5:00 مساءً الثلاثاء 25 سبتمبر، 2018

ان الصلاة كانت على المؤمنين


تفسير قوله تعالى “ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ”

صورة ان الصلاة كانت على المؤمنين

التحليل الموضوعي
قوله تعالى



ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ذكر في هذه الايه الكريمه ان الصلاة كانت ولم تزل على المؤمنين كتابا ،



اي



شيئا مكتوبا عليهم واجبا حتما موقوتا ،



اي



له اوقات يجب بدخولها ولم يشر هنا الى تلك الاوقات ،



ولكنه اشار لها في مواضع اخر كقوله



اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا [ 17 78 ] ،



فاشار بقوله



لدلوك الشمس وهو زوالها عن كبد السماء على التحقيق الى صلاه الظهر والعصر ; واشار بقوله



الى غسق الليل وهو ظلامه الى صلاه المغرب والعشاء ; واشار بقوله



[ ص:

280 ] وقران الفجر الى صلاه الصبح ،



وعبر عنها بالقران بمعنى القراءه ; لانها ركن فيها من التعبير عن الشيء باسم بعضه .

وهذا البيان اوضحته السنه ايضاحا كليا ،



ومن الايات التي اشير فيها الى اوقات الصلاة كما قاله جماعة من العلماء ،



قوله تعالى



فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون [ 30 17 ،



18 ] ،



قالوا



المراد بالتسبيح في هذه الايه الصلاة ،



واشار بقوله



حين تمسون الى صلاه المغرب والعشاء ،



وبقوله



وحين تصبحون الى صلاه الصبح ،



وبقوله



وعشيا الى صلاه العصر ،



وبقوله



وحين تظهرون الى صلاه الظهر .



وقوله تعالى



واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل [ 11 114 ] ،



واقرب الاقوال في الايه انه اشار بطرفي النهار الى صلاه الصبح اوله وصلاه الظهر والعصر اخره اي



في النصف الاخير منه واشار بزلف من الليل الى صلاه المغرب والعشاء .

وقال ابن كثير



يحتمل ان الايه نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ،



وكان الواجب قبلها صلاتان



صلاه قبل طلوع الشمس ،



وصلاه قبل غروبها ،



وقيام الليل ،



ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ،



وعلى هذا فالمراد بطرفي النهار بالصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ،



والمراد بزلف من الليل قيام الليل .

قال مقيده – عفا الله عنه –



الظاهر ان هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ ابن كثير – رحمه الله – بعيد ; لان الايه نزلت في ابي اليسر في المدينه بعد فرض الصلوات بزمن فهي على التحقيق مشيره لاوقات الصلاة ،



وهي ايه مدنيه في سورة مكيه وهذه تفاصيل اوقات الصلاة بادلتها المبينه لها من السنه ،



ولا يخفى ان لكل وقت منها اولا واخرا ،



اما اول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب والسنه والاجماع ،



اما الكتاب فقوله تعالى



اقم الصلاة لدلوك الشمس ،



فاللام للتوقيت ودلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق .

واما السنه فمنها حديث ابي برزه الاسلمي عند الشيخين



كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصلي الهجير التي تدعونها الاولى حين تدحض الشمس .



.

.

الحديث ،



ومعنى تدحض



تزول عن كبد السماء .

وفي روايه لمسلم



حين تزول ،



وفي ” الصحيحين ” عن جابر رضي الله عنه



كان [ ص:

281 ] النبي – صلى الله عليه وسلم – يصلي الظهر بالهاجره ،



وفي ” الصحيحين ” من حديث انس رضي الله عنه انه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر ،



وفي حديث ابن عباس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال



” امني جبريل عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ،



اخرجه الامامان الشافعي واحمد ،



وابو داود وابن خزيمه والدارقطني والحاكم في ” المستدرك ” ،



وقال



حديث صحيح .

وقال الترمذي



حديث حسن ،



فان قيل في اسناده عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن ابي ربيعه ،



وعبدالرحمن بن ابي الزناد ،



وحكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف وكلهم مختلف فيهم ،



فالجواب



انهم توبعوا فيه فقد اخرجه عبدالرزاق عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه عن ابن عباس نحوه .

قال ابن دقيق العيد



هي متابعة حسنه ،



وصححه ابن العربي ،



وابن عبدالبر ،



مع ان بعض رواياته ليس في اسنادها عبدالرحمن بن ابي الزناد بل سفيان ،



عن عبدالرحمن بن الحارث المذكور ،



عن حكيم بن حكيم المذكور ،



فتسلم هذه الروايه من التضعيف بعبدالرحمن بن ابي الزناد ،



ومن هذه الطريق اخرجه ابن عبدالبر ،



وقال



ان الكلام في اسناده لا وجه له ،



وكذلك اخرجه من هذا الوجه ابو داود ،



وابن خزيمه ،



والبيهقي ،



وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان النبي – صلى الله عليه وسلم – ” جاءه جبريل ،



عليه السلام ،



فقال له



” قم فصله ” ،



فصلى الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ،



اخرجه الامام احمد ،



والنسائي ،



والترمذي ،



وابن حبان ،



والحاكم .

وقال الترمذي



قال محمد



يعني البخاري ،



حديث جابر ،



اصح شيء في المواقيت .

قال عبدالحق



يعني في امامه جبريل ،



وهو ظاهر ،



وعن بريده رضي الله عنه ان النبي – صلى الله عليه وسلم – ” ساله رجل عن وقت الصلاة ،



فقال



” صل معنا هذين اليومين ” ،



فلما زالت الشمس امر بلالا رضي الله عنه فاذن ثم امره فاقام الظهر ” .



الحديث اخرجه مسلم في ” صحيحة ” ،



وعن ابي موسى الاشعري – رضي الله عنه – ” ان النبي – صلى الله عليه وسلم – اتاه سائل يساله عن مواقيت الصلاة ،



الى ان قال



ثم امره ،



فاقام بالظهر حين زالت الشمس ،



والقائل يقول



قد انتصف النهار ،



وهو كان اعلم منهم ” الحديث ،



رواه مسلم ايضا ،



والاحاديث في الباب كثيرة جدا .

واما الاجماع ،



فقد اجمع كل المسلمين على ان اول وقت صلاه الظهر هو زوال [ ص:

282 ] الشمس عن كبد السماء ،



كما هو ضروري من دين الاسلام .

433 views

ان الصلاة كانت على المؤمنين