11:04 مساءً الأحد 26 مايو، 2019






بحث صلاح الدين الايوبى

الملك الناصر ابو المظفر صلاح الدين و الدنيا يوسف بن ايوب بن شاذى بن مروان بن يعقوب الدوينى التكريتي 532 – 589 ة / 1138 – 1193 م)،

 

المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكرى اسس الدوله الأيوبيه التي و حدت مصر و الشام و الحجاز و تهامه و اليمن في ظل الرايه العباسية،

 

بعد ان قضي على الخلافه الفاطميه التي استمرت 262 سنة.[1] قاد صلاح الدين عده حملات و معارك ضد الفرنجه و غيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعاده الأراضى المقدسه التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في اواخر القرن الحادى عشر،

 

و قد تمكن في نهاية المطاف من استعاده معظم اراضى فلسطين و لبنان بما فيها مدينه القدس،

 

بعد ان هزم جيش بيت المقدس هزيمه منكره في معركه حطين.

كان صلاح الدين مسلما متصوفا [2] اتبع المذهب السنى و الطريقة القادرية،[3] و بعض العلماء كالمقريزي،

 

و بعض المؤرخين المتأخرين قالوا: انه كان اشعريا،

 

و إنة كان يصحب علماء الصوفيه الأشاعره لأخذ الرأى و المشورة،

 

و أظهر العقيده الأشعرية.[4] يشتهر صلاح الدين بتسامحة و معاملتة الإنسانيه لأعدائه،

 

لذا فهو من اكثر الأشخاص تقديرا و احتراما في العالمين الشرقى الإسلامي و الأوروبى المسيحي،

 

حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالتة في عدد من المواقف،

 

ابرزها عند حصارة لقلعه الكرك في مؤاب،

 

و كنتيجة لهذا حظي صلاح الدين باحترام خصومة لا سيما ملك انكلترا ريتشارد الأول “قلب الأسد”،

 

و بدلا من ان يتحول لشخص مكروة في اوروبا الغربية،

 

استحال رمزا من رموز الفروسية و الشجاعة،

 

و ورد ذكرة في عدد من القصص و الأشعار الإنگليزيه و الفرنسية العائده لتلك الحقبة.

نسبة و نشأته

صور بحث صلاح الدين الايوبى

رسم لساحه مدينه دوين بالأرمنية: Դվին)،

 

البلد الأم لبنى ايوب،

 

فى ارمينيا خلال القرون الوسطى.

ولد صلاح الدين في تكريت في العراق عام 532 ه/1138م في ليلة مغادره و الدة نجم الدين ايوب قلعه تكريت حينما كان و اليا عليها،

 

و يرجع نسب الأيوبيين الى ايوب بن شاذى بن مروان من اهل مدينه دوين في ارمينيا،[5] و قد اختلف المؤرخون في نسب العائلة الأيوبيه حيث اورد ابن الأثير في تاريخة ان ايوب بن شاذى بن مروان يرجع الى الأكراد الرواديه و هم فخذ من الهذبانية،[5] و يذكر احمد بن خلكان ما نصه: «قال لى رجل فقية عارف بما يقول،

 

و هو من اهل دوين،

 

ان على باب دوين قريه يقال لها “أجدانقان” و كل اهلها اكراد روادية،

 

و كان شاذى قد اخذ و لدية اسد الدين شيركوة و نجم الدين ايوب و خرج بهما الى بغداد و من هناك نزلوا تكريت،

 

و ما ت شاذى بها و على قبرة قبه داخل البلد
»،[6] بينما يرفض بعض ملوك الأيوبيين هذا النسب و قالوا: «إنما نحن عرب،

 

نزلنا عند الأكراد و تزوجنا منهم”.
»[7] الأيوبيون نفسهم اختلفوا في نسبهم فالملك المعز اسماعيل الأيوبى صاحب اليمن ارجع نسب بنى ايوب الى بنى اميه و حين بلغ ذلك الملك العادل سيف الدين ابي بكر بن ايوب قال: “كذب اسماعيل ما نحن من بنى اميه اصلا”،[7] اما الأيوبيون ملوك دمشق فقد اثبتوا نسبهم الى بنى مره بن عوف من بطون غطفان و قد احضر هذا النسب على المعظم عيسي بن احمد صاحب دمشق و أسمعة ابنة الملك الناصر صلاح الدين داود.[7]

وقد شرح الحسن بن داود الأيوبى في كتابة “الفوائد الجليه في الفرائد الناصرية”[8] ما قيل عن نسب اجدادة و قطع انهم ليسوا اكرادا،

 

بل نزلوا عندهم فنسبوا اليهم.

 

و قال: “ولم ار احدا ممن ادركتة من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب”.

كما ان الحسن بن داود قد رجح في كتابة صحة شجره النسب التي و ضعها الحسن بن غريب،

 

و التي فيها نسبة العائلة الى ايوب بن شاذى بن مروان بن ابي على محمد بن عنتره بن الحسن بن على بن احمد بن ابي على بن عبدالعزيز بن هدبه بن الحصين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مره بن عوف بن اسامه بن بيهس بن الحارث بن عوف بن ابي حارثه بن مره بن نشبه بن غيظ بن مره بن عوف بن لؤى بن غالب بن فهر بن ما لك بن قريش .

 

وكان نجم الدين و الد صلاح الدين قد انتقل الى بعلبك حيث اصبح و اليا عليها مدة سبع سنوات و انتقل الى دمشق،

 

و قضي صلاح الدين طفولتة في دمشق حيث امضي فتره شبابة في بلاط الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى امير دمشق.[9] ان المصادر حول حياة صلاح الدين خلال هذه الفتره قليلة و مبعثرة،

 

لكن من المعروف انه عشق دمشق عشقا شديدا،

 

و تلقي علومة فيها،

 

و برع في دراساته،

 

حتى قال عنه بعض معاصرية انه كان عالما بالهندسه الإقليديه و الرياضيات المجسطيه و علوم الحساب و الشريعه الإسلامية،[10] و تنص بعض المصادر ان صلاح الدين كان اكثر شغفا بالعلوم الدينيه و الفقة الإسلامي من العلوم العسكريه خلال ايام دراسته.[11] و بالإضافه الى ذلك،

 

كان صلاح الدين ملما بعلم الأنساب و السير الذاتيه و تاريخ العرب و الشعر،

 

فحفظ ديوان الحماسه لأبى تمام عن ظهر قلب،

 

ايضا احب الخيول العربية المطهمة،

 

و عرف انقي سلالاتها دما.[10]

بدايته

كانت الدوله العباسيه قد تجزأت الى عده دويلات بحلول الوقت الذى ظهر فيه صلاح الدين،

 

فى اواسط القرن الثاني عشر،

 

فكان الفاطميون يحكمون مصر و يدعون لخلفائهم على منابر المساجد و لا يعترفون بخلافه بغداد،

 

و كان الصليبيون يحتلون الشاطئ الشرقى للبحر المتوسط من اسيا الصغري الى شبة جزيره سيناء،

 

و الأتابكه يسيطرون على شمال العراق و سوريا الداخلية.[12]

صور بحث صلاح الدين الايوبى

خط سير جيش الشام من دمشق الى مصر و معاركة مع الفاطميين و الصليبيين.

لمع نجم صلاح الدين في سماء المعارك و القياده العسكريه عندما اقبل الوزير الفاطمى شاور بن مجير السعدى الى الشام فارا من مصر،

 

و هربا من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار المنذرى اللخمى الملقب فارس المسلمين لما استولي على الدوله المصرية و قهرة و أخذ مكانة في الوزارة و قتل و لدة الأكبر طيء بن شاور،

 

مستغيثا بالملك نور الدين زنكى في دمشق و ذلك في شهر رمضان سنه 558 ة و دخل دمشق في 23 من ذى القعده من السنه نفسها،

 

فوجة نور الدين معه اسد الدين شيركوة بن شاذى في جماعة من عسكرة كان صلاح الدين،

 

ابن السته و العشرين ربيعا،[13] في جملتهم في خدمه عمة و خدمه جيش الشام و هو كارة للسفر معهم،[6] و كان لنور الدين في ارسال هذا الجيش هدفان؛

 

قضاء حق شاور لكونة قصده،

 

و أنة اراد استعلام احوال مصر فإنة كان يبلغة انها ضعيفه من جهه الجند و أحوالها في غايه الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.[6] و كان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوة لشجاعتة و معرفتة و أمانتة فانتدبة لذلك،

 

و جعل اسد الدين شيركوة ابن اخية صلاح الدين مقدم عسكرة و شاور معهم فخرجوا من دمشق على رأس الجيش في جمادي الأولي سنه 559 ة و دخلوا مصر و سيطروا عليها و استولوا على الأمر في رجب من السنه نفسها،[6][14] و من المعروف ان صلاح الدين لم يلعب دورا كبيرا خلال هذه الحمله الأولى،

 

بل اقتصر دورة على مهمات ثانوية.[15]

ولما وصل اسد الدين و شاور الى الديار المصرية و استولوا عليها و قتلوا الوزير ضرغام و حصل لشاور مقصودة و عاد الى منصبة و تمهدت قواعدة و استمرت اموره،

 

غدر بأسد الدين شيركوة و استنجد بالفرنجه عليه فحاصروة في بلبيس ثلاثه اشهر،[16] و كان اسد الدين قد شاهد البلاد و عرف احوالها،

 

و لكن تحت ضغط من هجمات مملكه القدس الصليبية و الحملات المتتاليه على مصر بالإضافه الى قله عدد الجنود الشاميه اجبر على الانسحاب من البلاد.[17] و بلغ الى علم نور الدين في دمشق و كذلك اسد الدين مكاتبه الوزير شاور للفرنجه و ما تقرر بينهم فخافا على مصر ان يملكوها و يملكوا بطريقها كل البلاد هناك فتجهز اسد الدين في قياده الجيش و خرج من دمشق و أنفذ معه نور الدين العساكر و صلاح الدين في خدمه عمة اسد الدين،

 

و كان و صول اسد الدين الى البلاد مقارنا لوصول الفرنجه اليها،

 

فاتفقوا مع الفاطميين عليه،

 

فاشتبكوا في اول معركه كبيرة في صحراء الجيزة،

 

و في تلك المعركه لعب صلاح الدين دورا كبيرا،

 

حيث كان جيش المصريين و الفرنجه يفوق جيش الشام عددا،

 

فرأي شيركوة ان يجعل صلاح الدين على القلب لاعتقادة بأن الفرنجه سيحملون على القلب ظنا منهم ان شيركوة سيكون في القلب،

 

و تولي شيركوة قياده الميمنه مع شجعان من جيشه،

 

و سلمت قياده الميسره الى جمع من القاده الكرد.

 

عند بداية المعركة،

 

حمل الصليبيون على القلب،

 

الذين تقهقروا بانتظام امام هذا الهجوم،

 

ليطوقهم بعد ذلك شيركوة و جنودة في صورة من صور تكتيك الكماشة.[18] يري بعض المؤرخين الغربيين ان و عوره الأرض و كثافه الرمال و ثقل الجياد الأوروبيه و الجنود الفرنجه المدرعين،

 

اسهمت في جعلت الآيه تنقلب عليهم،

 

فهزمهم جيش الشام،

 

و استطاع صلاح الدين اسر احد قاده الجيش الصليبي عندما هاجم جناحه،

 

و هو صاحب قيسارية.[19]

بالصور بحث صلاح الدين الايوبى

معركه الإسكندرية.

بعد هذا الانتصار،

 

توجة اسد الدين الى مدينه الإسكندريه المعروفة بكرهها لشاور،

 

و فتحت له ابوابها.[18][20] سرعان ما اعاد عمورى الأول ملك بيت المقدس،

 

و شاور ترتيب الجيش،

 

و على الرغم من الخسائر الكبيرة التي لحقت بهما فكان لا يزال جيشهما اكثر عددا من جيش اسد الدين،[20] و ضربوا حصارا قاسيا على الإسكندرية.

 

بدأت ملامح المجاعه تلوح في الأفق فقرر اسد الدين التسلل مع حاميه الى خارج الإسكندريه و استخلف صلاح الدين عليها،[21] متوجها الى مصر العليا املا بأن تلحق به جيوش عمورى الا ان شاور اشار بأهميه الإسكندرية،[22] ليستمر الحصار عليها.

 

تري المصادر الصليبية ان اسد الدين تسلل من الإسكندريه لما ساءت الأمور فيها،

 

و أنة ارسل في التفاوض على ان يخرج كلا الجيشين من مصر،

 

و على الا يعاقب اهالى الإسكندريه للدعم الذى قدموه.[22][23] كان من اهم اسباب موافقه عمورى على هذه الصفقه اغاره نور الدين زنكى على اماره طرابلس،

 

مما ادي الى خوف عمورى الأول على اراضية في الشام.[24] في حين تري المصادر العربية ان اسد الدين افترق عن صلاح الدين مباشره بعد الدخول الى الإسكندرية،

 

و راح يغير على صعيد مصر.

 

حين اشتد الحصار على الإسكندريه تحرك نحوها،

 

فلقفة الصليبيون في الصلح و وافق على ذلك على ان يخرج جيشا الفرنجه و الشام من مصر.[18][25] ليخرج جيش الشام من مصر في 29 شوال سنه 562 ه،

 

الموافق فيه 18 اغسطس سنه 1167م.[22]

عاد اسد الدين من دمشق الى مصر مره ثالثة،

 

و كان سبب ذلك ان الإفرنج جمعوا فارسهم و راجلهم و خرجوا يريدون مصر نظرا لتخلف شاور عن دفع الإتاوه الى الحاميه الصليبية الموجوده في مصر،

 

اضافه الى وجود شائعات تفيد بأن الكامل بن شاور تقدم للزواج من اخت صلاح الدين.[26] فلما بلغ ذلك اسد الدين و نور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا الى مصر،

 

اما نور الدين فبالمال و الجيش و لم يمكنة المسير بنفسة للتصدى لأى محاوله من قبل الإفرنج،

 

و أما اسد الدين فبنفسة و ما له و إخوتة و أهلة و رجاله،

 

و سار الجيش.

 

و كان شاور لما احس بخروج الإفرنج الى مصر،

 

سير الى اسد الدين في دمشق يستصرخة و يستنجدة فخرج مسرعا و كان و صولة الى مصر في شهر ربيع الأول سنه 564 ه،

 

و لما علم الملك عمورى الأول بوصول اسد الدين على رأس الجيش من دمشق الى مصر قرر مباغتتة عند السويس،

 

لكن اسد الدين ادرك ذلك فاتجة نحو الجنوب متجاوزا الصليبيين.

 

فما كان من عمورى الا الجلاء عن ارض مصر في 2 يناير سنه 1169م،

 

ليدخل اسد الدين القاهره في 7 ربيع الآخر سنه 564 ه،

 

الموافق فيه 8 يناير سنه 1169م،

 

و أقام اسد الدين بها يتردد الية شاور في الأحيان و كان و عدهم بمال في مقابل ما خسروة من النفقه فلم يوصل اليهم شيئا،

 

و علم اسد الدين ان شاور يلعب به تاره و بالإفرنج اخرى،

 

و تحقق انه لا سبيل الى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأية على القبض عليه اذا خرج اليه،

 

و في 17 ربيع الآخر،

 

الموافق فيه 18 يناير،

 

القى القبض على شاور و أصدر الخليفه الفاطمي،

 

العاضد لدين الله،

 

امرا بقتلة و عين اسد الدين كوزير.[26][27]

تأسيس الدوله في مصر

تولى الوزارة و إسقاط الدوله الفاطمية

كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدوله الفاطمية،

 

و لم يكن للخليفه الفاطمى بحلول ذلك الوقت سوي الدعاء على المنابر،

 

و كانت الأمور كلها بيد الوزراء،

 

و كان و زير الدوله هو صاحب الأمر و النهي،[28] لذا اصبح اسد الدين شيركوة هو الرجل الأول في البلاد،

 

و دام على هذا الحال و صلاح الدين يباشر الأمور مقررا لها لمكان كفايتة و درايتة و حسن رأية و سياستة طيله شهرين من الزمن،[29] عندما توفى اسد الدين،

 

اسند الخليفه الفاطمى الوزارة لصلاح الدين.[27][30] يذكر المؤرخون،

 

و في مقدمتهم عماد الدين الأصفهاني،

 

انة بعد و فاه شيركوة و انقضاء مدة الحداد،

 

طالب الزنكيون،

 

امراء دمشق،

 

طالبوا الخليفه الفاطمى بل ضغطوا عليه حتى يجعل صلاح الدين و زيرا له،

 

و قد قبل الخليفه ذلك على الرغم من المنافسه الحاده التي كانت الدويلات الإسلاميه تشهدها في تلك الفتره من الزمن،

 

للسيطره على الأراضى العربية،

 

لشده ضعف الدوله الفاطميه و قوه الزنكيين و شعبيتهم،

 

و شعبية صلاح الدين نفسة بين الناس و أمراء الشام،

 

بعد ما اظهرة من حسن القياده و التدبير في المعارك.[31] على الرغم من هذا التأييد،

 

لم يمر تولى صلاح الدين و زاره مصر بسلام،

 

فقد تعرض بعد بضعه اشهر من تولية لمحاوله اغتيال من قبل بعض الجنود و الأمراء الفاطميين،

 

و تبين ان المحرض الرئيسى على هذا كان مؤتمن الخليفه الفاطمى و كان خصيا بقصر العاضد لدين الله،

 

و كان هذا الخصى يتطلع الى الحكم فيه و التقدم على من يحويه[27] فقبض عليه و أعدم،

 

فحاك ارباب المصالح مؤامره اخرى،

 

حيث ملأوا صدور 50,000 جندى من فوج الزنوج بالحقد و الكره،

 

و ثاروا حميه على الوزير الجديد في القاهرة،

 

لكنة استطاع ان يقمعهم و يكسر شوكتهم،

 

و كانت تلك اخر انتفاضه ضد صلاح الدين تقع في المدينة.[27][32]

بعد سقوط مصر في ايدى الزنكيين،

 

ارسل الملك عمورى رسلة لإرسال حمله صليبية جديدة شارحا خطوره الأمر و التغير في ميزان القوي في المنطقة،

 

فاستجاب البابا اسكندر الثالث و بعث رسائل الى ملوك اوروبا،

 

لكنها لم تجد اذنا صاغية.[33] في حين نجح الرسول المرسل الى القسطنطينيه بسبب ادراك الإمبراطور عمانوئيل كومنينوس اختلال توازن القوي في المنطقة.

