذلك الخاتم او الدبلة من الذهب ، و ربما صح النهى من النبى عن التختم بالذهب 1 للرجال ، فروى مسلم بصحيحة عن عبداللخ بن عباس رضى الله عنهما قال ان رسول الله  ” راى خاتما من ذهب بيد رجل فنزعه فطرحه و قال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيجعلها بيده ، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله  خذ خاتمك انتفع فيه ، قال لا و الله لا اخذه ابدا و ربما طرحه رسول الله  “(2 .

و قال  “من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فلا يلبس حريرا و لا ذهبا” 3 .

و ربما عمد بعض الرجال الى استبدال لبس “دبلة” من ورق فضة بدلا من الذهب حتى لا يقع تحت النهى ، فوقع بالتشبه .

و انما صح عنه  اتخاذ الخاتم من ورق اي فضة فقد ”راى  على بعض اصحابه خاتما من ذهب فاعرض عنه فالقاه و اتخذ خاتما من حديد فقال ذلك شر ذلك حلية اهل النار فالقاه فاتخذ خاتما من ورق فسكت عنه” 1 .

حل خاتم الذهب و نحوه على النساء و ربما ذهب العلامة الالبانى رحمه الله تعالى الى تحريم خاتم الذهب و نحوه كالسوار و الطوق على النساء 2 .

و العلامة الالبانى رحمه الله تعالى كان احد المجددين و ندعوا الله ان يجزينه عنا و عن الامة الاسلامية كل خير لما قدم لهذه الامة ، الا انه رحمه الله تعالى ربما جانبه الصواب بهذا المسالة مع محاولته التحرى و البحث و الاستقصاء ، و ربما ذهب العلماء سلفا و خلفا الى حل الذهب المحلق للمراة دون خلاف ، و استقصاء هذي المسالة له موضع احدث ، و اكتفى هنا ببعض اقوال اهل العلم ممن ذهب الى حل الذهب دون تفصيل للمراة .

يقول الامام النووى بشرح مسلم “اجمع المسلمون على اباحة خاتم الذهب للنساء” ، و قال بالمجموع 3 “يجوز للنساء لبس الحرير و التحلى بالفضة و الذهب بالاجماع للاحاديث الصحيحة” ، و قال كذلك “اجمع المسلمون على انه يجوز للنساء لبس نوعيات الحلى من الفضة و الذهب جميعا كالنوق و العقد و الخاتم و السوار و الخلخال و الدمالج و القلائد و المخانق و كل ما يتخذ بالعنق و غيره ، و كل ما يعتدن لبسه ، و لا خلاف بشئ من هذا” 4).

و قال الحافظ بالفتح 1 بثنايا تفسير نهى النبى عن خاتم الذهب “نهى النبى  عن خاتم الذهب او التختم فيه مختص بالرجال دون النساء ، فقد نقل الاجماع على اباحته للنساء” ، و قال مثله الامام المباركفورى بالتحفة 2 .

و يقول الامام ابن عبدالبر بالتمهيد 3 “النهى عن لباس الحرير و تختم الذهب انما قصد فيه الى الرجال دون النساء و ربما اوضحنا ذلك المعنى فيما تقدم من حديث نافع و لا نعلم خلافا بين علماء الامصار بجواز تختم الذهب للنساء و بذلك ما يدل على ان الخبر المروى من حديث ثوبان و من حديث اخت حذيفة عن النبى بنهى النساء عن التختم بالذهب اما ان يصبح منسوخا بالاجماع و باخبار العدول بذلك على ما قدمنا ذكره بحديث نافع او يصبح غير ثابت ، فاما حديث ثوبان فانه يرويه يحيى بن ابي كثير قال حدثنا ابو سلام عن ابي اسماء الرحبى عن ثوبان و لم يسمعه يحيى بن ابي سلام و لا يصح ، و اما حديث اخت حذيفة فيرويه منصور عن ربعى بن خراش عن امراته عن اخت حذيفة قالت “قام رسول الله فحمد الله و اثنى عليه بعدها قال يا معشر النساء اما لكن بالفضة ما تحلينه اما انكن ليس منكن امراة تحلي ذهابا تخرجه الا عذبت به” ، و العلماء على دفع ذلك الخبر لان امراة ربعى مجهولة لا تعرف بعدالة و ربما تاوله بعض من يرى الزكاة بالحلى من اجل منع الزكاة منه ان منعت و لو كان هذا لذكر و هو تاويل بعيد .

و ربما روى محمد بن اسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن عائشة ان النجا شي اهدى الى النبى حلية بها خاتم من ذهب فصه حب شي فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه و انه لمعرض عنه فدعا ابنة ابنته امامة فتاة ابي العاص ، فقال تحلي بهذا يا بنية ” 1 ، و على ذلك القياس للنساء خاصة و الله الموفق للصواب .

و يقول الامام الجصاص بتفسيره 2 “الاخبار الواردة باباحته للنساء يعني الذهب عن النبى و الصحابة اظهر و اشهر من اخبار الحظر ، و دلالة الاية قوله تعالى اومن ينشا بالحلية و هو بالخصام غير مبين كذلك ظاهرة باباحته للنساء ، و ربما استفاض لبس الحلى للنساء منذ قرن النبى الى يومنا ذلك من غير نكير من احد عليهن ، و مثل هذا لا يعترض عليه باخبار الاحاد” .

و قال مثله الامام الكيا الهراسي عند تفسيره للاية السابقة .

و اورد الحكيم الترمذى بنوادر الاصول عن عائشة رضى الله عنها قالت “اهدى النجا شي الى رسول الله حلية بها خاتم من ذهب به فص حب شي فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه و انه لمعرض عنه بعدها دعا ابنة ابنته امامة ابنة ابي العاص فقال تحلى بهذا يا بنية” 3 .

قال جعل  الحلية زينة لجوارح الانسان فاذا لبسها زانه لذا و اذا زانه حلاه فصار هذا العضو اجمل باعين الناظرين و لذلك سمى حلية لانه تحلى تلك الجوارح باعين الناظرين و بقلوبهم قال الله تعالى و تستخرجون منه حلية تلبسونها و هي اللؤلؤ فما كان من ذهب فللاناث و يحرم على الذكور و ما كان من فضة او جوهر فمطلق للرجال و النساء و ربما لبس  خاتما اتخذه من فضة و فصه منه” 1 .

قلت و بالحديث السابق دليل قوي لاباحة خاتم الذهب للنساء ، فتامل 2 .

ما يباح للخاطب بعد الخطبة و يباح للخاطب بعد الخطبة الكلام مع خطيبته بشئون الدين و نحو ذلك حتى يستطيع ان يتلمس بعض جوانب “شخصية” زوجة المستقبل ، فيستمع الى ارائها و منهجها بالحياة و القواعد و المبادئ التي تسير عليها ، و تصحيح ما يراه يحتاج تصحيحا و فق كتاب الله و سنة رسوله على ان يصبح ذلك بوجود محرم لها ، و يباح له النظر الى و جهها ذلك على اختلاف اهل العلم بو جوب النقاب و لا يجوز له ان يمسك بيدها او ان يلمس جسدها ، او التامل بمفاتنها ، فهي لازالت اجنبية عليه ، فليس له منها ما ليس له من الاجنبية ، كما ليس له الخلوة فيها الا بوجود المحرم .

و عليه ان يتحلى بالصبر و التؤدة بالتعرف عليها و بناء الراى الصائب بزوجة المستقبل ، و كلما قلل الخاطب من زيارة الخطيبة كان له اروع .

اما الخروج معا و التنزه و غير هذا مما يفعله كثير من الناس فلا يجوز ، و لم يكن على عهد رسول الله  ان يخطب الرجل المراة فيخرج معها للحديث و التنزه و الخلوة فيها من اجل التعارف و التالف و التفاهم و وو الى غير هذا مما اصبح سنة معروفة لدى الناس ، و اصبحت السنة هي البدعة عندهم ، فما لم يكن دينا على عهد رسول الله  لا يصبح اليوم دينا .

و يظن البعض انه اذا تم “عقد النكاح” فله من زوجته كل شئ ، و انني لاحذر كل بنت من التمادى بمثل ذلك الامر ، فكم من زيجة لم يقدر لها الله تعالى ان تكتمل ، و ان تم عقد النكاح .

النفقة على الزوجة

قال بعض اهل العلم انه ليس على الذي عقد و لم يبن نفقة لزوجته حتى تنتقل من بيت =ابيها الى بيته ، انما النفقة على ابيها و هو لم يزل الراعى ، لقوله ” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته” 1 ، و هي لم تزل ببيتها ابيها فهو المسئول عن نفقتها لا زوجها الذي لم يبن فيها بعد ، كما انها لم تزل بكنف ابيها فله عليها ما كان قبل العقد .

ليلة الحنة و من الامور المبتدعة عند العديد ما يسمى ب”ليلة الحنة” و بها ما بها من المخالفات الشرعية كالاطلاع على عورة الفتاة ، و كشفها امام الاجنبيات ، بدعوى تهيئتها للزوج ، و الرقص و الغناء و نحو ذلك .

العروس ليلة الزفاف اما الرجل فيصبح باحلى صورة ليلة زفافه من حسن المنظر و الهيئة و الملبس و النظافة الجسدية ، كحلق العانة و نتف الابط ، و ليحذر حلق اللحية خشية التشبه باهل الكفر و ربما ”لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء” 2 ، فلا يبدا حياته الزوجة باللعن و هو الطرد من رحمة الله تعالى و العياذ بالله ، و الباطنية و الظاهرية .

اما العروس الزوجة فتكون بابهى صورها من حسن الزينة و الملبس و النظافة الجسدية و الباطنية و الظاهرية ، و لتكن على حذر من امور عدة منها الكوافير ، نتف الحواجب ، المناكير ، لباس الشهرة .

حكم الذهاب الى الكوافير اعلمي اختي المسلمة ان اعداء الاسلام يكيدون للامة الاسلامية بكل كيفية و سبيل ، و لا يتركون سلاحا الا و استعملوه ، و من اهم اسلحتهم “الفتاة المسلمة” فكادوا لها بالازياء تارة ، و بالعمل تارة ثانية =، و بالرياضة ثانية =، الى غير هذا ، من اوجه محاربة الكفار للاسلام ، و من اوجه المحاربة ما انتشر ببلاد الاسلام بما يسمى “الكوافير” تذهب اليه النساء لوضع المساحيق و ازالة شعر الحاجبين بل و ازالة الشعور الداخلية ، و ما يستتبع ذلك “الكوافير” من مراكز “التجميل” من شد الوجه و تصغير و تكبير الثديين و ازالة ترهلات الارداف الى غير هذا مما نسمعه و نقراءه ، و ربما نهى تعالى عن التشبه باهل الكفر فقال تعالى ولا تتبعوا اهواء قوم ربما ضلوا من قبل و اضلوا عديدا و ضلوا عن سواء السبيل ، و بالترمذى عنه ”ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود و لا بالنصارى” و بمسند الامام احمد قال  “ومن تشبه بقوم فهو منهم ” ، فالذهاب الى الكوافير و وضع المساحيق و نتف شعر الحواجب ، و ازالة الشعور الداخلية حول قبل المراة ، فيطلع عليها دون حاجة ، مع الوقوع بالنهى ان تباشر المراة عورة المراة دون حاجة ، و ليس بالطبع هذي ضرورة تدعو لكشف عورة المراة ، و كل ذلك هو من باب التشبه باهل الكفر ، و من تشبه بهم حشر معهم و العياذ بالله تعالى فلا ادرى ايها “الرجل” كيف لك ان تاخذ “زوجتك” الى من يدغدغ باصابعه خصلات شعرها ، و يتامل بو جهها ليضع لها المسحوق المناسب الذي يتناسب و بشرتها ، و كيف لك ان تتركها “قطعة من اللحم” تنهشها عيون الاخرين و تتامل بمفاتنها ، ام تراك ستحجب اعين الناس عن النظر الى زوجتك و مفاتنها .

نتف الحواجب و ربما و رد النهى عن ذلك بقوله “لعن الله الواشمات(1 و المستوشمات(2 و المتنمصات(3 و المتفلجات للحسن(4 المغيرات خلق الله تعالى(5)” .

المناكير

و هو تدميم الاظفار بالالوان ، و هو كذلك من باب التشبه بالكافرين ، كما انه يمنع من صحة الوضوء لعدم و صول الماء الى اصل الاصابع و الاظفار ، فلن تستطيع المراة فيه ان تصلى خلف زوجها عند دخول بيت =الزوجية ، او تصلى قبل ذلك المغرب مثلا او العشاء ، او صلاة الفجر ، فلتكن على حذر .

اطالة الاظفار و هو كذلك من باب التشبه بالكافرين ، و ربما و رد عن النبى المعصوم  “الفطرة خمس او خمس من الفطرة الختان و الاستحداد(6 و نتف الابط و تقليم الاظفار و قص الشارب” 7 .

و لا يصبح لباس العروس المراة لباس شهرة و لا يصبح مشابها للباس اهل الكفر ، بل يجب ان يصبح ساترا لكل الجسد ، و ان يصبح صفيقا لا يشف ، و ان لا يصف شيئا من مفاتنها ، و لا مطيبا ، و لا يصبح لباس زينة ، او شهرة ، و لا يشبه لباس اهل الكفر او لباس الرجال .

ذلك و لا حرج باستعارة العروس فستان الزفاف للتزين فيه ليلة عرسها ، فقد روى البخارى من طريق عبدالواحد بن ايمن عن ابيه قال “دخلت على عائشة رضي اللهم عنها و عليها درع(1 قطر ثمن خمسة دراهم فقالت ارفع بصرك الى جاريتي انظر اليها فانها تزهى(2 ان تلبسه بالبيت و ربما كان لي منهن درع على عهد رسول الله  فما كانت امراة تقين(3 بالمدينة الا ارسلت الى تستعيره”(4 .

و تبقي كلمة و هي هل يجوز للمراة استخدام “المكياج” و التجمل لزوجها و الجواب نعم يجوز لها ذلك بالحدود الشرعية ، و ذلك من دواعي محبة الزوج لها ، فعلى المراة ان تكون بابهى صورة امام زوجها و بعينه ، و ليس لها ان يخرج ذلك منها لغير زوجها .

و لكن اذا كان كما يقال ان ذلك “المكياج” او بعضه يضر ببشرة المراة فهو بهذا الحالة يصبح اما محرما او مكروها ، و الاولى سؤال الطبيبة المسلمة لبيان صحة ذلك القول من عدمه .

و لكن لا يجوز للمراة ان تلبس “الباروكة” من باب التجمل لزوجها ، بل ذلك منهى عنه ، و لكن لا باس ان كان الوصل من غير الشعر كالحرير و الصوف الملون و نحوه .

الغناء بالعرس و لا حرج بسماع الغناء لاعلان النكاح اذا لم يكن به محرما و لم يصاحبه الطبل و الزمر و الكمان و غير ذلك من الات اللهو ، و لا حرج بالضرب بالدف لقوله  “ان فصل ما بين الحلال و الحرام الصوت يعني الضرب بالدف” 1 ، فاباح “الدف” ليصبح سببا باعلان النكاح و بيان حله و انه غير سفاح ، اما الطبل و الكمان و العود و غير ذلك من الات اللهو فمنهى عنها ، بل هي حرام لقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين لقمان 6 قال عبد بن مسعود  هو الغناء ، و ذكر بعض اهل العلم ان الغناء بالة محرم اجماعا .

و عليه فالواجب الحذر من ان يبدا العروسان حياتهما الزوجية بمعصية الله تعالى ، كما يفعل البعض باقامة “حفل الزفاف” ببعض النوادى و القاعات ، و جلوس العروسان ب“الكوشة” للناس ، و عرض الرجل زوجته على الجميع يتاملونها و مفاتنها و ربما بدت باحلى صورها ، و احضار بعض “الفنانين” 2 لاحياء الحفل ، و انما هي اماتة و محاولة طمس السنة النبوية بالزفاف ، و تقليد غريب لاخوان القردة و الخنازير بحفلات زفافهم ، و من هم على شاكلتهم ممن يدعى الاسلام علم ذلك من علمه و جهله من جهله فالواجب البعد عن ذلك لما به من اختلاط الرجال و النساء ، و ارتداء النساء كل ما يكشف مفاتنهن ، و الرقص الجماعى للرجال مع النساء ، و التصوير ، و ربما صحت الاحاديث العديدة ان “اشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله” 3 الى غير هذا مما يعرفه الناس 4 .

رش الملح و رش الملح مرة او سبع لدفع عين الحاسد هو نوع تبذير و اسراف و سفه .

و عليه فليكن العروس على حذر من يبدا حياته بمعصية الله تعالى و ان يتحمل اوزار كل من يغنى و يرقص و يتمايل على اكتافه و بميزان سيئاته ! .

الزغاريد يوم الفرح قال رسول الله “نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند مصيبة خمش وجوه و شق جيوب و رنة شيطان” 1 .

و ليبدا حياته الزوجية ببيت من بيوت الله تعالى و على سنة النبى ، و ليكن سببا باحياء السنن لا اماتتها ، و نشر الخير لا الفجور و العرى .

و على من دعى الى حضور عقد النكاح ان يلبى دعوة اخيه لمشاركته فرحته و الدعاء له ، على ان يحذر ان يصبح مكان حضوره مكان لهو و اختلاط و فسق و عرى و تصوير كما يجرى لدى كثير من الناس ، و دعوتهم اهل الباطل من الفنانين و اصحاب الخلاعة و المياعة و المنتسبين الى الاسلام زورا و بهتانا ، حتى لا يدخل تحت قوله “المرء مع من احب” 2 .

و يستحب ان يصبح العقد ببيت من بيوت الله تعالى تحفه الملائكة و يحضره اهل الصلاة و الصلاح .

و هنا يقال ما هي الفاظ التزويج

و اقول ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح ، كان يقول الولى للرجل انكحتك او زوجتك ، كما قال تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 ، و قوله تعالى وانكحوا الايامي منكم النور 32 ، و قول شعيب لموسي قال انني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين القصص 27 ، اما لفظ الزواج فقد و رد بقوله تعالى فلما قضى زيد منها و طرا زوجناكها الاحزاب 37 .

قال ابن قدامة بالمغنى 1 و اذا قال الخاطب للولى ازوجت فقال نعم ، و قال للزوج اقبلت قال نعم فقد انعقد النكاح اذا حضره الشاهدان .

و قال الشافعى لا تنعقد حتى يقول معه زوجتك ابنتى ، و يقول الزوج قبلت ذلك التزويج ، لان هذين ركنا العقد و لا ينعقد بدونهما .

و يقول الامام ابن تيمية “والتحقيق ان المتعاقدين ان عرفا المقصود ، فاى لفظ من الالفاظ عرف فيه المتعاقدان مقصودهما انعقد فيه العقد” 2 .

و مذهب جمهور العلماء ان العقد ينعقد بكل لفظ يدل عليه و لا يختص بلفظ النكاح او التزويج ، و ركنا الزواج ايجاب و قبول وهي صيغة العقد ، و شروطه اربعة لا نكاح الا بولي

و يشترط لصحة العقد امورا اربعة الصداق ، الاعلان ، الشهود ، الولى .

1 الصداق لقوله تعالى واتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 ، و قوله تعالى او تفرضوا لهن فريضة البقرة 236 ، و قوله تعالى ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم فيه منهن فاتوهن اجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم فيه من بعد الفريضة ان الله كان عليما حكيما النساء 2 4 .

2 الاعلان لبيان حله من حرامه اانه نكاح لا سفاح ، قال  “اعلنوا النكاح” 1 و قوله  “اشيدوا النكاح ، اشيدوا النكاح ، ذلك النكاح لا السفاح” 2 .

و ربما قال بعض اهل العلم بوجوبه ، و البعض بانه مندوب .

3 الشهود لقوله  “لا نكاح الا بولى و شاهدى عدل” 3 .

4 الولى “لقوله  ” لا نكاح الا بولي ” 4 .

فاذا توافرت هذي الشروط الاربعة صح العقد و الزواج ، و ربما تقدم الحديث عن الصداق ، و الاعلان ، و حضرت الشهود بالمسجد تشهد اعلان ذلك الزواج المبارك ، و بقى الولى ، و هنا ننبه الى قضية “الزواج العرفى” 5 ، قال  ” لا نكاح الا بولي ” 6 ، و ولى العروس الاب ، الاخ ، العم ، الخال ، اولى العصبة الاقرب فالاقرب .

و هنا يطرح سؤال و هو هل يشترط ان يضع الخاطب يده بيد الولى كما نرى حين العقد ، و كما يصنع “الماذون” ان يضع المنديل على يد الخاطب و الولى ، و ما يقوله من الفاظ نحو على مذهب الامام ابي حنيفة… .

و الجواب انه لا يشترط وضع يد الخاطب بيد الولى ، و لا اصل لوضع المنديل ، و هكذا لا اصل بالسنة ! لقول الماذون و تخصيص مذهب ابي حنيفة ، انما لان ذلك لمذهب كان هو الماخوذ فيه بمصر ، فجاء ذلك اللفظ من الماذون ، و الله اعلم .

لطيفة الفرق بين النكاح الزواج

لا يفرق كثير من اهل اللغة و شارحى القران بين لفظتى “النكاح” و “الزواج” فتستعمل كل لفظة مكان الثانية =، و لكن القران وضع كل لفظة بمكان لتدل على معنى بعينه ، لا يدل عليه الاخر .

فلفظ “النكاح” ففى كتاب الله تعالى تاتى للدلالة على العقد الشرعى ، و ما يترتب عليه من احكام شرعية ، دون الوطء و المعاشرة الزوجية .

