10:49 صباحًا الخميس 17 يناير، 2019

امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

بالصور امك ثم امك ثم امك ثم ابوك 20160817 5273

حديث: امك ثم امك ثم امك ثم ابوك

الحديث

عن ابى هريره رضى الله عنه قال “جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله،

من احق الناس بحسن صحابتي؟،

قال: امك ،



قال: ثم من

قال: امك ،



قال: ثم من

قال: امك ،



قال: ثم من

قال: ابوك متفق عليه .

وزاد في مسلم ثم ادناك ادناك .

معانى المفردات

حسن صحابتي: الصحابه هنا بمعني الصحبة

تفاصيل الموقف

“اني للانسان ان يكابد الحياه و يبحر في غمارها بغير صديق يقف معه في محنته،

و يعينه في شدته،

و يشاركه همومه،

و يشاطره افراحه،

و لولا الصحبه و الصداقه لفقدت الحياه قدرا كبيرا من لذتها”.

كانت الكلمات السابقه تعبيرا عن القناعه التى تجسدت في قلب احد الصحابه الكرام الذين كانوا يعيشون مع النبى صلى الله عليه و سلم في المدينه و من منطلق هذه القناعه قام بتكوين علاقات شخصيه و روابط اخويه مع الكثير ممن كانوا حوله،

علي تفاوت بين تلك الصلات قوه و تماسكا و عمقا.

واذا كان الناس يختلفون في صفاتهم و طباعهم،

و اخلاقهم و شمائلهم،

و اقوالهم و افعالهم،

فمن هو الذى يستحق منهم اوثق الصلات،

و امتن العرى،

و اقوي الوشائج،

ليطهر المشاعر،

و يسمو بالاحساس؟

هذا هو السؤال الكبير الذى ظل يطرق ذهن الصحابى الكريم بالحاح دون ان يهدا،

و سؤال بمثل هذا الحجم لا جواب له الا عند من ادبه ربه و علمه،

و اوحي اليه و فهمه،

حتي صار ادري من مشي على الارض باحوال الخلق و معادن الناس.

وهنا اقبل يحث الخطي نحو الحبيب صلى الله عليه و سلم ليساله عما يدور في ذهنه من تساؤلات،

فوجده و اقفا بين كوكبه من اصحابه،

فمضي اليه ثم و قف امامه و قال ” يا رسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟”.

خرجت الكلمات من فم الصحابى الكريم و هو يمعن النظر في وجه النبى صلى الله عليه و سلم ينتظر جوابه،

و كل ظنه ان الاجابه ستكون بيانا لصفات معينه اذا اجتمعت في امريء كانت دليلا على خيريته و احقيته بالصحبه اوربما كان فيها تحديدا لاسماء افراد ممن اشتهروا بدماثه الخلق و رجاحه العقل.

لكن الجواب الذى جاء به النبى صلى الله عليه و سلم لم يكن على النحو المتوقع،

فلقد قال عليه الصلاه و السلام امك ،



نعم

هى احق الناس بالصحبه و الموده و يستزيد الصحابى النبى عليه الصلاه و السلام ليساله عن صاحب المرتبه الثانيه فيعود له الجواب كالمره الاولي امك ،



و بعد الثالثه يشير عليه الصلاه و السلام الى الاب،

ثم الاقرب فالاقرب.

ولا ريب في استحقاق الام لمثل هذه المرتبه العظيمه و العنايه الكبيره فهى المربيه المشفقه الحانيه على اولادها،

و كم كابدت من الالام و تحملت من الصعاب في سبيلهم،

حملت كرها و وضعت كرها،

قاست عند الولاده ما لا يطيقه الرجال الشداد،

ثم تنسي ذلك كله برؤيه و ليدها،

لتشغل ليلها و نهارها ترعاه و تطعمه،

تتعب لراحته،

و تبكى لالمه،

و تميط الاذي عنه و هى راضيه و تصبر على تربيته سنينا طوالا في رحمه و شفقه لا نظير لهما،

فلذلك كانت الوصيه بصحبتها مكافاه لها على ما بذلته و قدمته،

و هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟

اضاءات حول الموقف

ركز الموقف الذى بين يدينا على حقوق الاقارب من الصله و الموده خصوصا و انهم مظنه التقصير و النسيان،

و تفضيل الاصحاب و الاحباب عليهم،

فجاء التنبيه عليهم و التذكير ببرهم اكثر من غيرهم.

واولي الناس بالبر كما هو مقتضي الحديث الوالدان،

لما لهما من نعمه الايلاد و التربيه و لذلك قرن الله حقه بحقهما،

و شكره بشكرهما،

قال الله تعالى و قضي ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا الاسراء:23)،

و قال تعالى ان اشكر لى و لوالديك الى المصير لقمان:14)،

كما جعل رضاه سبحانه و تعالى من رضاهما،

و سخطه من سخطهما،

قال النبى صلى الله عليه و سلم رضا الرب في رضا الوالدين،

و سخطه في سخطهما رواه الطبرانى .

وبر الوالدين اجل الطاعات،

و انفس الاعمال الصالحات،

به تجاب الدعوه و تتنزل الرحمه و تدفع البليه و يزيد العمر،

و تحل البركه وينشرح الصدر،

و تطيب الحياه و يرافق صاحبه التوفيق اينما حل.

وتكون الصحبه بالطاعه و التوقير،

و الاكبار و الاجلال،

و حسن الحديث بجميل الكلام و لطيف العباره و خفض الجناح ذلا و رحمه ،



قال الله تعالى و اخفض لهما جناح الذل من الرحمه و قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا الاسراء:24)،

فاذا تقدما في السن فوهن العظم و خارت القوي كان البر اوجب،

و الاحسان اكد،

قولا و عملا،

قال تعالى: اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما الاسراء:23)،

فجاء الامر بالقول الكريم،

و النهى عن التافف و التضجر،

و الدعوه الى المعامله الرحيمه كمعامله الخادم لسيده.

ومن تمام الصحبه و عظيم البر الدعاء لهما بعد موتهما،

حتي لا ينقطع عنهما مجري الحسنات،

قال النبى صلى الله عليه و سلم اذا ما ت الانسان انقطع عمله الا من ثلاث -وذكر منهم ولد صالح يدعو له رواه مسلم .

وليس المقصود هنا استيفاء كل النصوص الوارده في حق الوالدين و فضل برهما؛

و لا ذكر ما يتعلق بصله الرحم و وجوبها،

فان المقام بنا يطول،

و حسبنا ان نعلم ان الرساله التى جاء بها الحديث تدعو الى بناء اسره متماسكه من خلال توثيق الصلاه بين افرادها،

و الاسره نواه المجتمع و قاعدته الصلبه و بصلاحها تصلح المجتمعات و تثبت دعائمها،

و تعمق جذورها،

فتتمكن من اداء رسالتها في الارض على اكمل و جه.

234 views

امك ثم امك ثم امك ثم ابوك