يوم 4 يوليو 2020 السبت 5:00 صباحًا

ان الصلاة كانت على المؤمنين

تفسير قوله تعالى “ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ”

التحليل الموضوعي
قوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ذكر في هذه الايه الكريمه ان الصلاة كانت و لم تزل على المؤمنين كتابا ، اي شيئا مكتوبا عليهم و اجبا حتما موقوتا ، اي له اوقات يجب بدخولها و لم يشر هنا الى تلك الاوقات ، و لكنة اشار لها في مواضع احدث كقوله اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل و قران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا [ 17 78 ] ، فاشار بقوله لدلوك الشمس و هو زوالها عن كبد السماء على التحقيق الى صلاه الظهر و العصر ; و اشار بقوله الى غسق الليل و هو ظلامة الى صلاه المغرب و العشاء ; و اشار بقوله [ ص: 280 ] و قران الفجر الى صلاه الصبح ، و عبر عنها بالقران بمعنى القراءه ; لانها ركن فيها من التعبير عن الشيء باسم بعضة .

وهذا البيان اوضحتة السنه ايضاحا كليا ، و من الايات التي اشير فيها الى اوقات الصلاة كما قالة جماعة من العلماء ، قوله تعالى فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السماوات و الارض و عشيا و حين تخرجون [ 30 17 ، 18 ] ، قالوا المراد بالتسبيح في هذه الايه الصلاة ، و اشار بقوله حين تمسون الى صلاه المغرب و العشاء ، و بقوله و حين تصبحون الى صلاه الصبح ، و بقوله و عشيا الى صلاه العصر ، و بقوله و حين تخرجون الى صلاه الظهر . و قوله تعالى و اقم الصلاة طرفى النهار و زلفا من الليل [ 11 114 ] ، و اقرب الاقوال في الايه انه اشار بطرفى النهار الى صلاه الصبح اولة و صلاه الظهر و العصر اخرة اي في النصف الاخير منه و اشار بزلف من الليل الى صلاه المغرب و العشاء .

وقال ابن كثير يحتمل ان الايه نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ، و كان الواجب قبلها صلاتان صلاه قبل طلوع الشمس ، و صلاه قبل غروبها ، و قيام الليل ، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس ، و على ذلك فالمراد بطرفى النهار بالصلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها ، و المراد بزلف من الليل قيام الليل .

قال مقيدة – عفا الله عنه – الظاهر ان ذلك الاحتمال الذى ذكرة الحافظ ابن كثير – رحمة الله – بعيد ; لان الايه نزلت في ابي اليسر في المدينه بعد فرض الصلوات بزمن فهي على التحقيق مشيره لاوقات الصلاة ، و هي ايه مدنيه في سورة مكيه و هذه تفاصيل اوقات الصلاة بادلتها المبينه لها من السنه ، و لا يخفي ان لكل وقت منها اولا و اخرا ، اما اول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب و السنه و الاجماع ، اما الكتاب فقوله تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس ، فاللام للتوقيت و دلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق .

واما السنه فمنها حديث ابي برزه الاسلمى عند الشيخين كان النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الهجير التي تدعونها الاولي حين تدحض الشمس . . . الحديث ، و معنى تدحض تزول عن كبد السماء .

وفى روايه لمسلم حين تزول ، و في ” الصحيحين ” عن جابر رضى الله عنه كان [ ص: 281 ] النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الظهر بالهاجره ، و في ” الصحيحين ” من حديث انس رضى الله عنه انه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر ، و في حديث ابن عباس عن النبى – صلى الله عليه و سلم – قال ” امنى جبريل عند باب البيت مرتين فصلى بى الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ، اخرجة الامامان الشافعى و احمد ، و ابو داود و ابن خزيمه و الدارقطنى و الحاكم في ” المستدرك ” ، و قال حديث صحيح .

وقال الترمذى حديث حسن ، فان قيل في اسنادة عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن ابي ربيعه ، و عبد الرحمن بن ابي الزناد ، و حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف و كلهم مختلف فيهم ، فالجواب انهم توبعوا فيه فقد اخرجة عبدالرزاق عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن ابية عن ابن عباس نحوة .

قال ابن دقيق العيد هي متابعة حسنه ، و صححة ابن العربي ، و ابن عبدالبر ، مع ان بعض رواياتة ليس في اسنادها عبدالرحمن بن ابي الزناد بل سفيان ، عن عبدالرحمن بن الحارث المذكور ، عن حكيم بن حكيم المذكور ، فتسلم هذه الروايه من التضعيف بعبد الرحمن بن ابي الزناد ، و من هذه الطريق اخرجة ابن عبدالبر ، و قال ان الكلام في اسنادة لا و جة له ، و كذلك اخرجة من ذلك الوجة ابو داود ، و ابن خزيمه ، و البيهقى ، و عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” جاءة جبريل ، عليه السلام ، فقال له ” قم فصلة ” ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ، اخرجة الامام احمد ، و النسائي ، و الترمذى ، و ابن حبان ، و الحاكم .

وقال الترمذى قال محمد يعني البخارى ، حديث جابر ، اصح شيء في المواقيت .

قال عبدالحق يعني في امامه جبريل ، و هو ظاهر ، و عن بريده رضى الله عنه ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” سالة رجل عن وقت الصلاة ، فقال ” صل معنا هذين اليومين ” ، فلما زالت الشمس امر بلالا رضى الله عنه فاذن ثم امرة فاقام الظهر ” . الحديث اخرجة مسلم في ” صحيحة ” ، و عن ابي موسي الاشعري – رضى الله عنه – ” ان النبى – صلى الله عليه و سلم – اتاة سائل يسالة عن مواقيت الصلاة ، الى ان قال ثم امرة ، فاقام بالظهر حين زالت الشمس ، و القائل يقول ربما انتصف النهار ، و هو كان اعلم منهم ” الحديث ، رواة مسلم ايضا ، و الاحاديث في الباب كثيرة جدا جدا .

واما الاجماع ، فقد اجمع كل المسلمين على ان اول وقت صلاه الظهر هو زوال [ ص: 282 ] الشمس عن كبد السماء ، كما هو ضروري من دين الاسلام .

  • صباح أول نهار الإثنين في هذه السنه
  • الصلاة كتابا موقوتا
  • ان صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا تفسير هذه كلام

1٬268 views