يوضحه الاصل اللغوى للفظ النكاح ، فالنون و الكاف و الحاء اصل واحد و هو البضاع ، و النكاح يصبح للعقد للعقد دون الوطء .

و مما يدل على ما سبق و يشفى العى قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات بعدها طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الاحزاب 49 ، ففى قوله تعالى من قبل ان تمسوهن خير دليل على ان المراد بالنكاح اما هو العقد دون الوطء .

و من الادلة انه ياتى للدلة على الاحكام الشرعية قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما ربما سلف النساء 22 ، و قوله تعالى وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا الاحزاب 53 ، و قوله تعالى ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنة 10 ، و قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة و الزانية لا ينكحها الا زان او مشرك و حرم هذا على المؤمنين النور 3 ، و قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم النساء 25 الى غير هذا من الايات .

ان لفظ “الزواج” فانه اعم و اشمل من “النكاح” ، فهو ياتى على عدة معان منها الدلالة على مطلق الاقتران بين اثنين كما بقوله تعالى وان اردتم استبدال زوج مكان زوج النساء 20 ، و قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 ، و قوله تعالى عن شياطين الانس من اليهود و تعلمهم السحر فيتعلمون منهما ما يفرقون فيه بين المرء و زوجه البقرة 102 ، و قوله تعالى لكي لا يصبح على المؤمنين حرج بازواج ادعيائهم الاحزاب 37 ، و قوله تعالى والذين يتوفون منكم و يذرون ازواجا و صية لازواجهم البقرة 240 و بالاية الاخيرة دلالة على ان “الزواج” ياتى بمعنى الاحكام الشرعية المترتبة على الزواج ، و كقوله تعالى يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك اللاتي اتيت اجورهن الاحزاب 50 ، و كقوله تعالى ولكم نص ما ترك ازواجكم النساء 12 .

و تاتى كلمة “الزواج” كذلك بكتاب الله تعالى بمعنى “الجمع” كما يدل عليه اللفظ لغة كما بقوله تعالى قلنا احمل بها من كل زوجين اثنين هود 40 ، و قوله تعالى ومن كل الثمرات جعل بها زوجين اثنين الرعد 3 ، و قوله تعالى ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49 ، و قوله تعالى او يزوجهم ذكرانا و اناثا و يجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير الشورى 50 .

كما تاتى كذلك بمعنى “النوع” كما بقوله تعالى وانبتنا بها من كل زوج بهيج ق 7 ، و قوله تعالى وانبتت من كل زوج بهيج الحج 5 ، و قوله تعالى فانبتنا بها من كل زوج كريم لقمان 10 .

و عليه فلفظ “الزواج” اعم و اشمل دلالة من لفظ “النكاح” . و الله اعلى و اعلم 1 .

الدعاء للعروسين اما الدعاء للعروسين فقد صح عن النبى من حديث ابي هريرة ان النبى  ” كان اذا رفا(1 الانسان اذا تزوج قال بارك الله لك و بارك عليك و جمع بينكما بالخير “(2 .

و عن عائشة رضى الله عنه قالت “تزوجني النبي  فاتتني امي فادخلتني الدار فاذا نسوة من الانصار بالبيت فقلن على الخير و البركة و على خير طائر” 3)

و نهى  عن قول “بالرفاء و البنين” ، فقد روى عبدالله بن محمد بن عقيل قال ” تزوج عقيل بن ابي طالب فخرج علينا فقلنا بالرفاء و البنين فقال مه لا تقولوا هذا فان النبي  ربما نهانا عن هذا و قال قولوا بارك الله لها فيك و بارك لك فيها” 4 .

و لا حرج بقيام العروس على خدمة الحضور لما روى البخارى “لما عرس ابو اسيد الساعدي دعا النبي  و اصحابه فما صنع لهم طعاما و لا قربه اليهم الا امراته ام اسيد بلت تمرات بتور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي  من الاكل اماثته له فسقته تتحفه بذلك” 5 .

على الا تكون متبرجة سافرة تامن الفتنة .

و بعد العقد و الدعاء للعروسين ينصرف العروسان الى بيت =الزوجية ليبدا معا اولى ايام و ليالي حياتهما الزوجية .

ليلة الزفاف 1 الصلاة اولا

و يبدا العروسان ليلة زفافهما بدخول المنزل بالرجل اليمني و القاء السلام ، بعدها بالصلاة ركعتين لله تعالى ، فقد صح عن عبدالله بن مسعود انه قال لمن جاء يساله قائلا “انى تزوجت جارية شابة بكرا و انني اخاف ان تفركنى 2 ” فقاله له عبدالله بن مسعود ان الالف من الله ، و الفرك من الشيطان ، يريد ان يكره اليكم ما احل الله لكم ، فاذا اتتك فامرها ان تصلى و راءك ركعتين” و برواية ثانية = “وقل اللهم بارك لى باهلى ، و بارك لهم ب، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير ، و فرق بيننا اذا فرقت الى خير” 3 .

و عن ابي سعيد مولى ابي اسيد قال “تزوجت و انا مملوك ، فدعوت نفرا من اصحاب النبى  فيهم ابن مسعود و ابو ذر و حذيفة ، قال: و اقيمت الصلاة ، قال فذهب ابو ذر ليتقدم ، فقالوا اليك قال اوايضا قالوا نعم ، قال فتقدمت بهم و انا عبد مملوك ، و علمونى فقالوا اذا دخل عليك اهلك فصل ركعتين ، بعدها سل الله من خير ما دخل عليك ، و تعوذ فيه من شره ، بعدها شانك و شانك اهلك” 4 .

وضع اليد على راس الزوجة و الدعاء لها

روى ابو داود قوله  “1845اذا تزوج احدكم امراة او اشترى خادما فليقل اللهم انني اسالك خيرها و خير ما جبلتها(1 عليه و اعوذ بك من شرها و من شر ما جبلتها عليه” 2 .

و بعد ان اتم العروس الدعاء اذا فيه يلتفت تجاه عروسه فيطبع على جبهتها قبلة حانية رقيقة و ربما وضع يديه على كتفيها او رقبتها ، كتوطئة و تهيئة نفسية للعروس .

بعدها يترك العروس عروسه لتدخل حجرتها لتلتقط انفاسها بعد هذي القبلة التي طبعت على جبهتها للمرة الاولى من رجل لم تالفه بعد ، بعدها لتتزين و تتهيا نفسيا لما و راء هذي القبلة من احداث ستجرى القتها امها او صديقاتها براسها .

و هنا ننبه الى طريقة بدء الرجل الليلة الاولى من ليالي حياته الزوجية ، و بيان اهمية هذي الليلة عند كل بنت تخطو خطوتها الاولى مع شريك العمر .

قصة من الواقع و اسوق اليك هذي القصة لرجل تزوج حديثا و كان كعديد من الشباب يتخيل و يرتب براسه ما سيفعله بليلة الزفاف “ليلة العمر” يقول

ما ان دخلت بيتي و اغلقت الباب بعد سلامي على من اوصلونى الى المنزل حتى نظرت الى زوجتي فوجدتها ربما تاهبت للصلاة ركعتين اتباعا للسنة و كاروع بداية للحياة الزوجية و لهذه الليلة “ليلة العمر” و بعد ان انتهيت من الصلاة و زوجتي خلفى حتى نظرت اليها بحب و ود ، بعدها طبعت قبلة رقيقة على جبهتها و حمدت الله تعالى ان جمعنى فيها و عليها على كتاب الله و على سنة رسوله  ، فحمدت هي الثانية =هذا لله تعالى ، بعدها تركتها تدخل حجرتها لتتزين و لتلتقط انفاسها ،ثم جلست الى الاريكة و انا اتفكر كيف ابدا ليلتى و هي اهم ليلة بحياتي الزوجية و حياتها و كنت ربما قرات عن بعض الحالات النفسية التي اصابت بعض الفتيات من جراء الجهل بطريقة بدء الحياة الزوجية ليلة الزفاف ، فمنهم من تقول لقد دخل على زوجي حجرتى كالثور الهائج فاصابنى بالهلع مما رايت ، رايت رجلا عاريا تماما و “كرشه” كذا امامه ينظر الى كفريسة و قعت بين يديه و ربما اكله الجوع ، و عينان تبرقان كالبرق ينفذان الى قلبي ، فلم ادر الا و جسدى كله ربما اصابته الرعشة و التشنج ، و لم افق من غيبوبتى الا و امي بجوارى ، و بالصباح كان الطلاق 1 .

و ثانية =تروى قصتها فتقول لقد رايت عينيه تغتصبنى قبل ان تمتد يده الى جسدى ، فتمالكت نفسي و اخذت نفسا عميقا تهيئة له ، و لما “سقط” هكذا على بجسده و تحسست يديه جسدى لم اتمالك نفسي من دفعه عنى ، و لم يكن هنالك شئ حتى ثلاث ليال .

و ذلك رجل تتدلل عليه زوجته فيظنه كرها فيربطها بعد اسبوع من العناء ب“السرير” حتى يثبت رجولته ، و احدث لم يستطع التغلب على حصون القلعة فياتى بمن يساعده بالكيفية “البلدى” 2 ! .

يقول دارت براسي هذي الافكار و غيرها و انا ابدا اول ليلة من ليالي الحياة الزوجية ، و انا اعلم ان لهذه الليلة الاثر كل الاثر بالحياة الزوجية مستقبلا .

يقول و بينما انا مع افكارى و خواطرى اذا بخشخشة تظهر من حجرة الزوجة و كانها تقول هيئت لك فطرحت افكارى جانبا و نهضت ناحية الغرفة فطرقت الباب طرقا خفيفا ما زحا العشاء جاهز .

فخرجت بنت احلامي بثوبها الرقيق الشفاف فاخذتنى “الرهبة” و احمر و جهى خجلا مما ارى فهذه هي المرة الاولى التي ارى بها امراة بهذه الثياب فتمالكت نفسي بعدها مددت يدى الى يدها برفق لاخذها لنجلس معا لتناول العشاء ، و ما ان جلست بجانبى حتى شعرت بان الخوف و الرهبة و الافكار التي كانت تملا راسي ربما ذهبت و تبخرت ، و شعرت كانى اجلس بحمام بارد فبرد جسدى كله ، نعم ، و لم يدر براسي الا ان هذي زوجتك و ليست فريستك ، فلما العجلة هي لك و معك و بين يديك الان و بعد ساعة بل غدا و بعد غد و دائما ان شاء الله تعالى ، فلما العجلة .

و مددت يدى التقط بعض الاكل اضعه بفيها اتباعا لحديث النبى  ان للرجل اجرا حين يضع اللقمة بفم امراته .

يقول و ناولتها الاكل مصحوبة بنظرة حانية تقول مهلا حبيبتي لا تخافى ، بعدها خطر براسي خاطر رايته اقوى ما يذهب رهبتها و خوفها ، فقمت الى مكتبى فاحضرت بعض الاوراق و “والكراسات” التي كنت ادون بها بعض خواطرى حال صباى ، و اخذت اعرض عليها بعض افكارى لتتلمح بعض شخصيتى و لاذهب رهبتها و خوفها ، و اخذت اقرا و هي تسمع ، و تارة تقرا هي و اسمع انا ، مع تعليقى على بعض العبارات و الضحك من بعض العبارات و الافكار و الخواطر ، و كنت اتلمس الفرصة لالمس يديها او شعرها .

و لم ندر الا و ربما انقضت ساعة كاملة شعرنا بها معا بالحاجة الى القبلة و اللمسة فامسكت بيديها و قبلتهما بعدها شفتيها ، و كانت قبلة طويلة حارة اخذتنا الى عالم احدث فلم نشعر الا و ربما انتقلنا من الحجرة الخارجية و اذا بنا على فراش الزوجية .

يقول فكانت هذي اول ليلة من ليالي حياتنا الزوجية .

و بعد خمس سنوات من الزواج جلسنا معا نتذكر اول ليلة ، فكان من قولها ان البنات بليلة الزفاف تمتلئ رؤوسهن بالحكايات و القصص التي تجعل اكثرهن يهبن ذلك اليوم ، و انا كنت كغيرى البنات ، كنت احسب لهذه الليلة الف حساب ، و لكنك اذهبت كل خوفى و رهبتى بما كان من قراءة تلك الاوراق التي كنت تسطرها قبل زواجنا ، و عدم العجلة فجزاك الله عنى كل خير .

اقول انما سقت اليك هذي القصة لما نسمع و نرى من الجهل بطريقة بدء ليلة الزفاف الاولى بحياة الزوجين ، و ما يترتب على هذي الليلة من سعادة او شقاوة لاى من الزوجين او كلاهما .

ما يقول الرجل حين يجامع اهله روى البخارى عن ابن عباس يبلغ فيه النبى  قال “لو ان احدكم اذا اتى اهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان و جنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ” 1 .

قال القاضى قيل المراد بانه لا يضره انه لا يصرعه شيطان ، و قيل لا يطعن به الشيطان عند و لادته بخلاف غيره ، قال و لم يحمله احد على العموم بجميع الضرر و الوسوسة و الاغواء ، ذلك كلام القاضى 1 .

فض غشاء البكارة و على الزوج ان يكثر من المداعبة و الملاعبة قبل ان يبدا بفض غشاء البكارة ، و يصبح امره باللين حتى تلين زوجه معه ، و عليه بمداعبة باطن الفخذين حتى يلينا فينفرجا فيسهل الامر عليه ، فاذا احس منها باللين اولج عضوه باللين كذلك و على مهل ، و لا يكثر من الايلاج او الدفع بشدة ، حتى اذا انفض الغشاء ترك زوجته قليلا لتزيل اثر الدم ، و ليتركها ساعة تستريح 2 .

و اروع اشكال فض البكارة و ازالتها

ان تستلقى المراة على ظهرها ، و تطوى فخذيها و ربما انفرجا حتى يلتصقا بكتفيها ، – و الزوج يقبل شفتيها حتى لا تشعر بالحرج او الخوف – فينفرج الفرج و الشفران مما يسهل الايلاج للزوج ، و ذلك هو اروع الاشكال و احسنها 3 .

كيف ياتى الرجل اهله وللرجل ان ياتى امراته كيف شاء مقبلة و مدبرة ، مجبية 1 و على حرف 2 ، قائمة و جالسة و قاعدة ، على ان يحذر الدبر و الحيضة .

قال تعالى نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انني شئتم البقرة 223 اي كيف شئتم .

ففى الصحيحين عن جابر قال “كانت اليهود تقول اذا جامعها من و رائها جاء الولد احول فنزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انني شئتم البقرة 223 3 و بلفظ للامام مسلم ”ان شاء مجبية و ان شاء غير مجبية غير ان هذا بصمام واحد”.

و عن ابن عباس رضى الله عنهما قال “كان ذلك الحي من الانصار و هم اهل و ثن مع ذلك الحي من يهود و هم اهل كتاب و كانوا يرون لهم فضلا عليهم بالعلم فكانوا يقتدون بعديد من فعلهم و كان من امر اهل الكتاب ان لا ياتوا النساء الا على حرف و هذا استر ما تكون المراة فكان ذلك الحي من الانصار ربما اخذوا بذلك من فعلهم و كان ذلك الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا و يتلذذون منهن مقبلات و مدبرات و مستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امراة من الانصار فذهب يصنع فيها هذا فانكرته عليه و قالت انما كنا نؤتى على حرف فاصنع هذا و الا فاجتنبني حتى شري(4 امرهما فبلغ هذا رسول الله  فانزل الله  نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انني شئتم اي مقبلات و مدبرات و مستلقيات يعني بذلك موضع الولد ” 1 .

الوليمة صبيحة العرس 2 و تجب الوليمة بعد الدخول لقوله  لما خطب على فاطمة رضى الله عنها “انه لابد للعروس من و ليمة ، قال فقال سعد على كبش ، و قال فلان على هكذا و هكذا من ذرة ، و برواية و جمع له رهط من الانصار اصوعا ذرة” 3 .

و عن انس  قال “اولم رسول الله  اذ بنى بزينب ، فاشبع المسلمين خبزا و لحما ، بعدها خرج الى امهات المؤمنين فلسم عليهن ، و دعا لهن ، و سلم عليهن و دعون له ، فكان يفعل هذا صبيحة بنائه” 4 .

و عنه  قال “بنى رسول الله  بامراة فارسلنى فدعوت رجالا على الطعام”(5 .

و السنة بها ان تكون ثلاثة ايام لحديث انس كذلك  قال “تزوج النبى  صفية ، و جعل عتقها صداقها ، و جعل الوليمة ثلاثة ايام” 6 .

و ان يدعو اليها الصالحين لقوله  بالحديث العام “لا تصاحب الا مؤمنا و لا ياكل طعامك الا تقي” 7 .

ان يولم بشاة او اكثر ان كان بالامر سعة لقوله  “اولم و لو بشاة” 8 .

جواز الوليمة بالتمر و اللبن و السمن وان لم يكن بالامر سعة اولم بالاكل دون اللحم لقول انس قال “اقام النبي  بين خيبر و المدينة ثلاثا يبنى عليه بصفية فتاة حيي فدعوت المسلمين الى و ليمته فما كان بها من خبز و لا لحم امر بالانطاع(1 فالقى بها من التمر و الاقط(2 و السمن فكانت و ليمته فقال المسلمون احدى امهات المؤمنين او مما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهي من امهات المؤمنين و ان لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل و طى لها خلفه و مد الحجاب بينها و بين الناس ” 3 .

مشاركة اهل الخير و السعة بالوليمة لحديث انس  قال بقصة زواج النبى  بام المؤمنين صفية “حتى اذا كان بالطريق جهزتها له ام سليم فاهدتها له من الليل فاصبح النبي  عروسا فقال من كان عنده شيء فليجئ فيه قال و بسط نطعا قال فجعل الرجل يجيء بالاقط و جعل الرجل يجيء بالتمر و جعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا فكانت و ليمة رسول الله ” 4 .

النهى عن تخصيص الاغنياء بالدعوة

و لا يجوز تخصيص الاغنياء بالدعوة الى الوليمة لقوله  “شر الاكل اكل الوليمة يمنعها من ياتيها و يدعى اليها من ياباها و من لم يجب الدعوة فقد عصى الله و رسوله” 5 .

و يجب اجابة الدعوة لقوله  بالحديث السابق “ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله و رسوله”، و قوله : ” فكوا العاني(1 و اجيبوا الداعي و عودوا المريض”(2 .

و عليه اجابة الدعوة و ان كان صائما لحديث ابي سعيد الخدرى  قال “صنعت لرسول الله  طعاما فاتانى هو و اصحابه ، فلما وضع الاكل قال رجل من القوم انني صائم ، فقال رسول الله  دعاكم اخوكم و تكلف لكم ، بعدها قال له افطر و صم مكانه يوما ان شئت” 3 .

و قال  “اذا دعي احدكم فليجب فان كان صائما فليصل(4 و ان كان مفطرا(5 فليطعم” 6 .

و على من حضر الدعوة الدعاء لصاحبها لحديث عبدالله بن بسر  ان اباه صنع طعاما للنبى  فدعاه فاجابه فلما فرغ من طعامة قال “اللهم بارك لهم بما رزقتهم و اغفر لهم و ارحمهم ” 7 .

و بحديث احدث “اللهم اطعم من اطعمني و اسق من اسقاني ” 8 .

و بحديث ثالث يدعو فيقول “افطر عندكم الصائمون و طعام طعامكم الابرار و صلت عليكم الملائكة ” 9 .

و يمكث الزوج عند البكر سبعا و عند الثيب ثلاثة ايام .

القسم الثانى

و من ابواب الزواج

فان قيل فما هي الشروط بالنكاح الجواب “جاء بالصحيحين عنه ” احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا فيه ما استحللتم فيه الفروج” 1 ، و فيهما عنه ”لا تسال المراة طلاق اختها لتستفرغ صحفتها و لتنكح فان لها ما قدر لها” 2).

فتضمن ذلك الحكم و جوب الوفاء بالشروط التي شرطت بالعقد اذا لم تتضمن تغييرا لحكم الله و رسوله .

و ربما اتفق على و جوب الوفاء بتعجيل المهر او تاجيله و الضمين و الرهن فيه و نحو هذا و على عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء و الانفاق و الخلو عن المهر و نحو هذا .

و اختلف بشرط الاقامة ببلد الزوجة و شرط دار الزوجة ، و انه لا يتسرى عليها و لا يتزوج عليها فاوجب احمد و غيره الوفاء فيه و متى لم يف فيه فلها الفسخ عند احمد.

و اختلف باشتراط البكارة و النسب و الجمال و السلامة من العيوب التي لا يفسخ فيها النكاح و هل يؤثر عدمها بفسخه على ثلاثة اقوال ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصة ، و تضمن حكمه  بطلان اشتراط المراة طلاق اختها و انه لا يجب الوفاء فيه .

فان قيل فما الفرق بين ذلك و بين اشتراطها ان لا يتزوج عليها حتى صححتم ذلك و ابطلتم شرط طلاق الضرة

الجواب قيل الفرق بينهما ان باشتراط طلاق الزوجة من الاضرار فيها و كسر قلبها و خراب بيتها و شماتة اعدائها ما ليس باشتراط عدم نكاحها و نكاح غيرها ، و ربما فرق النص بينهما فقياس احدهما على الاخر فاسد” 1 .

