4:56 مساءً الأحد 27 مايو، 2018

امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

صورة امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

حديث:
امك ثَُم أمك ثَُم أمك ثَُم أبوك

ألحديث

عن أبى هريره رضى الله عنه قال

“جاءَ رجل الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم فقال

يا رسول ألله،
من أحق ألناس بحسن صحابتي؟،
قال:
(امك ،

قال:
ثم مِن
قال:
(امك ،

قال:
ثم مِن
قال:
(امك ،

قال:
ثم مِن
قال:
(ابوك متفق عَليه .

وزاد فِى مسلم

(ثم أدناك أدناك .

معانى ألمفردات

حسن صحابتي:
الصحابه هُنا بمعني ألصحبه

تفاصيل ألموقف

“اني للانسان أن يكابد ألحيآة و يبحر فِى غمارها بغير صديق يقف معه فِى محنته،
ويعينه فِى شدته،
ويشاركه همومه،
ويشاطره أفراحه،
ولولا ألصحبه و ألصداقه لفقدت ألحيآة قدرا كبيرا مِن لذتها”.

كَانت ألكلمات ألسابقة تعبيرا عَن ألقناعه ألَّتِى تجسدت فِى قلب احد ألصحابه ألكرام ألَّذِين كَانوا يعيشون مَع ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ألمدينه،
ومن منطلق هَذه ألقناعه قام بتكوين علاقات شخصيه و روابط أخويه مَع ألكثير ممن كَانوا حوله،
علي تفاوت بَين تلك ألصلات قوه و تماسكا و عمقا.

واذا كَان ألناس يختلفون فِى صفاتهم و طباعهم،
واخلاقهم و شمائلهم،
واقوالهم و أفعالهم،
فمن هُو ألَّذِى يستحق مِنهم أوثق ألصلات،
وامتن ألعرى،
واقوي ألوشائج،
ليطهر ألمشاعر،
ويسمو بالاحساس؟

هَذا هُو ألسؤال ألكبير ألَّذِى ظل يطرق ذهن ألصحابى ألكريم بالحاح دون أن يهدا،
وسؤال بمثل هَذا ألحجم لا جواب لَه ألا عِند مِن أدبه ربه و علمه،
واوحي أليه و فهمه،
حتي صار أدري مِن مشى علَي ألارض باحوال ألخلق و معادن ألناس.

وهنا أقبل يحثَ ألخطي نحو ألحبيب صلي الله عَليه و سلم ليساله عما يدور فِى ذهنه مِن تساؤلات،
فوجده و أقفا بَين كوكبه مِن أصحابه،
فمضي أليه ثَُم و قف امامه و قال

” يا رسول الله مِن أحق ألناس بحسن صحابتي؟”.

خرجت ألكلمات مِن فم ألصحابى ألكريم و هو يمعن ألنظر فِى و جه ألنبى صلي الله عَليه و سلم ينتظر جوابه،
وكل ظنه أن ألاجابه ستَكون بيانا لصفات معينة إذا أجتمعت فِى أمريء كَانت دليلا علَي خيريته و أحقيته بالصحبه،
اوربما كَان فيها تحديدا لاسماءَ أفراد ممن أشتهروا بدماثه ألخلق و رجاحه ألعقل.

لكن ألجواب ألَّذِى جاءَ بِه ألنبى صلي الله عَليه و سلم لَم يكن علَي ألنحو ألمتوقع،
فلقد قال عَليه ألصلاة و ألسلام

(امك ،

نعم
هى أحق ألناس بالصحبه و ألموده،
ويستزيد ألصحابى ألنبى عَليه ألصلاة و ألسلام ليساله عَن صاحب ألمرتبه ألثانيه،
فيعود لَه ألجواب كالمَره ألاولي

(امك ،

وبعد ألثالثة يشير عَليه ألصلاة و ألسلام الي ألاب،
ثم ألاقرب فالاقرب.