 

فعرض تعاون الأسطول الإمبراطورى مع حمله عمورى الأول،

 

الذى و جد الفرصه مناسبه بسبب انشغال الملك نور الدين زنكى في مشاكلة الداخلية،

 

اضافه الى و فاه اسد الدين شيركوة و تعيين صلاح الدين خلفا له و الذى كان الملك عمورى يراة شخصا غير محنك.[34]

بالصور بحث صلاح الدين الايوبى

حصار دمياط من قبل الأسطول الصليبي و البيزنطي.

استعد صلاح الدين بشكل جيد،

 

فقد استطاع التخلص من حرس قصر الخليفه الفاطمى العاضد لدين الله و استبدالة بحرس موالين له.[35] و كان ذلك لتأخر الحمله الصليبية ثلاث اشهر منذ انطلاقها في 13 شوال سنه 564 ه،

 

الموافق فيه 10 يوليو سنه 1169م،

 

بسبب عدم حماسه الأمراء و البارونات الصليبيبن للمعركه بعد المعارك الأخيره التي هزموا فيها،[34] استهل الصليبيون حملتهم بحصار مدينه دمياط في 1 صفر سنه 565 ه،

 

الموافق فيه 25 اكتوبر سنه 1169م،

 

فأرسل صلاح الدين قواتة بقياده شهاب الدين محمود و ابن اخية تقى الدين عمر،

 

و أرسل الى نور الدين زنكى يشكو ما هم فيه من المخافه و يقول: «إن تأخرت عن دمياط ملكها الإفرنج،

 

و إن سرت اليها خلفنى المصريون في اهلها بالشر،

 

و خرجوا من طاعتي،

 

و ساروا في اثري،

 

و الفرنج امامي؛

 

فلا يبقي لنا باقية
»،[36] و قال نور الدين في ذلك: «إنى لأستحى من الله ان ابتسم و المسلمون محاصرون بالفرنج».[37] فسار نور الدين الى الإمارات الصليبية في بلاد الشام و قام بشن الغارات على حصون الصليبيبن ليخفف الضغط عن مصر.[38] و قامت حاميه دمياط بدور اساسى في الدفاع عن المدينه و ألقت سلسله ضخمه عبر النهر،

 

منعت و صول سفن الروم اليها،

 

و هطلت امطار غزيره حولت المعسكر الصليبي الى مستنقع فتهيؤا للعوده و غادروا دمياط بعد حصار دام خمسين يوما،

 

بعد ان احرقوا كل ادوات الحصار.

 

و عندما ابحر الأسطول البيزنطي،

 

هبت عاصفه عنيفة،

 

لم يتمكن البحارة – الذين كادوا ان يهلكوا جوعا – من السيطره على سفنهم فغرق معظمهم.[39]

لاحق صلاح الدين و جيشة فلول الجيش الصليبي المنسحب شمالا حتى اشتبك معهم في مدينه دير البلح سنه 1170م،[40] فخرج الملك عمورى الأول و حاميتة من فرسان الهيكل من مدينه غزه لقتال صلاح الدين،

 

لكن الأخير استطاع تفادى الجيش الصليبي و حول مسيرتة الى غزه نفسها حيث دمر البلده التي بناها الصليبيون خارج اسوار المدينة.[41] تفيد بعض الوثائق انه خلال هذه الفترة،

 

قام صلاح الدين بفتح قلعه ايلات التي بناها الصليبيون على جزيره صغيرة في خليج العقبه في 10 ربيع الآخر 566 ه،[42] على الرغم من انها لم تمثل تهديدا للبحريه الإسلامية،

 

الا ان فرسانها كانوا يتعرضون في بعض الأحيان للسفن و القوارب التجاريه الصغيرة.[40]

بعد هذا الانتصار،

 

ثبت الزنكيون اقدامهم في مصر،

 

و أصبح من الواضح ان الدوله الفاطميه تلفظ انفاسها الأخيرة،

 

فأرسل نور الدين الى صلاح الدين طالبا اياة بإيقاف الدعاء الى الخليفه الفاطمى و الدعاء الى الخليفه العباسى في مساجد مصر.

 

لم يرغب صلاح الدين من الامتثال لهذا الأمر خوفا من النفوذ الشيعى في مصر،

 

و أخذ يراوغ في تأخير الأمر،

 

الا ان نور الدين هدد صلاح الدين بالحضور شخصيا الى القاهرة.

 

فاتخذ صلاح الدين الإجراءات الشرطيه اللازمة،

 

لكن لم يتجرا احد على القيام بذلك،

 

الي ان جاء شيخ سنى من الموصل زائر و قام في المسجد الأزهر و خطب للخليفه العباسى المستضيء بأمر الله في اول جمعه من سنه 567 ه،

 

الموافق في شهر سبتمبر من سنه 1171م،

 

لتحذو القاهره كلها حذوه،

 

فى الوقت الذى كان فيه العاضد لدين الله على فراش الموت مريضا،[43] و لم يلبث العاضد طويلا حتى فارق الحياة،

 

فأصبح صلاح الدين الدين الحاكم الفعلى في مصر،

 

ليس لأحد فيها كلمه سواه،

 

و نقل اسرتة و والدة نجم الدين اليها ليكونوا له اعوانا مخلصين،

 

و بهذا زالت الدوله الفاطميه تماما بعد ان استمرت 262 سنة.[44]

سلطان مصر

الجامع الأزهر،

 

اسسة الفاطميون كمدرسة لنشر الدعوه الإسماعيليه و حولة صلاح الدين الأيوبى الى مدرسة للسنه بعد تولية مصر عام 1171م،

 

و قضاءة على الدوله الفاطميه و النفوذ الشيعى في البلاد.

أخذ صلاح الدين يقوى مركزة في مصر بعد زوال الدوله الفاطمية،

 

و يسعي من اجل الاستقلال بها،

 

فعمل على كسب محبه المصريين،

 

و أسند مناصب الدوله الى انصارة و أقربائه،[44] و عزل قضاه الشيعه و استبدلهم بقضاه شافعيون،[42] و ألغي مجالس الدعوه و أزال اصول المذهب الشيعى الإسماعيلي.[45] ثم ابطل الأذان بحى على خير العمل محمد و على خير البشر،[45] و أمر في يوم الجمعة العاشر من ذى الحجه سنه 565 ه،

 

الموافقه سنه 1169م،

 

بأن يذكر في خطبة الجمعة الخلفاء الراشدون كلا: ابو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب،[46] كما اسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية،

 

و المدرسة الكامليه حتى يثبت مذهب اهل السنه في البلاد،

 

و كانت هاتان المدرستان تلقنا علوم الشريعه و فق المذهبين المالكي و الشافعي.[47]

رسم “صلاح الدين ملك مصر”،

 

من مخطوطه كتابيه تعود للقرن الخامس عشر.

وتخوف نور الدين زنكى من تزايد قوه تابعة صلاح الدين،

 

و كانت العلاقه بينهما على فتور اصلا منذ ان تولي صلاح الدين الحكم في مصر.

 

بدا هذا التوتر في العلاقه يظهر عندما تأخر صلاح الدين في الخطبة للخليفه العباسى في بغداد،

 

حتى هددة نور الدين بالمسير اليه،

 

و ظهر ايضا عندما ارسل صلاح الدين يطلب من نور الدين ان يرسل الية اخوتة فلم يجبة الى ذلك و قال: “أخاف ان يخالف احد منهم عليك فتفسد البلاد”.[6] و ازداد الخلاف بينهما في سنه 567 ه،

 

الموافقه سنه 1172م،

 

حتى اصبح و حشة،

 

و ذلك عندما اتفقا على حصار قلعتى الكرك و مدينه الشوبك في صحراء الأردن،

 

و رجع صلاح الدين الى مصر،

 

قبل ان يلتقى بنور الدين،[48] خوفا من ان يعزلة الأخير عن مصر،

 

و أن تؤدى السيطره على القلعتين الى فتح الطريق امام نور الدين الى القاهرة،

 

فانسحب صلاح الدين متذرعا بالأوضاع الخطيره في مصر،

 

فعظم الأمر على نور الدين،

 

حتى قرر المسير الى مصر.

 

لما علم صلاح الدين بذلك جمع مقربية و شاورهم بالأمر فمنهم من نصح بمقاتله نور الدين الا ان و الدة و خالة منعوة من ذلك و طالبة و الدة بإرسال رسائل الاعتذار و التبرير لنور الدين،[49][50] لكن نور الدين لم يقتنع بأى من تلك التبريرات،

 

و عزم على تسيير حمله الى مصر لخلع صلاح الدين في اقرب فرصه متاحة.[51]

وفى صيف سنه 1172م،

 

و ردت انباء تفيد بأن جيشا من النوبيين ترافقة عناصر ارمنيه قد بلغ حدود مصر و يحضر لحصار اسوان،

 

فطلب اميرها المعونه العسكريه من صلاح الدين،

 

فأرسل الية تعزيزات بقياده شقيقة الأكبر،

 

توران شاه،

 

ارغمت النوبيين على الانسحاب.

 

عاد الجيش النوبى الى مصر في سنه 1173م،

 

لكنة رد على اعقابة في هذه المره ايضا،

 

بل تعقبة الجيش الأيوبى حتى بلاد النوبة،

 

و فتح بلده قصر ابريم.[52] و في ذلك الوقت،

 

كان نور الدين زنكى لم يتخذ اي خطوه عسكريه تجاة صلاح الدين بعد،

 

لكنة طالبة بإعاده مبلغ 200,000 دينار كان نور الدين قد خصصة لتمويل حمله اسد الدين شيركوة التي نجحت في فتح البلاد و القضاء على النفوذ الصليبي و الفاطمى فيها،

 

فدفع صلاح الدين 60,000 دينار،

 

و أرفقها بحمل من افضل البضائع و بعض الجواهر،

 

اضافه لحصان عربي اصيل،

 

و فيل،

 

و اعتبر ذلك و فاء للدين.

 

استغل صلاح الدين فرصه مرورة في الأراضى الشاميه الصليبية لتوصيل الأموال و الهدايا الى دمشق،

 

و أغار على بعض معاقل البدو في الصحراء ليحرم الصليبيين من فرصه الاستعانه بمتقفى الأثر او ادلاء محليين يرشدونهم في حال قرروا مهاجمه مصر او الأراضى الإسلاميه المجاوره لهم،[53] و جري بينة و بين الإفرنج عده و قعات.

 

و في اثناء وجود صلاح الدين في الشام،

 

اصيب و الدة نجم الدين ايوب بحادث اثناء امتطائة جواده،

 

و توفى في 27 ذى الحجه 568 ه،[52] بعد ايام قليلة قبل و صول صلاح الدين الى مصر.[54] و في سنه 1174م،

 

الموافقه سنه 569 ه،

 

بلغ صلاح الدين ان رجلا باليمن استولي عليها،

 

و ملك حصونها يسمي عبدالنبى بن مهدي،

 

و لما تبين له قوه جيشة و كثرة جنوده،

 

سير صلاح الدين اخاة شمس الدوله توران شاة الى اليمن،

 

فقتل ابن مهدي،

 

و أخذ البلاد منه،[55] عندئذ اعلنت الحجاز انضمامها الى مصر ايضا.[44]

أخذ نور الدين زنكى يجمع جيشا ضخما في ربيع سنه 1174م،

 

فى محاوله لخلع صلاح الدين في مصر على ما يبدو،

 

فأرسل رسلا الى الموصل و ديار بكر و الجزيره الفراتيه يحثون الرجال و يدعونهم للجهاد،

 

غير ان تلك الحمله لم يكتب لها ان تتم،

 

اذ و قع نور الدين في اوائل شوال من سنه 569 ه،

 

الموافقه في شهر ما يو من سنه 1174م بالذبحه الصدريه و بقى على فراش المرض احد عشر يوما ليتوفي في 11 شوال سنه 569 ه،

 

الموافق فيه 15 ما يو سنه 1174م،

 

و هو في التاسعة و الخمسين من عمره،[56] و بوفاه نور الدين،

 

استحال صلاح الدين سيد مصر الأوحد بشكل فعلي،

 

حيث استقل عن كل تبعيه سياسية،

 

و يقال انه اقسم انذاك ان يصبح سيفا مسلولا على اعدائة و أعداء الإسلام،[57] و أصبح هو رأس اقوى سلاله حاكمه اسلامية في ذلك العهد،

 

هى السلاله الأيوبية،

 

لذا جرت عاده المؤرخين على تسميه المناطق التي خضعت لسلطانة و سلطان تابعية بالدوله الأيوبية.

ضم الشام

فتح دمشق

قلعه دمشق،

 

دخلها صلاح الدين بعد 4 ايام من و صولة المدينة،

 

بعد ان استنجد به اهلها و أميرها لإنقاذهم من امير حلب.

كان نور الدين زنكى قد استخلف و لدة الملك الصالح اسماعيل ذى الأحد عشر ربيعا،

 

اميرا على دمشق،

 

و بعد ان توفى نور الدين كان امام صلاح الدين خياران احلاهما مر:[57] اما ان يهاجم الممالك الصليبية من مصر و يتركها مفتوحه و عرضه لهجمات بحريه اوروبيه و بيزنطية،

 

اوان ينتظر حتى يستنجد به الملك الصالح خصوصا و أنة ما زال صبيا لا يستقل بالأمر و لا ينهض بأعباء الملك،

 

كذلك كان امام صلاح الدين خيار حاسم،

 

و هوان يدخل دمشق و يسيطر عليها و يتولي شؤون البلاد بنفسه،

 

و يحضرها لقتال الصليبيين،

 

غير انه تردد في اتيان الخيار الأخير،

 

بما انه قد ينظر الية حينها انه قد شق عصا الطاعه و نكر المعروف و الاحترام المتبادل و الثقه التي منحة اياها نور الدين زنكى عندما و لاة قياده الجيوش بعد و فاه اسد الدين شيركوه،

 

و ساعدة على تمكين منصبة في مصر،

 

و عندها قد لا ينظر الية الجنود و الناس انه جدير بقياده جيش المسلمين.

 

لذا فضل صلاح الدين انتظار دعوه من الملك الصالح،

 

اوان ينذرة بنفسة من احتمال تصاعد الخطر الصليبي على دمشق.[58]

واختلفت الأحوال بالشام،

 

فنقل الصالح اسماعيل الى حلب و عين سعد الدوله كمشتكين،

 

امير المدينه و كبير قدامي الجنود الزنكيين،

 

و صيا عليه حتى يبلغ اشده،

 

و سرعان ما طمع كمشتكين بتوسيع رقعه نفوذة حتى تشمل باقى مدن الشام الداخلية و الجزيره الفراتية،

 

و قرر فتح دمشق،

 

فراسل امير المدينة،

 

شمس الدين بن المقدم سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود امير الموصل و ابن عم الملك الصالح اسماعيل،

 

طالبا منه التدخل للمساعدة،

 

لكنة رفض،

 

فكاتب شمس الدين بن المقدم صلاح الدين،[59][60] فتجهز من مصر في جيش كثيف و ترك بها من يحفظها و قصد دمشق مظهرا انه يتولي مصالح الملك الصالح.