فان قيل فما حكم الاسلام فيمن تزوج بامراة فوجدها حبلى

قال الامام احمد و جمهور الفقهاء و اهل المدينة ببطلان ذلك النكاح ، و يجب المهر المسمى او مثله او اقل منه على اختلاف بينهم ، و يجب عليها الحد و هواحدى الروايتين عن الامام احمد رحمه الله تعالى .

اذن فما هي المحرمات من النساء

الجواب “حرم الامهات و هن كل من بينك و بينه ايلاد من جهة الامومة او الابوة كامهاته و امهات ابائه و اجداده من جهة الرجال و النساء و ان علون .

و حرم البنات و هن كل من انتسب اليه بايلاد كفتيات صلبه و فتيات بناته و ابنائهن و ان سفلن .

و حرم الاخوات من كل جهة .

و حرم العمات و هن اخوات ابائه و ان علون من كل جهة .

و اما عمة العم فان كان العم لاب فهي عمة ابيه و ان كان لام فعمته اجنبية منه فلا تدخل بالعمات ، و اما عمة الام فهي داخلة بعماته كما دخلت عمة ابيه بعماته .

و حرم الخالات و هن اخوات امهاته و امهات ابائه و ان علون ، و اما خالة العمة فان كانت العمة لاب فخالتها اجنبية و ان كانت لام فخالتها حرام لانها خالة ، و اما عمة الخالة فان كانت الخالة لام فعمتها اجنبية و ان كانت لاب فعمتها حرام لانها عمة الام .

و حرم فتيات الاخ و فتيات الاخت فيعم الاخ و الاخت من كل جهة و بناتهما و ان نزلت درجتهن .

و حرم الام من الرضاعة فيدخل به امهاتها من قبل الاباء و الامهات و ان علون و اذا صارت المرضعة امه صار صاحب اللبن و هو الزوج او السيد ان كانت جارية اباه و اباؤه اجداده فنبه بالمرضعة صاحبة اللبن التي هي مودع بها للاب على كونه ابا بطريق الاولى لان اللبن له و بوطئه ثاب و لهذا حكم رسول الله  بتحريم لبن الفحل 1 فثبت بالنص و ايمائه انتشار حرمة الرضاع الى ام المرتضع و ابيه من الرضاعة و انه ربما صار ابنا لهما و صار ابوين له فلزم من هذا ان يصبح اخوتهما و اخواتهما خالات له و عمات و ابناؤهما و بناتهما اخوة له و اخوات فنبه بقوله واخواتكم من الرضاعة النساء 22 على انتشار حرمة الرضاع الى اخوتهما و اخواتهما كما انتشرت منهما الى اولادهما فكما صاروا اخوة و اخوات للمرتضع فاخوالهما و خالاتهما اخوال و خالات له و اعمام و عمات له ، الاول بطريق النص ، و الاخر بتنبيهه، كما ان الانتشار الى الام بطريق النص و الى الاب بطريق تنبيهه .

و هذي كيفية عجيبة مطردة بالقران لا يقع عليها الا كل غائص على معانيه و وجوه دلالاته ، و من هنا قضى رسول الله  انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و لكن الدلالة دلالتان خفية و جلية فجمعهما للامة ليتم البيان و يزول الالتباس و يقع على الدلالة الجلية الظاهرة من قصر فهمه عن الخفية .

و حرم امهات النساء فدخل بذلك ام المراة و ان علت من نسب او رضاع دخل بالمراة او لم يدخل فيها لصدق الاسم على هؤلاء كلهن .

و حرم الربائب اللاتى بحجور الازواج و هن فتيات نسائهم المدخول بهن فتناول بذلك بناتهن و فتيات بناتهن و فتيات ابنائهن فانهن داخلات باسم الربائب و قيد التحريم بقيدين احدهما كونهن بحجور الازواج .

و الثاني الدخول بامهاتهن فاذا لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم و سواء حصلت الفرقة بموت او طلاق ذلك مقتضى النص .

و ذهب زيد بن ثابت و من و افقه و احمد برواية عنه الى ان موت الام بتحريم الربيبة كالدخول فيها لانه يكمل الصداق و يوجب العدة و التوارث فصار كالدخول و الجمهور ابوا هذا و قالوا الميتة غير مدخول فيها فلا تحرم ابنتها و الله تعالى قيد التحريم بالدخول و صرح بنفيه عند عدم الدخول .

و اما كونها بحجره فلما كان الغالب هذا ذكره لا تقييدا للتحريم فيه بل هو بمنزلة قوله ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق الاسراء 31 و لما كان من شان فتاة المراة ان تكون عند امها فهي بحجر الزوج و قوعا و جوازا فكانه قال اللاتى من شانهن ان يكن بحجوركم .

ففى ذكر ذلك فوائد شريفة و هي جواز جعلها بحجره و انه لا يجب عليه ابعادها عنه و اجتناب مؤاكلتها و السفر و الخلوة فيها فافاد ذلك الوصف عدم الامتناع من هذا .

و لما خفى ذلك على بعض اهل الظاهر شرط بتحريم الربيبة ان تكون بحجر الزوج و قيد تحريمها بالدخول بامها و اطلق تحريم ام المراة و لم يقيده بالدخول فقال جمهور العلماء من الصحابة و من بعدهم ان الام تحرم بمجرد العقد على البنت دخل فيها او لم يدخل و لا تحرم البنت الا بالدخول بالام و قالوا ابهموا ما ابهم الله و ذهبت طائفة الى ان قوله اللاتي دخلتم النساء 23 وصف لنسائكم الاولى و الثانية =و انه لا تحرم الام الا بالدخول بالبنت و ذلك يرده نظم الكلام و حيلولة المعطوف بين الصفة و الموصوف و امتناع جعل الصفة للمضاف اليه دون المضاف الا عند البيان ، فاذا قلت مررت بغلام زيد العاقل ، فهو صفة للغلام لا لزيد الا عند زوال اللبس، كقولك مررت بغلام هند الكاتبة ، و يرده كذلك جعله صفة واحدة لموصوفين مختلفى الحكم و التعلق و العامل و ذلك لا يعرف باللغة التي نزل فيها القران .

و كذلك فان الموصوف الذي يلى الصفة اولى فيها لجواره و الجار احق بصفته ما لم تدع ضرورة الى نقلها عنه او تخطيها اياه الى الابعد .

فان قيل فمن اين ادخلتم ربيبته التي هي فتاة جاريته التي دخل فيها و ليست من نسائه

قلنا السرية ربما تدخل بجملة نسائه كما دخلت بقوله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انني شئتم البقرة 223 و دخلت بقوله احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم البقرة 187 و دخلت بقوله ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء النساء 22 .

فان قيل فيلزمكم على ذلك ادخالها بقوله وامهات نسائكم النساء 23 فتحرم عليه ام جاريته .

قلنا نعم و ايضا نقول اذا و طئ امته حرمت عليه امها و ابنتها .

فان قيل فانتم ربما قررتم انه لا يشترط الدخول بالبنت بتحريم امها فكيف تشترطونه ها هنا

قلنا لتصير من نسائه فان الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد و اما المملوكة فلا تصير من نسائه حتى يطاها فاذا و طئها صارت من نسائه فحرمت عليه امها و ابنتها .

فان قيل فكيف ادخلتم السرية بنسائه باية التحريم و لم تدخلوها بنسائه باية الظهار و الايلاء

قيل السياق و الواقع يابي هذا فان الظهار كان عندهم طلاقا و انما محله الازواج لا الاماء فنقله الله سبحانه من الطلاق الى التحريم الذي تزيله الكفارة و نقل حكمه و ابقى محله و اما الايلاء فصريح بان محله الزوجات لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ، و ان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم البقرة 226 227 .

و حرم سبحانه حلائل الابناء و هن موطوات الابناء بنكاح او ملك يمين فانها حليلة بمعنى محلله و يدخل بذلك ابن صلبه و ابن ابنه و ابن ابنته و يظهر بذلك ابن التبنى و ذلك التقييد قصد فيه اخراجه .

و اما حليلة ابنه من الرضاع فان الائمة الاربعة و من قال بقولهم يدخلونها بقوله وحلائل ابنائكم النساء 23 و لا يظهرونها بقوله الذين من اصلابكم النساء 23 و يحتجون بقول النبى  “حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب” قالوا و هذي الحليلة تحرم اذا كانت لابن النسب فتحرم اذا كانت لابن الرضاع ، قالوا و التقييد لاخراج ابن التبنى لا غير و حرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب و نازعهم بذلك اخرون و قالوا لا تحرم حليلة ابنه من الرضاعة لانه ليس من صلبه و التقييد كما يظهر حليلة ابن التبنى يظهر حليلة ابن الرضاع سواء و لا فرق بينهما .

قالوا و اما قوله  “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب” 1 فهو من اكبر ادلتنا و عمدتنا بالمسالة فان تحريم حلائل الاباء و الابناء انما هو بالصهر لا بالنسب و النبى  ربما قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر فيجب الاقتصار بالتحريم على مورد النص .

قالوا و التحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهرة فتحريم المصاهرة اصل قائم بذاته و الله سبحانه لم ينص بكتابة على تحريم الرضاع الا من جهة النسب و لم ينبه على التحريم فيه من جهة الصهر البتة لا بنص و لا ايماء و لا اشارة و النبى  امر ان يحرم فيه ما يحرم من النسب و بذلك ارشاد و اشارة الى انه لا يحرم فيه ما يحرم بالصهر و لولا انه اراد الاقتصار على هذا لقال حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب و الصهر .

قالوا و كذلك فالرضاع مشبه بالنسب و لهذا اخذ منه بعض احكامه و هو الحرمة و المحرمية فقط دون التوارث و الانفاق و سائر احكام النسب فهو نسب ضعيف فاخذ بحسب ضعفه بعض احكام النسب و لم يقو على سائر احكام النسب و هو الصق فيه من المصاهرة فكيف يقوى على اخذ احكام المصاهرة مع قصورة عن احكام مشبهه و شقيقه

و اما المصاهرة و الرضاع فانه لا نسب بينهما و لا شبهة نسب و لا بعضية و لا اتصال قالوا و لو كان تحريم الصهرية ثابتا لبينة الله و رسوله بيانا شافيا يقيم الحجة و يقطع العذر فمن الله البيان و على رسوله البلاغ و علينا التسليم و الانقياد فهذا منتهى النظر بهذه المسالة فمن ظفر بها بحجة فليرشد اليها و ليدل عليها فانا لها منقادون و فيها معتصمون و الله الموفق للصواب .

فصل

و حرم سبحانه و تعالى نكاح من نكحهن الاباء و ذلك يتناول منكوحاتهم بملك اليمين او عقد نكاح و يتناول اباء الاباء و اباء الامهات و ان علون و الاستثناء بقوله “الا ما ربما سلف” من مضمون جملة النهى و هو التحريم المستلزم للتاثيم و العقوبة فاستثنى منه ما سلف قبل اقامة الحجة بالرسول و الكتاب .

فصل

و حرم سبحانه الجمع بين الاختين و ذلك يتناول الجمع بينهما بعقد النكاح و ملك اليمين كسائر محرمات الاية و ذلك قول جمهور الصحابة و من بعدهم و هو الصواب و توقفت طائفة بتحريمه بملك اليمين لمعارضة ذلك العموم بعموم قوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين المؤمنون 5 6 و لهذا قال امير المؤمنين عثمان بن عفان احلتهما اية و حرمتهما اية .

و قال الامام احمد برواية عنه لا اقول هو حرام و لكن ننهى عنه ، فمن اصحابه من جعل القول باباحته رواية عنه و الصحيح انه لم يبحه و لكن تادب مع الصحابة ان يطلق لفظ الحرام على امر توقف به عثمان بل قال ننهى عنه .

و الذين جزموا بتحريمه رجحوا اية التحريم من وجوه

احدها ان سائر ما ذكر بها من المحرمات عام بالنكاح و ملك اليمين فما بال ذلك و حده حتى يظهر منها ، فان كانت اية الاباحة مقتضية لحل الجمع بالملك فلتكن مقتضية لحل ام موطوءته بالملك و لموطوءة ابيه و ابنه بالملك اذ لا فرق بينهما البتة و لا يعلم بهذا قائل .

الثاني ان اية الاباحة بملك اليمين مخصوصة قطعا بصور كثيرة لا يختلف بها اثنان كامه و ابنته و اخته و عمته و خالته من الرضاعة بل كاخته و عمته و خالته من النسب عند من لا يرى عتقهن بالملك كمالك و الشافعى و لم يكن عموم قوله او ما ملكت ايمانكم النساء 3 معارضا لعموم تحريمهن بالعقد و الملك فهذا حكم الاختين سواء .

الثالث ان حل الملك ليس به اكثر من بيان جهة الحل و سببه و لا تعرض به لشروط الحل و لا لموانعه و اية التحريم بها بيان موانع الحل من النسب و الرضاع و الصهر و غيره فلا تعارض بينهما البتة و الا كان كل موضع ذكر به شرط الحل و موانعه معارضا لمقتضى الحل و ذلك باطل قطعا بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط و الموانع .

الرابع انه لو جاز الجمع بين الاختين المملوكتين بالوطء جاز الجمع بين الام و ابنتها المملوكتين فان نصف التحريم شامل للصورتين شمولا واحدا و ان اباحة المملوكات ان عمت الاختين عمت الام و ابنتها .

الخامس ان النبى  قال “من كان يؤمن بالله و اليوم و الاخر فلا يجمع ما ءه برحم اختين” 1 و لا ريب ان جمع الماء كما يصبح بعقد النكاح يصبح بملك اليمين و الايمان يمنع منه .

فصل

و قضى رسول الله  بتحريم الجمع بين المراة و عمتها و المراة و خالتها و ذلك التحريم ما خوذ من تحريم الجمع بين الاختين لكن بطريق خفى و ما حرمه رسول الله  مثل ما حرمه الله و لكن هو مستنبط من دلالة الكتاب .

و كان الصحابة رضى الله عنهم احرص شئ على استنباط احاديث رسول الله  من القران و من الزم نفسه هذا و قرع بابه و وجه قلبه اليه و اعتنى فيه بفطرة سليمة و قلب ذكى راى السنة كلها تفصيلا للقران و تبيينا لدلالته و بيانا لمراد الله منه و ذلك اعلى مراتب العلم فمن ظفر فيه فليحمد الله و من فاته فلا يلومن الا نفسه و همته و عجزه .

و استفيد من تحريم الجمع بين الاختين و بين المراة و عمتها و بينها و بين خالتها ان كل امراتين بينهما قرابة لو كان احدهما ذكرا حرم على الاخر فانه يحرم الجمع بينهما و لا يستثنى من ذلك صورة واحدة فان لم يكن بينهما قرابة لم يحرم الجمع بينهما و هل يكره على قولين و ذلك كالجمع بين امراة رجل و ابنته من غيرها .

و استفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكورة ان كل امراة حرم نكاحها حرم و طؤها بملك اليمين الا اماء اهل الكتاب فان نكاحهن حرام عند الاكثرين و وطؤهن بملك اليمين جائز و سوى ابو حنيفة بينهما فاباح نكاحهن كما يباح و طؤهن بالملك .

و الجمهور احتجوا عليه بان الله سبحانه و تعالى انما اباح نكاح الاماء بوصف الايمان فقال تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات و الله اعلم بايمانكم النساء 25 ، و قال تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقرة 221 خص هذا بحرائر اهل الكتاب بقى الاماء على قضية التحريم و ربما فهم عمر  و غيره من الصحابة ادخال الكتابيات بهذه الاية فقال لا اعلم شركا اعظم من ان تقول ان المسيح الهها .

و كذلك فالاصل بالابضاع الحرمة و انما ابيح نكاح الاماء المؤمنات فمن عداهن على اصل التحريم و ليس تحريمهن مستفادا من المفهوم .

و استفيد من سياق الاية و مدلولها ان كل امراة حرمت حرمت ابنتها الا العمة و الخالة و حليلة الابن و حليلة الاب و ام الزوجة و ان كل الاقارب حرام الا الاربعة المذكورات بسورة الاحزاب و هن فتيات الاعمام و العمات و فتيات الاخوال و الخالات .

فصل

و مما حرمه النص نكاح المزوجات و هن المحصنات و استثنى من هذا ملك اليمين فاشكل ذلك الاستثناء على كثير من الناس فان الامة المزوجة يحرم و طؤها على ما لكها فاين محل الاستثناء .

فقالت طائفة هو منقطع اي لكن ما ملكت ايمانكم و رد ذلك لفظا و معنى اما اللفظ فان الانقطاع انما يقع حيث يقع التفريغ و بابه غير الايجاب من النفى و النهى و الاستفهام فليس الموضع موضع انقطاع ، و اما المعنى فان المنقطع لا بد به من رابط بينه و بين المستثنى منه بحيث يظهر ما توهم دخوله به بوجه ما ، فانك اذا قلت ما بالدار من احد دل على انتفاء من فيها بدوابهم و امتعتهم فاذا قلت الا حمارا او الا الاثافى و نحو هذا ازلت توهم دخول المستثنى بحكم المستثنى منه و ابين من ذلك قوله تعالى لا يسمعون بها لغوا الا سلاما مريم 62 .

فاستثناء السلام ازال توهم نفى السماع العام فان عدم سماع اللغو يجوز ان يصبح لعدم سماع كلام ما و ان يصبح مع سماع غيره و ليس بتحريم نكاح المزوجة ما يوهم تحريم و طء الاماء بملك اليمين حتى يظهره .

و قالت طائفة بل الاستثناء على بابه و متى ملك الرجل الامة المزوجة كان ملكه طلاقا لها و حل له و طؤها و هي مسالة بيع الامة هل يصبح طلاقا لها ام لا به مذهبان للصحابة فابن عباس  يراه طلاقا و يحتج له بالاية و غيره يابي هذا و يقول كما يجامع الملك السابق للنكاح اللاحق اتفاقا و لا يتنافيان ايضا الملك اللاحق لا ينافى النكاح السابق قالوا و ربما خير رسول الله  بريرة لما بيعت ، و لو انفسخ نكاحها لم يخيرها ، قالوا و ذلك حجة على ابن عباس  فانه هو راوى الحديث و الاخذ برواية الصحابي لا برايه .

و قالت طائفة ثالثة ان كان المشترة امراة لم ينفسخ النكاح لانها لم تملك الاستمتاع ببضع الزوجة و ان كان رجلا انفسخ لانه يملك الاستمتاع فيه و ملك اليمين احسن من ملك النكاح و ذلك الملك يبطل النكاح دون العكس قالوا و على ذلك فلا اشكال بحديث بريرة .

و اجاب الاولون عن ذلك بان المراة و ان لم تملك الاستمتاع ببضع امتها فهي تملك المعاوضة عليه و تزويجها و اخذ مهرها و هذا كملك الرجل و ان لم تستمتع بالبضع .

و قالت فرقة ثانية =الاية خاصة بالمسبيات فان المسبية اذا سبيت حل و طؤها لسابيها بعد الاستبراء و ان كانت مزوجة و ذلك قول الشافعى واحد الوجهين لاصحاب احمد و هو الصحيح ، كما روى مسلم بصحيحة عن ابي سعيد الخدرى  “ان رسول الله  حنين بعث جيشا الى اوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم و اصابوا لهم سبايا فكان ناسا من اصحاب رسول الله  تحرجوا من غشيانهن من اجل ازواجهن من المشركين فانزل الله عز و جل بذلك و المحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم اي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن “.

فتضمن ذلك الحكم اباحة و طء المسبية و ان كان لها زوج من الكفار و ذلك يدل على انفساخ نكاحه و زوال عصمة بضع امراته و ذلك هو الصواب لانه ربما استولى على محل حقه و على رقبة زوجته و صار سابيها احق فيها منه فكيف يحرم بضعها عليه فهذا القول لا يعارضه نصف و لا قياس .

و الذين قالوا من اصحاب احمد و غيرهم ان و طاها انما يباح اذا سبيت و حدها قالوا لان الزوج يصبح بقاؤه مجهولا و المجهول كالمعدوم فيجوز و طؤها بعد الاستبراء فاذا كان الزوج معها لم يجز و طؤها مع بقائه فاورد عليهم ما لو سبيت و حدها و تيقنا بقاء زوجها بدار الحرب فانهم يجوزون و طاها فاجابوا بما لا يجدى شيئا و قالوا الاصل الحاق الفرد بالاعم الاغلب فيقال لهم الاعم الاغلب بقاء ازواج المسبيات اذا سبين منفردات و موتهم كلهم نادر جدا جدا بعدها يقال اذا صارت رقبة زوجها و املاكه ملكا للسابي و زالت العصمة عن سائر املاكه و عن رقبته فما الموجب لثبوت العصمة بفرج امراته خاصة و ربما صارت هي و هو و املاكهما للسابي .

و دل ذلك القضاء النبوى على جواز و طء الاماء الوثنيات بملك اليمين فان سبايا اوطاس لم يكن كتابيات و لم يشترط رسول الله  بو طئهن اسلامهن و لم يجعل المانع منه الا الاستبراء فقط و تاخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع انهم حديثو عهد بالاسلام حتى خفى عليهم حكم هذي المسالة و حصول الاسلام من جميع السبايا و كانوا عدة الاف بحيث لم يتخلف منهم عن الاسلام جارية واحدة مما يعلم انه بغاية البعد فانهن لم يكرهن على الاسلام و لم يكن لهن من البصيرة و الرغبة و المحبة بالاسلام ما يقتضى مبادرتهن اليه جميعا فمقتضى السنة و عمل الصحابة بعهد رسول الله  و بعده جواز و طء المملوكات على اي دين كن و ذلك مذهب طاووس و غيره و قواه صاحب المغنى به و رجح ادلته و بالله التوفيق” 1 .

