10:37 مساءً السبت 23 مارس، 2019






ايات الخمر

جامع الادله في تحريم شرب الخمر و بيعها من القران و الحديث و الاجماع

بالصور ايات الخمر 20160820 459

وصلي الله و سلم على سيد المرسلين محمد و على ءاله و صحبه الطيبين الطاهرين، و بعد،

اعلم ان شرب الخمر معصيه كبيره من اكبر الكبائر و ليست هى اكبر الذنوب، لان اكبر الذنوب على الاطلاق هو الكفر بجميع انواعه التعطيل و التشبيه و التكذيب و الاشراك، و من ذلك اعتقاد ان الله جسم او نور​ بمعني الضوء​ او روح او انه يشبه شيئا من المخلوقات في وصف من الاوصاف كالحركه و الانتقال و التحيز في مكان و غير ذلك فذلك كله كفر يخلد من ما ت عليه في النار، و الكفر هو الذنب الذى لا يغفره الله تعالى لمن ما ت عليه و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ثم بعد الكفر ياتى قتل النفس المؤمنه التى حرم الله الا بالحق ثم الزنا و بعد الزنا ياتى ترك الصلاه و اكل الربا و شرب الخمر و كلها من كبائر الذنوب التى يستحق صاحبها العقوبه في الاخره ان ما ت و لم يتب منها لكنه لا يخلد في النار ان ما ت على الايمان حتى وان كان مرتكبا لعده انواع من الكبائر.

ثم حرمه شرب الخمر معلومه من الدين بالضروره فمن انكر حرمه الخمر خرج من الاسلام لانه كذب القرءان و الحديث النبوى و الاجماع الا ان يكون كقريب عهد باسلام ما سمع قبل ان عند المسلمين يحرم شرب الخمر فهذا اذا استحلها لا يكفر لكن يعلم يقال له الخمر في دين الاسلام حرام فان رجعت و قلت هى حلال تكفر.

والخمر قد يكون من العنب او التمر او العسل او الحنطه او الشعير او الذره او البصل او البطاطا او التفاح او غير ذلك. فكل شراب غير العقل مع الطرب اي مع النشوه و الفرح فهو خمر ان كان من عنب او عسل او ذره او شعير او غير ذلك اما عصير العنب فيصير خمرا بعد الغليان من دون ان يخلط به شىء، اما العسل و الشعير و الذره و الزبيب و التمر انما يصير خمرا لما يوضع فيه ماء ثم يمكث مده ثم يغلى اي يرتفع و يطلع منه صوت يقال له نشيش عندئذ يصير خمرا. ثم ان العسل اذا خلط بالماء و سد فم الاناء يصير خمرا في البلاد الحاره في ظرف خمسه ايام، اما في البلاد البارده يتاخر، واما ان حفظ العسل في اناء و لم يخلط بشىء و كان هذا العسل صافيا و وضع في اناء الزجاج و نحوه يبقي سنوات طويله من غير ان يفسد. ثم ان بعض الناس يسكرهم قليل الخمر و كثيره، و بعض الناس لا يسكرهم الا كثيره، و كل حرام القليل و الكثيركما دل على ذلك ما سنذكره من الاحاديث و الادله الشرعية.
الدليل على حرمه شرب الخمر من القرءان:

1. ﴿يسالونك عن الخمر و الميسر قل فيهما اثم كبير و منافع للناس و اثمهما اكبر من نفعهما﴾ [البقرة: من الاية219].

2. ﴿قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغى بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف:33].

3. ﴿يا ايها الذين امنوا انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:90].