 

تكون جيش صلاح الدين من 700 خيال،

 

عبر بهم الكرك و صولا الى بصرى،

 

و في اثناء الطريق انضمت الى الجيش جموع من الكرد و العرب من امراء و أحرار و بدو “سماهم في و جوههم” كما و رد على لسان صلاح الدين.[61] دخل الجيش دمشق في شهر ربيع الأول من عام 570 ه،

 

الموافق فيه شهر نوفمبر من سنه 1174م،

 

و أول ما دخل صلاح الدين كان دار ابية و هي الدار المعروفة بالشريف العقيقي،

 

و اجتمع الناس الية و فرحوا به و أنفق في ذلك اليوم ما لا جليلا و أظهر السرور بالدمشقيين،

 

و صعد القلعه و تسلمها من نائب القلعه الطوا شي جمال الدين ريحان بعد 4 ايام من و صوله.[59]

فتوحات الشام الداخلية

رسم افرنجى من سنه 1337م يظهر الجيش الأيوبي.

استناب صلاح الدين اخاة سيف الإسلام طغتكين على دمشق قبل انطلاقة لضم باقى مدن الشام الداخلية التي استحالت مستقله عن اي تبعيه بحكم الأمر الواقع بعد و فاه نور الدين زنكي،

 

فغنم حماه بسهولة،

 

و عدل عن حصار مدينه حمص لمناعه اسوارها،[62] ثم حول انظارة نحو حلب و هاجمها بعد ان رفض اميرها “كمشتكين” الخضوع،[63] و خرج الصالح اسماعيل الى الناس و جعل يخاطبهم و يحثهم الا يسلموا المدينه الى جيش غاز،

 

و قد قال احد المؤرخين الأيوبيين ان كلمات الصالح اسماعيل امام الناس كانت “كأثر سحر ساحر” على السكان.[64]

راسل كمشتكين شيخ الحشاشين المدعو رشيد الدين سنان،

 

الذى كان على خلاف مع صلاح الدين و يمقتة مقتا شديدا بعد ان اسقط الدوله الفاطمية،

 

و اتفق معه على ان يقتل صلاح الدين في قلب معسكره،[65] فأرسل كتيبه مكونه من ثلاثه عشر حشاشا استطاعت التغلغل في المعسكر و التوجة نحو خيمه صلاح الدين،

 

الا ان امرهم انفضح قبل ان يشرعوا بالهجوم،

 

فقتل احدهم على يد احد القادة،

 

و صرع الباقون اثناء محاولتهم الهرب.[64][66]

وفى اثناء ذلك،

 

تحرك ريموند الثالث صاحب طرابلس لمهاجمه حمص،

 

و حشد جيشة بالقرب من النهر الكبير الجنوبي،

 

على الحدود اللبنانية السورية الشماليه حاليا،

 

لكنة سرعان ما تراجع عن تحقيق هدفه،

 

لما بلغة ان صلاح الدين قد ارسل فرقه عسكريه كبيرة مجهزه بالعتاد اللازم لتنضم الى حاميه المدينة.[60][67] و في غضون هذا الوقت كان اعداء صلاح الدين في الشام و الجزيره الفراتيه يطلقون حملات مضاده له و يهجونة كلما سنحت الفرصة،

 

فقالوا انه نسى اصله،

 

فهو ليس سوي خادم للملك العادل نور الدين زنكي،

 

بل خادم ناكر للمعروف لا يؤتمن على شيء،

 

خان سيدة و مولاة و نفي و لدة من بلاد ابية الى بلاد اخرى،

 

و جعل يحاصرها بعد ذلك.

 

فرد صلاح الدين على تلك الحملات الشرسه قائلا انه لم يحاصر حلب و لم يحضر الى الشام منذ البداية الا لحماية دار الإسلام و المسلمين من الجيوش الصليبية،

 

و ليستعيد ما سلب من الأراضى المقدسة،

 

و إن هذه مهمه لا يمكن ان يتولاها صبى لم يبلغ اشدة بعد،

 

و يسهل التلاعب به من قبل اصحاب النفوس الخبيثة.

 

و ليطمئن الناس اكثر،

 

سار صلاح الدين على رأس جيشة الى حماه ليقاتل فرقه صليبية ارسلت لفتح المدينة،

 

الا ان الصليبيين انسحبوا قبل اللقاء بعد ان بلغهم حجم الجيش الأيوبي،[67] فدخل صلاح الدين المدينه بسهولة،

 

و تسلم قلعتها في شهر ما رس من سنه 1175م،

 

بعد مقاومه عنيفه من حاميتها.[68]

بعد هذه الأحداث،

 

علم سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكى صاحب الموصل ان صلاح الدين قد استفحل امرة و عظم شأنه،

 

و خاف ان غفل عنه استحوذ على البلاد و استقرت قدمة في الملك و تعدي الأمر اليه،

 

فأنفذ عسكرا و افرا و جيشا عظيما و قدم عليه اخاة عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود و ساروا يريدون لقاءة ليردوة عن البلاد،[6] فلما بلغ صلاح الدين ذلك فك الحصار عن حلب في مستهل رجب من السنه عائدا الى حماه استعدادا للقائهم.

 

و عندما وصل عز الدين مسعود الى حلب،

 

انضم الى جيشة عسكر ابن عمة الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين،

 

و خرجوا في جمع عظيم،

 

فلما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى و افاهم على قرون حماه و راسلهم و راسلوة و اجتهد ان يصالحوة فما صالحوه،

 

و رأوا ان ضرب المصاف معه ربما نالوا به غرضهم،[6] و التقي الجمعان عند قرون حماه بقرب نهر العاصي،

 

و وقعت بينهما معركه عظيمه هزم فيها الزنكيون على يد صلاح الدين،

 

و أسرت جماعة منهم،

 

و ذلك في التاسع عشر من شهر رمضان من سنه 570 ه،[60] الموافقه في 23 ابريل من سنه 1175 م،

 

ثم سار صلاح الدين عقيب انتصارة و نزل على حلب مره اخرى،

 

فصالحة الزنكيون على اخذ معره النعمان و كفر طاب و بارين.[69]

نقش لصلاح الدين على درهم يعود لقرابه سنه 1190م.

أعلن صلاح الدين نفسة ملكا على البلاد التي افتتحها بعد انتصارة على الزنكيين،

 

و خطب له ائمه المساجد يوم الجمعة باسم “الملك الناصر”،

 

و ضربت الدنانير الذهبية في القاهره باسمه،

 

و عضد ملكة بالزواج من ارمله نور الدين زنكى المدعوه عصمه الدين خاتون.

 

و سرعان ما اصبحت سياده صلاح الدين على البلاد سياده مشروعه عندما اسند الخليفه العباسى في بغداد الية السلطة على مصر و المغرب الأدني و النوبه و الحجاز و تهامه و فلسطين و سوريا الوسطى،[44] و خلع عليه لقب “سلطان مصر و الشام”.[70]

استمرت الحرب بين الأيوبيين و الزنكيين على الرغم من انتصار صلاح الدين في حماة،

 

و حدثت الموقعه الأخيره بينهما في صيف سنه 1176م.

 

كان صلاح الدين قد احضر جيوشة من مصر استعدادا للقاء الحاسم،

 

و قام سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود بتجنيد الرجال في المناطق التي ما زال يسيطر عليها،

 

فى ديار بكر و قري و بلدات الجزيره الفراتية.[71] عبر الأيوبيون نهر العاصى متجهين شمالا حتى و صلوا تل السلطان على بعد 24 كيلومترا 15 ميلا من حلب،

 

حيث قابلوا الجيش الزنكي،

 

فاشتبك الجيشان في معركه ضارية،

 

و استطاع الزنكيون دحر ميسره الجيش الأيوبي،

 

فاندفع صلاح الدين بنفسة تجاة حراس سيف الدين غازى و أعمل فيهم السيف،

 

فتشجع الأيوبيون و اندفعوا يمزقون صفوف الجيش الزنكي،

 

فذعر الزنكيون و أخذوا يتقهقرون تاركين في ساحه المعركه الكثير من القتلى،[72] كاد سيف الدين ان يكون من ضمنهم.

 

قتل في المعركه العديد من ضباط الجيش الزنكى و أسر بعضهم الآخر،

 

و غنم الأيوبيون معسكر الزنكيين بما فيه من خيام و أمتعه و خيول و أسلحة،

 

و عامل صلاح الدين الأسري معامله كريمة،

 

فمنحهم هدايا و أطلق سراحهم،

 

ثم و زع غنائم المعركه كلها على جنوده،

 

و لم يحتفظ بشيء لنفسه.[73]

سار صلاح الدين بعد انتصارة ليعاود حصار مدينه حلب،

 

و في اثناء سيرة فتح الجيش الأيوبى حصن بزاعه و حصن منبج،[74] و من ثم توجة غربا لإخضاع حصن اعزاز،

 

و عندما ضرب الجيش الحصار على الحصن،

 

اقتحم بعض الحشاشين المندسين المعسكر و استطاع احدهم الوصول الى خيمه صلاح الدين و ضربة بسكين على رأسه،

 

فحمتة الخوذه غير ان السكين مرت على خدة و جرحتة جرحا هينا،

 

و استطاع امساك الحشاش،

 

فصارعة الأخير ارضا و حاول نحره،

 

لكن صلاح الدين تمكن منه،

 

و أعانة عليه و على رفاقة الجنود الأيوبيون و أقاربة و قتلوهم كلا.[72] كان لمحاوله الاغتيال هذه اثر كبير على صلاح الدين،

 

فقد عزم على القضاء على كمشتكين امير حلب،[75] الذى سبق و تواطا مع الحشاشين لقتل صلاح الدين،

 

و أصبح شديد الحذر لا يقابل الا من يعرفه.

 

يقول ابو شامه المقدسى في كتابة الروضتين في اخبار الدولتين:

   

صلاح الدين الأيوبي

لما فتح السلطان حصن بزاعه و منبج ايقن من هم تحت سلطتهم بخروج ما في ايديهم من المعاقل،

 

و القلاع و نصبوا الحبائل للسلطان.

 

فكاتبوا سنانا صاحب الحشيشيه مره ثانية،

 

و رغبوة بالأموال و المواعيد،

 

و حملوة على البتاع فأرسل،

 

لعنة الله،

 

جماعة من اصحابة فجاءوا بزى الأجناد،

 

و دخلوا بين المقاتله و باشروا الحرب و أبلوا فيها احسن البلاء،

 

و امتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصه ينتهزونها.

 

فبينما السلطان يوما جالس في خيمة،

 

و الحرب قائمة و السلطان مشغول بالنظر الى القتال،

 

اذ و ثب عليه احد الحشيشيه و ضربة بسكينه على رأسه،

 

و كان محترزا خائفا من الحشيشية،

 

لا يترع الزرديه عن بدنة و لا صفائح الحديد عن رأسه؛

 

فلم تصنع ضربه الحشي شي شيئا لمكان صفائح الحديد و أحس الحشي شي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يدة بالسكينه الى خد السلطان فجرحة و جري الدم على و جهه؛

 

فتتعتع السلطان بذلك.
ولما رأي الحشي شي ذلك هجم على السلطان و جذب رأسه،

 

و وضعة على الأرض و ركبة لينحره؛

 

و كان من حول السلطان قد ادركهم دهشه اخذت عقولهم.

 

و حضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج،

 

و قيل انه كان حاضرا،

 

فاخترط سيف و ضرب الحشي شي فقتله.

 

و جاء اخر من الحشيشيه ايضا يقصد السلطان،

 

فاعترضة الأمير داود بن منكلان الكردى و ضربة بالسيف،

 

و سبق الحشي شي الى ابن منكلان فجرحة في جبهته،

 

و قتلة ابن منكلان،

 

و ما ت ابن منكلان من ضربه الحشي شي بعد ايام.

 

و جاء اخر من الباطنيه فحصل في سهم الأمير على بن ابي الفوارس فهجم على الباطني،

 

و دخل الباطنى فيه ليضربة فأخذة على تحت ابطه،

 

و بقيت يد الباطنى من و رائة لا يتمكن من ضربه،

 

فصاح علي: “اقتلوة و اقتلونى معه”،

 

فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوة فطعن بطن الباطنى بسيفه،

 

و ما زال يخضخضة فيه حتى سقط ميتا و نجا ابن ابي الفوارس.

 

و خرج اخر من الحشيشيه منهزما،

 

فلقية الأثير شهاب الدين محمود،

 

خال السلطان فتنكب الباطنى عن طريق شهاب الدين فقصدة اصحابة و قطعوة بالسيوف.

وأما السلطان فإنة ركب من و قتة الى سرادقة و دمة على خدة سائل،

 

و أخذ من ذلك الوقت في الاحتراس و الاحتراز،

 

و ضرب حول سرادقة مثال الخركاه،

 

و نصب له في و سط سرادقة برجا من الخشب كان يجلس فيه و ينام،

 

و لا يدخل عليه الا من يعرفه،

 

و بطلت الحرب في ذلك اليوم،

 

و خاف الناس على السلطان.

 

و اضطرب العسكر و خاف الناس بعضهم من بعض،

 

فألجأت الى ركوب السلطان ليشاهدة الناس،

 

فركب حتى سكن العسكر.[76]
   

صلاح الدين الأيوبي

بعد ان تم النصر و افتتح حصن اعزاز في ذى الحجه من سنه 571 ه،

 

حول صلاح الدين انظارة ناحيه حلب و ضرب الحصار عليها كى يقتص من الأمير كمشتكين،

 

فقاومتة الحاميه مقاومه شديده مره اخرى،

 

ففشل في اقتحام المدينة،

 

غير انه تمكن من فرض هدنه على كمشتكين و الملك الصالح اسماعيل و أبرم حلفا معهما،[74] و جاء في نص الهدنه ان يحتفظ الزنكيون بمدينه حلب مقابل اعترافهم بسلطان صلاح الدين على كامل الأراضى التي اخضعها،

 

و سرعان ما اعترف امراء ما ردين و جوارها بسياده صلاح الدين و بملكة على الشام.

 

و عندما انتهت الهدنه ارسل الملك الصالح شقيقتة الصغري الخاتون بنت نور الدين الى صلاح الدين مطالبه اياة بإعاده حصن اعزاز الى الزنكيين،

 

فاستجاب لطلبها و رافقها بنفسة حتى بوابه حلب محمله بهدايا كثيرة.[75]

الحمله على الحشاشين

قلعه مصياف،

 

احدي معاقل الحشاشين،

 

حاصرها صلاح الدين شهر اغسطس عام 1176م،

 

و لم يتمكن من اقتحامها.

بعد ان تحالف صلاح الدين مع الزنكيين و أبرم معاهده سلام مع مملكه بيت المقدس،

 

لم يبق له من خطر يهدد دولتة الا طائفه الحشاشين بقياده شيخ الجبل رشيد الدين سنان بن سليمان بن محمود،

 

كانت هذه الطائفه تتبع طريقة الاغتيال المنظم للتخلص من اعدائها و منافسيها.

 

و كان الحشاشون يمتنعون في سلسله من القلاع و الحصون في عدد من المواقع المشرفه الشاهقه في جبال النصيرية،

 

و لما عزم صلاح الدين على اباده طائفتهم و كسر شوكتهم،

 

ارسل بعض الفرق العسكريه الى جبالهم،

 

و أعاد ما تبقي من جنود الى مصر،

 

و تولي صلاح الدين قياده الجيش بنفسه،

 

و ضرب الحصار على كل قلاع الحشاشين خلال شهر اغسطس من عام 1176م،

 

لكنة لم يتمكن من فتح اي منها،

 

ففك الحصار و انسحب بجيشة مدمرا كل المعاقل غير الحصينه التابعة لتلك الطائفه اثناء سيره.[77] بينما ذكر ابن كثير و ابن الأثير ان صلاح الدين حاصر حصنهم مصياف و قتل منهم و سبي ثم شفع فيهم خالة شهاب الدين محمود بن يكش،

 

فقبل شفاعتة فصالح الحشاشين،

 

ثم كر راجعا الى دمشق.[78][79] غير ان بعض المخطوطات العائده لرشيد الدين سنان نصت على ان صلاح الدين انسحب خوفا على حياته،

 

و إنة كان ينثر الرماد و غبار الطبشور حول خيمتة ليلا عندما حاصر قلعه مصياف،

 

ليعرف ما اذا كان الحشاشون يأتون ليلا بالقرب منه،

 

و جعل كل حارس من حراسة يحمل سراجا مضيئا.[80]

أما بالنسبة لروايه صلاح الدين نفسه،

 

فقد قال فيها ان حراسة لاحظوا لمعان معدن على احدي تلال مصياف ذات ليلة،

 

و من ثم اختفي بين خيم الجنود،

 

و أفاد صلاح الدين انه استيقظ من نومة ليري شخصا يخرج من الخيمة،

 

و كانت المصابيح فيها قد بعثرت و بقرب سريرة عثر على كعك مرقق،

 

و هي العلامه المميزه للحشاشين،

 

و في اعلى الخيمه و جد رساله معلقه بخنجر مسموم كتب فيها تهديد له ان لم يغادر الجبال فسوف يقتل.