فماذا عن حكم النبى  بنكاح التفويض

الجواب ثبت عنه  انه قضى ”فى رجل تزوج امراة و لم يفرض لها صداقا و لم يدخل فيها حتى ما ت ان لها مهر مثلها لا و كس و لا شطط و لها الميراث و عليها العدة اربعة اشهر و عشرا” 2 .

و بسنن ابي داود عنه “قال لرجل اترضى ان ازوجك فلانة قال نعم و قال للمراة اترضين ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه فدخل فيها الرجل و لم يفرض لها صداقا و لم يعطها شيئا و كان ممن شهد الحديبية و كان من شهد الحديبية له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال ان رسول الله  زوجني فلانة و لم افرض لها صداقا و لم اعطها شيئا و انني اشهدكم انني اعطيتها من صداقها سهمي بخيبر” 3).

و ربما تضمنت هذي الاحكام جواز النكاح من غير تسمية صداق و جواز الدخول قبل التسمية و استقرار مهر المثل بالموت و ان لم يدخل فيها و وجوب عدة الوفاة بالموت و ان لم يدخل فيها الزوج و بهذا اخذ ابن مسعود و فقهاء العراق و علماء الحديث منهم احمد و الشافعى باحد قوليه .

و قال على بن ابي طالب و زيد بن ثابت رضى الله عنهما لا صداق لها و فيه اخذ اهل المدينة و ما لك و الشافعى بقوله الاخر .

و تضمنت جواز تولى الرجل طرفى العقد كوكيل من الطرفين او و لى فيهما او و لى و كله الزوج او زوج و كله الولى و يكفى ان يقول زوجت فلانا فلانة مقتصرا على هذا او تزوجت فلانة اذا كان هو الزوج و ذلك ظاهر مذهب احمد و عنه رواية ثانية = لا يجوز هذا الا للولى المجبر كما زوج امته او ابنته المجبرة بعبده المجبر و وجه هذي الرواية انه لا يعتبر رضى واحد من الطرفين .

و بمذهبه قول ثالث “انه يجوز هذا الا للزوج خاصة فانه لا يصح منه تولى الطرفين لتضاد احكام الطرفين فيه” 1 .

فماذا عن حكمه  بنكاح الشغار و المحلل و المتعة و نكاح المحرم و نكاح الزانية

الجواب اما الشغار فاصله باللغة هو الرفع ، كان الرجل يقول لا ترفع رجل ابنتى حتى ارفع رجل ابنتك ، و يقال شغرت المراة اذا رفعت رجلها عند الجماع ، و ربما صح النهى عنه من حديث ابن عمر و ابي هريرة ، و بصحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعا “لا شغار بالاسلام” 2 ، و بحديث ابن عمر 3 ، و بحديث ابي هريرة و الشغار ان يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك و ازوجك ابنتي او زوجني اختك و ازوجك اختي 1 .

و ربما اختلف بعلة النهى فقيل لان كل واحد من العقدين شرطا بالاخر ، و قيل لان ذلك تشيك بالبضع ، و قيل لانه اصبح كل واحدة بضع الثانية =فلا انتفاع للمراة بمهرها .

و اما نكاح المحلل 2 و هو ان تطلق المراة ثلاثا فتحرم بذلك على زوجها لقوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 فيؤتى برجل احدث فيتزوج تلك المراة ليحلها لزوجها الاول لتعود اليه ، و ربما ثبت نهى النبى  عن ذلك النكاح ، ففى المسند و الترمذى من حديث ابن مسعود قال “لعن رسول الله  المحلل و المحلل له” 3 ، قال الترمذى ذلك حديث حسن صحيح ، و بالمسند من حديث ابي هريرة  مرفوعا “لعن الله المحلل و المحلل له” 4 .

و حكم ذلك النكاح الفسخ ، و لا تحل فيه المراة لزوجها الاول ، و يثبت لها المهر ان و طئها ، بعدها يفرق بينهما .

و اما نكاح المتعة و هو ان يتزوج الرجل المراة الى اجل مسمى ، يوما او يومين ، شهرا او شهرين ، مقابل بعض المال و نحوه ، فاذا انقضى الاجل تفرقا من غير طلاق و لا ميراث ، و الله اعلم .

و ربما ثبت عن النبى  انه نهى عنه عام الفتح ، فروى البخارى و مسلم عن على “ان رسول الله  نهى عن المتعة و عن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر” .

و حكم ذلك النكاح الفسخ ، و يثبت به المهر للزوجة ان دخل فيها .

و اما نكاح المحرم و هو نكاح المحرم بحجة او عمرة ، فثبت عنه بصحيح مسلم من رواية عثمان بن عفان  قال قال رسول الله  “لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يخطب” 1 ، اي لا يعقد له عقد نكاح ، و لا يعقد لغيره ، فان و قع فسخ ، و جدد عقدا جديدا بعد انقضاء الحج او العمرة .

و اما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه و تعالى بتحريمه بسورة النور و اخبر ان من نكحها فهو اما زان او مشرك ، و كذلك فانه سبحانه قال الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات النور: 26 و الخبيثات الزوانى و ذلك يقتضى ان من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن .

و هو من اقبح القبائح ان يتزوج الرجل بزانية ، و به ظلم لولده من بعده الذي سيعير بامه ، و هو من سوء اختيار الاب و عدم الاحسان الى و لده ، و الرجل لا يامن به كذلك على فراشه ان هو تزوج بزانية .

فهل هنالك انكحة فاسدة ثانية =

الجواب نعم كنكاح المعتدة و هو ان يتزوج الرجل المراة المعتدة من طلاق او و فاة ، لقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقرة 235 .

و نكاح المجوسية او البوذية او الشيوعية الكافرة عامة ، لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقرة 221 .

و من احكام الخلع و ماذا عن حكم رسول الله  بالخلع و هو من القضايا التي ظهرت على الساحة المصرية بالايام الاخيرة و لا يزال الحديث عنها هو حديث الساعة ، مع عمل المحاكم بقانون الخلع و هو “ابراء المراة زوجها” طلبا للطلاق ، الا انه لما سمى البعض ذلك العمل ب “الخلع” جاء الاسم جديدا على الاذان و كانه غير معمول فيه من قبل نعم ربما زادوا عليه شيئا يسيرا و هو طلب المراة الخلع ، الا ان السنة اوضحت لنا هذي القضية و بينتها خير بيان ، فهل لنا بالقاء الضوء على بعض جوانب مسالة “الخلع” و مشروعيته و ما يتعلق فيه

س الجواب ان الخلع معمول فيه بالقوانين المصرية منذ زمن بعيد ، و لكن عامة الناس تعرفه ب “الابراء” و هو ابراء المراة زوجها ، او تنازل المراة عن حقها بالنفقة او “المؤخر” او الاثاث و ما شابه ، الا انه لما ظهر وصف “الخلع” بدا جديدا على الاذان و كانه لم يكن معمولا فيه من قبل ، و ربما اضاف القانون بعض الزيادات على القانون السابق ، كطلب المراة الخلع ، و ضرب لمدة بمحاولة للاصلاح 6 اشهر .

و الخلع هو اختلاع المراة من زوجها ببدل او عوض تدفعه المراة لزوجها ، و هو ما خوذ من خلع الثوب و ازالته ، لان المراة لباس الرجل ، و الرجل لباس المراة كما قال تعالى هن لباس لكم و انتم لباس لهن البقرة 187 و يسمى الفداء لان المراة تفتدى نفسها بما تبذله لزوجها ، و ربما عرفه الفقهاء بانه فراق الرجل زوجته ببذل يحصل له .

و ربما اخذ الخلع مشروعيته من قوله تعالى فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه البقرة 229 ، و جاءت “افتدت” نكرة لتدل على الزيادة او النقصان او المثل ، و هو المالكية و الشافعية لا فرق ان يخالع على الصداق او بعضه او على ما ل احدث سواء كان اقل او اكثر ، و لا فرق بين العين و الدين و المنفعة ما دام ربما تراضيا على هذا فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه فالعوض جزء اساسى بمفهوم الخلع ، و بالاية دليل على جوازه مطلقا باذن السلطان و غيره ، و منعه طائفة بدون اذنه و الائمة الاربعة و الجمهور على خلافه .

و بالاية دليل على حصول البينونة فيه لانه سبحانه سماه فدية و لو كان رجعيا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمراة الافتداء من الزوج بما بذلته له و دل قوله سبحانه فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه على جوازه بما قل و كثر و ان له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها ، و منع الخلع طائفة شاذة من الناس خالفت النص و الاجماع .

و روى البخارى عن ابن عباس  “ان امراة ثابت بن قيس اتت النبي فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما اعتب عليه بخلق و لا دين و لكني اكره الكفر بالاسلام فقال رسول الله اتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله اقبل الحديقة و طلقها تطليقة” 1 .

و بسنن النسائي عن الربيع فتاة معوذ ” ان ثابت بن قيس بن شماس ضرب امراته فكسر يدها(2 و هي رائعة فتاة عبدالله بن ابي فاتى اخوها يشتكيه الى رسول الله  فارسل رسول الله  الى ثابت فقال له خذ الذي لها عليك و خل سبيلها قال نعم فامرها رسول الله  ان تتربص حيضة واحدة فتلحق باهلها” 3 .

و بسنن ابي داود عن ابن عباس ” ان امراة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي  عدتها حيضة 1 .

و ربما اختلفت الروايات عن الصحابة و التابعين بتجويز اخذ الزيادة او تحريمها ، و منهم من كرهها .

و الذين قالوا بالجواز احتجوا بظاهر القران فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه و الاثار

فقد ذكر عبدالرزاق عن معمر عن عبدالله بن محمد بن عقيل ان الربيع فتاة معوذ بن عفراء حدثته انها اختلعت من زوجها بكل شئ تملكه فخوصم بذلك الى عثمان بن عفان فاجازة و امره ان ياخذ عقاص راسها فما دونه 2 .

و ذكر كذلك عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع ان ابن عمر جاءته مولاة لامراته اختلعت من كل شئ لها و كل ثوب لها حتى نفسها 3 .

و رفعت الى عمر بن الخطاب امراة نشزت عن زوجها فقال اخلعها و لو من قرطها ذكره حماد بن سلمة عن ايوب عن كثير بن ابي كثير عنه 4 .

و الذين قالوا بتحريمها احتجوا بحديث ابي الزبير ان ثابت بن قيس بن شماس لما اراد خلع امراته قال النبى  “اتردين عليه حديقته ، قالت نعم و زيادة فقال النبى  اما الزيادة فلا” 1 ، قال الدارقطنى سمعه ابو الزبير من غير واحد و اسناده صحيح .

و ذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبة عن على بن ابي طالب لا ياخذ منها فوق ما اعطاها 2 .

و قال طاووس لا يحل ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها 3).

و قال عطاء ان اخذ زيادة على صداقها فالزيادة مردودة اليها 4 .

و قال الزهرى لا يحل له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها .

و قال ميمون بن مهران ان اخذ منها اكثر مما اعطاها لم يسرح باحسان .

و قال الاوزاعى كانت القضاة لا تجيز ان ياخذ منها شيئ الا ما ساق اليها .

و منهم من قال بكراهتها كما روى و كيع عن ابي حنيفة عن عمار بن عمران الهمدانى عن ابيه عن على  “انه كره ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها” 5 و الامام احمد اخذ بهذا القول و نصف على الكراهة ، و ابو بكر من اصحابه حرم الزيادة و قال ترد عليها .

و ربما ذكر عبدالرزاق عن ابن جريج قال قال لى عطاء اتت امراة رسول الله فقالت يا رسول الله انني ابغض زوجي و احب فراقه قال فتردين عليه حديقته التي اصدقك قالت نعم و زيادة من ما لى فقال رسول الله اما الزيادة من ما لك فلا و لكن الحديقة قالت نعم فقضى بذلك على الزوج” 1 و ذلك و ان كان مرسلا فحديث ابي الزبير مقو له و ربما رواه ابن جريج عنهما .

“وفى تسميته سبحانه الخلع فدية دليل على ان به معنى المعاوضة و لهذا اعتبر به رضى الزوجين فاذا تقايلا الخلع و رد عليها ما اخذ منها و ارتجعها بالعدة فهل لهما هذا منعه الائمة الاربعة و غيرهم و قالوا ربما بانت منه بنفس الخلع و ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب انه قال بالمختلعة ان شاء ان يراجعها فليرد عليها ما اخذ منها بالعدة و ليشهد على رجعتها قال معمر و كان الزهرى يقول مثل هذا قال قتادة 2 .

و كان الحسن يقول لا يراجعها الا بخطبة 3 .

و لقول سعيد بن المسيب و الزهرى وجه دقيق من الفقه لطيف الماخذ تتلقاه قواعد الفقه و اصوله بالقبول و لا نكارة به غير ان العمل على خلافه فان المراة ما دامت بالعدة فهي بحبسه و يلحقها صريح طلاقه المنجز عند طائفة من العلماء فاذا تقايلا عقد الخلع و تراجعا الى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعد الشرع هذا و ذلك بخلاف ما بعد العدة فانها ربما صارت منه اجنبية محضة فهو خاطب من الخطاب و يدل على ذلك ان له ان يتزوجها بعدتها منه بخلاف غيره .

و بامره  المختلعة ان تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين احدهما انه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة ، و ذلك كما انه صريح السنة فهو مذهب امير المؤمنين عثمان بن عفان و عبدالله بن عمر بن الخطاب و الربيع فتاة معوذ و عمها و هو منكبيرة الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم ، كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر انه سمع الربيع فتاة معوذ بن عفراء و هي تخبر عبد الله بن عمر  انها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها الى عثمان بن عفان فقال له ان ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم افتنتقل فقال عثمان لتنتقل و لا ميراث بينهما و لا عدة عليها الا انها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية ان يصبح فيها حبل ، فقال عبد الله بن عمر فعثمان خيرنا و اعلمنا ، و ذهب الى ذلك المذهب اسحاق بن راهويه و الامام احمد برواية عنه اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية .

قال من نصر ذلك القول هو مقتضى قواعد الشريعة فان العدة انما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج و يتمكن من الرجعة بمدة العدة فاذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل و هذا يكفى به حيضة كالاستبراء قالوا و لا ينتقض ذلك علينا بالمطلقة ثلاثا فان باب الطلاق جعل حكم العدة به واحدا بائنة و رجعية .

قالوا و ذلك دليل على ان الخلع فسخ و ليس بطلاق و هو مذهب ابن عباس و عثمان و ابن عمر و الربيع و عمها و لا يصح عن صحابي انه طلاق البتة ، فروى الامام احمد عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس رضى الله عنهم انه قال الخلع تفريق و ليس بطلاق 1 .

و ذكر عبد الرزاق عن سفيان عن عمرو عن طاووس ان ابراهيم بن سعد بن ابي و قاص ساله عن رجل طلق امراته تطليقتين بعدها اختلعت منه اينكحها قال ابن عباس نعم ، ذكر الله الطلاق باول الاية و اخرها و الخلع بين هذا 1 .

فان قيل كيف تقولون انه لا مخالف لمن ذكرتم من الصحابة و ربما روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ابيه عن جمهان ان ام بكرة الاسلمية كانت تحت عبدالله بن اسيد و اختلعت منه فندما ، فارتفعا الى عثمان بن عفان فاجاز هذا و قال هي واحدة الا ان تكون سمت شيئا فهو على ما سمت 2 .

و ذكر ابن ابي شيبة حدثنا على بن هاشم ، عن ابن ابي ليلى ، عن طلحة بن مصرف ، عن ابراهيم النخعى ، عن علقمة عن ابن مسعود قال لا تكون تطليقة بائنة الا بفدية او ايلاء 3 ، و روى عن على بن ابي طالب ، فهؤلاء ثلاثة من اجلاء الصحابة رضى الله عنهم .

قيل لا يصح ذلك عن واحد منهم ، اما اثر عثمان فطعن به الامام احمد و البيهقى و غيرهما ، قال شيخنا و كيف يصح عن عثمان و هو لا يرى به عدة و انما يرى الاستبراء به بحيضة ، فلو كان عنده طلاقا لاوجب به العدة ، و جمهان الراوى لهذه القصة عن عثمان لا نعرفه باكثر من انه مولى الاسلميين .

و اما اثر على بن ابي طالب فقال ابو محمد بن حزم رويناه من طريق لا يصح عن على  ، و امثلها اثر ابن مسعود على سوء حفظ ابن ابي ليلى ، بعدها غايته ان كان محفوظا ان يدل على ان الطلقة بالخلع تقع بائنة لا ان الخلع يصبح طلاقا بائنا ، و بين الامرين فرق ظاهر ، و الذي يدل على انه ليس بطلاق ان الله سبحانه و تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة احكام كلها منتفية عن الخلع

احدها ان الزوج احق بالرجعية به .

الثاني انه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد الا بعد زوج و اصابة .

الثالث ان العدة به ثلاثة قروء و ربما ثبت بالنص و الاجماع انه لا رجعة بالخلع ، و ثبت بالسنة و اقوال الصحابة ان العدة به حيضة واحدة ، و ثبت بالنص جوازه بعد طلقتين و وقوع ثالثة بعده و ذلك ظاهر جدا جدا بكونه ليس بطلاق فانه سبحانه قال الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان و لا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه البقرة 229 و ذلك و ان لم يختص بالمطلقة تطليقتين فانه يتناولها و غيرهما و لا يجوز ان يعود الضمير الى من لم يذكر و يخلى منه المذكور بل اما ان يختص بالسابق او يتناوله و غيره بعدها قال فان طلقها فلا تحل له من بعد و ذلك يتناول من طلقت بعد فدية و طلقتين قطعا لانها هي المذكورة فلا بد من دخولها تحت اللفظ ، و كذا فهم ترجمان القران الذي دعا له رسول الله  ان يعلمه الله تاويل القران و هي دعوة مستجابة بلا شك .

و اذا كانت احكام الفدية غير احكام الطلاق دل على انها من غير جنسه فهذا مقتضى النص و القياس و اقوال الصحابة بعدها من نظر الى حقائق العقود و مقاصدها دون الفاظها يعد الخلع فسخا باى لفظ كان حتى بلفظ الطلاق و ذلك احد الوجهين لاصحاب احمد و هو اختيار شيخنا ، قال و ذلك ظاهر كلام احمد و كلام ابن عباس و اصحابه ، قال ابن جريج اخبرنى عمرو بن دينار انه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول ما اجازة المال فليس بطلاق 1 ، قال عبد الله بن احمد رايت ابي كان يذهب الى قول ابن عباس ، و قال عمرو عن طاووس عن ابن عباس “الخلع تفريق و ليس بطلاق” 2 ، و قال ابن جريج عن ابن طاووس كان ابي لا يرى الفداء طلاقا و يخيره 3 .

و من اعتبر الالفاظ و وقف معها و اعتبرها باحكام العقود جعله بلفظ الطلاق طلاقا و قواعد الفقه و اصوله تشهد ان المرعى بالعقود حقائقها و معانيها لا صورها و الفاظها و بالله التوفيق .

و مما يدل على ذلك ان النبى  امر ثابت بن قيس ان يطلق امراته بالخلع تطليقة و مع ذلك امرها ان تعتد بحيضة و ذلك صريح بانه فسخ و لو و قع بلفظ الطلاق .

و كذلك فانه سبحانه علق عليه احكام الفدية بكونه فدية و معلوم ان الفدية لا تختص بلفظ و لم يعين الله سبحانه لها لفظا معينا و طلاق الفداء طلاق مقيد و لا يدخل تحت احكام الطلاق المطلق كما لا يدخل تحتها بثبوت الرجعة و الاعتداد بثلاثة قروء بالسنة الثابتة و بالله التوفيق 4 .

و تبقى كلمة و هي قوله  محذرا كل امراة تختلع من زوجها بغير ما باس ، قال  “المختلعات هن المنافقات ” 5 .

فما هو زواج المسيار

زواج المسيار يتم بنفس اركان الزواج ، غير ان الزوجة تتنازل عن بعض حقوقها ، كالانفاق ، او عدم اقامة الزوج معها بصفة دائمة ، و بصحته نظر .

فماذا عن زواج الهبة يعني قول الفتاة للشاب “وهبتك نفسي ، او و هبت لك نفسى” و يقولون ان الزواج ايجاب و قبول ، و انه لم يكن على عهد النبى  و لا الصحابة “ورقة” قسيمة زواج 1 ، انما كان الايجاب و القبول ، فهل ذلك الزواج زواج الهبة صحيحا ام لا

الجواب ذلك نكاح باطل ، فقد اجمع العلماء على ان هبة المراة نفسها غير جائز 2 ، و ان ذلك اللفظ من الهبة لا يتم عليه نكاح ، فهو صورة من صور الزنا ، و ربما تقدم الحديث بشان اركان الزواج ، و هما الايجاب و القبول ، و شروطه و هي الصداق ، الاعلان ، الشهود ، و الولى .

و من احكام الزواج العرفى

فماذا عن الزواج السرى او الزواج العرفى كما يطلقون عليه

الجواب لابد ان نفرق بين الزواج السرى الذي استوفى الشروط و الاركان التي و ضعها الاسلام و الشرع الحنيف لتكون معاشرة الرجل للمراة معاشرة صحيحة ، نكاحا و ليست سفاحا ، و بين الزنا الذي يريد ان يلبسه البعض عباءة الاسلام و يسمونه بغير اسمه و يصفونه بغير و صفه و رسمه ، فيطلقون عليه “الزواج العرفى” ، و الزواج و العرف منه براء .

