10:59 صباحًا الخميس 17 يناير، 2019

ان الصلاة كانت على المؤمنين

تفسير قوله تعالى “ان الصلاه كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ”

بالصور ان الصلاة كانت على المؤمنين 20160820 3895

التحليل الموضوعي
قوله تعالى ان الصلاه كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ذكر في هذه الايه الكريمه ان الصلاه كانت و لم تزل على المؤمنين كتابا ،



اى شيئا مكتوبا عليهم و اجبا حتما موقوتا ،



اى له اوقات يجب بدخولها و لم يشر هنا الى تلك الاوقات ،



و لكنه اشار لها في مواضع اخر كقوله اقم الصلاه لدلوك الشمس الى غسق الليل و قران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا [ 17 78 ] ،



فاشار بقوله لدلوك الشمس و هو زوالها عن كبد السماء على التحقيق الى صلاه الظهر و العصر ; و اشار بقوله الى غسق الليل و هو ظلامه الى صلاه المغرب و العشاء ; و اشار بقوله [ ص: 280 ] و قران الفجر الى صلاه الصبح ،



و عبر عنها بالقران بمعني القراءه ; لانها ركن فيها من التعبير عن الشيء باسم بعضه .

وهذا البيان اوضحته السنه ايضاحا كليا ،



و من الايات التى اشير فيها الى اوقات الصلاه كما قاله جماعه من العلماء ،



قوله تعالى فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السماوات و الارض و عشيا و حين تظهرون [ 30 17 ،



18 ] ،



قالوا المراد بالتسبيح في هذه الايه الصلاه ،



و اشار بقوله حين تمسون الى صلاه المغرب و العشاء ،



و بقوله و حين تصبحون الى صلاه الصبح ،



و بقوله و عشيا الى صلاه العصر ،



و بقوله و حين تظهرون الى صلاه الظهر .



و قوله تعالى و اقم الصلاه طرفى النهار و زلفا من الليل [ 11 114 ] ،



و اقرب الاقوال في الايه انه اشار بطرفى النهار الى صلاه الصبح اوله وصلاه الظهر و العصر اخره اي في النصف الاخير منه و اشار بزلف من الليل الى صلاه المغرب و العشاء .

وقال ابن كثير يحتمل ان الايه نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ،



و كان الواجب قبلها صلاتان صلاه قبل طلوع الشمس ،



و صلاه قبل غروبها ،



و قيام الليل ،



ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ،



و على هذا فالمراد بطرفى النهار بالصلاه قبل طلوع الشمس و قبل غروبها ،



و المراد بزلف من الليل قيام الليل .

قال مقيده – عفا الله عنه – الظاهر ان هذا الاحتمال الذى ذكره الحافظ ابن كثير – رحمه الله – بعيد ; لان الايه نزلت في ابى اليسر في المدينه بعد فرض الصلوات بزمن فهى على التحقيق مشيره لاوقات الصلاه ،



و هى ايه مدنيه في سوره مكيه و هذه تفاصيل اوقات الصلاه بادلتها المبينه لها من السنه ،



و لا يخفي ان لكل وقت منها اولا و اخرا ،



اما اول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب و السنه و الاجماع ،



اما الكتاب فقوله تعالى اقم الصلاه لدلوك الشمس ،



فاللام للتوقيت و دلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق .

واما السنه فمنها حديث ابى برزه الاسلمى عند الشيخين كان النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الهجير التى تدعونها الاولي حين تدحض الشمس .



.

.

الحديث ،



و معنى تدحض تزول عن كبد السماء .

وفى روايه لمسلم حين تزول ،



و في ” الصحيحين ” عن جابر رضى الله عنه كان [ ص: 281 ] النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الظهر بالهاجره ،



و في ” الصحيحين ” من حديث انس رضى الله عنه انه خرج حين زاغت الشمس فصلي الظهر ،



و في حديث ابن عباس عن النبى – صلى الله عليه و سلم – قال ” امنى جبريل عند باب البيت مرتين فصلي بى الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ،



اخرجه الامامان الشافعى و احمد ،



و ابو داود و ابن خزيمه و الدارقطنى و الحاكم في ” المستدرك ” ،



و قال حديث صحيح .

وقال الترمذى حديث حسن ،



فان قيل في اسناده عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن ابى ربيعه ،



و عبدالرحمن بن ابى الزناد ،



و حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف و كلهم مختلف فيهم ،



فالجواب انهم توبعوا فيه فقد اخرجه عبدالرزاق عن العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه عن ابن عباس نحوه .

قال ابن دقيق العيد هى متابعه حسنه ،



و صححه ابن العربى ،



و ابن عبدالبر ،



مع ان بعض رواياته ليس في اسنادها عبدالرحمن بن ابى الزناد بل سفيان ،



عن عبدالرحمن بن الحارث المذكور ،



عن حكيم بن حكيم المذكور ،



فتسلم هذه الروايه من التضعيف بعبدالرحمن بن ابى الزناد ،



و من هذه الطريق اخرجه ابن عبدالبر ،



و قال ان الكلام في اسناده لا وجه له ،



و كذلك اخرجه من هذا الوجه ابو داود ،



و ابن خزيمه ،



و البيهقى ،



و عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” جاءه جبريل ،



عليه السلام ،



فقال له ” قم فصله ” ،



فصلي الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ،



اخرجه الامام احمد ،



و النسائى ،



و الترمذى ،



و ابن حبان ،



و الحاكم .

وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى ،



حديث جابر ،



اصح شيء في المواقيت .

قال عبدالحق يعنى في امامه جبريل ،



و هو ظاهر ،



و عن بريده رضى الله عنه ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” ساله رجل عن وقت الصلاه ،



فقال ” صل معنا هذين اليومين ” ،



فلما زالت الشمس امر بلالا رضى الله عنه فاذن ثم امره فاقام الظهر ” .



الحديث اخرجه مسلم في ” صحيحه ” ،



و عن ابى موسي الاشعرى – رضى الله عنه – ” ان النبى – صلى الله عليه و سلم – اتاه سائل يساله عن مواقيت الصلاه ،



الي ان قال ثم امره ،



فاقام بالظهر حين زالت الشمس ،



و القائل يقول قد انتصف النهار ،



و هو كان اعلم منهم ” الحديث ،



رواه مسلم ايضا ،



و الاحاديث في الباب كثيره جدا .

واما الاجماع ،



فقد اجمع كل المسلمين على ان اول وقت صلاه الظهر هو زوال [ ص: 282 ] الشمس عن كبد السماء ،



كما هو ضرورى من دين الاسلام .

  • صباح أول نهار الإثنين في هذه السنه
522 views

ان الصلاة كانت على المؤمنين