4:33 صباحًا الأحد 24 مارس، 2019






ان الصلاة كانت على المؤمنين

تفسير قوله تعالى “ان الصلاه كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ”

بالصور ان الصلاة كانت على المؤمنين 20160820 3895

التحليل الموضوعي
قوله تعالى ان الصلاه كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ذكر في هذه الايه الكريمه ان الصلاه كانت و لم تزل على المؤمنين كتابا ، اي شيئا مكتوبا عليهم و اجبا حتما موقوتا ، اي له اوقات يجب بدخولها و لم يشر هنا الى تلك الاوقات ، و لكنه اشار لها في مواضع اخر كقوله اقم الصلاه لدلوك الشمس الى غسق الليل و قران الفجر ان قران الفجر كان مشهودا [ 17 78 ] ، فاشار بقوله لدلوك الشمس و هو زوالها عن كبد السماء على التحقيق الى صلاه الظهر و العصر ; و اشار بقوله الى غسق الليل و هو ظلامه الى صلاه المغرب و العشاء ; و اشار بقوله [ ص: 280 ] و قران الفجر الى صلاه الصبح ، و عبر عنها بالقران بمعني القراءه ; لانها ركن فيها من التعبير عن الشيء باسم بعضه .

وهذا البيان اوضحته السنه ايضاحا كليا ، و من الايات التى اشير فيها الى اوقات الصلاه كما قاله جماعه من العلماء ، قوله تعالى فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السماوات و الارض و عشيا و حين تظهرون [ 30 17 ، 18 ] ، قالوا المراد بالتسبيح في هذه الايه الصلاه ، و اشار بقوله حين تمسون الى صلاه المغرب و العشاء ، و بقوله و حين تصبحون الى صلاه الصبح ، و بقوله و عشيا الى صلاه العصر ، و بقوله و حين تظهرون الى صلاه الظهر . و قوله تعالى و اقم الصلاه طرفى النهار و زلفا من الليل [ 11 114 ] ، و اقرب الاقوال في الايه انه اشار بطرفى النهار الى صلاه الصبح اوله وصلاه الظهر و العصر اخره اي في النصف الاخير منه و اشار بزلف من الليل الى صلاه المغرب و العشاء .

وقال ابن كثير يحتمل ان الايه نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ، و كان الواجب قبلها صلاتان صلاه قبل طلوع الشمس ، وصلاه قبل غروبها ، و قيام الليل ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ، و على هذا فالمراد بطرفى النهار بالصلاه قبل طلوع الشمس و قبل غروبها ، و المراد بزلف من الليل قيام الليل .

قال مقيده – عفا الله عنه – الظاهر ان هذا الاحتمال الذى ذكره الحافظ ابن كثير – رحمه الله – بعيد ; لان الايه نزلت في ابى اليسر في المدينه بعد فرض الصلوات بزمن فهى على التحقيق مشيره لاوقات الصلاه ، و هى ايه مدنيه في سوره مكيه و هذه تفاصيل اوقات الصلاه بادلتها المبينه لها من السنه ، و لا يخفي ان لكل وقت منها اولا و اخرا ، اما اول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب و السنه و الاجماع ، اما الكتاب فقوله تعالى اقم الصلاه لدلوك الشمس ، فاللام للتوقيت و دلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق .

واما السنه فمنها حديث ابى برزه الاسلمى عند الشيخين كان النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الهجير التى تدعونها الاولي حين تدحض الشمس . . . الحديث ، و معنى تدحض تزول عن كبد السماء .

وفى روايه لمسلم حين تزول ، و في ” الصحيحين ” عن جابر رضى الله عنه كان [ ص: 281 ] النبى – صلى الله عليه و سلم – يصلى الظهر بالهاجره ، و في ” الصحيحين ” من حديث انس رضى الله عنه انه خرج حين زاغت الشمس فصلي الظهر ، و في حديث ابن عباس عن النبى – صلى الله عليه و سلم – قال ” امنى جبريل عند باب البيت مرتين فصلي بى الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ، اخرجه الامامان الشافعى و احمد ، و ابو داود و ابن خزيمه و الدارقطنى و الحاكم في ” المستدرك ” ، و قال حديث صحيح .

وقال الترمذى حديث حسن ، فان قيل في اسناده عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن ابى ربيعه ، و عبدالرحمن بن ابى الزناد ، و حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف و كلهم مختلف فيهم ، فالجواب انهم توبعوا فيه فقد اخرجه عبدالرزاق عن العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه عن ابن عباس نحوه .

قال ابن دقيق العيد هى متابعه حسنه ، و صححه ابن العربى ، و ابن عبدالبر ، مع ان بعض رواياته ليس في اسنادها عبدالرحمن بن ابى الزناد بل سفيان ، عن عبدالرحمن بن الحارث المذكور ، عن حكيم بن حكيم المذكور ، فتسلم هذه الروايه من التضعيف بعبدالرحمن بن ابى الزناد ، و من هذه الطريق اخرجه ابن عبدالبر ، و قال ان الكلام في اسناده لا وجه له ، و كذلك اخرجه من هذا الوجه ابو داود ، و ابن خزيمه ، و البيهقى ، و عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” جاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال له ” قم فصله ” ، فصلي الظهر حين زالت الشمس ” الحديث ، اخرجه الامام احمد ، و النسائى ، و الترمذى ، و ابن حبان ، و الحاكم .

وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى ، حديث جابر ، اصح شيء في المواقيت .

قال عبدالحق يعنى في امامه جبريل ، و هو ظاهر ، و عن بريده رضى الله عنه ان النبى – صلى الله عليه و سلم – ” ساله رجل عن وقت الصلاه ، فقال ” صل معنا هذين اليومين ” ، فلما زالت الشمس امر بلالا رضى الله عنه فاذن ثم امره فاقام الظهر ” . الحديث اخرجه مسلم في ” صحيحه ” ، و عن ابى موسي الاشعرى – رضى الله عنه – ” ان النبى – صلى الله عليه و سلم – اتاه سائل يساله عن مواقيت الصلاه ، الى ان قال ثم امره ، فاقام بالظهر حين زالت الشمس ، و القائل يقول قد انتصف النهار ، و هو كان اعلم منهم ” الحديث ، رواه مسلم ايضا ، و الاحاديث في الباب كثيره جدا .

واما الاجماع ، فقد اجمع كل المسلمين على ان اول وقت صلاه الظهر هو زوال [ ص: 282 ] الشمس عن كبد السماء ، كما هو ضرورى من دين الاسلام .

  • صباح أول نهار الإثنين في هذه السنه
610 views

ان الصلاة كانت على المؤمنين