ولا ريب فِى أستحقاق ألام لمثل هَذه ألمرتبه ألعظيمه و ألعنايه ألكبيره،
فَهى ألمربيه ألمشفقه ألحانيه علَي أولادها،
وكم كابدت مِن ألالام و تحملت مِن ألصعاب فِى سبيلهم،
حملت كرها و وضعت كرها،
قاست عِند ألولاده ما لا يطيقه ألرجال ألشداد،
ثم تنسي ذلِك كله برؤية و ليدها،
لتشغل ليلها و نهارها ترعاه و تطعمه،
تتعب لراحته،
وتبكى لالمه،
وتميط ألاذي عنه و هى راضيه،
وتصبر علَي تربيته سنينا طوالا فِى رحمه و شفقه لا نظير لهما،
فلذلِك كَانت ألوصيه بصحبتها مكافاه لَها علَي ما بذلته و قدمته،
وهل جزاءَ ألاحسان ألا ألاحسان؟

اضاءات حَول ألموقف

ركز ألموقف ألَّذِى بَين يدينا علَي حقوق ألاقارب مِن ألصله و ألموده،
خصوصا و أنهم مظنه ألتقصير و ألنسيان،
وتفضيل ألاصحاب و ألاحباب عَليهم،
فجاءَ ألتنبيه عَليهم و ألتذكير ببرهم اكثر مِن غَيرهم.

واولي ألناس بالبر كَما هُو مقتضي ألحديثَ ألوالدان،
لما لهما مِن نعمه ألايلاد و ألتربيه،
ولذلِك قرن الله حقه بحقهما،
وشكره بشكرهما،
قال الله تعالي

و قضي ربك ألا تعبدوا ألا أياه و بالوالدين أحسانا ألاسراء:23)،
وقال تعالي

أن أشكر لِى و لوالديك الي ألمصير لقمان:14)،
كَما جعل رضاه سبحانه و تعالي مِن رضاهما،
وسخطة مِن سخطهما،
قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم رضا ألرب فِى رضا ألوالدين،
و سخطة فِى سخطهما رواه ألطبرانى .

وبر ألوالدين أجل ألطاعات،
وانفس ألاعمال ألصالحات،
به تجاب ألدعوه،
وتتنزل ألرحمه،
وتدفع ألبليه،
ويزيد ألعمر،
وتحل ألبركه،
وينشرح ألصدر،
وتطيب ألحياه،
ويرافق صاحبه ألتوفيق اينما حل.

وتَكون ألصحبه بالطاعه و ألتوقير،
والاكبار و ألاجلال،
وحسن ألحديثَ بجميل ألكلام و لطيف ألعباره،
وخفض ألجناح ذلا و رحمه ،

قال الله تعالي

و أخفض لهما جناح ألذل مِن ألرحمه و قل رب أرحمهما كَما ربيانى صغيرا ألاسراء:24)،
فاذا تقدما فِى ألسن فوهن ألعظم و خارت ألقوي كَان ألبر أوجب،
والاحسان أكد،
قولا و عملا،
قال تعالى: أما يبلغن عندك ألكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما ألاسراء:23)،
فجاءَ ألامر بالقول ألكريم،
والنهى عَن ألتافف و ألتضجر،
والدعوه الي ألمعامله ألرحيمه كمعامله ألخادم لسيده.

ومن تمام ألصحبه و عظيم ألبر ألدعاءَ لهما بَعد موتهما،
حتي لا ينقطع عنهما مجري ألحسنات،
قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم

إذا مات ألانسان أنقطع عمله ألا مِن ثَلاثَ
-وذكر مِنهم و لد صالح يدعو لَه رواه مسلم .

وليس ألمقصود هُنا أستيفاءَ كُل ألنصوص ألوارده فِى حق ألوالدين و فضل برهما؛
ولا ذكر ما يتعلق بصله ألرحم و وجوبها،
فان ألمقام بنا يطول،
وحسبنا أن نعلم أن ألرساله ألَّتِى جاءَ بها ألحديثَ تدعو الي بناءَ أسرة متماسكه مِن خِلال توثيق ألصلاة بَين أفرادها،
والاسرة نواه ألمجتمع و قاعدته ألصلبه،
وبصلاحها تصلح ألمجتمعات و تثبت دعائمها،
وتعمق جذورها،
فتتمكن مِن أداءَ رسالتها فِى ألارض علَي أكمل و جه.

180 views

امك ثم امك ثم امك ثم ابوك