فالزواج السرى الذي اجتمعت به الشروط و الاركان و لكنه لم يعلن لظروف ما ، فهو زواج صحيح ، و ان لم يقيد ، فالزواج السرى او اي زواج اذا توافرت به اركان و شروط الزواج ، من الايجاب و القبول ، و المهر و الاعلان و الشهود و الولى فهو زواج صحيح ، سواء قيد بعقد ام لا ، فهو من الناحية الشرعية صحيح اذا استوفى شروط و اركان الزواج و كان للابدية و ليس لوقت محدد مع ما يستتبع الزواج الشرعى من احكام و تبعات .

يلجا اليه البعض بعدم الاعلان لظروف ما ، الا انه صحيح بذاته ، على خلاف بين اهل العلم بو جوب الاعلان او كونه مندوبا .

سؤال لقد انتشر ببلادنا مصر خاصة بالجامعة مسالة الزواج العرفى ، و هكذا هو منتشر بين كثير من الطبقات بمصر ، فماذا عما يسمونه بالزواج العرفى

الجواب ان الحديث عن تلك الصورة من الزنا التي فشت و طفحت فيها كثير من الجامعات و التي يسمونها ب “الزواج العرفى” له موضع احدث نبسط به الكلام ، و لكن للصلة بينه و بين مقال الكتاب نتطرق اليه على ايجاز بمحاولة لبيان حله من حرمته ، و لكن لابد ان نبين اولا ان الناس يقعون بخطا حينما يطلقون على الزنا اسم “زواج” عرفى .

فانه اولا لابد من تحديد الالفاظ ، فاطلاق البعض على تلك الصورة من الزنا الزواج ” لعرفى” خطا ، فالزواج العرفى اي ما تعارف عليه الناس ، كما تدل عليه لفظة “عرفى” المشتقة من “العرف” ، و الناس ببلاد الاسلام لم تتعارف على زواج “سرى” يعرفه الفتى و الفتاة فقط و يجهله اهل الفتاة او الفتى ، ذلك اولا .

اما ثانيا فهو فقده شرطا هاما من شروط صحة الزواج و هو “الولى” ، و عليه فهو صورة من صور الزنا ، و هو نكاح باطل اذ لم تتوفر له شروط الزواج الشرعى كاملة .

كيف و ربما توفرات به اركان الزواج الايجاب و القبول ، بعدها شروط صحته المهر “الشرعى” ربع جنيه 1 و الشهود شاهدين من زملاء الجامعة او الاصدقاء بالرحلة 2 و الاعلان و ربما علم صديقي الجامعة ، او زملاء الرحلة بزواج فلان من فلانة

الجواب نعم و لكنه فقد شرطا هاما و هو الولى .

فما هي الادلة على فساد النكاح بدون الولى

الجواب الادلة عديدة جدا جدا و ليس ذلك موضع بسطها و لكنى اسوق اليك بعض كلام اهل العلم حول صحة اشتراط الولى .

اولا من القران الكريم قوله تعالى فانكحوهن باذن اهلهن النساء 25 .

قال الامام القرطبي بتفسيره 5141 اي بولاية اهلن و اذنهن .

و قوله تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم البقرة 221 .

قال الامام القرطبي بتفسيره 372 بهذه الاية دليل بالنص على انه لا نكاح الا بولى .

و قال الطبرى 2379 ذلك القول من الله تعالى ذكره دلالة على ان اولياء المراة احق بتزويجها من المراة .

و قال ابن عطية 2248 ان الولاية بالنكاح نصف بلفظ هذي الاية .

و قوله تعالى واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف البقرة 232 .

و اسباب نزول هذي الاية كما يقول معقل بن يسار “زوجت اختا لي من رجل فطلقها حتى اذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك و فرشتك و اكرمتك فطلقتها بعدها جئت تخطبها لا و الله لا تعود اليك ابدا و كان رجلا لا باس فيه و كانت المراة تريد ان ترجع اليه فانزل الله هذي الاية فلا تعضلوهن فقلت الان افعل يا رسول الله قال فزوجها اياه” 1 .

قال الامام الترمذى بعد روايته للحديث و بهذا الحديث دلالة على انه لا يجوز النكاح بغير و لى ، لان اخت معقل بن يسار كانت ثيبا ، فلو كان الامر اليها دون و ليها لزوجت نفسها و لم تحتج الى و ليها معقل بن يسار .

و يقول الحافظ بالفتح 2 عند شرحه للحديث و ربما ذهب الجمهور الى ان المراة لا تزوج نفسها اصلا .

و من السنة الشريفة قوله  “لا نكاح الا بولي ” 3 .

و بالسنن عنه من حديث عائشة رضى الله عنها مرفوعا “ايما امراة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فان اصابها فلها مهرها بما اصاب منها فان اشتجروا فالسلطان و لي من لا و لي له” 1 قال الترمذى حديث حسن ، و بها عنه “لا تزوج المراة المراة و لا تزوج المراة نفسها فان الزانية هي التي تزوج نفسها” 2 .

قال ابن عباس رضى الله عنهما البغية هي التي تزوج نفسها .

و قال الامام ما لك صاحب المذهب المالكي و ربما سئل عن المراة تزوج نفسها او تزوجها امراة ثانية = قال يفرق بينهما ، دخل فيها او لم يدخل 3 .

و يقول الامام احمد بن حنبل صحاب المذهب الحنبلى و ربما سئل عن امراة ارادت التزويج فجعلت امرها الى الرجل الذي يريد ان يتزوجها و شاهدين

قال ذلك و لى و خاطب لا يصبح ذلك ، و النكاح فاسد 4 .

و يقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى بسفره العظيم “الام” فان امراة نكحت بغير اذن و ليها فلا نكاح لها 5 .

فماذا عن قول الامام ابي حنيفة

الجواب ذلك هو ما اعتمدة اصحاب القول بصحة الزواج العرفى ، حيث قال الامام ابو حنيفة رحمه الله تعالى بصحة الزواج دون و لى ، و ربما خالف بهذا القول جمهور اهل العلم ، و من قبل السنة الصحيحة عن النبى  .

كيف و هو الامام الاعظم واحد الائمة الاربعة

الجواب لا عجب ، فما من احد قال ان الامام الاعظم او غيره من الائمة او الناس عامة ربما جمع اصول العلم و فحلوه ، و ما غابت عنه سنة او حديث من احاديث النبى  ، بل قال بعضهم و ربما سئل اين العلم كله قال بالعالم كله ، فما من احد الا و ربما غابت عنه بعض السنة ، بل ما من احد من الائمة الاربعة الا و ربما صح عنه الاخذ بالحديث و ان خالف مذهبه .

فهذا الامام ما لك يقول ليس لاحد بعد رسول الله  الا و يؤخذ من قوله و يرد ، الا النبى  .

و يقول انما انا بشر اخطئ و اصيب ، فانظروا برايى ، فكل ما و افق الكتاب و السنة فخذوه ، و كل ما لم يوافق الكتاب و السنة فاتركوه .

و ذلك الامام احمد بن حنبل يقول راى الاوزاعى ، و راى ما لك ، و راى ابي حنيفة ، كله راى ، و هو عندي سواء ، و انما الحجة بالاثار .

و يقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى اذا صح الحديث فاضربوا بقولى الحائط .

بل و ذلك الامام ابو حنيفة يقول اذا صح الحديث فهو مذهبى .

قلت و ربما صح الحديث ، و هو قوله  “لا نكاح الا بولي ” 1 .

اذن فما هو الدليل الذي اعتمدة الامام فيما ذهب اليه

الجواب اعتمد الامام ابو حنيفة رحمه الله تعالى على قوله  “الثيب احق بنفسها من و ليها ” 2 .

و ربما رد العلماء تاويل الامام و اعتمادة اياه حجة بصحة الزواج بدون و لى ، بل و ذلك ابو الحسن و محمد بن يوسف و هما حملة علم الامام ابي حنيفة ربما خالفا استاذهما و شيخهما بمسائل كثيرة عندما تبينت لهما السنة ، و ظهر لهما وجه الحق فيها، و ربما روى الامام الطحاوى ب“الشرح” 1 عن محمد بن الحسن و ابي يوسف انه لا يجوز تزويج المراة بغير اذن و ليها .

و قال شراح الحديث كالامام النووى بشرح مسلم “قوله احق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ ان المراد احق من و ليها بكل شئ من عقد و غيره كما قاله ابو حنيفة و ابو داود .

و يحتمل انه احق بالرضا ، اي لا تزوج حتى تنطق بالاذن ، بخلاف البكر 2 .

و ربما افاض الامام ابن حزم بالرد بكتابة “المحلى” 3 .

كما اعتمد كذلك الامام ابو حنيفة ما روى ان النبى  “خطب ام سلمة فقالت يا رسول الله انه ليس احد من اوليائي تعني شاهدا فقال انه ليس احد من اوليائك شاهد و لا غائب يكره هذا فقالت يا عمر زوج النبي  فتزوجها النبي ”.

و ذلك حديث ضعيف ، اخرجه الامام احمد 6295 و النسائي 3202 بسند ضعيف ، به ابن عمر ابن ابي سلمة مجهول .

كما تعقب كذلك بان الله  قال النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم الاحزاب 6 كما انه لم يكن احد من اهلها حاضرا كما اخبرت هي ، و يكفى ضعف الحديث كما تقدم فلا يحتج فيه .

و ذلك حال الامام رحمه الله تعالى يعتمد حديثا ضعيفا 1 بعدها يبنى عليه اصولا و فروعا ، كما يقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى ابو حنيفة يضع اول المسالة خطا ، بعدها يقيس الكتاب كله .

قال ابن ابي حاتم لان الاصل كان خطا فصارت الفروع ما ضية على الاصل 2 .

و احتج بعضهم بحديث رواه الطحاوى ان ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها زوجت حفصة فتاة عبدالرحمن بن المنذر ابن الزبير ، و عبد الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبدالرحمن قال امثلي يصنع فيه ذلك و يفتات عليه و وكلت عائشة المنذر فقال ان هذا بيد عبدالرحمن ، فقال عبدالرحمن ما كنت ارد امرا قضيته ، فقرت حفصة عنده و لم يكن طلاقا” 3 .

و ذلك متعقب بانه موقوف ، و المرفوع مقدم على الموقوف 4 ، و هو كذلك ليس صريحا بانها رضى الله عنها انها هي التي تولت التزويج ، فلعلها و كلت احدث ، كما روى الطحاوى كذلك “انها انكحت رجلا من بنى اخيها جارية من بنى اخيها فضربت بينهما بستر بعدها تكلمت حتى اذا لم يبق الا النكاح امرت رجلا فانكح ، بعدها قالت ليس الى النساء النكاح” 1 ، و الاثار بهذا عديدة جدا جدا .

و عليه فالزواج العرفى المفتقد لشرط الولى هو نكاح فاسد لا يصح كما تقدم كلام اهل العلم ، و ربما خالفهم الامام ابو حنيفة 2 و تقدم الرد عليه .

فما الذي يلجئ البعض الى الزواج العرفى دون الشرعى او الرسمي اذا توفرت له سبب الزواج الشرعى

الجواب الاسباب عديدة جدا جدا ، فمنها و اهمها المغالاة بالمهور و تكاليف الزواج ، و مؤن الزواج كالشقة و الاثاث و غير ذلك ، و ربما يصبح خوف الزوج من معرفة الزوجة الاولى اذ يشترط اخبار الزوجة الاولى و اعلامها عند اقدام الزوج على الزواج مرة ثانية =قانونا و ليس شرعا ، و الا فالقانون يعطى الزوجة حق طلب الطلاق اذا تزوج زوجها بغيرها مما يؤدى بدوره الى هدم المنزل الاول و تشتت الاولاد ، و ربما يصبح خوف بعض النساء من قطع فقد المعاش ، اذا كانت المراة ربما تزوجت من قبل و لها معاش عن الزوج المتوفى ، او معاش عن الاب او الام ، او خوف معرفة الناس بزواج الدكتور مثلا من الممرضة ، او استاذ الجامعة من طالبة ، او المدير من السكرتيرة ، او غير ذلك من الفوارق الاجتماعية و الادبية التي يخ شي عليها ، او تهربا من الخدمة العسكرية بقيد ولد واحد ، او فارق العمر بين الرجل و المراة ، او زواج المسلم بالذمية و خشية معرفة اهلها و الغضب من ارتباطها بمن هو على غير ديانتها ، او خوف نزع الاولاد من احضان الام بالحضانة اذا علم الزوج السابق بزواجها ، او التخفف من اعباء الزواج الشرعى و مؤنه كما تقدم الى غير هذا العديد .

و تبقى كلمة فليس كل زواج سرى صحيحا ، و ليس كل زواج عرفى صحيحا .

فماذا عن تعدد الزوجات

قال تعالى وان خفتم الا تقسطوا باليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم هذا ادنى الا تعولوا النساء 3 ، و قال  “الدنيا متاع و خير متاع الدنيا المراة الصالحة” 1 ، و كان عهد السلف الصالح التزوج باكثر من واحدة ، و كان بعضهم اذا ما تت زوجته لم يبت ليلة دون زوجة حديثة ، فتعدد الزوجات مستحب و هو من هدى النبى ، و عليه سار السلف الصالح ، و لكن بزمن التلفاز تقوم الدنيا و لا تقعد اذا فكر الزوج مجرد تفكير ب“التعدد” جلست الزوجة “تعدد” بالبيت و بدا التوعد له ان هو تزوج ، و اخذت “تعدد” و تحتال له الحيل ، و تدور المسلسلات من اولها الى اخرها ببيان الحيل النسائية التي تحول دون و قوع تلك “المصيبة” و التي ستهدم المنزل السعيد و تفرق شتات الاسرة ، و كان لهذا التاثير السلبى على فكر و معتقد كثير من نساء المسلمين .

يجرى ذلك بزمن تدفع به بعض الدول الغير مسلمة المال لكن من ينجب مولودا جديدا بينما نحن لازلنا نستورد منهم و سائل منع الحمل خشية الانفجار السكانى ، و تنهال على رؤوس الناس الدعوة الى الاكتفاء بزوجة واحدة ، و ولد واحد او اثنين على الاكثر ، و من يتعدى ذلك فالويل له كل الويل من و سائل الاعلام 1 .

فماذا عن العيلة و الفقر من جراء تعدد الزوجات و الاولاد و قوله تعالى هذا ادنى الا تعولوا النساء 3 .

– “قال الشافعى ان لا تكثر عيالكم ، فدل على ان قلة العيال اولى ، قيل ربما قال الشافعى رحمه الله هذا و خالفه جمهور المفسرين من السلف و الخلف و قالوا معنى الاية هذا ادنى ان لا تجوروا و لا تميلوا فانه يقال عال الرجل يعول عولا اذا ما ل و جار و منه عول الفرائض لان سهامها اذا زادت دخلها النقص ، و يقال عال يعيل عيلة اذا احتاج قال تعالى وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء التوبة 28 ، و قال الشاعر

و ما يدرى الفقير متى غناه و ما يدرى الغنى متى يعيل

اي متى يحتاج و يفتقر .

و اما كثرة العيال فليس من ذلك و لا من ذلك و لكنه من افعل يقال اعال الرجل يعيل اذا كثر عياله مثل البن و اتمر اذا صار ذا لبن و تمر ذلك قول اهل اللغة .

قال الواحدى ببسيطة و معنى تعولوا تميلوا و تجوروا عن جميع اهل التفسير و اللغة و روي هذا مرفوعا ، روت عائشة رضى الله عنها عن النبى  بقوله هذا ادنى الا تعولوا قال “ان لا تجوروا” 1 و روى ان لا تميلوا ، قال و ذلك قول ابن عباس و الحسن و قتادة و الربيع و السدى و ابي ما لك و عكرمة و الفراء و الزجاج و ابن قتيبة و ابن الانبارى .

قلت و يدل على تعين ذلك المعنى من الاية و ان كان ما ذكره الشافعى رحمه الله لغة حكاه الفراء عن الكسائى انه قال و من الصحابة من يقول عال يعول اذا كثر عياله قال الكسائى و هو لغة فصيحة سمعتها من العرب لكن يتعين الاول لوجوه

احدها انه المعروف باللغة الذي لا يكاد يعرف سواه و لا يعرف عال يعول اذا كثر عياله الا بحكاية الكسائى و سائر اهل اللغة على خلافه .

الثاني ان ذلك مروى عن النبى و لو كان من الغرائب فانه يصلح للترجيح .

الثالث انه مروى عن عائشة و ابن عباس و لم يعلم لهما مخالف من المفسرين و ربما قال الحاكم ابو عبدالله تفسير الصحابي عندنا بحكم المرفوع .

الرابع ان الادلة التي ذكرناها على استحباب تزوج الولود و اخبار النبى  انه يكاثر بامته الامم يوم القيامة يرد ذلك التفسير .

الخامس ان سياق الاية انما هو بنقلهم مما يخافون الظلم و الجور به الى غيره فانه قال باولها وان خفتم الا تقسطوا باليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع النساء 3 فدلهم سبحانه على ما يتخلصون فيه من ظلم اليتامي و هو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ و اباح لهم منه بعدها دلهم على ما يتخلصون فيه من الجور و الظلم بعدم التسوية بينهن فقال فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم هذا ادنى الا تعولوا النساء 3 بعدها اخبر سبحانه ان الواحدة و ملك اليمين ادنى الى عدم الميل و الجور و ذلك صريح بالمقصود .

السادس انه لا يلتئم قوله فان خفتم الا تعدلوا فواحدة بالاربع فانكحوا واحدة او تسروا ما شئتم بملك اليمين فان هذا اقرب الى ان لا تكثر عيالكم بل ذلك اجنبي من الاول فتامله .

السابع انه من الممتنع ان يقال لهم ان خفتم ان الا تعدلوا بين الاربع فلكم ان تتسروا بمائة سرية و اكثر فانه ادنى ان لا تكثر عيالكم .

الثامن ان قوله هذا ادنى الا تعولوا تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين و هما نقلهم من نكاح اليتامي الى نكاح النساء البوالغ و من نكاح الاربع الى نكاح الواحدة او ملك اليمين و لا يليق تعليل هذا بعلة العيال .

التاسع انه سبحانه قال فان خفتم الا تعدلوا و لم يقل و ان خفتم ان تفتقروا او تحتاجوا و لو كان المراد قلة العيال لكان الانسب ان يقول هذا .

العاشر انه سبحانه اذا ذكر حكما منهيا عنه و علل النهى بعلة او اباح شيئا و علل عدمه بعلة فلا بد ان تكون العلة مصادفة لضد الحكم المعلل و ربما علل سبحانه اباحة نكاح غير اليتامي و الاقتصار على الواحدة او ما ملك اليمين بانه اقرب الى عدم الجور و معلوم ان كثرة العيال لا تضاد عدم الحكم المعلل فلا يحسن التعليل به” 1 .

هل صبغ المراة لشعرها للتجمل امام زوجها جائز

الجواب لا حرج به ، بل هو مستحب ، على ان تتجنب السواد .

ما معنى قوله  “اياكم و الدخول على النساء ، فقال رجل من الانصار يا رسول الله افرايت الحمو قال الحمو الموت” 2

قال الامام النووى رحمه الله تعالى المراد بالحديث اقارب الزوج غير ابائه و ابنائه ، لانهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة و لا يوصفون بالموت ، قال و انما المراد الاخ و ابن الاخ ، و العم ، و ابن العم ، و ابن الاخت ، و غيرهم ممن يحل لها التزوج فيه لو لم تكن متزوجة ، و جرت العادة بالتساهل به فيخلو الاخ بامراة اخيه فشبهه بالموت ، و هو اولى بالمنع من الاجنبى” 3 .

قلت و المراد ان الموت اروع للزوج و الزوجة من الرضى بدخول اخ الزوج بغياب الزوج ، او احذروا ذلك الامر حذركم الموت ، او ان ذلك يؤدى الى و قوع الفاحشة بين اخ الزوج و الزوجة مما يؤدى بدوره الى و قوع حد الزنا للمحصنة و هو الموت ، او ان الموت اروع للحمو من الدخول على زوجة اخيه بغيابه .

و هنا ربما يقول قائل ما ذلك التعسف و التشكك ، و تقول بعض الامهات “اخ الزوج لو و جد زوجة اخيه عارية لسترها بثوبه” ، فلما ذلك التعنت و التشكك ، انتم تفتحون الباب بهذا لهذا .

نقول ذلك الحديث الشريف ليس من و ضعنا و ليس هو نتاج عقولنا و تجاربنا ، انما هو حديث رسول الله  ، الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا و حى يوحى ، و الذي خلق الخلق هو اعلم بهم و بنفوسهم و هو الذي حذرنا من دخول اقارب الزوج على الزوجة بغياب الزوج اانتم اعلم ام الله على لسان رسوله  ، فوجب على المؤمن ان يقول سمعنا و اطعنا ، لا ان نقول كما قالت اليهود اخوان القردة و الخنازير سمعنا و عصينا ، ذلك و وسائل الاعلام المقروءة تظهر علينا بكل يوم بقصص قتل الاخ لاخيه بعد اكتشاف علاقة الاخ بزوجة اخيه علاقة محرمة ، و قصص عشق الصديق لزوجة صديقه و التامر على قتله اصبحت تفوق الحصر .

فالحذر الحذر اختاه من دخول اقارب الزوج او اصدقائه بغياب الزوج ، و هو حق من حقوق الزوج على زوجته .

