10:35 مساءً السبت 23 مارس، 2019






امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

بالصور امك ثم امك ثم امك ثم ابوك 20160817 5273

حديث: امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

الحديث

عن ابى هريره رضى الله عنه قال “جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله، من احق الناس بحسن صحابتي؟، قال: امك ، قال: ثم من قال: امك ، قال: ثم من قال: امك ، قال: ثم من قال: ابوك متفق عليه .

وزاد في مسلم ثم ادناك ادناك .

معانى المفردات

حسن صحابتي: الصحابه هنا بمعني الصحبة

تفاصيل الموقف

“اني للانسان ان يكابد الحياه و يبحر في غمارها بغير صديق يقف معه في محنته، و يعينه في شدته، و يشاركه همومه، و يشاطره افراحه، و لولا الصحبه و الصداقه لفقدت الحياه قدرا كبيرا من لذتها”.

كانت الكلمات السابقه تعبيرا عن القناعه التى تجسدت في قلب احد الصحابه الكرام الذين كانوا يعيشون مع النبى صلى الله عليه و سلم في المدينه و من منطلق هذه القناعه قام بتكوين علاقات شخصيه و روابط اخويه مع الكثير ممن كانوا حوله، على تفاوت بين تلك الصلات قوه و تماسكا و عمقا.

واذا كان الناس يختلفون في صفاتهم و طباعهم، و اخلاقهم و شمائلهم، و اقوالهم و افعالهم، فمن هو الذى يستحق منهم اوثق الصلات، و امتن العرى، و اقوي الوشائج، ليطهر المشاعر، و يسمو بالاحساس؟

هذا هو السؤال الكبير الذى ظل يطرق ذهن الصحابى الكريم بالحاح دون ان يهدا، و سؤال بمثل هذا الحجم لا جواب له الا عند من ادبه ربه و علمه، و اوحي اليه و فهمه، حتى صار ادري من مشي على الارض باحوال الخلق و معادن الناس.

وهنا اقبل يحث الخطي نحو الحبيب صلى الله عليه و سلم ليساله عما يدور في ذهنه من تساؤلات، فوجده و اقفا بين كوكبه من اصحابه، فمضي اليه ثم و قف امامه و قال ” يا رسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟”.

خرجت الكلمات من فم الصحابى الكريم و هو يمعن النظر في وجه النبى صلى الله عليه و سلم ينتظر جوابه، و كل ظنه ان الاجابه ستكون بيانا لصفات معينه اذا اجتمعت في امريء كانت دليلا على خيريته و احقيته بالصحبه اوربما كان فيها تحديدا لاسماء افراد ممن اشتهروا بدماثه الخلق و رجاحه العقل.

لكن الجواب الذى جاء به النبى صلى الله عليه و سلم لم يكن على النحو المتوقع، فلقد قال عليه الصلاه و السلام امك ، نعم هى احق الناس بالصحبه و الموده و يستزيد الصحابى النبى عليه الصلاه و السلام ليساله عن صاحب المرتبه الثانيه فيعود له الجواب كالمره الاولي امك ، و بعد الثالثه يشير عليه الصلاه و السلام الى الاب، ثم الاقرب فالاقرب.

ولا ريب في استحقاق الام لمثل هذه المرتبه العظيمه و العنايه الكبيره فهى المربيه المشفقه الحانيه على اولادها، و كم كابدت من الالام و تحملت من الصعاب في سبيلهم، حملت كرها و وضعت كرها، قاست عند الولاده ما لا يطيقه الرجال الشداد، ثم تنسي ذلك كله برؤيه و ليدها، لتشغل ليلها و نهارها ترعاه و تطعمه، تتعب لراحته، و تبكى لالمه، و تميط الاذي عنه و هى راضيه و تصبر على تربيته سنينا طوالا في رحمه و شفقه لا نظير لهما، فلذلك كانت الوصيه بصحبتها مكافاه لها على ما بذلته و قدمته، و هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟

اضاءات حول الموقف

ركز الموقف الذى بين يدينا على حقوق الاقارب من الصله و الموده خصوصا و انهم مظنه التقصير و النسيان، و تفضيل الاصحاب و الاحباب عليهم، فجاء التنبيه عليهم و التذكير ببرهم اكثر من غيرهم.

واولي الناس بالبر كما هو مقتضي الحديث الوالدان، لما لهما من نعمه الايلاد و التربيه و لذلك قرن الله حقه بحقهما، و شكره بشكرهما، قال الله تعالى و قضي ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا الاسراء:23)، و قال تعالى ان اشكر لى و لوالديك الى المصير لقمان:14)، كما جعل رضاه سبحانه و تعالى من رضاهما، و سخطه من سخطهما، قال النبى صلى الله عليه و سلم رضا الرب في رضا الوالدين، و سخطه في سخطهما رواه الطبرانى .

وبر الوالدين اجل الطاعات، و انفس الاعمال الصالحات، به تجاب الدعوه و تتنزل الرحمه و تدفع البليه و يزيد العمر، و تحل البركه وينشرح الصدر، و تطيب الحياه و يرافق صاحبه التوفيق اينما حل.

وتكون الصحبه بالطاعه و التوقير، و الاكبار و الاجلال، و حسن الحديث بجميل الكلام و لطيف العباره و خفض الجناح ذلا و رحمه ، قال الله تعالى و اخفض لهما جناح الذل من الرحمه و قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا الاسراء:24)، فاذا تقدما في السن فوهن العظم و خارت القوي كان البر اوجب، و الاحسان اكد، قولا و عملا، قال تعالى: اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما الاسراء:23)، فجاء الامر بالقول الكريم، و النهى عن التافف و التضجر، و الدعوه الى المعامله الرحيمه كمعامله الخادم لسيده.

ومن تمام الصحبه و عظيم البر الدعاء لهما بعد موتهما، حتى لا ينقطع عنهما مجري الحسنات، قال النبى صلى الله عليه و سلم اذا ما ت الانسان انقطع عمله الا من ثلاث -وذكر منهم ولد صالح يدعو له رواه مسلم .

وليس المقصود هنا استيفاء كل النصوص الوارده في حق الوالدين و فضل برهما؛ و لا ذكر ما يتعلق بصله الرحم و وجوبها، فان المقام بنا يطول، و حسبنا ان نعلم ان الرساله التى جاء بها الحديث تدعو الى بناء اسره متماسكه من خلال توثيق الصلاه بين افرادها، و الاسره نواه المجتمع و قاعدته الصلبه و بصلاحها تصلح المجتمعات و تثبت دعائمها، و تعمق جذورها، فتتمكن من اداء رسالتها في الارض على اكمل و جه.

256 views

امك ثم امك ثم امك ثم ابوك