12:09 مساءً الجمعة 22 مارس، 2019






المغفرة والتوبة

بالصور المغفرة والتوبة 20160819 1908

استغفر الله و اتوب اليه
الاستغفار هو طلب المغفره ، و المغفره هى و قايه شر الذنوب مع سترها ،
اي ان الله عز و جل يستر على العبد فلا يفضحه في الدنيا
و يستر عليه في الاخره فلا يفضحه في عرصاتها و يمحو عنه عقوبه ذنوبه بفضله و رحمته . و قد كثر ذكر الاستغفار في القران ، فتاره يؤمر به كقوله تعالى واستغفروا الله ان الله غفور رحيم)(المزمل/20 و تاره يمدح اهله كقوله تعالى والمستغفرين بالاسحار)(ال عمران/17 ، و تاره يذكر الله عز و جل انه يغفر لمن استغفره كقوله تعالى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما النساء/110 .
و كثيرا ما يقرن الاستغفار بذكر التوبه فيكون الاستغفار حينئذ عباره عن طلب المغفره باللسان ، و التوبه عباره عن الاقلاع عن الذنوب بالقلب و الجوارح ، و حكم الاستغفار كحكم الدعاء ، ان شاء الله اجابه و غفر لصاحبه لاسيما اذا خرج من قلب منكسر بالذنوب ، او صادف ساعه من ساعات الاجابه كالاسحار و ادبار الصلوات ، و افضل الاستغفار ان يبدا بالثناء على ربه ، ثم يثنى بالاعتراف بذنبه ، ثم يسال ربه بعد ذلك المغفره ، كما في حديث شداد بن اوس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” سيد الاستغفار ان يقول العبد اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتنى ، و انا عبدك ، و انا على عهدك ، و وعدك ما استطعت ، اعوذ بك من شر ما صنعت ، ابوء لك بنعمتك على ، و ابوء بذنبى ، فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الا انت “(رواه البخاري .

وقوله ” ابوء لك بنعمتك على ” اي اعترف لك ، و ” ابوء بذنبى ” اي اعترف و اقر بذنبى . و في حديث عبدالله بن عمرو ان ابا بكر قال يا رسول الله علمنى دعاء ادعو به في صلاتى ، قال قل ” اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا و لا يغفر الذنوب الا انت ، فاغفر لى مغفره من عندك و ارحمنى انك انت الغفور الرحيم “(رواه مسلم .

ومن افضل الاستغفار ان يقول العبد ” استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم و اتوب اليه ” . و قد و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم ان من قاله ” غفر له وان كان فر من الزحف ” .

وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال ان كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه و سلم في المجلس الواحد ما ئه مره يقول ” رب اغفر لى و تب على انك انت التواب الغفور “(رواه الترمذى و ابو داود و الحاكم .

وعن ابى هريره رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” و الله انى لاستغفر الله و اتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مره “(رواه احمد و ابو داود و ابن ما جة .

وعن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” انه ليغان على قلبى و انى لاستغفر الله في اليوم ما ئه مره “(رواه البخارى و مسلم .

وقد و رد في حديث انس اهم الاسباب التى يغفر الله عز و جل بها الذنوب ، فقال صلى الله عليه و سلم قال الله تعالى ” يا ابن ادم انك ما دعوتنى و رجوتنى غفرت لك ما كان منك و لا ابالى ، يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ، يا ابن ادم لو اتيتنى بقراب الارض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لاتيتك بقرابها مغفره “(رواه الترمذي .

وقد تضمن هذا الحديث ثلاثه اسباب من اعظم اسباب المغفره
احدها الدعاء مع الرجاء فان الدعاء ما مور به موعود عليه بالاجابه ، كما قال تعالى وقال ربكم ادعونى استجب لكم غافر/60 ، فالدعاء سبب مقتض للاجابه مع استكمال شرائطه و انتفاء موانعه ، و قد تتخلف الاجابه لانتفاء بعض شروطه او وجود بعض موانعه ، و من اعظم شرائطه حضور القلب و رجاء الاجابه من الله تعالى ، فمن اعظم اسباب المغفره ان العبد اذا اذنب ذنبا لم يرج مغفره من غير ربه ، و يعلم انه لا يغفر الذنوب و ياخذ بها غيره فقوله ” انك ما دعوتنى و رجوتنى غفرت لك ما كان منك و لا ابالى ” يعنى على كثره ذنوبك و خطاياك ، و لا يتعاظمنى ذلك و لا استكثره .

وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” اذا دعا احدكم فليعظم الرغبه ، فان الله لا يتعاظمه شيء “(رواه مسلم . فذنوب العباد وان عظمت فان عفو الله و مغفرته اعظم منها ، كما قال الامام الشافعى عند موته
و لما قسا قلبى و ضاقت مذاهبى جعلت الرجا منى لعفوك سلما تعاظمنى ذنبى فلما قرنته بعفوك ربى كان عفوك اعظم

الثانى الاستغفار فلو عظمت الذنوب و بلغت الكثره عنان السماء و هو السحاب ، و قيل ما انتهي اليه البصر منها ثم استغفر العبد ربه عز و جل ، فان الله يغفرها له .

روى عن لقمان انه قال لابنه يا بنى عود لسانك اللهم اغفر لى فان لله ساعات لا يرد فيها سائلا .

وقال الحسن اكثروا من الاستغفار في بيوتكم و على موائدكم و في طرقكم و في اسواقكم و في مجالسكم واينما كنتم ، فانكم ما تدرون متى تنزل المغفره .
الثالث التوحيد و هو السبب الاعظم و من فقده حرم المغفره ، و من اتي به فقد اتي باعظم اسباب المغفره .

قال الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(النساء/166 ، قال ابن القيم رحمه الله في معنى قوله ” يا ابن ادم لو اتيتنى بقراب الارض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة” يعفي لاهل التوحيد المحض الذى لم يشوبوه بالشرك ما لا يعفي لمن ليس كذلك ، فلو لقي الموحد الذى لم يشرك بالله البته ربه بقراب الارض خطايا اتاه بقرابها مغفره ، و لا يحصل هذا لمن نقص توحيده ، فان التوحيد الخالص الذى لا يشوبه شرك لا يبقي معه ذنب ؛ لانه يتضمن من محبه الله و اجلاله و تعظيمه و خوفه و رجائه و حده ما يوجب غسل الذنوب ، و لو كانت قراب الارض ، فالنجاسه عارضه ، و الدافع لها قوى ، و معنى ” قراب الارض ” ملؤها او ما يقارب ذلك ، و لكن هذا مع مشيئه الله عز و جل ، فان شاء غفر بفضله و رحمته ، وان شاء عذب بعدله و حكمته ، و هو المحمود على كل حال .

قال بعضهم الموحد لا يلقي في النار كما يلقي الكفار ، و لا يبقي فيها كما يبقي الكفار ، فان كمل توحيد العبد و اخلاصه لله فيه و قام بشروطه كلها بقلبه و السانه و جوارحه او بقلبه و لسانه عند الموت اوجب ذلك مغفره ما سلف من الذنوب كلها و منعه من دخول النار بالكليه ، فمن تحقق بكلمه التوحيد قلبه اخرجت منه كل ما سوي الله محبه و تعظيما و اجلالا و مهابه و خشيه و رجاء و توكلا ، و حينئذ تحرق ذنوبه و خطاياه كلها و لو كانت مثل زبد البحر ، و ربما قلبتها حسنات ، فان هذا التوحيد هو الاكسير الاعظم ، فلو وضعت ذره منه على جبال الذنوب و الخطايا لقلبتها حسنات ، قال ابن عباس رضى الله عنهما كما ان الله عز و جل لا يقبل طاعات المشركين فنرجو ان يغفر الله عز و جل ذنوب الموحدين او معناه .
الاثار في فضل الاستغفار

قالت عائشه رضى الله عنها طوبي لمن و جد في صحيفته استغفارا كثيرا . و قال على رضى الله عنه ما الهم الله سبحانه عبدا الاستغفار و هو يريد ان يعذبه .

وقال قتاده رحمه الله ان هذا القران يدلكم على دائكم و دوائكم ، فاما داؤكم فالذنوب ، واما دواؤكم فالاستغفار .
نسال الله المغفره و العفو و العافية.
بقلم الشيخ احمد فريد

اللهم انى اسالك بعزك و ذلى
و بغناك عني و فقري اليك
هذه ناصيتي الكاذبه الخاطئه بين يديك
عبيدك سواي كثير و ليس لي سيد سواك
اسالك مساله المساكين
و ابتهل اليك ابتهال الخاضع الذليل
و ادعوك دعاء الخائف الضرير
من ذل لك قلبه و رغم لك انفه و خضعت لك رقبته و فاضت لك عيناه
ان تغفر لي ذنبى

219 views

المغفرة والتوبة