وفى معنى قول الله تعالى: ﴿يا ايها الذين ءامنوا انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [90] انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوه و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاه فهل انتم منتهون[91]﴾ [سوره المائدة/90-91] نقول:

﴿والميسر﴾ القمار، ﴿والانصاب﴾ نوع من الاوثان و هى حجاره يهريقون الدم عباده لها لانها تنصب فتعبد، ﴿رجس﴾ اي نجس او خبيث مستقذر، ﴿من عمل الشيطان﴾ لانه يحمل على هذا العمل فكانه عمله و الضمير في ﴿فاجتنبوه﴾ يرجع الى الرجس او الى عمل الشيطان اي فاجتنبوا الرجس او اجتنبوا عمل الشيطان، ﴿لعلكم تفلحون﴾ اكد تحريم الخمر و الميسر من وجوه حيث صدر الجمله بانما و قرنها بعباده الاصنام وجعلهما رجسا من عمل الشيطان و لا ياتى منه اي الشيطان الا الشر البحت، و امر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح، و اذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خسارا. و في قوله تعالى ﴿انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوه و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة﴾ بيان ما يتولد من الخمر و الميسر من الوبال و هو و قوع التعادى و التباغض بين اصحاب الخمر و القمار و ما يؤديان اليه من الصد عن ذكر الله و عن مراعاه اوقات الصلاة. و خص الصلاه من بين الذكر لزياده درجتها، فكانه قال “وعن الصلاه خصوصا”. و قوله تعالى: ﴿فهل انتم منتهون﴾ من ابلغ ما ينهي به، كانه قيل: “قد تلى عليكم ما فيهما من انواع الصوارف و الزواجر فهل انتم مع هذه الصوارف منتهون ام انتم على ما كنتم عليه كان لم توعظوا و لم تزجروا”. و يفهم من الايه ايضا ان القمار من الكبائر.

فقوله تعالى ﴿فاجتنبوه﴾ مع قوله ﴿فهل انتم منتهون﴾ دليل على حرمه شرب الخمر، و قبل نزول هاتين الاتين لم تكن الخمره محرمه على امه محمد اي اذا كانت الى القدر الذى لا يضر الجسم. و مع ذلك فان الانبياء لا يحثون اممهم على شرب الخمر لان ذلك ينافى حكمه البعثه التى هى تهذيب النفوس، و قليل الخمر يؤدى الى كثيره. و ما يزعم بعضهم من ان سيدنا عيسي قال قليل من الخمر يفرح قلب الانسان فهو كذب عليه.

واما قوله تعالى ﴿يا ايها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاه و انتم سكاري حتى تعلموا ما تقولون﴾ [سوره النساء/43] فهذا نزل قبل التحريم، و كذلك قوله تعالى ﴿يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهما اثم كبير و منافع للناس و اثمهما اكبر من نفعهما﴾ [سوره البقرة/219] فهذا ايضا ليس تحريما، لانهم ظلوا يشربون الخمر بعد نزول هاتين الايتين بل لما نزلت هاتان الايتان قال سيدنا عمر رضى الله عنه “اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا” رواه ابو داود و الترمذى و النسائى و ابن ما جه. و لم يفهم سيدنا عمر و لا غيره من الصحابه التحريم من هاتين الايتين، و انقطعوا عن شربها لما نزل قوله تعالى ﴿فاجتنبوه﴾ مع قوله تعالى ﴿فهل انتم منتهون﴾ لانهم فهموا منه التحريم القطعي. و الله تعالى تسهيلا عليهم حتى لا يكون عليهم مشقه زائده في الاقلاع عن شرب الخمر انزل التحريم شيئا فشيئا. ثم لما نزل قوله تعالى ﴿فاجتنبوه﴾، مع قوله تعالى ﴿فهل انتم منتهون﴾ قال سيدنا عمر “انتهينا انتهينا” و اراقوا الخمر حتى جرت في السكك. واما قوله تعالى ﴿تتخذون منه سكرا و رزقا حسنا﴾ [سوره النحل/67] فقد قال بعضهم: السكر هو الخل و قال بعضهم هذه الايه نسخت لما نزلت ءايه التحريم.

وكما يحرم شرب الخمر يحرم بيعها و لو لغير شربها لحديث البخارى و مسلم “ان الله و رسوله حرم بيع الخمر و الميته و الخنزير و الاصنام“.
الدليل على حرمه شرب الخمر من الحديث:

1. عن ابن عمر عن عمر قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل و هى من خمسه اشياء: من العنب، و التمر، و العسل، و الحنطه و الشعير، و الخمر ما خامر العقل” رواه البخارى و مسلم و ابو داود في سننه و ابن حبان في صحيحه.

2. عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر، قال عمر: “اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت الايه التى في البقرة: ﴿يسالونك عن الخمر و الميسر قل فيهما اثم كبير﴾ الايه [البقرة:219]، قال: فدعى عمر، فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت الايه التى في النساء: ﴿يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاه و انتم سكارى﴾ [النساء:43] فكان منادى رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا اقيمت الصلاه نادى: الا لا يقربن الصلاه سكران، فدعى عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الاية: ﴿فهل انتم منتهون﴾ [المائدة:91]، قال عمر: انتهينا” رواه الترمذى و ابو داود و النسائى في السنن.

3. عن انس قال: “كنت ساقى القوم حيث حرمت الخمر في منزل ابى طلحه و ما شرابنا يومئذ الا الفضيخ، فدخل علينا رجل، فقال: ان الخمر قد حرمت، و نادي منادى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلنا: هذا منادى رسول الله صلى الله عليه و سلم” رواه البخارى و مسلم و ابو داود في سننه.

4. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لعن الله الخمر و شاربها و ساقيها، و بائعها و مبتاعها، و عاصرها و معتصرها، و حاملها و المحموله اليه” رواه الترمذى و ابو داود في سننهما و ابن حبان في صحيحه و احمد في مسنده عن ابن عباس. و ليس في الحديث ان الناظر اليها ملعون كما شاع على السنه بعض العوام بل قول ذلك على الاطلاق ضلال و كفر و العياذ بالله.

6. عن عبدالله بن عمرو: ان نبى الله صلى الله عليه و سلم نهي عن الخمر و الميسر و الكوبه و الغبيراء، و قال: “كل مسكر حرام” رواه ابو داود و النسائى في سننهما.

7. عن معاويه بن ابى سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “اذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم ان شربوا فاجلدوهم، ثم ان شربوا فاجلدوهم، ثم ان شربوا فاجلدوهم، ثم ان شربوا فاقتلوهم” رواه الترمذى و ابو داود و النسائى في السنن و ابن حبان في صحيحه.

8. عن جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح و هو بمكة: “ان الله و رسوله حرم بيع الخمر” رواه البخارى و مسلم و الترمذى و النسائى و ابو داود في السنن.

9. عن انس بن ما لك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم: “نهي ان يخلط التمر بالزهو، ثم يشرب، وان ذلك عامه خمورهم يوم حرمت الخمر” رواه مسلم و ابن حبان في صحيحه.

10. عن ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: “لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر حين يشرب و هو مؤمن” رواه البخارى و مسلم و الترمذى و النسائى و ابو داود في السنن و ابن حبان في صحيحه.

11. عن ابى سعيد الخدرى ان النبى صلى الله عليه و سلم: “ان الله تعالى حرم الخمر، فمن ادركته هذه الايه و عنده منها شيء فلا يشرب، و لا يبع” رواه مسلم.

12. عن ابن عباس قال: “حرمت الخمر قليلها و كثيرها، و السكر من كل شراب” رواه النسائي.

13. عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: “ما اسكر كثيره فقليله حرام” رواه النسائى و ابو داود في سننه و ابن حبان في صحيحه.

14. عن عائشه قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: “كل مسكر حرام، و ما اسكر منه الفرق، فملء الكف منه حرام” رواه ابو داود و الترمذى و ابن حبان في صحيحه، و من طريق جابر بن عبدالله و غيره رواه ابن ما جه.

15. عن عامر بن سعد بن ابى و قاص عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهي عن قليل ما اسكر كثيره. رواه النسائى و ابن حبان في صحيحه

16. عن عائشه رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن البتع فقال: “كل شراب اسكر حرام” والبتع هو نبيذ العسل رواه البخارى و مسلم و ابو داود و النسائى و ابن ما جه و الترمذى و ابن حبان في صحيحه.
الدليل على حرمه شرب الخمر من اقول بعض المفسرين و العلماء:

1. قال القرطبى في تفسيره: “ولا خلاف بين علماء المسلمين ان سوره المائده نزلت بتحريم الخمر” اه