فماذا اذا و قع الخلاق و الشقاق بين الزوجين ، الى من يحتكمون ، و ربما جرت العادة بقص بعض الازواج قصة خلافه مع زوجته الى بعض اصدقائه المقربين و الدعوة الى فض تلك المشاحنات بالحديث الى الزوجة و نحو ذلك

اقول ربما بين تعالى الطريق الذي يجب ان نسلكه عند عند و قوع الخلاق و الشقاق بين الزوجين فقال تعالى وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله و حكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا النساء 34 .

فعلى الزوج و الزوجة اذا و قع الخلاف اللجوء الى الحكمين ، حكما من اهله و حكما من اهلها ، و ليس الصديق المقرب لتحكى له الزوجة مدى معاناتها مع زوجها ، فيربت “الصديق” على كتف الزوجة ، و تضع هي راسها على كتفيه تبكي من سوء معاملة زوجها ، بعدها ياخذ هو دوره بالشكوى فيشكو اليها اهمال زوجته له ، و كم كان يتمنى ان يتزوج امراة بمثل جمالها و عقلها و وووو ، بعدها يقع ما هو معلوم للخاصة و العامة ، فالحذر الحذر اختاه ، و الحذر الحذر ايها الزوج من نبذ كتاب الله تعالى و سنة رسوله  ، فكما تزوجت على كتاب الله و على سنة رسوله  ، فلتكن حياتك كلها مرجعها الى كتاب الله تعالى و الى سنة رسوله  ، بالحب و عند و قوع الشقاق نعوذ بالله تعالى من النفاق و الشقاق .

و هنا يجب ان ننبه الى فصل النساء عن الرجال عند الزيارات العائلية و غيرها فعديدا ما نجد الرجل يصطحب زوجته بزيارة الى احد اصدقائه للتعارف بين الزوجات ، فتجلس النساء مع الرجال و تدور العيون ، و ينظر الرجل الى زوجة صديقه و ربما “يتحسر” البعض من قلة جمال زوجته مثلما تتمتع فيه زوجة صديقه ، فيقع الكره و البغض و الكره منه لزوجته ، او تنظر هي الى زوج صديقتها و تتحسر على طريقة معاملة ذلك الزوج الحنون لزوجته و كيف يدللها و يتغزل بجمالها و حسن معاملته لزوجته ، و كيف لا يقع ذلك من زوجها…. الى غير ذلك مما هو معلوم للقريب و البعيد .

ذلك الى و قوع الاختلاط المنهى عنه بين الرجال و النساء 1 ، و اثارة الغيرة بين النساء حينما ترى هذي ان تلك ترتدى احلى الثياب ، و تضع باذنها القرط ، و بيديها من الذهب ما يزن هكذا ، و ذلك زوجها الانيق الحنون اللبق المرح الذي لا يامر و لا يعلو صوته ، خفيف الظل المثقف ، و ذلك ….. زوجى…. و هذي ملابسى .

حق الزوج على زوجته

فما هو حق الزوج على زوجه

الجواب لابد للمراة ان تعلم عظيم فضل و حق زوجها عليها ، قال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم النساء 34)

و قال  ببيان حق الزوج على زوجه “لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المراة ان تسجد(1 لزوجها” 2 .

و قال  “والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المراة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها و لو سالها نفسها و هي على قتب لم تمنعه” 3 .

و عن حصين بن محصن قال حدثتنى عمتي قالت اتيت رسول الله ببعض الحاجة فقال لى اي هذي اذات بعل قالت نعم ، قال كيف انت له قالت لا الوه 4 الا ما عجزت عنه ، قال فانظرى اين انت منه فانه جنتك و نارك” 5 .

و جاء رجلا بابنته الى النبى  فقال “هذه ابنتى ابت ان تزوج ، فقال اطيعى اباك ، اتدرين ما حق الزوج على زوجته لو كان بانفه قرحة تسيل قيحا و صديدا لحسته ما ادت حقه” 6 .

و قال  “المراة اذا صلت خمسها ، و صامت شهرها ، و احصنت فرجها ، و اطاعت زوجها ، فلتدخل من اي ابواب الجنة شاءت” 7 .

و المراة راعية ببيت زوجها روى البخارى عن بن عمر رضى الله عنهما عن النبى  قال “كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته الامام راع و مسئول عن رعيته و الرجل راع باهله و هو مسئول عن رعيته و المراة راعية ببيت زوجها و مسئولة عن رعيتها و الخادم راع بما ل سيده و مسئول عن رعيته” 1 .

و قال  مبينا حق الزوج على زوجته ، و حق الزوجة على زوجها “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان(2 عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير هذا الا ان ياتين بفاحشة مبينة فان فعلن فاهجروهن بالمضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 و لا ياذن ببيوتكم لمن تكرهون الا و حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن بكسوتهن و طعامهن” 4 .

ان اول حقوق الزوج على زوجته ان تعينه على طاعة ربه  ، فتهيئ له الجو المناسب للطاعة ، و لا ترهقه بطلباتها عامة و وقت عبادته خاصة .

الا يطا فراش زوجها من يكره بخيانة و نحوها.

الا تاذن ببيته لمن يكره لقوله  “ولا ياذن ببيوتكم لمن تكرهون ” .

و عند مسلم برواية ابي هريرة “وهو شاهد الا باذنه” و ذلك القيد خرج مخرج الغالب ، و الا فغيبة الزوج لا تقتضى الاباحة للمراة بل يتاكد حينئذ عليها المنع لثبوت الاحاديث الواردة بالنهى عن الدخول على المغيبات اي من غاب عنها زوجها .

و قال النووى بهذا الحديث اشارة الى انه لا يفتات على الزوج بالاذن ببيته الا باذنه و هو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج فيه اما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بادخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا ام غائبا فلا يفتقر ادخالهم الى اذن خاص لذا و حاصله انه لا بد من اعتبار اذنه تفصيلا او اجمالا .

قوله “الا باذنه” اي الصريح و هل يقوم ما يقترن فيه علامة رضاه مقام التصريح بالرضا به نظر .

و عليه فلا تدخل من يبغض او لا يرضى دخوله المنزل سواء اكان الاب او الاخ او اي من اقاربها اذا لم يرضى زوجها بهذا .

تنبيه و لتكن اجابة الزوجة على من يطرق بابها من خلف الباب ، و لا تفتحه الا لمن تعرف انه لا حرج برؤيتها او دخول بيتها و مملكتها ، لا ان تفتح لكل زاعق و ناعق ممن يطرق بابها .

و من حقوق الزوج كذلك

خدمة المراة زوجها و هو و اجب على الزوجة لقوله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة البقرة 228 ، و قال  و ربما ساله احدهم ما حق زوجة احدنا عليه قال ان تطعمها اذا طعمت و تكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ، و لا تضرب الوجه و لا تقبح و لا تهجر الا بالبيت” 1 .

فبين تعالى ان للرجال على النساء كما للنساء على الرجال حق ، فكما ان على الزوج العمل و الكد و اطعام الزوجة و الاولاد و هو فرض عليه لازم ، على الزوجة حقوق ، منها خدمة الرجل ببيته و هو و اجب كما تقدم ، و ليس هو على الاستحباب كما يقول البعض ، كما ان خدمة المراة اهل الزوج هو على الاستحباب و ليس على الوجوب كخدمتها زوجها .

و يقول الامام ابن القيم “قال ابن حبيب ب“الواضحة” حكم النبى  بين على بن ابي طالب  و بين زوجته فاطمة رضى الله عنها حين اشتكيا اليه الخدمة فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة المنزل و حكم على على بالخدمة الظاهرة ، بعدها قال ابن حبيب و الخدمة الباطنة العجين و الطهي و الفرش و كنس المنزل و استقاء الماء و عمل المنزل كله .

و بالصحيحين ان فاطمة رضى الله عنها انها “شكت ما تلقى بيدها من الرحى فاتت النبي  تساله خادما فلم تجده فذكرت هذا لعائشة ، فلما جاء اخبرته قال فجاءنا و ربما اخذنا مضاجعنا فذهبت اقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى و جدت برد قدميه على صدري ، فقال الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم اذا اويتما الى فراشكما او اخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا و ثلاثين و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين فهذا خير لكما من خادم ” 1 .

فاختلف الفقهاء بذلك فاوجب طائفة من السلف و الخلف خدمتها له بمصالح المنزل و قال ابو ثور عليها ان تخدم زوجها بكل شئ .

و منعت طائفة و جوب خدمته عليها بشئ و ممن ذهب الى هذا ما لك و الشافعى و ابو حنيفة و اهل الظاهر قالوا لان عقد النكاح انما اقتضى الاستمتاع لا الاستعمال و بذل المنافع قالوا و الاحاديث المذكورة انما تدل على التطوع و مكارم الاخلاق فاين الوجوب منها .

و احتج من اوجب الخدمة بان ذلك هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه و اما ترفيه المراة و خدمة الزوج و كنسه و طحنه و عجنه و غسيله و فرشه و قيامه بخدمة المنزل فمن المنكر و الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقرة 228 ، و قال تعالى الرجال قوامون على النساء النساء 34 و اذا لم تخدمه المراة بل يصبح هو الخادم لها فهي القوامة عليه .

و كذلك فان المهر بمقابلة البضع و كل من الزوجين يقضى و طره من صاحبه فانما اوجب الله سبحانه نفقتها و كسوتها و مسكنها بمقابلة استمتاعه فيها و خدمتها و ما جرت فيه عادة الازواج .

و كذلك فان العقود المطلقة انما تنزل على العرف و العرف خدمة المراة و قيامها بمصالح المنزل الداخلة و قولهم ان خدمة فاطمة و اسماء كانت تبرعا و احسانا يرده ان فاطمة كانت تشتكى ما تلقى من الخدمة فلم يقل لعلى لا خدمة عليها و انما هي عليك و هو  لا يحابي بالحكم احدا و لما راى اسماء و العلف على راسها و الزبير معه لم يقل له لا خدمة عليها و ان ذلك ظلم لها بل اقره على استخدامها و اقر سائر اصحابه على استعمال ازواجهم مع علمه بان منهن الكارهة و الراضية ذلك امر لا ريب به .

و لا يصح التفريق بين شريفة و دنيئة و فقيرة و غنية فهذه اشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها و جاءته  تشكو اليه الخدمة فلم يشكها و ربما سمى النبى بالحديث الصحيح المراة عانية فقال “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” و العانى الاسير و مرتبة الاسير خدمة من هو تحت يده و لا ريب ان النكاح نوع من الرق كما قال بعض السلف النكاح رق فلينظر احدكم عند من يرق كريمته و لا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين و الاحسن من الدليلين 1 .

الا تظهر من بيت =زوجها الا باذنه لقوله  “والا تظهر من بيتها الا باذنه” 2 و قوله  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 3 و العانى هو الاسير ، و لا يظهر الاسير من تحت يد سيده الا باذنه ، و سواء اكان مدخول فيها ام لازالت تعيش ببيت اهلها و لم يدخل فيها بعد .

الا تضع المراة ثيابها بغير بيتها ولتحذر المراة من وضع ثيابها بغير بيتها لقوله  “ما من امراة تضع ثيابها بغير بيت =زوجها الا هتكت الستر بينها و بين ربها” 4 .

الا تصوم و زوجها شاهد الا باذنه روى البخارى عن ابي هريرة عن النبى  “لا يحل للمراة ان تصوم و زوجها شاهد الا باذنه و لا تاذن ببيته الا باذنه و ما انفقت من نفقة عن غير امره فانه يؤدى اليه شطره” 5 .

قال الحافظ قوله الا باذنه يعني بغير صيام ايام رمضان و هكذا بغير رمضان من الواجب اذا تضيق الوقت ، قال النووى بشرح المهذب و قال بعض اصحابنا يكره و الصحيح الاول قال فلو صامت بغير اذنه صح و اثمت لاختلاف الجهة و امر قبوله الى الله قاله العمرانى ، قال النووى و مقتضى المذهب عدم الثواب و يؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهى و وروده بلفظ الخبر لا يمنع هذا بل هو ابلغ لانه يدل على تاكد الامر به فيصبح تاكده بحمله على التحريم .

قال النووى ب“شرح مسلم” و اسباب ذلك التحريم ان للزوج حق الاستمتاع فيها بكل وقت و حقه و اجب على الفور فلا يفوته بالتطوع و لا و اجب على التراخي و انما لم يجز لها الصوم بغير اذنه ، و اذا اراد الاستمتاع فيها جاز و يفسد صومها لان العادة ان المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ، و لا شك ان الاولى له خلاف هذا ان لم يثبت دليل كراهته ، نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث بتقييده بالشاهد يقتضى جواز التطوع لها اذا كان زوجها مسافرا فلو صامت و قدم بخلال الصيام فله افساد صومها هذا من غير كراهة و بمعنى الغيبة ان يصبح مريضا بحيث لا يستطيع الجماع .

و حمل المهلب النهى المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشرة و لها ان تفعل من غير الفرائض بغير اذنه ما لا يضره و لا يمنعه من و اجباته و ليس له ان يبطل شيئا من طاعة الله اذا دخلت به بغير اذنه ، انتهى .

و هو خلاف الظاهر و بالحديث ان حق الزوج اكد على المراة من التطوع بالخير لان حقه و اجب و القيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع” 1 .

كما ان من حق الزوج على زوجه الا تنفق من بيته شيئا الا باذنه

قال  “لا تنفق امراة شيئا من بيت =زوجها الا باذن زوجها قيل يا رسول الله و لا الاكل قال ذاك اروع اموالنا” 2 .

قال الامام البغوى اجمع العلماء على ان المراة لا يجوز لها ان تظهر شيئا من بيت =زوجها الا باذنه فان فعلت فهي ما زورة غير ما جورة .

و اذا و افق الزوج كان لها و له الاجر فقال  “اذا تصدقت المراة من بيت =زوجها كان لها فيه اجر و للزوج مثل هذا و للخازن مثل هذا و لا ينقص كل واحد منهم من اجر صاحبه شيئا له بما كسب و لها بما انفقت ” 1 ، و ذلك بعلم المراة من امر زوجها من حب الانفاق و التصدق ، هو بالاذن العام منه بالانفاق ، او ان يصبح لها ما ل خاص فيها من ارث و نحوه ، او ان يصبح لها ما ل خاص من زوجها خاص فيها .

الا تطلب الطلاق و هذي عادة تجرى على السنة العديد من نساء المسلمين ، فتجد احداهن اذا طلبت من زوجها امرا ما و لم يلبه لها يفاجا الزوج بزوجه تطلب الطلاق من غير ما باس و لا عنت منه و لا شدة ، بعدها اذا لبى الزوج طلب زوجته فطلقها جلست تندب حظها و سوء حالها ، قال  “ايما امراة سالت زوجها طلاقا من غير باس فحرام عليها رائحة الجنة” 2 .

ان تصبر على فقر الزوج و لها بازواج رسو ل الله الاسوة الحسنة ، فعن عائشة رضى الله عنها انها قالت لعروة “ان كنا لننظر الى الهلال بعدها الهلال ثلاثة اهلة بشهرين و ما اوقدت بابيات رسول الله  نار فقلت يا خالة ما كان يعيشكم قالت الاسودان التمر و الماء الا انه ربما كان لرسول الله  جيران من الانصار كانت لهم منائح(3 و كانوا يمنحون رسول الله  من البانهم فيسقينا” 4 .

و عن انس قال “فما اعلم النبي صلى اللهم عليه و سلم راى رغيفا مرققا حتى لحق بالله و لا راى شاة سميطا بعينه قط ” 5 .

و عن ابي هريرة  قال “ما عاب النبي  طعاما قط ان اشتهاه اكله و ان كرهه تركه” 6 .

الا تؤذى زوجها لفظا او عملا ، فلا تسفه له رايا ، و لا تنتقص له عملا ، قال رسول الله  ” لا تؤذى امراة زوجها بالدنيا الا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه ، قاتلك الله ، فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا”(1 .

الا تهجر فراشه

روى البخارى عن ابي هريرة  عن النبى  قال “اذا دعا الرجل امراته الى فراشه فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ” 2 .

قوله “اذا دعا الرجل امراته الى فراشه” قال بن ابي جمرة الظاهر ان الفراش كناية عن الجماع و يقويه قوله “الولد للفراش” 3 اي لمن يطا بالفراش و الكناية عن الحاجات التي يستحى منها عديدة بالقران و السنة ، قال و ظاهر الحديث اختصاص اللعن بما اذا و قع منها هذا ليلا لقوله “حتى تصبح” و كان السر تاكد هذا الشان بالليل و قوة الباعث عليه و لا يلزم من هذا انه يجوز لها الامتناع بالنهار و انما خص الليل بالذكر لانه المظنة لذا ، ا ه .

و ربما و قع برواية يزيد بن كيسان عن ابي حازم عند مسلم بلفظ “والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امراته الى فراشها فتابي عليه الا كان الذي بالسماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها” 4 فهذه الاطلاقات تتناول الليل و النهار 5 .

و قال  “والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المراة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها و لو سالها نفسها و هي على قتب لم تمنعه” 6 .

و تامل فعل ام طلحة رضى الله عنها و ربما ما ت و لدها 1 فعن انس قال “مات ابن لابي طلحة من ام سليم فقالت لاهلها لا تحدثوا ابا طلحة بابنه حتى اكون انا احدثه قال فجاء فقربت اليه عشاء فاكل و شرب ، فقال(2 بعدها تصنعت له اقوى ما كان تصنع قبل هذا فوقع فيها فلما رات انه ربما شبع و اصاب منها قالت يا ابا طلحة ارايت لو ان قوما اعاروا عاريتهم اهل بيت =فطلبوا عاريتهم الهم ان يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك قال فغضب و قال تركتني حتى تلطخت بعدها اخبرتني بابني فانطلق حتى اتى رسول الله  فاخبره بما كان فقال رسول الله  بارك الله لكما بغابر ليلتكما قال فحملت قال فكان رسول الله  بسفر و هي معه و كان رسول الله  اذا اتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها ابو طلحة و انطلق رسول الله  قال يقول ابو طلحة انك لتعلم يا رب انه يعجبني ان اخرج مع رسولك اذا خرج و ادخل معه اذا دخل و ربما احتبست بما ترى قال تقول ام سليم يا ابا طلحة ما اجد الذي كنت اجد انطلق فانطلقنا قال و ضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لي امي يا انس لا يرضعه احد حتى تغدو فيه على رسول الله  فلما اصبح احتملته فانطلقت فيه الى رسول الله  قال فصادفته و معه ميسم فلما راني قال لعل ام سليم و لدت قلت نعم فوضع الميسم قال و جئت فيه فوضعته بحجره و دعا رسول الله  بعجوة من عجوة المدينة فلاكها بفيه حتى ذابت بعدها قذفها بفي الصبي فجعل الصبي يتلمظها قال فقال رسول الله  انظروا الى حب الانصار التمر قال فمسح و جهه و سماه عبدالله” 3 .

حق الزوجة اذن فما هي حقوق الزوجة

الجواب قال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا و قودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون التحريم 6 ، و قال تعالى وامر اهلك بالصلاة و اصطبر عليها طه 132 .

ان اول و اولى حقوق الزوجة بالوفاء هي تعليمها فرائض ربها 1 ، و بيان حق ربها عليها ، فان هي عرفت حق الله تعالى عرفت حق زوجها عليها ، و اول الحقوق بالوفاء لربها “الصلاة” ، و ذلك يعني بدوره انه لابد ان يصبح الزوج مصليا ، و ان يامر اهله بالصلاة ، و هو مع امره لهم بالصلاة دعوة الى الصبر عليهن و الاصطبار ، فلا يدعو بغلظة او شدة ، بل يحبب اليها الصلاة ، و يعلمها و يعلمها انه كما يحبها يريد ان يحبها الله تعالى و لله المثل الاعلى و انه كما يريدها زوجة له بالدنيا يريدها زوجة له بجنة الله تعالى بالاخرة ، فلا يحبها دنيا و يهملها و يجحفها حقها اخرة .

يقول  “رحم الله رجلا قام من الليل فصلى بعدها ايقظ امراته فصلت فان ابت نضح بو جهها الماء و رحم الله امراة قامت من الليل فصلت بعدها ايقظت زوجها فصلى فان ابي نضحت بو جهه الماء” 2 .

هل ذلك يعني ان الزوجة التي لا تصلى يفرق بينها و بين زوجها

الجواب ذهب كثير من اهل العلم الى تكفير تارك الصلاة كفرا اكبر اي يظهر من الملة ، و عليه رتبوا الاحكام ، فقالوا اذا كان متزوجا و لا يصلى يفرق بينه و بين زوجته ، فلا يحق للمراة المسلمة المصلية ان تعاشر الكافر تارك الصلاة و العكس و قالوا تارك الصلاة اذا ما ت لا يغسل و لا يكفن و لا يصلى عليه و لا يدفن بمقابر المسلمين ، و لا و لاية لتارك الصلاة على ابنته المصلية عند الزواج ، الى غير هذا من احكام تارك الصلاة ، فالامر جد عظيم ، و لكن اكثر الناس لا يعلمون ، و الاولى بالفتاة اذا تقدم اليها الخاطب ان تساله اول ما تساله عن صلاته و عن صلته بربه كما تقدم بيانه .

و ماذا كذلك من حق الزوجة على زوجها

الجواب قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة و الله عزيز حكيم البقرة 228 .