 

عندئذ صاح صلاح الدين ان سنانا كان في خيمتة و غادرها،

 

و قد جعلتة هذه التجربه يدرك عجزة قتال الحشاشين و إفنائهم بسرعة،

 

فطلب من جنودة ان يراسلوهم كى يبرم حلفا معهم،[80] فيكون بهذا قد حقق انتصارا اخر،

 

الا و هو حرمان الصليبيين من حليف مهم.[81]

العوده الى مصر و الغزوات في فلسطين

إعاده تصميم لباب البرقية،

 

احدي بوابات سور القاهره القديم الذى اعاد صلاح الدين بناءه.

قلعه الجبل بالقاهره الشهيره باسم قلعه صلاح الدين.

انسحب صلاح الدين من جبال النصيريه بعد ان لم يتمكن من فتح قلاعها عائدا الى دمشق،

 

ثم سرح جنودة الشوام و جعلهم يعودون الى منازلهم للراحه و الاستعداد للحروب القادمة،

 

ثم رحل عن المدينه برفقه حراسة فقط قاصدا مصر،

 

فوصل القاهره بعد حوالى شهر.

 

كان على صلاح الدين تنظيم كثير من الأمور في الديار المصرية بعد ان غاب عنها حوالى سنتين قضاها في معارك متواصله في الشام،

 

و في مقدمه هذه الأمور تحصين القاهره و إعاده بناء اقسامها المهدمة،

 

فأقدم على اصلاح اسوارها و إمداد المزيد منها،

 

كذلك شرع في بناء قلعه القاهره سنه 573 ه،[81] التي عرفت فيما بعد بقلعه صلاح الدين و التي اشرف على بنائها بهاء الدين قراقوش،[82] و بئر يوسف البالغ من العمق 85 مترا 280 قدما).

 

و من اعمال صلاح الدين الأخري بناء جسر ضخم في الجيزه ليشكل احدي خطوط الدفاع الأوليه ضد غزو مغربي محتمل.[83]

بقى صلاح الدين في القاهره يشرف على الأعمال العمرانيه فيها،

 

فبني الى جانب المبانى العسكريه بضعه مدارس لنشر العلم،

 

و تابع ادارة البلاد الداخلية بنفسه،

 

و اهتم بالمؤسسات الاجتماعيه التي تساعد الناس و تخفف عنهم عناء الحياة،

 

و تعهد بالإنفاق على الفقراء و الغرباء الذين يلجؤون للمساجد للعيش فيها،

 

و جعل من مسجد احمد بن طولون في القاهره مأوي للغرباء الذين يأتون الى مصر من بلاد المغرب.[84] يقول ابن المقفع:

   

صلاح الدين الأيوبي

إن الملك صلاح الدين عامل رعيتة في بلاد مصر بخير يعجز الواصف عن و صفة و أرسي العدل و أحسن الى المصريين و أزال مظالم كثيرة على الناس و أمر بإبطال الملاهى في بلاد مصر و أبطل كل منكر شرير و أقام حدود شريعه الإسلام.

 

و كان يجلس للحكم بين الناس فينصف المظلوم من الظالم و يكون في مجلسة مجموعة من الفقهاء و مشاهير الدوله للنظر في القضايا بين الناس و العمل بما توجبة احكام الشريعه و الحق و العدل.[85]
   

صلاح الدين الأيوبي

وفى شهر جمادي الآخر سنه 573 ه،

 

الموافق فيه نوفمبر من سنه 1177م،

 

اغار الصليبيون على ضواحى دمشق،

 

فاعتبر صلاح الدين ان الهدنه مع مملكه بيت المقدس قد نقضت و انتهي امرها،

 

فجمع الرجال و سار الى فلسطين ليغير على بعض المواقع الصليبية،

 

فما كان من الصليبيون الا ان ارسلوا جزء كبيرا من جيشهم الى مدينه حارم شمال حلب ليحولوا انتباة الأيوبيين الى تلك الأنحاء،

 

لكن صلاح الدين استمر بغزاتة على بعض المواقع الثانوية في فلسطين بعد ان فرغت من الرجال الذين ارسلوا مع الجيش الصليبي شمالا ثم توجة الى عسقلان،[83] التي قال انها “عروس الشام”،

 

بعد ان رأي ان الوضع مؤات لهكذا تحرك.

 

يقول المؤرخ الصليبي و ليم الصورى ان الجيش الأيوبى تكون من 26,000 جندي،

 

8,000 منهم كانوا يشكلون النخبة،

 

و 18,000 كانوا ارقاء زنوج من السودان.

 

و اصل صلاح الدين يغزو المواقع الصليبية الثانوية الواحد تلو الآخر،

 

فهاجم الرمله و اللد،

 

و بلغ بوابات القدس.[86]

الحرب و الهدنه مع بلدوين الرابع

معركه تل الجزر،

 

بريشه شارلز فيليپ لاريڤيير.

تحرك ملك بيت المقدس الشاب بلدوين الرابع بن عمورى “الأبرص”،

 

اثناء وجود صلاح الدين على مشارف القدس،

 

و سار بجمع من فرسان الهيكل من مدينه غزه و دخل عسقلان.

 

و وصلت هذه الأنباء الى صلاح الدين فعاد بقسم من جيشة الى ضواحى المدينة،

 

لكنة تردد في مهاجمه الصليبيين على الرغم من التفوق العددى للأيوبيين،

 

و ذلك لوجود عدد من القاده المهره المخضرمين في صفوفهم،

 

و كان لهذا التردد في الهجوم اثرة الكبير،

 

اذ قام الصليبيون تحت قياده الملك بلدوين و أرناط ال شاتيون صاحب الكرك بهجوم مفاجئ بتاريخ 25 نوفمبر من سنه 1177م،

 

و أخذوا الأيوبيين على حين غره و هزموهم في تل الجزر بالقرب من الرملة،

 

و قد حاول صلاح الدين تنظيم صفوف الجيش و حشد الجنود مجددا،

 

لكنهم تشتتوا،

 

و صرع في المعركه كل حراسه،

 

فرأي الانسحاب الى مصر و إنقاذ ما تبقي من العساكر[87][88]

استعد صلاح الدين لمنازله الصليبيين مجددا بعد عودتة الى مصر،

 

فجمع الجنود و العتاد اللازم،

 

و لم تثبط عزيمتة رغم الهزيمه التي لحقت به في فلسطين،

 

بل زادتة اصرارا على القتال.

 

و في ربيع سنه 1178م،

 

نزل الجيش الأيوبى بقرب حمص،

 

و حصلت بضعه مناوشات بينة و بين الجيش الصليبي،

 

و في شهر ربيع الأول سنه 574 ه،

 

الموافق فيه شهر اغسطس سنه 1178م،

 

هاجمت فرق صليبية اخرى مدينه حماه و القري المجاوره و قتلت بعض السكان،

 

لكنها هزمت على يد حاميه المدينه و أسر كثير من افرادها،

 

و اقتيدوا الى صلاح الدين الذى امر بإعدامهم كونهم “عاثوا فسادا في ارض المؤمنين”.[89] امضي صلاح الدين بقيه العام في الشام دون اي يخوض معارك اخرى،[88] لكن الحال لم يدم طويلا على هذا النحو،

 

فقد و صلت صلاح الدين انباء مقلقه من جواسيسة تقول بأن الصليبيين يخططون لشن حمله عسكريه على سوريا الوسطى،

 

فأمر ابن اخية عز الدين فروخ شاة بن شاهنشاة بن نجم الدين ايوب،

 

بأن يقف على الجبهه الدمشقيه و معه الف من الجنود استعدادا لضبط اي هجوم،

 

و ألا يلتحم مع الصليبيين في قتال،

 

و إن حصل و تقدموا الى المدينة،

 

فعليه الانسحاب و إضاءه المنارات المنصوبه على التلال المحيطه حتى يعلم صلاح الدين بمجيئهم فيلاقيهم بنفسه.

 

و في شهر ذى القعده سنه 574 ه،

 

الموافق فيه شهر ابريل من عام 1179م،

 

تقدم الصليبيون بقياده الملك بلدوين نحو دمشق متوقعين مقاومه ضعيفة،

 

و شرعوا في مهاجمه القري و الرعاه في مرتفعات الجولان،

 

فتصدت لهم فرقه عسكريه ايوبيه بقياده فروخ شاه،

 

ثم انسحبت من امامهم،

 

فتعقبوها حتى جنوب شرق القنيطره حيث كان الجيش الأيوبى منتظرا،

 

فوقعت معركه كان النصر فيها لصالح الأيوبيين.[89] قام صلاح الدين بتعزيز قواتة بعد هذا النصر،

 

فطلب من اخاة الأصغر الملك العادل سيف الدين ابو بكر،

 

ان يرسل الية 1,500 فارس من مصر لينضموا الى الجيش في الشام.[90][91]

بقايا حصن مخاضه الأحزان الذى بناة بلدوين الرابع و استولي عليه صلاح الدين.

موقع معركه حصن يعقوب بين الأيوبيين و الصليبيين.

بحلول صيف عام 1179م،

 

كان بلدوين الرابع قد اقام حصنا حدوديا سماة المؤرخون المسلمون “حصن مخاضه الأحزان” على الطريق المؤديه الى دمشق ليؤمنها،

 

و عزم على بناء جسر فوق نهر الأردن هو “معبر يعقوب” يعرف اليوم باسم جسر بنات يعقوب ليصل الأراضى الصليبية بسهل بانياس الذى يفصل بين الإمارات الصليبية و الأراضى الإسلامية.

 

اعترض صلاح الدين على هذا المشروع و اعتبرة عملا عدوانيا تجاة المسلمين،

 

و عرض على بلدوين 100,000 قطعة ذهبية مقابل تخلية عن هذا المشروع،

 

لكن الأخير رفض التسوية،

 

فعزم صلاح الدين على مهاجمه الحصن الحدودى و تدميره،

 

ثم سار بجيشة و جعل مركزة بانياس.

 

هرع الصليبيون للقاء المسلمين بعد تلك الخطوة،

 

لكن جيشهم تشتت،

 

حيث تلكا المشاه في الخلف،

 

و استمر صلاح الدين يستدرجهم بعيدا حتى ما ان تبين له ان الفرصه سانحه و إن الجيش الصليبي منهك،

 

انقض عليهم و اشتبك الجيشان في معركه طاحنه انتصر فيها المسلمون،

 

و أسر كثير من كبار الفرسان الصليبيين،

 

ثم تحرك صلاح الدين صوب الحصن و ضرب الحصار عليه،

 

ثم دخلة فاتحا في 26 ربيع الأول سنه 575 ه،

 

الموافق فيه 30 اغسطس من سنه 1179م.[92][93]

وفى ربيع سنه 1180م،

 

و بينما كان صلاح الدين في صفد يحضر لغزو بيت المقدس،

 

راسلة الملك بلدوين يعرض فوافق،

 

و الواقع ان القحط في ذلك العام كان دافعا اساسيا لكلا الرجلين ليتوقفا عن القتال،

 

حيث ذبلت المحاصيل و لم ينضج منها الا القليل،

 

فقلت مؤن الجيشين الصليبي و الأيوبي،

 

و أصبح يتعذر على اي منهما ضرب حصار على قلعه او مدينه تابعة للآخر،

 

دون المجازفه بحدوث مجاعه في صفوف الجند.

 

رفض ريموند الثالث صاحب طرابلس الالتزام بالهدنه في بادئ الأمر و أصر على القتال،

 

لكنة سرعان ما رضخ للمعاهده بعد ان اغار الجيش الأيوبى على امارتة في شهر ما يو،

 

و ظهر الأسطول الإسلامي بالقرب من مرفا طرطوس مهددا بالهجوم.[94]

القضايا المحلية

كان صلاح الدين قد حاول التقرب من امير حصن كيفا المدعو نور الدين محمد الأرتقيوني،

 

عندما عرض التوسط بينة و بين عز الدين قلج ارسلان بن مسعود،

 

سلطان سلاجقه الروم،

 

لإنهاء خلاف قائم،

 

حيث كان الأخير قد طالب نور الدين بإعاده بعض الأراضى التي حصل عليها كهديه زفاف بعد زواجة من ابنته،

 

ثم تبين انه يسيء معاملتها و أن هدفة من ذلك الزواج لم يكن سوي السيطره على مزيد من المناطق فحسب،

 

و قد قبل نور الدين و ساطه السلطان الأيوبى بينما رفضها قلج ارسلان.

 

و في شهر يونيو من سنه 1180م،

 

استقبل صلاح الدين الأمير نور الدين محمد و أخاة ابو بكر في محاوله لكسب الود و توطيد العلاقات مع الأرتقيون تمهيدا لأى مجابهه يحتمل و قوعها بين الأيوبيين و أمراء الموصل و الأناضول و الملوك الصليبيين،

 

و أرفق كلا الأميرين بهدايا قيل بأن قيمتها تخطت 100,000 دينار.[95] بعد هذا اللقاء،

 

راسل السلطان قلج ارسلان صلاح الدين معلنا قبولة الوساطه و دخولة في الحلف الأيوبى الأرتقيوني،

 

فابتهج صلاح الدين لهذا الخبر لما تضمنة من بشائر اعاده توحيد الأراضى الإسلامية،

 

لكن فرحة سرعان ما تحول الى غضب عارم،

 

عندما و صلتة رساله من ارسلان يقول فيها ان نور الدين عاد ليسيء معامله زوجتة ابنه سلطان ال سلجوق،

 

فهدد صلاح الدين بالمسير الى ملطيه عاصمه نور الدين ليؤدبة بنفسة و لينهى الخلاف القائم بين حاكمين مسلمين في وقت كان المسلمون فيه بأشد الحاجة لأن يتوحدوا،[95] و في و اقع الأمر فإن صلاح الدين لم يرغب بالمسير الى نور الدين محمد،

 

ذلك انه تحالف معه و لم يعد يستطيع ان ينقض هذا الحلف،

 

و في الوقت نفسة كان للسلطان قلج ارسلان كامل الحق في الخوف على ابنتة و الدفاع عنها و منع استغلالها لغايات سياسية،

 

فجاء خطاب صلاح الدين حادا في سبيل اخافه نور الدين و حثة على الخضوع.

 

و لما تبين لنور الدين محمد انه لا يقدر على الجيش الأيوبي،

 

خضع لأوامر صلاح الدين و عز الدين قلج ارسلان،

 

و وافق على ان يرسل امرأتة الى ابيها طيله سنه من الزمن،

 

خصوصا بعد ان جاء في رساله بعثها الية صلاح الدين،

 

انة ان خرق هذا الاتفاق فسوف ينقض صلاح الدين الاتفاقيه بينهما.[95]

رسم لتمثيل يعود لصلاح الدين من القرن الخامس عشر.

عاد صلاح الدين الى القاهره بداية عام 1181م و ترك فروخ شاة ليتولي شؤون الشام اثناء غيابه؛

 

يقول ابو شامه المقدسى ان صلاح الدين كان ينوى تمضيه شهر رمضان في مصر ذلك العام،

 

و من ثم يذهب للحج في مكة،

 

لكن لأسباب غير و اضحه عدل عن حج البيت الحرام،

 

و شوهد في شهر يونيو و هو يتفقد ضفاف النيل.

 

و في تلك الفتره حدثت بينة و بين البدو بعض الإشكالات،

 

اذ اتهم بعضهم بالإتجار مع الصليبيين،

 

فصادر محاصيلهم و أرغمهم على مغادره شرق مصر و السكن في غربها،

 

و استولي على ثلثى الأراضى التابعة للإقطاعيين منهم و أعطاها لإقطاعيى الفيوم ليعوضهم عن اراضيهم الخاصة التي هدف ان يجعلها ملكا عاما للدولة،

 

كما حول بعض السفن الحربيه على قراصنه الأنهار من البدو الذين كانوا يغيرون على المزارع و القري المجاوره للنيل و فروعه.[96]

فى صيف سنه 1181م،

 

قاد اخو صلاح الدين سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن ايوب،[97] في فرقه عسكريه لاعتقال نائب توران شاة في بلده زبيد باليمن،

 

حطان بن كامل بن منقذ الكنانى الكلبي،

 

لاختلاس العوائد الماليه للبلده التي يتولي امورها،

 

غير ان صلاح الدين قال انه ليس هناك من دليل يفيد بصحة ما قيل،

 

و أمر بإطلاق سراحة مقابل 80,000 دينار له شخصيا و مبالغ اخرى لإخوته.[98] كان اعتقال حطان الكنانى الكلبى المثير للجدل نتاج استياء بعض المقربين من صلاح الدين من ادارة بلاد اليمن بعد ان غادرها توران شاه؛

 

فعلى الرغم من ان نائبوة استمروا يرسلون خراج البلاد،

 

الا ان السلطة الأيوبيه على اليمن اخذت تضعف بعض الشيء،

 

حيث برز صراع على السياده بين عز الدين عثمان صاحب عدن و صاحب زبيد،

 

مما جعل صلاح الدين يقول انها تكلف الدوله الأيوبيه مصاريف كبيرة و لا تعود عليها بالفوائد المرجوه و المتوقعة.[99]

توسع الدولة

فتح اطراف بلاد ما بين النهرين

رسم لصلاح الدين الأيوبي.