2. قال الخازن في تفسيره ما نصه: “(فصل: في تحريم الخمر و وعيد من شربها اجمعت الامه على تحريم الخمر” اه

3. و قال الطبرى في تفسيره: “ثم نزلت: ﴿يا ايها الذين امنوا انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ ، فحرمت الخمر عند ذلك” اه

4. و قال الثعلبى في تفسيره: “فانزل الله تحريم الخمر في سوره المائده انما الخمر و الميسر الى ينتهون و ذلك بعد غزوه الاحزاب بايام فقال عمر: انتهينا يا رب” اه

5. و قال ابن عطيه في تفسيره: “وانما حرمت الخمر بظواهر القران و نصوص الاحاديث و اجماع الامة” اه

6. و قال الرازى في تفسيره: “من الدلائل الداله على ان الخمر هو المسكر ان الامه مجمعه على ان الايات الوارده في الخمر ثلاثه اثنان منها و ردا بلفظ الخمر احدهما: هذه الايه ﴿يسالونك عن الخمر و الميسر﴾ و الثانية: ايه المائده و الثالثة: و ردت في السكر و هو قوله: لا تقربوا الصلاه و انتم سكاري [النساء: 43] و هذا يدل على ان المراد من الخمر هو المسكر” اه

7. و قال البيضاوى في تفسيره: “واعلم انه سبحانه و تعالى اكد تحريم الخمر و الميسر في هذه الايه بان صدر الجمله ب انما و قرنهما بالانصاب و الازلام، و سماهما رجسا، وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على ان الاشتغال بهما شر بحت او غالب، و امر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا يرجي منه الفلاح، ثم قرر ذلك بان بين ما فيهما من المفاسد الدنيويه و الدينيه المقتضيه للتحريم فقال تعالى: ﴿انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوه و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاه فهل انتم منتهون﴾” اه

8. و قال النسفى في تفسيره: “اكد تحريم الخمر و الميسر من وجوه حيث صدر الجمله بانما و قرنهما بعباده الاصنام و منه الحديث شارب الخمر كعابد الوثن وجعلهما رجسا من عمل الشيطان و لا ياتى منه الا الشر البحت و امر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح و اذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خسارا” اه و قال ايضا: “وانما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر و اللعب بالميسر و ذكر الانصاب و الازلام لتاكيد تحريم الخمر و الميسر” اه

9. و قال القنوجى في تفسيره: “نزلت هذه الايه ﴿انما الخمر و الميسر﴾ فصارت حراما عليهم حتى كان يقول بعضهم ما حرم الله شيئا اشد من الخمر، و ذلك لما فهموه من التشديد فيما تضمنته هذه الايه من الزواجر، و فيما جاءت به الاحاديث الصحيحه من الوعيد لشاربها و انها من كبائر الذنوب. و قد اجمع على ذلك المسلمون جميعا لا شك فيه و لا شبهة” اه

10. و قال النووى في شرحه على صحيح مسلم: “عله تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله و عن الصلاه و هذه العله موجوده في كل المسكرات فوجب طرد الحكم في الجميع” اه

11. و قال القسطلانى في شرحه على البخاري: “قد قام الاجماع على ان قليل الخمر و كثيره حرام” اه

12. قال العمرانى في البيان: “الخمر محرم و الاصل فيه: الكتاب و السنه و الاجماع” اه

13. و قال الخطيب الشربينى في الاقناع: “وانعقد الاجماع على تحريم الخمر” اه

14. و قال العلامه الجمل في حاشيته على شرح المنهج: “وقد تظاهرت النصوص على تحريم الخمر و انعقد الاجماع عليها و هى من الكبائر” اه

15. و قال نجم الدين الصرصرى في شرح مختصر الروضة: “وعلمنا بالاجماع و جوب تحريم الخمر و اجتنابه” اه

16. و قال البزدوى في اصوله: “فان النص اوجب تحريم الخمر لعينها” اه

والله نسال ان يحفظنا من المعاصى وان يوفقنا الى ما يحب و يرضي و سبحان الله و الحمد لله.

الحمد لله رب العالمين

  • آيات الشفاء من الخمر
464 views

ايات الخمر