فبين تعالى ان للنساء على الرجال حق كما للرجال على النساء ، قال و ربما ساله احدهم يا رسول الله ما حق زوجة احدنا عليه قال ان تطعمها اذا طعمت و تكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ، و لا تضرب الوجه و لا تقبح و لا تهجر الا بالبيت” 1 ، فيطعمها مما يطعم و ترضى هي بما قسمه الله تعالى لهما من رزق و يكسوها اذا اكتسى ، و لا يضرب الوجه و لا يقبح فعلها او قولها ، فيسفه رايها و عملها ، و لا يهجر الا بالبيت .

و قال  “ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز و جل و كلتا يديه يمين الذين يعدلون بحكمهم و اهليهم و ما و لوا” 2 ، فالعدل مطلوب اخي المسلم ، و كما تحب ان تعاملك زوجتك عاملها ، فلا تطلب حقك و تابي ان تعطيها حقها .

و روى البخارى عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله “يا عبد الله الم اخبر انك تصوم النهار و تقوم الليل قلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم و افطر و قم و نم فان لجسدك عليك حقا و ان لعينك عليك حقا و ان لزوجك عليك حقا” 1 .

قال الحافظ بالفتح لا ينبغى له ان يجهد بنفسه بالعبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع و اكتساب و اختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال ما لك ان كان بغير ضرورة الزم فيه او يفرق بينهما و نحوه عن احمد و المشهور عند الشافعية انه لا يجب عليه و قيل يجب مرة و عن بعض السلف بكل اربع ليلة و عن بعضهم بكل طهر مرة .

الا يهجر الا بالبيت لقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن بالمضاجع و اضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء 34 و قوله  “ولا تهجر الا بالبيت” 2 ، لا كما يفعل البعض بان يهجر الفراش و المنزل فترى البعض يظهر للسهر و السمر مع الاصدقاء تاركا خلفه زوجته كما مهملا ، فيخرج ليمرح و يفرح حتى اذا عاد الى بيته عاد بالوجه العابس ، و منهم من يهجر المنزل الى بيت =اهله !! .

فالسنة ان الرجل اذا اراد الهجر هجر فراشه او غرفته الى غرفة ثانية =او مكان احدث بالبيت ، لا الهجر بالكلية .

مساعدة الرجل زوجته بشئون المنزل و هو على الاستحباب

عن عائشة رضى الله عنها قالت “كان رسول الله  اذا دخل المنزل كاحدكم يخيط ثوبه و يعمل كاحدكم” 1 ، و برواية “كان يصبح بمهنة اهله تعني خدمة اهله فاذا حضرت الصلاة خرج الى الصلاة” 2 و برواية “كما يصنع احدكم يخصف نعله و يرقع ثوبه” 3)، و برواية:”كان بشرا من البشر يفلي ثوبه و يحلب شاته و يخدم نفسه” 4 .

فلا حرج على الزوج ان يساعد اهله ببعض شؤون المنزل ، فيعد لنفسه الاكل او الشراب سواء كانت الزوجة تشعر بالتعب او المرض ام لا فان ذلك العمل منه يدخل على نفسها السرور و تشعر بحب زوجها لها و اهتمامه فيها و الحرص على راحتها و سعادتها ، و لا ينتقص ذلك الفعل من “رجولة الرجل” بل يزيد من محبة زوجته لها ، و سيرى منها جزاء ذلك اضعاف و اضعاف ، فالمراة “بئر” من الحنان و العطف و الحساس المرهف الرائع ، فقط عليك ان تغترف الغرفة الاول منه و سينبع ذلك البئر و يروي لك حياتك بكل عاطفة جياشة تتمناها .

صبر الرجل و حلمه على زوجته و لما قال تعالى الرجال قوامون على النساء النساء 34 دخل بقوامة الرجل انه الاكثر صبرا و احتمالا و تؤدة و غير هذا ، فعلى الرجل ان يصبح اكثر صبرا و احتمالا من المراة ، و تامل كيف كان كانت بعض ازواج النبى  يهجرنه الى الليل ، و تحدث ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها و عن ابيها و كان بينهما ابو بكر  و كان ربما دعاه ليحكم بينهما فقال النبى تكلمي او اتكلم فقالت تكلم انت ، و لا تقل الا حقا فلطمها ابو بكر حتى ادمى فاها و قال او يقول غير الحق يا عدوة نفسها فاستجارت برسول الله و قعدت خلف ظهره فقال النبى انا لم ندعك لهذا ، و لم نرد منك هذا” 1 .

فتامل حال ام المؤمنين و هي تشتكى بعدها لا تجد الا ان تستجير بالنبى من ابيها و هي ما استجارت به الا لعلمها برافته و حبه و حنانه و شفقته  .

وهي التي تقول يوما للنبى : انت الذي تزعم انك نبى فتبسم رسول الله  .

كمن تقول لزوجها يوما انت الذي تزعم انك “ملتزم” بدين الله فليصبر و ليحتمل و له برسول الله  القدوة و الاسوة الحسنة .

الا يلوح لها بالطلاق و ذلك يعني ان يحذر امر الطلاق ان يقع منه ، او يذكره عند كل صغار و كبار تقع بين الزوجين ، فالتلويح بالطلاق يشعر المراة انها لم تعد تملك ذلك المنزل ، و انه لا حق لها به ، و هي مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عند اول مشاحنة بينها و بين زوجها ، و كم زلزل التلويح بالطلاق بيوتا ، و اتى عليها و قوعه .

الا يطيل فترة غيابه عنها

اما المدة التي للرجل الغياب بها عن زوجته فنسوق هذي القصة التي رواها الامام ما لك بالموطا قال “بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة ، مر على بيت =من بيوتات المسلمين فسمع امراة من داخل المنزل تنشد

تطاول ذلك الليل و ازور جانبه و ارقنى ان لا ضجيع الاعبه

الاعبه طورا و طورا كانما بدا فمرا بظلمة الليل حاجبه

يسر فيه من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه اقاربه

فوالله لولا الله لاشئ غيره لحرك من ذلك السرير جوانبه

و لكننى اخ شي رقيبا موكلا بانفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربى و الحياء يصدنى و اكرام بعلى ان تنال مواتبه

فسال عمر  عنها قيل له ان زوجها غائب بسيبل الله تعالى ، فبعث الى زوجها حتى اعاده اليها ، بعدها دخل على ابنته حفصة فسالها كم تصبر المراة على زوجها قال سبحان الله ، مثلك يسال مثلى عن ذلك فقالت خمسة اشهر ، ستة اشهر ، فوقف عمر و قال لا يغيب رجل عن اهله اكثر من ستة اشهر .

فماذا عن و صايا الزوجين

الجواب و صايا الزوجين عديدة فمنها اولا و صية الاب ابنته عند الزواج

و صى عبدالله بن جعفر بن ابي طالب ابنته فقال اياك و الغيرة فانها مفتاح الطلاق ، و اياك و كثرة العتاب فانه يورث البغضاء “اى الكراهية” ، و عليك بالكحل فانه ازين الزينة ، و اطيب الطيب الماء .

ثانيا و صية ام ابنتها عند الزواج خطب عمرو بن حجر ملك كندة ام اياس فتاة عوف بن مسلم الشيبانى ، و لما حان زفافها اليه خلت فيها امها امامة فتاة الحارث فاوصتها و صية تبين بها اسس الحياة الزوجية السعيدة ، و ما يجب عليها لزوجها مما يصلح ان يصبح دستورا لجميع النساء فقالت

اي بنية انك فارقت الجو الذي منه خرجت ، و خلفت العش الذي به درجت ، الى و كر لم تعرفيه و قرين لم تالفيه ، فاصبح بملكه عليك رقيبا ، فكوني له امة يكن لك عبدا و شيكا ، و احفظى له خصالا عشرا تكن لك ذخرا

اما الاولى و الثانية = فالخضوع له بالقناعة و حسن السمع له و الطاعة .

و اما الثالثة و الرابعة فالتفقد لمواضع عينيه و انفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، و لا يشم منك الا اطيب ريح .

و اما الخامسة و السادسة فالتفقد لوقت منامه و طعامة ، فان تواتر الجوع ملهبة ، و تنغيص النوم مغضبة .

و اما السابعة و الثامنة فالاحتراس بماله و الارعاء على حشمه و عياله .

و اما التاسعة و العاشرة فلا تعصين له امرا ، و لا تفشين له سرا ، فانه ان افشيت سره او خالفت امره اوغرت صدره و لم تامنى غدره ، بعدها اياك و الفرح بين يديه ان كان مغتما ، و الكابة بين يديه ان كان فرحا .

ثالثا و صية الزوج لزوجته قال ابو الدرداء لامراته ناصحا لها اذا رايتنى غضبت فرضى و اذا رايتك غضبى رضيتك و الا لم نصطحب

خذى العفو منى تستديمى مودتى و لا تنطقى بسورتى حين اغضب

و لا تنقرينى نقرك الدف مرة فانك لا تدرين كيف المغيب

و لا تكثرى الشكوى فتذهب بالقوي و ياباك قلبي و القلوب تقلب

فانى رايت الحب بالقلب و الاذى اذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

سلوكيات فماذا عن السلوكيات التي على العروسين التحلى فيها ببيت الزوجية لتكون الحياة التي يظللها الحب و الود و السكن و الرحمة كما قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان بذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 .

الجواب من المقرر ان “مركب” الحياة الزوجية تحتاج الى مجدافى الرجل و المراة معا لتصل الى بر الامان و الحب و الوئام ، و ذلك يستلزم من الرجل و المراة المشاركة الدائمة بالتعاون معا ، و الا يطلب طرف ان ياخذ دائما دون ان يعطى ، بل عليه ان يبادر هو بالعطاء و لا ينتظر الاخذ ، بل يفعل ما يطيق و ما يسعه بسبيل اسعاد الطرف الاخر و التخفيف عنه عناء الطريق الطويل ، و على الرجل ان يصبح اكثر احتمالا بحكم تكوينه الجسدى و قوامته فياخذ مجدافى المركب ليسير فيها الى شاطئ الحب و الاسرة السعيدة ، و لا تتركه المراة يجاهد و يكد و هي تشاهد ذلك دون ان تبادله الابتسامة و تعطيه اللمسة الحانية و الكلمة الطيبة التي تجعله لا يشعر بالم او تعب من و عثاء الطريق ، فهي تجلس امامه على طرف “المركب” كاميرة او ملكة متوجة ياخذها اميرها و مليكها الى جزيرة بعيدة عن اعين الذئاب بالطريق و بو سائل العلام المرئية و المسموعة و المقروءة ، لعيشا معا عمرها الرائع ، فلابد ان يراها الرجل بابهى صورها من ملبس و ملمس و كلمة طيبة رقيقة حانية .

و لنعلم ان السلوكيات التي على العروسين التحلى فيها عديدة جدا جدا و منها حسن العشرة .

فاول هذي السلوكيات التي على الزوجين التحلى فيها حسن العشرة

فعلى العروس الرجل و المراة ان يحسن كل منهما معاشرة الاخر، و ربما حث تعالى بكتابة الكريم و على لسان رسوله الزوج بحسن العشرة فقال تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 ، و قال  “خيركم خيركم لاهله و انا خيركم لاهلي” 1 ، و قال  “اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا و خياركم خياركم لنسائهم خلقا” 2 .

و قال  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير هذا الا ان ياتين بفاحشة مبينة فان فعلن فاهجروهن بالمضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 و لا ياذن ببيوتكم لمن تكرهون الا و حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن بكسوتهن و طعامهن” 4 . و قال  “كل شئ ليس به ذكر الله فهو لغو و سهو لعب ، الا اربع خصال ملاعبة الرجل امراته ، و تاديب الرجل فرسه ، و مشيه بين الغرضين 5 ، و تعليم الرجل السباحة” 6 .

و من صور حسن المعاشرة اسوق اليك ايها الزوج الحبيب ذلك الحديث الطيب العديد الفائدة و اداب حسن المعاشرة لمن تدبره و تامله ، و به بعض ما تبغضه النساء بالرجال ، و بعض ما تحبه النساء بالرجال فتامله وزن نفسك مع اي فريق انت ، و الحديث رواه البخارى و مسلم 1 عن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت 2 جلس احدى عشرة امراة فتعاهدن و تعاقدن ان لا يكتمن من اخبار ازواجهن شيئا .

قالت الاولى زوجي لحم جمل غث على راس جبل لا سهل فيرتقى و لا سمين فينتقل .

تصف زوجها بانه كلحم الجمل ، و هو من نوعيات اللحم غير المحببة الى الناس ، و هو مع كونه لحما مزهود به ، فهو على راس جبل عال و ذلك الجبل لا سهل فيرتقى الى اللحم المزهود ، و لا هو باللحم السمين فاتحمل مشقة صعود و تسلق الجبل .

قالت الثانية = زوجي لا ابث خبره انني اخاف ان لا اذره ان اذكره اذكر عجره و بجره.

تقول زوجي لا انشر خبره ، انني اخاف ان انا تحدتث عنه الا افيكم بيان معايب زوجي و مساوءه ، و لكن … ان كنت احدثكم عنه فيكفى ان اذكر عجره ، و العجر العقد التي تكون بالبطن و اللسان ، و البجر: العيوب ، فتحدثت عن عيوبه الظاهرة و الباطنة .

قال الخطابي ارادت عيوبه الظاهرة و اسراره الكامنة ، قال و لعله كان مستور الظاهر رديء الباطن .

قالت الثالثة زوجي العشنق ان انطق اطلق و ان اسكت اعلق .

تصفه بانه طويل مذموم الطول ، ارادت انه ليس عنده اكثر من طوله بغير نفع ، و ربما قال ابن حبيب هو المقدم على ما يريد ، الشرس باموره ، و قيل السيئ الخلق .

تقول انها ان ذكرت عيوبه فيبلغه طلقها ، و ان سكتت عنده فانها عنده ملعقة لا زوج و لا ايم ، فاشارت الى سوء خلقه و عدم احتماله لكلامها ان شكت له حالها ، و انها تعلم انها متى ذكرت له شيئا من هذا بادر الى طلاقها ، و انها ان سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج و لا ايم .

قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر و لا قر و لا مخافة و لا سامة .

تصف زوجها بانه لين الجانب ، خفيف الوطاة على الصاحب ، و يحتمل ان يصبح هذا من بقية صفة الليل ، بعدها و صفته بالجود و وصفته بحسن العشرة و اعتدال الحال و سلامة الباطن ، فكانها قالت لا اذى عنده و لا مكروه ، و انا امنة منه فلا اخاف من شره ، و لا ملل عنده فيسام من عشرته ، فانا لذيذة العيش عنده كلذة اهل تهامة بليلهم المعتدل .

قالت الخامسة زوجي ان دخل فهد و ان خرج اسد و لا يسال عما عهد .

تصفه بالغفلة عند دخول المنزل على وجه المدح له 1 ، و شبهته بلينه و غفلته بالفهد ، لانه يوصف بالحياء و قلة الشر و كثرة النوم ، او تصفه انه اذا دخل المنزل و ثب على و ثوب الفهد 2 ، و ان خرج كان بالاقدام مثل الاسد ، و انه يصير بين الناس مثل الاسد ، او تصفه بالنشاط بالغزو ، و قولها و لا يسال عما عهد تمدحه بانه شديد الكرم كثير التغاضى لا يتفقد ما ذهب من ما له 1 .

قالت السادسة زوجي ان طعام لف(2 و ان شرب اشتف(3 و ان اضطجع التف(4 و لا يولج الكف ليعلم البث(5 .

تصفه بانه اكول شروب نؤوم ، ان طعام لا يبقى شيئا من الاكل ، و الاشتفاف بالشرب استقصاءه فان شرب لا يبقى شيئا من الشراب ، و ان نام رقد ناحية و تلفف بكسائه و حده و انقبض عن اهله اعراضا ، و لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله .

قالت السابعة زوجي غياياء(1 او عياياء(2 طباقاء(3 كل داء له داء شجك او فلك او جمع كلا لك .

تصفه بالحماقة ، كانه بظلمة من امره ، و انه عيي اللسان 4 لا يهتدى الى مسلك ، و وصفته بثقل الروح و انه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا اشراق به ، و تقول ان كل شئ تفرق بالناس من المعايب موجود به ، و تصفه بسوء المعاملة لاهله ، ان ضربها فاما ان يشجها او يكسرها او يجمع لها الاثنين .

قالت الثامنة زوجي المس مس ارنب و الريح ريح زرنب .

تمدح زوجها بانه لين الخلق ، و حسن العشرة ، فهو بريح ثيابه ، كالزرنب ، و هو نبات طيب الريح ، و بلين كلامه و لطف جديدة و حلاوة طباعه كالارنب بلين الملمس .

قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب المنزل من الناد.

و صفته بطول المنزل و علوه و كرمه ، او بنسبة الرفيع ، طويل السيف مما يدل على شجاعته و اقدامه ، و هو مع هذا سخى كريم الاضياف ، فرماد المنزل كثير من كثرة الاضياف ، و هو مع هذي كله زعيم قومه بناديهم القريب من المنزل .

قالت العاشرة زوجي ما لك و ما ما لك ما لك خير من هذا له ابل عديدات المبارك قليلات المسارح و اذا سمعن صوت المزهر ايقن انهن هوالك .

تصفه بالكرم و الثروة و كثرة القرى و الاستعداد له ، و المبالغة بصفاته ، و التقديم له بالسؤال للتنبيه على عظم شانه ، فقولها و ما ما لك تعظيم لامره و شانه ، و انه خير مما اشير اليه من الثناء و المديح كله على الازواج السابق ذكرهم ، فمالك ذلك له ابل عديدة ، دائمة البروك بالحظيرة انتظارا لقدوم الضيف ، و لهذا الرجل علامة و اشارة بينه و بين اهله او خدمه ، فاذا نزل بهم الضيف ، اعطى الرجل الاشارة بالمزهر ، دلالة لاعداد الاكل فلا يسمع الضيف ندائه باعداد الاكل فيتحرج و ربما اعتادت الابل عند سماع الملاهى ان توقن بالهلاك و هو النحر ، ليقدم لحمها طعاما لضيوفه ، و ذلك غاية الكرم .

قالت الحادية عشرة زوجي ابو زرع ، و ما ابو زرع اناس منحلى اذني ، و ملا من شحم عضدي ، و بجحني فبجحت الى نفسي ، و جدني باهل غنيمة بشق ، فجعلني باهل صهيل و اطيط و دائس و منق ، فعنده اقول فلا اقبح ، و ارقد فاتصبح ، و اشرب فاتقنح .

ام ابي زرع ، فما ام ابي زرع عكومها رداح ، و بيتها فساح .

ابن ابي زرع ، فما ابن ابي زرع مضجعه كمسل شطبة و يشبعه ذراع الجفرة .

فتاة ابي زرع ، فما فتاة ابي زرع طوع ابيها ، و طوع امها ، و ملء كسائها ، و غيظ جارتها .

جارية ابي زرع ، فما جارية ابي زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ، و لا تنقث ميرتنا تنقيثا، و لا تملا بيتنا تعشيشا .

قالت خرج ابو زرع و الاوطاب تمخض ، فلقي امراة معها و لدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني و نكحها ، فنكحت بعده رجلا سريا ، ركب شريا، و اخذ خطيا ، و اراح على نعما ثريا ، و اعطاني من كل رائحة زوجا ، و قال كلي ام زرع و ميري اهلك ، قالت فلو جمعت كل شيء اعطانيه ما بلغ اصغر انية ابي زرع “.

قولها “اناس من حلى اذنى” اي حلانى بانواع الزينة التي تعلقن باذنى .

قولها “وبجحنى فبجحت الى نفسى” اي سرنى و فرحنى بحسن معاملته فعظمت نفسي بعيني ، او عظمنى و رفع من شانى فعظمت نفسي بعيني ، حتى شعرت بانى اميرة الاميرات ، رغم انه

و جدنى باهل غنيمة بشق … اي و جدنى باهل فقراء ، ليس لهم من الغنم الا قليل ، فانتشلنى من ذلك الحال فجعلنى باهل الثراء مع الخيل و الابل و الزرع و الخدم و الدجاج و سائر الانعام .

فعنده اقول فلا اقبح و ارقد فاتصبح و اشرب فاتقنح اي اتكلم فلا يقبح قولى او يسفهه ، و عنده انام فلا يوقظنى احد حتى استيقظ من نفسي ، و اذا شربت ارتويت من الشراب .

بعدها هي بعد ان و صفت زوجها انتقلت بالثناء الى امه و ابنه و ابنته بل حتى الى جاريته ، و ذلك انما يدلك على مدى تعلق ذلك المراة بزوجها ، فهي لم تكتفى بمدح الزوج حتى اتبعت ذلك بالثناء على امه حماتها تصفها بان سمينة الجسم و اسعة المنزل ، و ابنه هادئ الطباع قليل الاكل ، و ابنته سمينة كامها ، و هي طوع امر ابيها و امها ، و هي غيظ جارتها اي جيران ابيها و امها ، او غيظ جارتها اي ان زوج البنت كان متزوجا عليها فكانت هي اروع ازواجه – جارتها – اليه ، بعدها اليكم كذلك وصف جارية و خادمة ابي زرع فهي كتومة لا تنشر خبر بيتنا و الحديث عنه هذي الجارية او الخادمة و ليست الزوجة و لا هي تهمل امر طعامنا فهي ليست بالمبذرة ، او ليست بالتى تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه ، و هي مع ذلك كله نظيفة ، تحافظ على نظافة بيتنا ! .