توفى سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود في 3 صفر سنه 576 ه،

 

الموافق فيه 28 يونيو من سنه 1180م،[100] و خلفة شقيقة عز الدين في اماره الموصل.[101] في 25 رجب سنه 577 ه،

 

الموافق فيه 4 ديسمبر سنه 1181م،

 

توفى الملك الصالح بن نور الدين زنكى في حلب.

 

قبل و فاته،

 

لما يئس من نفسة استدعي الأمراء فحلفهم لابن عمة عز الدين مسعود بن قطب الدين صاحب الموصل،

 

لقوه سلطانة و تمكنه،

 

ليمنعها من صلاح الدين.[102] رحب بعز الدين في حلب،

 

و لكن تملكة لحلب و الموصل كان امرا يفوق قدراته،

 

لذا تنازل عن حلب لأخية عماد الدين زنكي،

 

فى مقابل سنجار و الخابور و الرقه و نصيبين و سروج و غير ذلك من البلاد.

 

لم يحاول صلاح الدين استغلال تلك الظروف احتراما للمعاهده التي عقدها في السابق مع الزنكيين.[103]

وفى 5 محرم سنه 578 ه،

 

الموافق فيه 11 ما يو سنه 1182م،

 

غادر صلاح الدين الأيوبى القاهره مع نصف الجيش الأيوبى المصري و العديد من المتطوعين الى الشام.

 

و عندما علم ان القوات الصليبية احتشدت على الحدود لاعتراضه،

 

غير طريقة عبر سيناء الى ايلة،

 

و هناك لم يلق صلاح الدين اي مقاومه من قوات بلدوين.[104] و عندما وصل الى دمشق في يونيو،

 

اغار عز الدين فروخ شاة على بلاد طبرية،

 

و احتل دبوريه و حابس جلدق،

 

و هواحد الحصون ذات الأهميه الكبيرة للصليبيين.[105] في يوليو،

 

ارسل صلاح الدين فروخ شاة لمهاجمه كوكب الهوا.

 

و في اغسطس،

 

شن الأيوبيون هجوما بريا و بحريا للاستيلاء على بيروت؛

 

و قاد صلاح الدين جيشة في سهل البقاع،

 

و لما بدا لصلاح الدين ان الهجوم قد يفشل،

 

فضل ايقاف هجومة و التركيز على مهمتة نحو في بلاد ما بين النهرين.[106]

دعا مظفر الدين كوكبرى بن زين الدين على بن بكتكين و هواحد امراء حران،

 

صلاح الدين لاحتلال بلاد الجزيرة،

 

الواقعه شمال بلاد ما بين النهرين.[105] و مع انتهاء الهدنه بينة و بين الزنكيين رسميا في جمادي الأول سنه 578 ه،

 

الموافق فيه شهر سبتمبر من عام 1182م،[107] و قبل سيرة الى بلاد الجزيرة،

 

كان التوتر قد ازداد بين الحكام الزنكيين في المنطقة،

 

نظرا لعدم رغبتهم في دفع الجزيه لصاحب الموصل.[108] و قبل عبورة الفرات،

 

حاصر صلاح الدين حلب لمدة ثلاثه ايام،

 

بمجرد ان انتهت الهدنة.[107] و ما ان وصل الى قلعه البيره قرب نهر الفرات،

 

حتى انضم الية كوكبرى و نور الدين صاحب حصن كيفا،

 

و استولت القوات المشتركه على مدن الجزيره الواحده تلو الأخرى،

 

فسقطت الرها تلتها سورج ثم الرقه و قرقيسيه و نصيبين.[107] كانت الرقه نقطه عبور هامه و التي كانت في يد قطب الدين ينال بن حسان المنبجي،

 

الذى سبق و خسر منبج امام قوات صلاح الدين الأيوبى عام 1176م.

 

لما رأي قطب الدين كبر حجم جيش صلاح الدين،

 

لم يقدم على ابداء اي مقاومه و استسلم على ان يحتفظ بممتلكاته.

 

اثار صلاح الدين الأيوبى اعجاب اهالى المدينه بعدما امر بإلغاء عدد من الضرائب،

 

حيث قال “إن شر الحكام هم من يسمنون و شعوبهم جياع”.

 

من الرقة،

 

غزا ما كسين و دورين و عرابان و الخابور،

 

و التي خضعت كلها له.[105][109]

ثم توجة صلاح الدين لغزو نصيبين التي سلمت دون مقاومة.

 

كانت نصيبين بلده متوسطة الحجم،

 

ليست ذات اهمية كبيرة،

 

لكنها كانت تقع في موقع استراتيجى بين ما ردين و الموصل و يسهل الوصول اليها من ديار بكر.[110] في خضم هذه الانتصارات،

 

و ردت صلاح الدين اخبار تقول ان الصليبيين اغاروا على قري دمشق.

 

فأجاب «دعهم..

 

ففى الوقت الذى يهدمون فيه القرى،

 

نستولى نحن على المدن؛

 

و عندما نعود،

 

سيتعين علينا جمع المزيد من القوه لمحاربتهم
».[107] و في الوقت نفسه،

 

فى حلب،

 

داهم اميرها الزنكى مدن صلاح الدين في الشمال و الشرق،

 

مثل باليس و منبج و سورج و بوزيع و القرضين،

 

كما دمر قلعتة في بلده اعزاز لكي لا يستخدمها الأيوبيون ان استطاعوا الاستيلاء عليها.[110]

ضم حلب

بعد الموصل اهتم صلاح الدين بضم حلب،

 

فأرسل شقيقة تاج الملوك بورى لاحتلال تل خالد،

 

الواقعه على بعد 130 كيلومتر شمال شرق الموصل،

 

و جهز لحصارها،

 

الا ان حاكم تل خالد استسلم مع و صول صلاح الدين نفسة في 17 ما يو قبل ضرب الحصار.

 

بعد تل خالد،

 

قام جيش صلاح الدين الأيوبى بالتوجة شمالا الى عينتاب لاحتلالها،

 

و من ثم العوده سريعا لمسافه 60 كم في اتجاة حلب.

 

و في 21 ما يو،

 

عسكر صلاح الدين خارج حلب،

 

و تمركز بنفسة شرق قلعه حلب،

 

كما طوقت قواتة ضاحيه بناقسه في الشمال الشرقى و باب جنان في الغرب،

 

و تمركز باقى رجالة بالقرب من المدينة،

 

على امل فتحها في اقل وقت ممكن.[111]

قلعه حلب،

 

دخلها صلاح الدين في 12 يونيو من عام 1183م.

لم يقاوم عماد الدين زنكى بن قطب الدين مودود لفتره طويلة،

 

حيث لم يكن يحظ بشعبية بين رعاياه،

 

و لرغبتة في العوده الى سنجار المدينه التي كان يحكمها سابقا.

 

عقدت مفاوضات بغرض تبادل الأراضي،

 

على ان يسلم زنكى حلب الى صلاح الدين الأيوبى في مقابل استعاده سيطرتة على سنجار و نصيبين و الرقه و سروج،

 

و أن تحارب قوات زنكى الى جانب جيش صلاح الدين.

 

و بحلول 18 صفر 579 ة / 12 يونيو 1183 م،

 

اصبحت حلب في ايدى الأيوبيين.[112][113] لم يعلم اهل حلب بتلك المفاوضات،

 

لذا فوجئوا حين رأوا رايه صلاح الدين الأيوبى مرفوعه فوق قلعه حلب.

 

عندئذ،

 

عرض اميران احدهما عز الدين جردق الصديق القديم لصلاح الدين خدماتهما على صلاح الدين،

 

الذى رحب بذلك.

 

استبدل صلاح الدين القضاء الحنفى بالقضاء الشافعي،

 

مع و عد بعدم التدخل في القياده الدينيه للمدينة.

 

و على الرغم من حاجة صلاح الدين للمال،

 

الا انه سمح لزنكى بالمغادره بكل ما استطاع حملة من خزائن قلعه المدينة،

 

و بيع المتبقى لصلاح الدين نفسه.[114]

على الرغم من ترددة فيما مضي في اتمام عملية المبادلة،

 

الا انه كان و اثقا من نجاحة لتيقنة من ان حلب هي “الباب الذى سيفتح له الأراضي” و أن “هذه المدينه هي عين الشام و قلعتها بؤبؤها”.[115] بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي،

 

كان الاستيلاء على المدينه يمثل له نهاية اكثر من ثمانى سنوات من الانتظار،

 

فقد قال لفروخ شاة “نحن لا نملك الا الانتظار،

 

و حلب ستكون لنا.” فمن و جهه نظره،

 

انة باستيلائة على حلب سيستطيع الآن تهديد الساحل الصليبي كله.[116]

بعد ان قضي ليلة واحده في قلعه حلب،

 

سار صلاح الدين الى حارم بالقرب من انطاكيه الإماره الصليبية.

 

كانت حارم تحت حكم “سرخك” احد المماليك صغار الشأن،

 

الذى قدم صلاح الدين الأيوبى له عرضا بمدينه بصري و أراض في دمشق في مقابل حارم،

 

و لكن عندما طلب سرخك الحصول على المزيد،

 

ارغمتة حاميه البلده على الخروج،[113][116] حيث تم القاء القبض عليه من قبل تقى الدين نائب صلاح الدين الأيوبى بعد مزاعم بأنة كان يخطط للتنازل عن حارم الى بوهمند الثالث امير انطاكية.

 

بعد استسلام حارم،

 

شرع صلاح الدين الأيوبى في ترتيب دفاعات المدينه استعدادا للصليبيين،

 

و أوفد الى الخليفه و أتباعة في اليمن و بعلبك بأنة سيهاجم الأرمينيين.

 

و قبل ان يهم بالتحرك،

 

كان لا بد من تسويه بعض التفاصيل الإدارية،

 

فقد و افق صلاح الدين الأيوبى على هدنه مع بوهمند في مقابل رد اسري مسلمين كان يحتجزهم،

 

ثم و لي علم الدين سليمان بن جندر،[113] و هو الأمير الذى انضم الى صلاح الدين في حلب،

 

ادارة اعزاز،

 

كما و لي سيف الدين اليزقوج،

 

مملوك عمة اسد الدين شيركوة السابق الذى انقذة من محاوله اغتيال في اعزاز،

 

ادارة حلب.[117]

حربة من اجل الموصل

مع اقتراب صلاح الدين من الموصل،

 

كان عليه تبرير مسأله الاستيلاء على تلك المدينه الكبيرة.[118] استغاث زنكيو الموصل بالخليفه العباسى الناصر لدين الله في بغداد الذى كان و زيرة يفضلهم،

 

فأرسل الناصر بدر البدر،

 

و هو شخصيه دينيه رفيعه المستوى،

 

للتوسط بين الجانبين.

 

وصل صلاح الدين الى المدينه في 10 نوفمبر سنه 1182م،

 

و لم يقبل عز الدين شروطة لأنة اعتبرها خدعه كبيرة،

 

و على الفور ضرب صلاح الدين حصارا على المدينه المحصنه جيدا.[119]

“صلاح الدين المظفر”،

 

رسم من القرن التاسع عشر.

بعد عده مناوشات طفيفه و المأزق الذى و قع فيه امام الخليفة،

 

قرر صلاح الدين الأيوبى ان يجد طريقة للانسحاب من الحصار دون ان يلحق ذلك ضررا بسمعته،

 

لذا قرر ان يهاجم سنجار التي يحكمها شرف الدين امير اميران هندوا شقيق عز الدين،

 

مع ترك قوه لمواصله الحصار،

 

فسقطت سنجار بعد حصار دام 15 يوما في 3 رمضان سنه 578 ه،

 

الموافق فيه 30 ديسمبر سنه 1182م.[105][120] لم يلتزم قاده و جنود صلاح الدين بانضباطهم و نهبوا المدينة،

 

و تمكن صلاح الدين بنفسة من حماية حاكم المدينه و ضباطة بإرسالهم الى الموصل.

 

و بعد ان ترك حاميه في سنجار،

 

انتظر حتى يجمع جندة من حلب و ما ردين و أرمينيا لمواجهه عز الدين.[121] توجة صلاح الدين بجيشة للقاء قواتة في حران في شهر ذى القعده من سنه 578 ه،

 

الموافق فيه شهر فبراير من عام 1183م،

 

و عندما علم عز الدين بقدوم جيش صلاح الدين،

 

ارسل رسلة في طلب السلام،

 

و فرق قواته.

وفى 6 ذى القعده سنه 578 ه،

 

الموافق فيه 2 ما رس سنه 1183م،

 

كتب العادل من مصر الى صلاح الدين الأيوبى بأن الصليبيين قد طعنوا قلب الإسلام،

 

فقد ارسل صاحب الكرك ارناط ال شاتيون،

 

سفنا من خليج العقبه لمداهمه البلدات و القري قباله ساحل البحر الأحمر،

 

و على الرغم من ان تلك المحاوله لم تكن هادفه لفرض النفوذ الصليبي على البحر او للتحكم في طرق التجارة،

 

و كانت مجرد قرصنة،[122] كتب عماد الدين بأن الغاره كانت مقلقه للمسلمين لأنهم لم يكونوا معتادين على الهجمات عبر البحر،

 

و أضاف ابن الأثير بأن السكان لم يعهدوا فرنجيا قط لا تاجرا و لا محاربا.[105]

وقال ابن جبير بأن سته عشر سفن للمسلمين احرقها الصليبيون الذين استولوا على سفينه حجاج و قافله في عيذاب.

 

كما ذكر ايضا انهم كانوا ينوون مهاجمه المدينه المنوره و نهب قبر النبى محمد.

 

و أضاف المقريزى الى ان شائعات انتشرت تزعم بأنهم كانوا سينقلون جثمان النبى محمد الى الأراضى الصليبية،

 

لجعل المسلمين يحجون اليها.

 

و لحسن حظ صلاح الدين الأيوبي،

 

كان العادل قد نقل السفن الحربيه من الفسطاط و الإسكندريه الى البحر الأحمر تحت قياده حسام الدين لؤلؤ قائد الأسطول المصري،

 

فبدا بمهاجمه القوات التي هاجمت ايله و هزمها،

 

ثم سار لقتال من هاجموا عيذاب،

 

فأدركهم في ساحل الحوراء(أملج و دمر معظم سفنهم،

 

فنزلوا الى البر محاولين الفرار فهزمهم شر هزيمة.[105][123] امر صلاح الدين بقتل الأسري الصليبيين البالغ عددهم 170 مقاتل في عدد من مدن المسلمين.[124]

الدوله الأيوبيه و الدول المجاوره عند نهاية حمله صلاح الدين على امارات الشام و بلاد ما بين النهرين.

من و جهه نظر صلاح الدين،

 

كانت الحرب ضد الموصل تسير على ما يرام،

 

لكنة لم ينجح بعد في تحقيق اهدافة و بدا جيشة يتناقص؛

 

فقد عاد تقى الدين برجالة الى حماة،

 

و غادر ناصر الدين محمد بن شيركوة بقواته.

 

شجع ذلك عز الدين و حلفائة على الهجوم.

 

فجمع قواتة في حرضم الواقعه على بعد 140 كيلومتر من حران.

 

و في بداية ابريل،

 

و دون ان ينتظر ناصر الدين،

 

بدا صلاح الدين و تقى الدين تقدمهم ضد قوات عز الدين،

 

متوجهين شرقا الى رأس العين دون ان يلقوا مقاومة.[125] و بحلول نهاية ابريل،

 

و بعد ثلاثه ايام من القتال،

 

استولي الأيوبيون على امد.

 

سلم المدينه نور الدين محمد بن قرة ارسلان بخزائنها التي بها 80,000 شمعة،

 

و برج كامل مملوء بالسهام و 1,040,000 كتاب.

 

و في مقابل اعادتة حاكما للمدينة،

 

اقسم نور الدين الولاء لصلاح الدين الأيوبي،[126] و اعدا اياة بمساعدتة في كل حملاتة في الحرب ضد الصليبيين و إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدينة.

 

و بسقوط امد،

 

قرر حاكم ما ردين التحالف مع صلاح الدين الأيوبي،

 

و هو ما اضعف تحالف عز الدين.[127]

حاول صلاح الدين الحصول على دعم الخليفه الناصر ضد عز الدين من خلال ارسال رساله للخليفه يطالبة فيها بمرسوم يعطية الحق في تملك الموصل و الأراضى التابعة لها.

 

حاول صلاح الدين الأيوبى اقناع الخليفه معللا طلبة بأنة في الوقت الذى فتح مصر و اليمن و أعادها تحت رايه العباسيين،

 

كان الزنكيون في الموصل يؤيدون صراحه السلاجقه منافسى الخلافة)،

 

و لم يخضعوا للخليفه الا وقت حاجتهم اليه.

 

و اتهم ايضا قوات عز الدين بعرقله الجهاد ضد الصليبيين،

 

مشيرا الى انهم “لا ينوون القتال فقط،

 

بل و يمنعون الذين يستطيعون ذلك”.