بعدها اخذت بالعود مرة ثانية =ببيان حال ابي زرع ، تقول خرج زوجها ذات يوما لعله كان غاضبا ، فراى امراة رائعة معها و لدان يشبهان البدر بالجمال ، و الفهد بالحيوية و النشاط ، يلعبان بثديي امهما ، اللذين يشبهان الرمانتين ، تقول فطلقنى و نكحها ، تقول فتزوجت بعده رجلا سريا شريفا ، اعطانى كل ما اريد من نوعيات النعم ، و لم يبخل على بشئ ، و قال لى تمتعى و اعطى اهلك ما تشائين من نوعيات الخيرات ، تقول فلو جمعت كل شئ اعطانيه ذلك الزوج الثاني ما بلغ اصغر انية ابي زرع ، و هذا لشدة حبها و عظم الخير الذي كان عند زوجها الاول 1 .

قالت عائشة قال رسول الله  كنت لك كابي زرع لام زرع” هذي رواية البخارى و مسلم ، و برواية للطبرانى” كنت لك كابي زرع لام زرع ، لكن لا اطلق النساء” .

و من صور حسن المعاشرة كذلك اشاعة المرح و السرور و البهجة و التلطف مع الزوجة ، روى البخارى 2 عن عروة عن عائشة قالت “رايت النبي  يسترني بردائه و انا انظر الى الحبشة يلعبون بالمسجد حتى اكون انا التي اسام فاقدروا قدر الجارية الجديدة السن الحريصة على اللهو” .

و عن الصديقة فتاة الصديق عائشة رضى الله عنها كذلك قالت “خرجت مع النبي  ببعض اسفاره و انا جارية لم احمل اللحم و لم ابدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ، بعدها قال لي تعالى حتى اسابقك ، فسابقته فسبقته ، فسكت عني حتى اذا حملت اللحم و بدنت و نسيت خرجت معه ببعض اسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا بعدها قال تعالى حتى اسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك و هو يقول هذي بتلك ” 1 .

و عنها كذلك رضى الله عنها قالت “كنت اشرب و انا حائض بعدها اناوله النبي  فيضع فاه على موضع بفيشرب و اتعرق العرق و انا حائض بعدها اناوله النبي  فيضع فاه على موضع في” 2 .

و من السلوكيات التي على الزوج التحلى فيها كذلك

الا يطرق اهله ليلا

روى البخارى عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال “كان النبي يكره ان ياتي الرجل اهله طروقا” 3 ، و عنه ايضا ان النبى قال “اذا قدم احدكم ليلا فلا ياتين اهله طروقا حتى تستحد المغيبة و تمتشط الشعثة ” 4 .

قال اهل اللغة الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر او من غيره على غفلة و يقال لكل ات بالليل طارق و لا يقال بالنهار الا مجازا .

و قال بعض اهل اللغة اصل الطروق الدفع و الضر و بذلك سميت الطريق لان المارة تدقها بارجلها و سمى الاتى بالليل طارقا لانه يحتاج غالبا الى دق الباب و قيل اصل الطروق السكون و منه اطرق راسه فلما كان الليل يسكن به سمى الاتى به طارقا .

و قول  برواية ثانية =صحيحة عن جابر  “اذا اطال احدكم الغيبة فلا يطرق اهله ليلا” و به التقييد به بطول الغيبة ، اي يشير الى ان علة النهى انما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته و جودا و عدما ، بخلاف من يظهر نهارا الى عمله بعدها يعود ليلا ، و انما المراد من طالت غيبته فلا يطرق اهله ليلا بدون تنبيه خشية ان تقع عينه على ما يكره من عدم النظافة و نحوها مما ربما يسبب له النفرة ، و الشرع الحكيم انما يحرض على الستر ، و ربما و قع ببعض الروايات “ان يخونهم او يلتمس عثراتهم ” .

فعلى الزوج عند عودته من العمل مثلا الا يهم على اهله ليلا فيفتح عليها الباب “بالمفتاح” دون الاستئذان و التوطئة بدق “الجرس” مثلا لئلا يرى منها ما يصبح سببا بنفرته منها ، او يطلع على عورة منها لا تريد منه ان يراها .

و بحديث الاسراء و المعراج ذلك الادب اللطيف بالاستئذان و يخرج جليا بدق جبريل  باب السماء الاولى طلبا للصعود و الدخول ، بعدها تكرر ذلك الامر بكل سماء ، و سؤال الملائكة الطارق فيرد باسمه بعدها سؤالهم عمن معه و هكذا… و بهذا من الحكم و الادب ما على المسلم من تامله و تدبره 1)

و من السلوكيات التي على الرجل التحلى فيها كذلك مراعاة غيرة النساء .

روى انس قال “كان النبي  عند بعض نسائه فارسلت احدى امهات المؤمنين بصحفة بها اكل فضربت التي النبي  ببيتها يد الخادم فسقطت الصحفة(2 فانفلقت فجمع النبي  فلق الصحفة(3 بعدها جعل يجمع بها الاكل الذي كان بالصحفة و يقول غارت امكم بعدها حبس الخادم حتى اتي بصحفة من عند التي هو ببيتها فدفع الصحفة الصحيحة الى التي كسرت(4 صحفتها و امسك المكسورة ببيت التي كسرت ” 5 . ففى ذلك الحديث التنبيه الى عدم مؤاخذة الغيراء لانها بتلك الحالة يصبح عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي اثارته الغيرة .

و اصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن اذا افرطت بذلك بقدر زائد عليه تلام و ضابط هذا ما و رد بالحديث الاخر عن جابر بن عتيك الانصارى رفعه “ان من الغيرة ما يحب الله  و منها ما يبغض الله  و من الخيلاء ما يحب الله  و منها ما يبغض الله  فاما الغيرة التي يحب الله  فالغيرة بالريبة و اما الغيرة التي يبغض الله عز و جل فالغيرة بغير ريبة ، و الاختيال الذي يحب الله  اختيال الرجل بنفسه عند القتال و عند الصدقة و الاختيال الذي يبغض الله  الخيلاء بالباطل” 1 .

و هنا ننبه “الرجال” الذين تهاونوا باجساد نسائهم فاصبحت مرتعا لاعين الذئاب بكل مكان ، بالطريق ، بالعمل ، بو سائل الاعلام ، حتى دخل العرى و التهاون “بالعرض” بيوت المسلمين الا من رحم الله حتى يرى “الرجل” زوجته تجلس امام “شقتها” مع جارتها و ربما ارتدت ما يكشف كتفيها و بعض صدرها ، و ساقيها ، او تجالس اصدقاء الزوج بالزيارات و ربما تعرى صدرها او ظهرها بعد ان تعرت هي من اوامر ربها ، حتى صارت “الدياثة” هي العرف السائد ببيوت و شوارع المسلمين ، حتى اصبحت صاحبة النقاب هي “العفريت” الذي تهدد فيه بعض الامهات ابنائها الصغار و غدا “الرجل” يرى ابنته تظهر الى “الدراسة” او العمل و هي ترتدى “الجينز او الاستريتش” و ربما بدت عورتها و مفاتن جسدها لكل لذى عينين، تظهر الفتاة بهذا الزى و يراها الاب و هو يحتسى كاس “الشاى” و لا يتحرك به ساكنا بل وصل الامر ببعض الاباء بضرب ابنته اذا شعر الاب بتحول بحياة ابنته من التبرج الى الالتزام بشرع ربها و ستر عورتها و ربما نسى الاب قول النبى ” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته” الحديث ، و غاب عن الاب بدنيا الناس انه سيقف يوما بين يدى رب السموات و الارض ليساله عن تلك الذنوب التي تحملها هو و ابنته بخروجها متبرجة و هو يجلس يحتسى شاى الصباح فكل نظرة على المتبرجة بذنب تتحمله هي و من تركها تظهر بهذا التبرج و السفور و غاب عن الاب و الزوج قوله  “لا يدخل الجنة ديوث” 1 و هو الذي يقر السوء باهله .

لهذا وجب على الزوج التنبيه و استنفار الغيرة به على اهل بيته ، روى البخارى عن سعد بن عبادة انه قال “لو رايت رجلا مع امراتي لضربته بالسيف غير مصفح فقال النبي  اتعجبون من غيرة سعد لانا اغير منه و الله اغير مني” 2 .

و عن عبدالله عن النبى  قال “ما من احد اغير من الله من اجل هذا حرم الفواحش و ما احد احب اليه المدح من الله” 3 .

و عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله  قال “يا امة محمد و الله ما من احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته يا امة محمد و الله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم عديدا” 4 .

و عن عروة بن الزبير عن امه اسماء انها سمعت رسول الله يقول “ليس شيء اغير من الله  ” 5 .

و من ابواب حسن العشرة كذلك النهى عن الضرب المبرح قال تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن بالمضاجع و اضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء 34 و قال “فان فعلن فاهجروهن بالمضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا” 1 .

يقع كثير من الازواج بخطا عظيم و هو تعد حدود الله بمراتب تاديب النساء ، فيبدا احدهم اول ما يبدا بالضرب ، و ربما ارشد تعالى عباده المؤمنين الى طريقة تاديب المراة التي تخاف نشوزها ، فبدا تعالى بموعظة الزوجة و تخويفها عذاب الله  ان هي عصت زوجها ، و انه جنة المراة او نارها ، و انه لو كان لاحد ان يسجد لاحد لسجدت المراة لزوجها من فرط طاعته عليها ، و اصحب هذي الموعظة ببيان مدى حبك لها ، و ليكن امامك قوله تعالى ادفع بالتي هي اقوى المؤمنون 96 ، و قوله  “لا تكسر القوارير” 2 ، و المراد بالقوارير جمع قارورة و هي الزجاجة ، و المراد النساء ، و انما شبههم  بالقوارير اي الزجاج لرقتهن و ضعفهن و لطفهن .

فان هي لم تتعظ و تثب الى رشدها انتقل الزوج الى المرحلة الثانية =بالتاديب و هي “الهجر بالفراش” فيهجر الرجل زوجته بفراشها و يوليها قفاه ، او يهجر حديثها اظهارا لغضبه .

فان عادت الى حظيرة الطاعة فبها و نعمت ، و الا انتقل الى المرتبة الثالثة و هي الضرب لقوله تعالى واضربوهن ، و قوله بحديث عمرو بن الاحوص انه شهد حجة الوداع مع رسول الله  فذكر حديثا طويلا و به “فان فعلن فاهجروهن بالمضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح” 1 الحديث ، و بحديث جابر الطويل عند مسلم “فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح” 2 اي غير مؤلم 3 ، و روى البخارى عن عبدالله بن زمعة عن النبى  “لا يجلد احدكم امراته جلد العبد بعدها يجامعها باخر اليوم” 4 .

فضرب النساء لا يباح مطلقا بل به ما يكره كراهة تنزيه او تحريم ، فهو ضرب تاديب و ليس ضرب العبد او الامة او ضرب التعذيب ، و ليحذر الوجه .

و ربما جاء النهى عن ضرب النساء مطلقا فعند احمد و ابي داود و النسائي و صححه بن حبان و الحاكم من حديث اياس بن عبدالله بن ابي ذباب “لا تضربن اماء الله فجاء عمر الى النبي  فقال يا رسول الله ربما ذئر النساء على ازواجهن فامر بضربهن فضربن ، فطاف بال محمد  طائف نساء كثير فلما اصبح قال لقد طاف الليلة بال محمد سبعون امراة كل امراة تشتكي زوجها فلا تجدون اولئك خياركم” 5 و له شاهد من حديث ابن عباس بصحيح ابن حبان و احدث مرسل من حديث ام كلثوم فتاة ابي بكر عند البيهقى .

و قوله “ذئر” بفتح المعجمة و كسر الهمزة بعدين راء اي نشز بنون و معجمة و زاى ، و قيل معناه غضب و استب ، قال الشافعى يحتمل ان يصبح النهى على الاختيار و الاذن به على الاباحة و يحتمل ان يصبح قبل نزول الاية بضربهن ، بعدها اذن بعد نزولها به .

و بقوله “ان يضرب خياركم دلالة على ان ضربهن مباح بالجملة و محل هذا ان يضربها تاديبا اذا راى منها ما يكره فيما يجب عليها به طاعته فان اكتفى بالتهديد و نحوه كان اروع و مهما امكن الوصول الى الغرض بالايهام لا يعدل الى الفعل لما بو قوع هذا من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة بالزوجية الا اذا كان بامر يتعلق بمعصية الله و ربما اخرج النسائي بالباب حديث عائشة “ما ضرب رسول الله  امراة له و لا خادما قط و لا ضرب بيده شيئا قط الا بسبيل الله  او تنتهك حرمات الله فينتقم لله” 1 .

فالزوج لا يلجا الى الضرب الا بعد ان يستنفذ السبل و المراتب التي بينها تعالى بكتابة ، و كلما ابتعد الزوج عن الضرب كان له اروع ، و قال “علقوا السوط حيث يراه اهل المنزل ، فانه ادب لهم” 2 .

قال ابن الانبارى لم يرد الضرب فيه لانه لم يامر بذلك احدا ، و انما اراد الا ترفع ادبك عنهم 3 .

و من السلوكيات كذلك ان يتادب الرجل بادب خلع الحذاء عند و لوجه بيته بالمكان المخصص له .

ان يتادب بادب وضع ملابسه عند خلعها بمكانها المخصص لها ، كى لا يرهق زوجه بكثرة الاعمال بالبيت .

كما على الزوج كذلك ان يعرف حقوق و واجبات اهل عروسه ، فيصبح باستقبالهما بالابتسامة و الترحيب و مجالستهم…

و من السلوكيات كذلك التي على الزوج ان يتحلى فيها ببيته

الحذر مما يقع به كثير من الازواج حيث ترى بعضهم و ربما ظن انه بزواجه فهو صاحب المنزل و ما لكه و كانه يعيش به و حده ، فلا تراه زوجه الا و هو رث الثياب ما دام داخل المنزل ! و لا تشم منه الا اقذر ريح سواء كان جالسا ام قائما 1 .

ترخيم اسم الزوجة عن ابي سلمة ان عائشة رضى الله عنها قالت “قال رسول الله  يوما يا عائش ذلك جبريل يقرئك السلام ، فقلت و عليه السلام و رحمة الله و بركاته ، ترى ما لا ارى ، تريد رسول الله ” 2 .

و من السلوكيات كذلك ان يذكر الرجل زوجه بانها احلى هدية قدمتها له فلانة حين عرضتها عليه ، و انها احلى من دخل حياته ، و انه سعيد بهذا الزواج و نحو ذلك .

ان يطعمها بان يضع اللقمة بفيها و له بها اجر خلال الطعام ، و ان يكثر من المزاح 3 و الابتسام خفيف الظل ، خلال الاكل ، “ولكن يا حنظلة ساعة و ساعة” ، اخرجه مسلم .

و من السلوكيات كذلك ما يفعله بعض الازواج بمحادثة زوجته من عمله ليطمئن عليها ، و ما احلى ان يحدثها بالهاتف بعد خروجه من المنزل او بعمله او قبل عودته فيقول لها احبك … ، و ما افضل هذي الكلمة و اوقعها عند الزوجة ، و ما احلى ذلك الفعل كذلك من الزوجة لزوجها.

و منهم من يعود الى بيته و معه هديته زهرة ، شيكولاته ، مصاصة نعم مصاصة ، فقط تشعر الزوجة انك تتذكرها دوما ، علبة حلوى ، شئ تحبه الزوجة و يعرف الزوج ذلك منها ، الى غير هذا ، فسبل التعبير عن حبك لزوجتك و انها معك دائما و تفكر بها دوما عديدة ، فقط اطرق الباب ، و ستجد اضعاف ذلك من زوجتك .

و من السلوكيات كذلك تزين الرجل لزوجته فعلى الرجل ان يتزين لاهله كما يحب ان تتزين هي له 1 ، و ربما كان  يتزين لاهله ، و كان من خير زينته السواك ، كما سئلت ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها عما كان يبدا فيه  عند دخوله بيته قالت بالسواك(2 .

و ربما قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقرة 228 ، و قال “ان الله رائع يحب الجمال” 1 فكما ان للمراة ان تتزين لزوجها ، على الرجل كذلك ان يتزين لزوجه ، و كما يحب منها ان تستحم و تمشط شعرها و تتطيب و نحو ذلك قبل الجماع ، فعليه كذلك مثل ذلك ، فكما يريد ان لا يشم منها الا اطيب ريح ، فلها كذلك مثل هذا ، فعليه ان لا تشم منه الا اطيب ريح ، و كما يريد منها الا يراها بثياب رثة ، فلها كذلك و عليه ان لا تراه بثياب رثة ، و ربما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال انني لاتزين لامراتى كما تتزين لى .

تحفة العروسين

مجدى بن منصور بن سيد الشورى

فهرس

المقال الصفحة

مقدمة ———————————— 3

كلمة شكر ——————————— 6

الترغيب بالزواج —————————— 7

التحذير من الزنا ——————————– 12

محبة الزوجة ——————————— 14

ازواج النبى  ——————————— 16

سرارى النبى  —————————– 20

الزواج بالجاهلية —————————– 20

اسس اختيار الزوجة —————————– 21

مواصفات الزوجة الصالحة ————————– 21

اسس اختيار الزوج —————————– 28

الكفاءة بالنكاح —————————— 31

صلاة الاستخارة ——————————– 34

اباحة النظر الى وجه المخطوبة ———————— 36

النهى عن المغالاة بالمهور ————————– 43

دبلة الخطوبة ——————————— 45

ما يباح للخاطب بعد الخطبة ———————— 49

النفقة على الزوجة —————————— 50

العروس ليلة الزفاف —————————– 50

حكم الذهاب الى الكوافير ————————– 51

نتف الحواجب ——————————— 52

المانيكير ———————————— 52

الغناء بالعرس ——————————– 52

لا نكاح الا بولى —————————— 56

الفاظ التزويج ——————————— 56

الفرق بين النكاح و الزواج ———————— 58

الدعاء للعروسين —————————— 60

ليلة الزفاف ———————————– 61

وضع على راس الزوجة ————————– 62

قصة من الواقع ——————————– 62

ما يقول الرجل حين يجامع اهله ———————— 65

فض غشاء البكارة —————————— 66

كيف ياتى الرجل اهله ————————– 67

الوليمة ———————————— 69

القسم الثانى

الشروط بالنكاح —————————— 71

حكم الاسلام بمن تزوج بامراة فوجدها حبلى ————– 72

المحرمات من النساء ————————— 72

فصل ————————————– 77

فصل ————————————– 78

فصل ————————————– 79

فصل ————————————– 80

نكاح التفويض ——————————— 83

نكاح الشغار ——————————— 84

نكاح المحلل ———————————– 85

نكاح المتعة ———————————– 85

نكاح المحرم ———————————– 86

نكاح الزانية ——————————— 86

انكحة فاسدة ——————————— 86

الخلع ————————————– 87

زواج المسيار ——————————— 96

زوج الهبة ———————————— 96

الزواج العرفى ——————————— 96

الادلة على فساد النكاح بدون و لى ——————— 99

الرد على الامام ابي حنيفة ————————— 101

الدليل الذي اعتمدة الامام و الرد عليه —————— 102

سبب اللجوء الى الزواج العرفى ——————— 105

تعدد الزوجات ——————————— 106

صبغ المراة لشعرها —————————– 110

تفسير الحمو ——————————— 110

الخلاف بين الزوجين ————————— 111

حق الزوج ——————————— 112

من حقوق الزوج كذلك ————————— 115

النهى عن وضع المراة ثيابها بغير بيتها —————— 118

النهى عن صيام المراة و زوجها شاهد ——————– 118

النهى عن انفاق المراة الا باذن زوجها —————— 119

النهى طلب الطلاق —————————— 120

الصبر على فقر الزوج ————————— 120

النهى عن هجر الفرش ————————— 121

حق الزوجة ——————————— 123

النهى عن الهجر الا بالبيت ———————— 125

مساعدة الرجل زوجته بشئون المنزل ——————– 126

صبر الرجل و حلمه —————————— 126

التحذير عن التلويح بالطلاق ———————— 127

النهى عن اطالة فترة الغياب ———————— 127

و صايا الزوجين ——————————— 128

سلوكيات ———————————– 130

حسن العشرة حديث ام زرع ———————— 130

من صور حسن العشرة كذلك ———————— 139

النهى عن الطرق ليلا ————————— 139

مراعاة غيرة النساء —————————— 140

النهى عن الضرب المبرح ———————— 143

سلوكيات ———————————– 146

ترخيم اسم الزوجة —————————— 146

سلوكيات الزوجة —————————— 148

تحريم افشاء سر الافضاء ———————— 148

التحذير من كفران العشير ———————— 150

اظهار المراة غضبها ————————— 151

الزوجة لا تحمد زوجها ———————— 152

كيف يستديم محبة زوجته ————————– 153

النهى عن طاعة الزوج فيما يخالف الشرع —————– 156

النساء ناقصات عقل و دين ————————– 157

الزواج ببيت الاهل ————————— 159

كذب الرجل على زوجته ———————— 160

كذب المراة على زوجها ———————— 160

فتى الاحلام ——————————— 160

الفرق بين الزوج و المراة ———————— 162

الفرق بين البعل و الزوج ————————– 167

ابواب الجماع ——————————— 168

احكام الجماع ——————————— 168

فنون الجماع و اشكالها ————————– 173

شبه و ردود ———————————– 181

احكام الوطء بالدبر ————————– 212

احكام الوطء بالحيض ———————— 121

حكم العزل ———————————– 131

اضرار العادة السرية —————————– 134

طريقة العلاج ——————————— 136

طريقة علاج المربوط ————————— 264

 

777 views