 

كما قال صلاح الدين الأيوبى بأنة انما جاء الى الشام لقتال الصليبيين و إنهاء بدعه الحشاشين و وضع حد لتخاذل المسلمين.

 

كما و عد انه اذا اعطيت له الموصل،

 

فسيستولى على القدس و القسطنطينيه و الكرج و أراضى الموحدين في المغرب،

 

حتى تصبح كلمه الله هي العليا و تطهر الخلافه العباسيه العالم و تتحول الكنائس الى مساجد.

 

و أكد صلاح الدين ان كل هذا من الممكن ان يحدث بمشيئه الله،

 

و بدلا من طلب الدعم المالى او العسكرى من الخليفة،

 

قال انه سيغزو اراضى تكريت و داقوق و خوزستان و جزيره كيش و عمان،

 

و سيعطيها للخليفة.[128]

الحروب ضد الصليبيين

بعد ان نجح صلاح الدين في ان يجمع مصر و سوريا و الحجاز و تهامه و العراق في دوله اسلامية موحده قوية تحيط بمملكه بيت المقدس و الإمارات الصليبية من الشمال و الشرق و الجنوب،

 

و اطمأن الى و حدتها و تماسكها،

 

انتقل الى تحقيق القسم الثاني من مخططة السياسي،

 

و هو محاربه الصليبيين و طردهم من البلاد،[44] و جاءتة الفرصه حين تعرض ارناط ال شاتيون صاحب الكرك لقافله غزيره الأموال كثيرة الرجال فأخذهم عن اخرهم و نهب اموالهم و دوابهم و سلاحهم،

 

فأرسل الية صلاح الدين يلومة و يقبح فعلة و غدرة و يتوعدة ان لم يطلق الأسري و الأموال،

 

فلما رفض ارسل صلاح الدين،

 

الذى كان انئذ في دمشق،

 

الي كل الأطراف باستدعاء العساكر لحرب ارناط،

 

و توجة بنفسة الى بصرى،

 

و منها الى الأردن و نزل بثغر الأقحوان.[129]

فى 9 جمادي الآخره سنه 579 ه،

 

الموافق فيه 29 سبتمبر سنه 1183م،

 

عبر صلاح الدين نهر الأردن لمهاجمه بيسان التي و جدها خاوية.

 

و في اليوم التالي،

 

اضرمت قواتة النار في البلدة،[113] و ساروا غربا،

 

ليعترضوا تعزيزات الصليبيين من حصنى الكرك و الشوبك على طول طريق نابلس و أسروا عددا منهم.

 

و في تلك الأثناء،

 

كانت قوه الصليبيين الرئيسيه بقياده غى ال لوزنيان،

 

قرين ملكه القدس سيبيلا اخت بلدوين،

 

قد تحركت من صفوريه الى العفولة.

 

ارسل صلاح الدين الأيوبى 500 مقاتل لمناوشه قوات الصليبيين،

 

و سار بنفسة الى عين جالوت.

 

و عندما تقدمت القوات الصليبية،

 

و التي كانت اكبر قوه جمعتها المملكه من مواردها الخاصة،

 

و لكنها كانت لا تزال اقل من قوات المسلمين،

 

تراجع الأيوبيون بشكل غير متوقع الى عين جالوت.

 

رغم وجود بضع الغارات الأيوبية،

 

بما في ذلك الهجمات على زرعين و الطيبه و جبل طابور،

 

لم يشارك الصليبيون بكامل قواتهم في معركه العفولة،

 

التي قاد فيها صلاح الدين رجالة عبر النهر منسحبا ببطء.[117]

ومع ذلك،

 

اثارت المزيد من الهجمات الصليبية غضب صلاح الدين الأيوبي.

 

فقد استمر ارناط ال شاتيون يهاجم القوافل التجاريه العائده للمسلمين و طرق الحج بأسطول في البحر الأحمر،

 

و هو الممر المائى الذى كان من اللازم لصلاح الدين بقائة مفتوحا.

 

و ردا على ذلك،

 

بني صلاح الدين اسطولا من 30 سفينه لمهاجمه بيروت في عام 1182م.

 

هدد رينالد بمهاجمه مدن المسلمين المقدسه مكه و المدينه المنورة،

 

و هو ما رد عليه صلاح الدين بمحاصره الكرك قلعه ارناط الحصينه مرتين،

 

عامي 1183 و 1184،

 

فرد رينالد بنهب قافله حجيج عام 1185،

 

و وفقا لمؤرخ القرن الثالث عشر الإفرنجى و ليم الصوري،

 

فقد قبض ارناط على اخت صلاح الدين في تلك الغاره على القافلة،[130] و هو ما لم تثبتة المصادر المعاصرة،

 

سواء الإسلاميه او الأوروبية،

 

و ذكرت بدلا من ذلك ان ارناط هاجم القافلة،

 

و أن جند صلاح الدين حموا شقيقتة و ابنها حتى و صلوا دون اي ضرر.

بعد ان استعصي حصن الكرك المنيع على صلاح الدين ادار و جهة و جهه اخرى و عاود مهاجمه عز الدين مسعود بن مودود الزنكى في نواحى الموصل التي كان قد بدأت جهودة في ضمها سنه 1182م،

 

الا ان تحالف عز الدين مع حاكم اذربيجان و مملكه جبال،

 

و الذى ارسل جنودة عبر جبال زاغروس عام 1185م،

 

جعل صلاح الدين يتردد في هجومه.

 

و حينما علم المدافعون عن الموصل،

 

بأن تعزيزات في طريقها اليهم،

 

ارتفعت معنوياتهم و زادوا من جهودهم،

 

و قد تزامن ذلك مع مرض صلاح الدين،

 

لذا ففى شهر ما رس من سنه 1186م،

 

تم التوقيع على معاهده سلام.[131]

معركه حطين

غى ال لوزينيان،

 

ملك بيت المقدس 1186–1192)،

 

شهد عهدة القصير معركه حطين و استرجاع المسلمين للقدس.

كان المرض قد اشتد على ملك بيت المقدس بلدوين الرابع،

 

فى سنه 1185م و ما لبث ان توفى في ذلك العام بعد ان سمي ابن شقيقتة بلدوين الخامس خلفا له،

 

لكن الأخير ما لبث ان توفى خلال سنة،

 

فتولت العرش و الدتة سيبيلا،

 

التي ما لبثت ان توجت زوجها الثاني غى ال لوزينيان ملكا،

 

و كان الأخير قد خطط له ان يكون و صى العرش بعد بلدوين الرابع،

 

لكن تحالفة مع ارناط و خرقهما للهدنه مع صلاح الدين و مهاجمتهما لقوافل المسلمين التجاريه و قوافل الحجاج،

 

الأمر الذى جعل صلاح الدين يحاصر الكرك،

 

جعلت بلدوين الرابع يعدل عن تسميتة خلفا له بعد مماته.[44] و عندما تولي غى عرش بيت المقدس ظهرت الانشقاقات بين الصليبين و توسعت،

 

فلم يكن عدد من الأمراء راضيا عن توليه،

 

و من هؤلاء ريموند الثالث “القمص” صاحب طرابلس،

 

الذى دفعة غيظة الى مراسله صلاح الدين[132] و مصادقتة و اتفق معه الا يحاربة و لا يرفع عليه سيف،

 

فقال له: «أننى املك طبريا انزل عليها و أستولى عليها و أنا اتركها لك فتقوي بها على الفرنجه و تضعف قلوبهم».

 

فذهب صلاح الدين و نزل قريبا من طبريا فسلمها له صاحب طرابلس،

 

و سمع ملك الفرنجه المتوج حديثا ما حدث،

 

فحشد العامة في البلاد مع عساكر الساحل و سار للقاء صلاح الدين،

 

و انضم الية صاحب طرابلس ليتستر على فعله.[133]

معركه حطين بين الصليبيين و المسلمين.

صلاح الدين يعدم ارناط صاحب الكرك بيده.

فى يوم السبت 25 ربيع الآخر سنه 583 ه،

 

الموافق فيه 5 يوليو سنه 1187م،

 

نزل الصليبيون قرون حطين،[129] و كان صلاح الدين قد سبقهم الى هناك و تمركز جيشة في المنطقة العليا منها حيث نبع المياه،

 

و كانت تجهيزات الفرنجه الحربيه الثقيله هي سبب تأخرهم في الوصول،

 

و لما حصل و وصلوا الى الموقع كانوا هالكين من العطش لدرجه انهم شربوا الخمر بدلا من الماء فسكر منهم الكثير،

 

و هاجموا جيش صلاح الدين فقتل من الفريقين عدد من الجنود،

 

و كان الصليبيون متحمسين في البداية للحصول على الماء فهزموا المسلمين في اول النهار و لكن دارت الدوائر في اخر النهار،

 

فإنقض الأيوبيون على الجيش الصليبي و مزقوا صفوفه،

 

و استمرت المعركه ساعات طويلة،

 

و ما ان انقشع غبارها حتى تبين مدي الكارثة التي لحقت بالصليبيين،

 

فقد خسروا زهره شباب جنودهم،

 

و قتل العديد من الفرسان و الضباط المخضرمين،

 

و وقع الملك غى ال لوزينيان و أخوة و أرناط صاحب الكرك و غيرهم من كبار الصليبيين بالأسر.[6][134] اما ريموند الثالث صاحب طرابلس،

 

فقد تظاهر بالهجوم على المسلمين،

 

فمر بين صفوفهم و ذهب و لم يرجع كأنة انهزم،

 

و اتجة الى مدينه صور و مكث بها.

بعد هذا النصر جلس صلاح الدين في خيمته،

 

و أمر بإحضار الملك غى و أخوة و أرناط،

 

فلما مثلوا امامة قدم للملك شربه من جلاب و ثلج،

 

فشربها و كان على اشد حال من العطش،

 

ثم ناولها لأرناط،

 

فقال صلاح الدين للترجمان: «إنما ناولتك،

 

و لم اذن لك ان تسقيه،

 

هذا لا عهد له عندي
»،[135] و ذلك كون العاده السائده كانت انه لو شرب الأسير او اكل من ما ل من اسرة امن،

 

و كان صلاح الدين قد نذر انه لو ظفر بأرناط قتلة بعد ان قتل من المسلمين خلقا كثيرا.[6] بعد ذلك امر صلاح الدين بإحضار بعض الطعام للملك غي،

 

و ما ان انتهي حتى امر بإحضار ارناط،

 

و أوقفة بين يدية ثم قال له: «نعم انا انوب عن رسول الله في الانتصار لأمته»،[135] و دعاة الى اعتناق الإسلام،

 

فرفض و قال ما يتضمن الاستخفاف بالنبى محمد،

 

فسل صلاح الدين سيفة و دق عنق ارناط،

 

و أمسكة الجنود و أخرجوا جثتة و رموها على باب الخيمة،

 

و رآة الملك غى يتخبط في دمائة و يلفظ انفاسة الأخيره فخاف و شحب لونة معتقدا انه لاحق به،[134] فاستحضرة صلاح الدين و طيب قلبة و قال له:

   

صلاح الدين الأيوبي

أنا احدثك حديث الأمراء،

 

لا تخاف يا ملك فلن تموت اليوم،

 

بل تحيا و لو بقى في قومك بقيه كنت املكك عليهم و أساعدك بمالى و رجالي طول ايام حياتك.

 

ان سبب ما فعلتة به ان الكرك كانت طريق التجار و المسافرين فكان يعتدي على القوافل بظلم و عنف،

 

و كان ملوك المسلمين نور الدين و غيرة يطلبون الصلح معه ليخففوا ضررة على المسلمين،

 

فكان يوافقهم مره و لا يعتدى على التجار و ألف مره يعتدي.

 

فلما تملكت و حكمت البلاد ارسلت له و هاديتة بمال كثير و خلع..

 

فحلف لرسولى انه لن يؤذى المسلمين و سيترك التجار بلا ضرر و يمهد لهم الطريق و لن يعتدى اي واحد من اصحابة عليهم،

 

و بعد الصلح بثلاثه ايام عبرت قافله قاصده دمشق فساقها بجمالها و رجالها و أموالها و ذهب بها الى الكرك فأسر رجالها و أخذ الأموال فلما عرفت بأمر نقوضة العهد كتمت الغيظ و نذرت لله اننى متى ظفرت به اذبحة و اقطع رقبته،

 

فلا تلومنى يا ملك.[136]
   

صلاح الدين الأيوبي

صلاح الدين و غى ال لوزينيان بعد معركه حطين.

ثم استدعي خادمة و سألة ان يحضر شراب فجاء به فأخذة بيدة و شرب منه و ناولة للملك فشربة و أعطي له و لأصحابة خيمه و جعل عليها حراسا لحراستة و احتفظ به،

 

و أرسلة الى دمشق اسيرا،

 

يرافقة القاضى ابن ابي عصرون،

 

حتى تنتهى الحرب و تفتتح القدس،

 

و أرسل معه ايضا صليب الصلبوت،

 

و هو الصليب الأعظم عند الصليبيين و الذى قيل بأن فيه قطعة من الخشبه التي صلب عليها المسيح،

 

و كان يغلف بالذهب و اللآلئ و الجواهر النفسية،

 

و كان يتقدم الجيش الصليبي على الدوام،

 

و حملوة معهم يوم حطين،

 

و أودع في قلعه دمشق عند و صوله.[137]

تحرير الساحل الشامي

حصار الأيوبيين لمدينه يافا.

رأي صلاح الدين الا يتوجة مباشره لفتح القدس بعد انتصار حطين،

 

و إنما رأي انه من الأسلم ان يسير لفتح مدن الساحل و من ثم الهجوم على القدس،

 

فرحل طالبا عكا و كان نزولة عليها يوم الأربعاء،

 

و قاتل الصليبيين بها بكره يوم الخميس مستهل جمادي الأولي سنه 583 ه،

 

فأخذها و أنقذ من كان بها من اسري المسلمين،

 

و كانوا اكثر من 4 الاف شخص،[6][135] و استولي على ما فيها من الأموال و الذخائر و البضائع كونها كانت المرفا التجارى الرئيسى للصليبيين و نافذتهم على و طنهم الأم في اوروبا.

 

ثم تفرقت الجنود الأيوبيه في الساحل يأخذون الحصون و القلاع و الأماكن المنيعة،

 

ففتحوا نابلس و حيفا و الناصره و قيساريه و صفورية[138] بعد ان خلا معظمها من الرجال اما لمصرعهم على ارض المعركه او لوقوعهم في الأسر او لهربهم من امام الجيش الأيوبى بعد ان قل عددهم.[6] و لما استقرت قواعد عكا،

 

قسم صلاح الدين اموالها بين اهلها،

 

و أبقي بعض القاده الصليبيين في الأسر و أطلق سراح بعض الجنود،

 

ثم سار يطلب قلعه تبنين،

 

فوصلها يوم الأحد في 11 جمادي الأولي من نفس السنة،

 

فنصب عليها المناجيق و ضيق عليها الحصار،

 

و قاومت حاميتها مقاومه عنيفه قبل ان تستسلم و يدخلها الجيش الأيوبي،

 

ثم ارتحل بعد ذلك قاصدا صيدا و تسلمها في اليوم التالي لوصوله.[6][138]

وفى اثناء توجة صلاح الدين لفتح بيروت في سنه 1187م،

 

لقية الأمير جمال الدين حجى التنوخى في بلده خلده و سار معه لحصار المدينة،

 

فضرب الإثنان عليها الحصار و دخلوها بعد 7 ايام،

 

و كافا صلاح الدين الأمير التنوخى على و لائة له و ثبتة على اقطاعات ابائة و أجدادة و زاد عليها حتى شملت منطقة الغرب كلها،

 

الممتده من جنوبى بيروت حتى اعالى جبل لبنان،

 

و كذلك فعل مع الأمراء الشهابيين في سهل البقاع،

 

فقد كان هؤلاء يقاتلون الصليبيين طيله فتره من الزمن انتهت باستيلائهم على حاصبيا و ما حولها،

 

فسر صلاح الدين بذلك و ولي الأمير منقذ الشهابي على البلاد التي فتحها.[44] و في اثناء حصار صلاح الدين لبيروت،

 

كانت فرقه عسكريه ايوبيه قد استرجعت جبيل من ايدى الصليبيين،

 

و لما فرغ من هذا الجانب رأي ان قصدة عسقلان اولي لأن حصارها و فتحها ايسر من حصار صور،

 

فأتي عسقلان و تسلم في طريقة اليها مواقع كثيرة كالرمله و الدراوم،

 

و أقام في عسقلان المناجيق و قاتلها قتالا شديدا حتى استسلمت حاميتها،

 

و أقام عليها الى ان تسلم اصحابة غزه و بيت جبرين و النطرون بغير قتال،

 

و هكذا كان صلاح الدين قد استرجع اغلب ساحل الشام،

 

و لم يصمد في و جهة غير مدينتى طرابلس و صور و قسما من اماره انطاكية.[139]

فتح القدس

صلاح الدين و قد ضرب الحصار على القدس.

ظل صلاح الدين في عسقلان حتى نظم ادارتها و سلمها الى احد مماليكة و اسمه علم الدين قيصر،

 

و أعطاة و لايه عسقلان و القطاع الذى حولها و رحل منها و توجة الى القدس لفتحها،

 

و وصلها يوم الخميس في 11 رجب سنه 583 ه،

 

الموافق فيه 20 سبتمبر سنه 1187م،

 

من جهه عين سلوان حتى يكون الماء قريب من جيشة و أمر جندة بمحاصره المدينه في هيئه دائرية،

 

و صلى المسلمين على الجبل الذى حولها يوم الجمعة،

 

و زحفوا للقتال بعد الصلاة،

 

و لم يكن في المدينه المقدسه قوه كبيرة لحمايتها من الهجوم الأيوبي،

 

حيث لم يزيد عدد الجنود عن 1400 جندي،

 

اما الباقون فكانوا من الفقراء و الأهالى الذين لا خبره لديهم في القتال و كان باليان بن بارزان فارس من فرسان الفرنجه الكبار يسكن مدينه القدس و يتولي شؤونها منذ ان غادرها الملك غي،

 

و كان باليان هذا هو صاحب مدينه الرملة،[138][140] و قاد القتال في ذلك اليوم و انضم الية الكهنه و الشمامسة،

 

و كان ما هرا في ادارة القتال و توجية المقاتلين امام قوات صلاح الدين،

 

و كان خوفة الأكبر ان يقتل المسلمين كل مسيحيى القدس عند دخولهم كما فعل الصليبيون عندما فتحوا المدينه قبل ما يزيد عن قرن من الزمن،

 

فحث السكان ان يدافعوا عن حياتهم و مقدساتهم حتى الرمق الأخير،

 

و عندما ارسل له صلاح الدين ان يسلم المدينه و يطلب الأمان لم يفعل،

 

و أصر على القتال و استمر في الحرب لمدة 14 يوما.[139]

ولما رأي صلاح الدين ان الحرب ستكون شديده و لم يقدر على احتلال مدينه القدس،

 

احضر يوسف البطيط،

 

و هو رجل مسيحى ارثوذكسى مقدسي،

 

انتقل الى مدينه دمشق و سكن فيها و كان له معرفه بأمراء مسلمين و فرنجة،

 

و كان ممن يعرفهم صلاح الدين،

 

و كان يعرف كذلك ابوة و عمة اسد الدين شيركوة و هم بدمشق في خدمه نور الدين زنكى قبل ان يحكموا مصر،[139] و لما ملك صلاح الدين مصر و حكمها،

 

جاء اليهم ليعمل معهم فاستخدمة الملك العادل ابو بكر اخو صلاح الدين و أعطاة عطايا،

 

و سكنا في قصر الخليفه في قاعه باب الذهب في القصر الشرقى بالقاهرة،

 

و استخدمة صلاح الدين لمراسله الفرنجة،

 

و كان يعرف احوال البلاد و أهلها كما كان يعرف كبار فرسان تلك البلاد،

 

فطلب منه ان يتفق مع المسيحيين الأرثوذكس من عرب و روم يوعدهم بالخير و العفو عنهم اذا لم يساعدوا الفرنجه في القتال و أن يسلموا المدينه لصلاح الدين من الجهه التي يسكنون بها في القدس فيهلكوا الفرنجة،[139] الذين رفض صلاح الدين ان يعفى عنهم بحال فتح المدينة،

 

حتى هدد باليان بقتل الرهائن المسلمين،

 

و الذين يقدر عددهم بأربعه الآف مسلم،

 

و تدمير الأماكن الإسلاميه المقدسة،

 

اى قبه الصخره و المسجد القبلي،

 

الذان يشكلان المسجد الأقصى،

 

اذا لم يعف صلاح الدين عنهم.[141]

باليان بن بارزان صاحب الرمله و نابلس و حامي القدس،

 

يسلم المدينه للسلطان صلاح الدين الأيوبي.

السكان الفرنجه بين يدى صلاح الدين بعد استرجاعة للقدس.

استشار صلاح الدين الأيوبى مجلسة و قبل هذه الشروط،

 

على ان يتم دفع فديه على كل من فيها مقدارها عشره دنانير من كل رجل و خمسة دنانير من كل امرأه و دينارين عن كل صبى و كل صبيه لم يبلغ سن الرشد،

 

فمن ادي ما عليه في المهله التي قدرها اربعين يوما،

 

صار حرا.[138] ثم سمح صلاح الدين بعد ان انقضت المهله لمن لم يستطع الدفع منهم بالمغادره دون فدية،[142][143] و لكن تم بيع معظم المقاتله منهم عبيدا.[144] دخل صلاح الدين المدينه في ليلة المعراج يوم 27 رجب سنه 583 ه،

 

الموافق فيه 2 اكتوبر سنه 1187م،

 

و سمح لليهود بالعوده للمدينة،[145] و هو ما دفع سكان عسقلان من اليهود لاستيطان القدس.[146] و أغلق صلاح الدين كنيسه القيامه بوجة الفرنجه بعد فتح المدينة،

 

و أمر بترميم المحراب العمري القديم و حمل منبر مليح من حلب كان الملك نور الدين محمود بن زنكى قد امر بصنعة ليوضع في المسجد الأقصي متى فتح بيت المقدس،

 

فأمر صلاح الدين بحملة من حلب و نصب بالمسجد الأقصى،[138] و أزيل ما هناك من اثار مسيحيه منها الصليب الذى رفعة الإفرنج على قبه المسجد،

 

و غسلت الصخره المقدسه بعده احمال ماء و رد و بخرت و فرشت و رتب في المسجد من يقوم بوظائفة و جعلت به مدرسة للفقهاء الشافعية،

 

ثم اعاد صلاح الدين فتح الكنيسه و قرر على من يرد اليها من الفرنج ضريبه يؤديها.[139]

وقد ابتهج المسلمون ابتهاجا عظيما بعوده القدس الى ربوع الأراضى الإسلاميه و الخلافه العباسية،

 

و حضر ناس كثيرون ليسلموا على السلطان و من هؤلاء الرشيد ابو محمد عبدالرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي،

 

الشاعر المشهور،

 

فأنشد صلاح الدين قصيده طويله من ما ئه بيت يمدحة و يهنئة بالفتح،[6] و مما جاء في القصيدة:

هذا الذى كانت الآمال تنتظر فليوف لله اقوام بما نذر
هذا الفتوح الذى جاء الزمان به إليك من هفوات الدهر يعتذر
تجل علياة عن دح يحيط به وصف و إن نظم المداح او نثروا
لقد فتحت عصيا من ثغورهم لولاك ما هد من اركانها حجر

حصار صور و عكا

حصار صور من قبل الجيش الأيوبى سنه 1187.

كان معظم امراء الفرنجه و فرسانها يذهبون الى المدن الحصينه التي ما زالت في ايديهم مثل انطاكيه و صور،

 

و كانت الأخيره يحكمها ملك من ملوك اوروبا هو كونراد مركيز مونفيراتو،

 

و يقول البعض انه رومى ابن اخت امبراطور القسطنطينية.[139] و كانت صور اكثر اهمية من الناحيه الإستراتيجيه من القدس،

 

لذا كان من المتوقع ان يقوم صلاح الدين بفتحها اولا،

 

لكنة فضل استرجاع المدينه المقدسه اولا ليرفع من معنويات المسلمين قبل التوجة لحصار المدينه المحصنة.

 

و قبل حصار صور توجة صلاح الدين بجيشه الى قلعه صفد و حاصرها سبعه شهور،

 

و لما نفذ الطعام و جاعت الحاميه اضطروا ان يسلموا القلعه له و طلب الأمان،

 

و عندما غادرها جنود الفرنجه و فرسانهم ذهبوا الى صور و كانت كل قلعه او حصن او مدينه تطلب الأمان و يسلمونها الى صلاح الدين،

 

كان الفرنجه يغادرونها الى صور فقويت بوجود فرسان الفرنجه فيها،

 

فصمدت في و جة صلاح الدين سنه كاملة،

 

اضف الى ذلك ان المركيز ظل يقوى و يحمى و يدبر احتياجات المدينه طيله ايام الحصار،

 

حتى دب اليأس الى فؤاد السلطان،

 

ففك الحصار عنها مؤجلا تحقيق الفتح الى فرصه قادمة.

 

و في سنه 1188م اطلق صلاح الدين سراح الملك غى ال لوزينيان و أعادة الى زوجتة سيبيلا،

 

فذهبا ليعيشا في طرابلس،

 

ثم توجها الى انطاكية،

 

قبل ان يقررا الذهاب الى صور،

 

لكن كونراد رفض السماح لهما بالدخول الى المدينه كونة لم يعترف بشرعيه ملكيه غي.[139]

حصار عكا.

وبعد ان انصرف صلاح الدين عن صفد و اصل فتح المدن و القلاع ففتح جبله و اللاذقيه و حصون صهيون و بكاس و الشغر و سرمينيه و برزيه و درب ساك و الكرك و كوكب،

 

كما سعي بوهمند الثالث صاحب انطاكيه لمهادنه صلاح الدين لمدة ثمانيه اشهر،

 

فقبل صلاح الدين ذلك على ان يطلق بوهمند من عندة من اسري المسلمين.[147] لما ضجت صور بمن لجا اليها من الفرنجة،

 

قام بعض رهبانهم و قسسهم بشحن الفرنجه للثأر لفقدان بيت المقدس،

 

فرأوا ان يهاجموا عكا،

 

فجمعوا قواتهم و ضربوا عليها حصارا بريا بحريا في 15 رجب 585 ة الموافق 28 اغسطس 1189م.[148] استنجدت حاميه المدينه بصلاح الدين فأرسل الى عمالة و حلفاؤة يطالبهم بالاسراع الى نجده المدينة،

 

فوافاة عسكر الموصل و آمد و سنجار و غيرها من بلاد الجزيره و حران و الرها،

 

كما و افاة اخاة الملك العادل ابي بكر بن ايوب في جند مصر و الأسطول المصري بقياده حسام الدين لؤلؤ،

 

فدارت بين الفريقين معارك عظيمه لم يكتب فيها الغلبه لأى من الفريقين.[148]

الحمله الصليبية الثالثة

السلطنه الأيوبيه بعد استرجاع بيت المقدس و ساحل الشام،

 

و عند و صول الحمله الصليبية الثالثة.

كانت معركه حطين و فتح القدس سببين رئيسيين لخروج الحمله الصليبية الثالثة،

 

حيث حث البابا غريغورى الثامن ملوك اوروبا على شن حمله صليبية جديدة لاستعاده بيت المقدس،

 

فكان اول من لبي النداء الإمبراطور الألمانى فريدريش بربروسا الإمبراطور الرومانى المقدس الذى سار بجيشة برا عبر المجر و رومانيا حتى بلغ القسطنطينية،

 

و التي كان امبراطورها اسحق الثاني قد تحالف سرا مع صلاح الدين،

 

الا يسمح احدهما لأى قوات بتهديد اراضى الآخر،

 

الا انه لم يقوي على منع قوات فريدريش لكثرة عددهم،

 

لكنة لم يسمح بتزويدهم بالمؤن.

 

راسل فريدريش ابناء سلطان سلاجقه الروم قلج ارسلان الثاني و قد كانوا قد حجروا على ابيهم،

 

للمرور من خلال اراضيهم،

 

فسمحوا له،

 

و أرسل قلج ارسلان الثاني يعتذر لصلاح الدين على عدم قدرتة على منع الألمان من المرور من اراضيه،

 

فبلغت الرسل صلاح الدين و هو يحاصر عكا.[149]

رغم ذلك،

 

فقد فشلت حمله فريدريش في الوصول الى الشرق،

 

لطول المسافه و حلول الشتاء على الجيش المرتحل و مقاومه بعض امراء المناطق التي مرت بها الحمله للجيش الغازى و قله المؤن،

 

خاصة بعد امتناع اسحق الثاني امبراطور الروم عن امدادهم بالمؤن،

 

اضافه الى غرق فريدريش بربروسا نفسة في احد الأنهار بالقرب من انطاكية،

 

و الخلافات التي تبعت و فاتة على من يخلفه،

 

و قد اثارت انباء فشل حمله بربروسا الغبطه في المعسكر المسلم المدافع عن عكا.[149]

“إعدام السراسنة”،

 

رسم يظهر الملك ريتشارد الأول “قلب الأسد” و هو يعدم السجناء المسلمين بعد استرجاعة مدينه عكا.

لم تتوقف الحمله عند ذلك،

 

بل تصدي لتلك الحمله ايضا ملكان من اكبر ملوك اوروبا في ذلك الوقت هما ريتشارد الأول “قلب الأسد” ملك انگلترا و فيليپ اغسطس ملك فرنسا،

 

اللذان مولاها بفرض ضريبه خاصة عرفت بعشور صلاح الدين بالإنگليزية: Saladin tithe؛

 

و بالفرنسية: Dîme saladine في انگلترا و أجزاء من فرنسا،

 

و انضما الى حصار عكا،

 

التي سقطت في عام 587 ه،

 

الموافق لعام 1191م،

 

امام القوات التي يقودها ريتشارد،

 

و أعدم فيها ثلاثه الاف سجين مسلم منهم نساء و أطفال.[150][151] رد صلاح الدين بقتل كل الفرنجه الذين اسرهم بين 28 اغسطس و 10 سبتمبر،

 

و قد كتب بهاء الدين بن شداد “وبينما كنا هناك احضروا اثنين من الفرنجه الذين تم اسرهم الى السلطان صلاح الدين،

 

و على الفور امر بقطع رؤوسهم.”[152] و في 15 شعبان سنه 587 ه،

 

الموافق فيه 7 سبتمبر سنه 1191م،

 

اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقياده ريتشارد قلب الأسد في معركه ارسوف التي انهزم فيها صلاح الدين،[153] الا ان الصليبيين لم يتمكنوا من التوغل في الداخل و بقوا على الساحل،

 

و بقيت الحرب سجال بين الفريقين،

 

و فشلت كل محاولات الفرنجه لغزو القدس.

لجا الفريقان بعد ذلك الى الصلح،

 

و عقدت هدنه في 20 شعبان سنه 588 ه،

 

الموافق فيه 1 سبتمبر سنه 1192م،

 

لمدة ثلاث سنوات و ثمانيه اشهر تبدا من ذاك التاريخ،

 

بعد ان اجهدت الحرب الفريقين،

 

التي بموجبها تنحصر مملكه بيت المقدس الصليبية في شريط ساحلى ما بين يافا و صور،

 

و تظل القدس في ايدى المسلمين مع السماح للمسيحيين بالحج اليها.[154] و مع ذلك،

 

كانت علاقه صلاح الدين مع ريتشارد يسودها الاحترام المتبادل و الشهامه بعيدا عن التنافس العسكري،

 

فعندما اصيب ريتشارد بالحمى،

 

عرض صلاح الدين الأيوبى عليه خدمات طبيبة الشخصي،

 

و أرسل الية فاكهه مثلجة.

 

و في ارسوف،

 

عندما فقد ريتشارد جواده،

 

ارسل الية صلاح الدين الأيوبى اثنين محله.

 

كما عرض ريتشارد على صلاح الدين فلسطين موحده للمسيحيين الأوروبيون و المسلمين عن طريق تزويج اخت ريتشارد الأول بأخو صلاح الدين و أن تكون القدس هديه زفافهما،

 

على ان يكون ما فتحة المسلمون تحت حكم العادل و ما بيد الفرنجه تحت حكم اخت ريتشارد،

 

الا ان الأمر لم يتم.[153] الا ان الرجلين لم يلتقيا ابدا و جها لوجة و كان التواصل بينهما بالكتابة او بالرسل.

ولما تم الصلح سار صلاح الدين الى بيت المقدس و حصن اسوارها،

 

و أدخل كنيسه صهيون داخل اسوارها،

 

و بني فيها مدرسة و رباطا للخيل و بيمارستان،

 

و غير ذلك من المصالح،

 

و قضي بالمدينه شهر رمضان من سنه 588 ه،

 

ثم تركها في 5 شوال متوجها الى دمشق حيث قضي اخر ايامه.[154]

وفاته

قبر صلاح الدين في دمشق.

كانت المواجهه مع الملك ريتشارد و معاهده الرمله اخر اعمال صلاح الدين،

 

اذ انه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد،

 

مرض صلاح الدين بالحمي الصفراويه يوم السبت في 20 فبراير سنه 1193م،

 

الموافق فيه 16 صفر سنه 589 ه،

 

و أصابة ارق فلم ينم الليل الا قليلا،

 

و أخذ المرض يشتد و يزيد،

 

حتى قال طبيبة الخاص،

 

ان اجل السلطان اصبح قاب قوسين او ادنى،

 

و استمر المرض يشتد حتى انتهي الى غايه الضعف،

 

و بعد تسعه ايام حدثت له غشيه و امتنع من تناول المشروب،

 

و لما كان اليوم العاشر حقن دفعتين،

 

و حصل له من الحقن بعض الراحة،

 

لكنة عاد و اشتد عليه المرض حتى يأس الأطباء من حاله.[6] توفى صلاح الدين فجر يوم الأربعاء في 4 ما رس سنه 1193م،

 

الموافق فيه 27 صفر سنه 589 ه،

 

فأفجع موتة المسلمين عموما و الدمشقيين خصوصا،

 

و بكاة الكثيرون عند تشييعة و قيل ان العاقل حتى كان ليخيل له ان الدنيا كلها تصيح صوتا واحدا من شده البكاء،

 

و غ شي الناس ما شغلهم عن الصلاة عليه،

 

و تأسف الناس عليه حتى الفرنج لما كان من صدق و فائه،[155] و دفن بعد صلاه عصر ذلك اليوم في المدرسة العزيزيه قرب المسجد الأموى في دمشق،

 

الي جوار الملك نور الدين زنكي،

 

و عندما فتحت خزانتة الشخصيه لم يكن فيها ما يكفى من المال لجنازته،

 

فلم يكن فيها سوي سبعه و أربعين درهما ناصريا و دينارا واحدا ذهبا،

 

و لم يخلف ملكا و لا دارا،

 

اذ كان قد انفق معظم ما له في الصدقات.[156]

فى ساعة موته،

 

كتب القاضى الفاضل،

 

قاضى دمشق،

 

الي و لدة الملك الظاهر صاحب حلب رساله قال فيها: «﴿لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنة﴾۞﴿إن زلزله الساعة شيء عظيم﴾ كتبت الى مولانا الملك الظاهر احسن الله عزاءه،

 

و جبر مصابه،

 

و جعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكوره و قد زلزل المسلمون زلزالا شديدا،

 

و قد حضرت الدموع المحاجر،

 

و بلغت القلوب الحناجر،

 

و قد و دعت اباك و مخدومى و داعا لا تلاقى بعدة و قبلت و جهة عنى و عنك،

 

و أسلمتة الى الله و حدة مغلوب الحيلة،

 

ضعيف القوة،

 

راضيا عن الله،

 

و لا حول و لا قوه الا بالله.

 

و بالباب من الجنود المجندة،

 

و الأسلحه المعمدة ما لم يدفع البلاء،

 

و لا ما يرد القضاء،

 

تدمع العين،

 

و يخشع القلب،

 

و لا نقول الا ما يرضى الرب،

 

و أنا بك يا يوسف لمحزونون.

 

و أما الوصايا،

 

فما تحتاج اليها،

 

و الأراء،

 

فقد شغلنى المصاب عنها،

 

و أما لائح الأمر،

 

فإنة ان و قع اتفاق،

 

فما عدمتم الا شخصة الكريم،

 

و إن كان غير ذلك،

 

فالمصائب المستقبله اهونها موته،

 

و هو الهول العظيم و السلام
».[155]

مقام صلاح الدين.

وكان ڤيلهلم الثاني امبراطور المانيا عندما زار دمشق توجة الى مدفن صلاح الدين و وضع باقه زهور جنائزيه على قبرة عليها نقش معناة “ملك بلا خوف و لا ملامة،

 

علم خصومة الفروسية الحقيقية”،[157] كما اهدي نعشا رخاميا للضريح الا ان جثمان صلاح الدين لم ينقل اليه،

 

و بقى في النعش الخشبي،

 

و ذلك لأن الإسلام يحرم نبش القبور و إخراج الأموات لأغراض غير شرعيه و يصنف ذلك انتهاكا لحرمه القبر،

 

لهذا بقى النعش الهديه في الضريح خاويا الى اليوم.

الدوله الأيوبيه بعد صلاح الدين

قسم صلاح الدين دولتة قبل و فاتة بين اولادة و أفراد من عائلته،

 

فجعل اماره دمشق لابنة الأفضل نور الدين علي،

 

و هو اكبر اولاده،

 

و أوصي له بالسلطنة،

 

و جعل الديار المصرية لولدة العزيز عثمان،

 

و إماره حلب لولدة الظاهر غازى غياث الدين،

 

و ترك الكرك و الشوبك و بلاد جعبر و بلدانا كثيرة قاطع الفرات لأخية العادل،

 

و حماه لابن اخية محمد بن تقى الدين عمر،

 

و حمص و الرحبه و غيرها لحفيد عمة شيركوه،

 

اسد الدين شيركوة بن ناصر،

 

و اليمن بمعاقلة و مخاليفة في قبضه السلطان ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين بن ايوب اخي صلاح الدين.[129] و لم يلبث الخلاف ان دب بين اولاد صلاح الدين،

 

مما جعل عمهم العادل يعزلهم و يقوم بتوحيد البيت الأيوبى تحت رايته.

 

و كما فعل صلاح الدين من قبل،

 

فعل اخوة الملك العادل،

 

فقسم اراضى دولتة بين ابنائة و هو على قيد الحياة،

 

و لكن هؤلاء الإخوه لم يكونوا على و فاق بعد و فاه ابيهم،

 

فكانوا يحاربون بعضهم بعضا،

 

بالرغم من ان الصليبيين كانوا يفيدون من هذا الخلاف،

 

و بعدهم جاء اولادهم،

 

فلم يكونوا خيرا من ابائهم في صلاتهم فيما بينهم و بين ابناء عمهم،

 

و لكن واحدا منهم استطاع ان يلمع في ظلام هذا الخلاف،

 

ذلك هو “الصالح ايوب”،

 

حفيد الملك العادل،

 

الذى اعاد توحيد دوله صلاح الدين تحت سلطانه.

 

و لما ما ت الصالح ايوب تولي ابنة توران شاة السلطنة،

 

لكن مماليكة ائتمروا به و قتلوه،

 

ثم نصبوا زوجه ابية “شجره الدر” سلطانه عليهم،

 

و بهذا زالت الدوله الأيوبيه في مصر و قامت مكانها دوله المماليك.[158]

أسرته

وفقا لعماد الدين الأصفهاني،

 

فقد انجب صلاح الدين الأيوبى خمسه ابناء قبل مغادرتة مصر في عام 1174م.

 

ابنة الأكبر الأفضل ولد في عام 1170م و أنجبت له زوجتة شمسه التي اصطحبها معه الى الشام و لدة عثمان،

 

ولد في عام 1172م في مصر،

 

ثم انجبت طفلا اخر في عام 1177م.

 

بينما ذكر ابو العباس القلقشندي،

 

ان و لدة الثاني عشر ولد في ما يو سنه 1178م،

 

بينما ذكر الأصفهاني،

 

ان هذا الطفل كان ابن صلاح الدين السابع.

 

كما ولد له مسعود في عام 1175م و يعقوب في عام 1176م،

 

و هذا الأخير من زوجتة شمسة.

 

تزوج صلاح الدين من ارمله نور الدين زنكى عصمه الدين خاتون في سبتمبر سنه 1176م،

 

و انجبت له احدي زوجاتة غازى و داود في عامي 1173م و 1178م على التوالي،

 

و أنجبت له اخرى اسحق في عام 1174م و ولدا اخر في شهر يوليو من سنه 1182م.[159]

صلاح الدين في التراث

فى الوعى العربي

شعار مصر الحالى هو العقاب الذى اكتشف في قلعه صلاح الدين بالقاهرة،

 

و هو ما تطلق عليه الحكومة المصرية “النسر المصري”

بالرغم من ان الدوله التي اسساها صلاح الدين لم تدم طويلا من بعدة الا ان صلاح الدين يعد في الوعى العربي الإسلامي محرر القدس،

 

و مع تصاعد مشاعر القوميه العربية في القرن العشرين،

 

و لا سيما في وجود الصراع العربي الإسرائيلي،

 

اكتسبت بطوله صلاح الدين و قيادتة اهمية جديدة،

 

فقد كان في تحريرة للقدس من الصليبيين مصدر الهام لمعارضه العرب في العصر الحديث للصهيونية.

 

كما استلهمت شخصيتة في الملاحم و الأشعار و حتى مناهج التربيه الوطنية في الدول العربية،

 

كما الفت عشرات الكتب عن سيرته،

 

و تناولتها المسرحيات و التمثيليات و الأعمال الدرامية.

 

لا يزال صلاح الدين يضرب به المثل كقائد مسلم مثالى و اجة اعداءة بحسم ليحرر اراضى المسلمين،

 

دون تفريط في الشهامه و الأخلاق الرفيعة.

علاوه على ذلك،

 

كان ينظر الى و حده العالم العربي تحت رايه صلاح الدين رمزا مثاليا للوحده الجديدة التي سعي اليها القوميون العرب،

 

بقياده جمال عبدالناصر.

 

لهذا السبب،

 

اصبح نسر صلاح الدين رمزا لدوله ما بعد الملكيه في مصر،[160] و اعتمد لاحقا كشعار لعدد من الدول العربية الأخري مثل العراق و فلسطين و اليمن و سوريا.

 

بل ان هناك محافظة في العراق سميت على اسمه،

 

اضافه الى جامعة صلاح الدين في اربيل اكبر مدن كردستان العراق.

يوجد عدد قليل من المبانى منذ عهد صلاح الدين ما زالت باقيه في المدن الحديثة.

 

فقد كان صلاح الدين الأيوبى اول من حصن قلعه القاهره 1175-1183 مدخلا ذلك الطراز المعمارى العسكرى الى مصر الذى لم تعرف قبلة سوي القصبات الشمال افريقية،

 

و نموذج اخر عليه وان كان اصغر قلعه الجندى في سيناء،

 

و التي تشرف على طريق القوافل الذى يربط مصر بالشرق الأدنى.

 

فى تلك القلعة،

 

عثر فريق اثار فرنسي عام 1909م،

 

على عدد من الغرف المقببه الكبيرة المنحوته في الصخر،

 

بها بقايا متاجر و صهاريج مياه.[161]

كذلك يطلق بعض المسلمين على اولادهم الذكور اسم “صلاح الدين” تيمنا بهذا القائد،

 

على الرغم من ان هذا الاسم كان لقبا للسلطان الأيوبى خلع عليه بعد اسقاطة الدوله الفاطميه و قتالة الصليبيين.

فى الوعى الأوروبي

بالرغم من كون صلاح الدين خصما للأوروبيين،

 

فإنة ظل في الوعى الأوروبى نموذجا للفارس الشهم الذى تتجسد فيه اخلاق الفروسية بالمفهوم الأوروبي،

 

حتى انه توجد ملحمه شعبية شعريه من القرن الرابع عشر تصف اعمالة البطولية.

 

فعلى الرغم من المذبحه التي قام بها الصليبيون عندما احتلوا القدس في عام 1099م،

 

فقد عفا صلاح الدين و سمح للمسيحيين الغربيين بالمغادره مع بقايا الجيش المسيحى المنهزم،

 

طالما انهم كانوا قادرين على دفع الفديه التي فرضها عليهم.

 

كما عومل الأرثوذكس ومنهم مسيحيون عرب معامله افضل لأنهم عاده ما كانوا يعارضون الغزو الأوروبى الصليبي.

بالرغم من الاختلاف في العقيده فإن القواد المسيحيين امتدحوا صلاح الدين،

 

خصوصا ريتشارد قلب الأسد،

 

الذى يروي انه قال عنه انه امير عظيم و أنة بلا شك اعظم و أقوي قائد في العالم الإسلامي؛[162] كما يروي ان صلاح الدين رد بأنة لم يكن هناك قائد مسيحى اشرف من ريتشارد.

 

و بعد معاهده الرملة،

 

تبادل صلاح الدين و ريتشارد الهدايا كرمز للاحترام المتبادل،

 

و لكنهما لم يلتقيا قط و جها لوجه.

رسم اوروبى من القرن الثالث عشر يظهر ريتشارد الأول “قلب الأسد” و صلاح الدين في مبارزة.

قال عنه المؤرخون الأوروبيون انه “من الحق ان كرمة و ورعة و بعدة عن التعصب؛

 

تلك الليبراليه و النزاهه التي كانت النموذج الذى الهم مؤرخينا القدماء؛

 

هى ما اكسبة احتراما في سوريا الإفرنجيه لا يقل عن الذى له في ارض الإسلام.”[157]

وعلى النقيض،

 

و وفقا لبعض المصادر،

 

فخلال الحرب العالمية الأولى،

 

اعلن القائد البريطانى ادموند النبى بفخر ان “اليوم انتهت الحروب الصليبية” رافعا سيفة نحو تمثال لصلاح الدين الأيوبى بعد الاستيلاء على دمشق،

 

و هي العبارة التي لازمت النبى طوال حياته،

 

و هو ما احتج عليه بشده ضد من يصفون غزوة لفلسطين عام 1917م بالحمله الصليبية.

 

و في عام 1933م،

 

ذكر النبى ان اهمية القدس تكمن في اهميتها الاستراتيجية،

 

و لم يكن هناك دوافع دينيه لتلك الحملة.[163] كما احتفلت الصحافه البريطانيه ايضا باحتلال الشام برسم هزلى لريتشارد قلب الأسد و هو ينظر الى القدس و كتب تحتها عبارة “أخيرا،

 

تحقق حلمي”.[164] و بعد ان دخل الفريق اول الفرنسي هنرى غورو المدينه في شهر يوليو من عام 1920م،

 

ركل قبر صلاح الدين الأيوبى و هو يصيح “استيقظ يا صلاح الدين،

 

قد عدنا تواجدى هنا يكرس انتصار الصليب على الهلال”.[165]

مما يروي عنه

ذكر بهاء الدين الأصفهاني،

 

انة في شهر ابريل من سنه 1191م،

 

كانت امرأه من الفرنجه قد سرق منها طفلها الذى يبلغ من العمر ثلاث شهور،

 

و بيع في السوق،

 

فنصحها الفرنجه بالتظلم لصلاح الدين الأيوبى نفسه،

 

فأمر صلاح الدين باستعاده الطفل من ما له الخاص لأمه،

 

و أعادها الى مخيمها.[166]

صلاح الدين في الإعلام و الأدب

الإعلام

غسان مسعود بدور صلاح الدين في فيلم مملكه السماء.

ظهرت شخصيه صلاح الدين في عدد من الأفلام السينمائيه و المسلسلات التلفزيونية،

 

و في اغلب الأحيان ادي الأدوار ممثلون عرب من سوريا او مصر،

 

اما ابرز الأعمال الفنيه المرئيه التي تناولت شخصيه صلاح الدين: الناصر صلاح الدين،

 

و هو فيلم يعود لسنه 1963م من اخراج يوسف شاهين،

 

و بطوله الممثل المصري احمد مظهر،

 

الذى ادي دور صلاح الدين،

 

و مسلسل صلاح الدين الأيوبى من بطوله الممثل السوري جمال سليمان.

 

اما ابرز الأعمال الفنيه السينمائيه التي تناولت شخصيه صلاح الدين،

 

فكان فيلم مملكه السماء بالإنگليزية: Kingdom of Heaven للمخرج البريطانى السير ريدلى سكوت،

 

و فيه ادي الممثل السوري غسان مسعود دور صلاح الدين،

 

و قد استقبل هذا الفيلم بالترحيب في العالمين العربي و الإسلامي،

 

و قال رواد دور السينما انه يقدم شيءا مختلفا عن الصورة النمطيه للعرب و المسلمين في افلام هوليوود بوصفهم ارهابيين،

 

كذلك اثنى على اداء غسان مسعود لدور القائد التاريخي،

 

و على نص و إخراج ريدلى سكوت،

 

الذى صور صلاح الدين بأمانه شديده و أظهر جوانب الفروسية في شخصه،

 

و الاحترام المتبادل بينة و بين بلدوين الرابع ملك بيت المقدس،

 

و قد قال بعض النقاد ان غسان مسعود كان سيترك انطباعا افضل اذا ما اعطاة سكوت مساحه اكبر “فقد رأينا لمحات من بطولته،

 

و ذلك لا يلبى كل الطموحات،

 

و لكن لا نستطيع ان نطلب من ريدلى سكوت ان يقدم كل شيء،

 

حسبة انه قدم صورة بها قدر من التوازن”.[167]

الأدب

أثارت روايه طارق على “كتاب صلاح الدين الأيوبي”،[168] الاهتمام بصلاح الدين و العالم الذى عاش فيه.

 

كما ان الشاعر دانتى اليغييرى مؤلف الكوميديا الإلهيه قد و ضعة في المطهر مع عدد من الشخصيات التي عدها كافره – و فق معتقدة المسيحى الكاثوليكى – لكنها في نظرة شخصيات صالحه و ساميه اخلاقيا وضع دانتى الرسول محمد في المطهر كذلك).

 

كما ان صلاح الدين يصور بشكل مقبول في روايه و التر سكوت “التعويذة” بالإنگليزية: The Talisman المكتوبة سنه 1825م.

  • هل زار صلاح الدين الأيوبي ريتشارد عندما أصيب بالحمي
295 views

بحث صلاح الدين الايوبى