يوم 26 أكتوبر 2020 الإثنين 1:57 صباحًا

اللهم ثبت قلوبنا على الايمان

آخر تحديث ب18 ديسمبر 2020 الأربعاء 9:18 مساء بواسطة اشفاق ضيغم

ما هو المفهوم العام للدعاء اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟

و ما المقصود بالقلب هنا هل هو القلب الذي يتكون من عضلات و يضخ الدم ام هنالك مفهوم احدث للقلب؟

القلب ..

الدماغ … و …. العقل ……

ما المقصود بالعقل هل هو الدماغ الذي داخل جمجمة الراس ؟؟ام هنالك مفهوم احدث للعقل

القلب …

التقلب ….

قال الله تعالى

” فانقلبوا بنعمة من الله و فضل” ال عمران)

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ان للشيطان لمة بابن ادم”.

قال تعالى: واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم . ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون الاعراف 200-201 .

تقلب القلوب …

كان النبي اذا نظر الى السماء قال

ربنا ما خلقت ذلك باطلا يامصرف القلوب ثبت قلبي على دينك

و ربما كان اكثر دعاء النبي – صلى الله عليه و سلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) …

فرسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام الذي غفر له ما تقدم من ذنبه، و ما تاخر، و المؤيد بوحي من الله، و الذي لا ينطق عن الهوى، كان يدعوا الله بان يثبت قلبه على دينه، و على طاعته.

فما احوجنا للدعاء الذي كان يدعوا فيه نبينا صلى الله عليه و سلم، حيث كان يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك))

———

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

اللهم يامقلب القلوب و الابصار ثبت قلبي على دينك

اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك

——–

كيف ينزلق الانسان

و لماذا ربما ينتكس

و كيف ممكن ان يمرق من الدين مروق السهم من الرمية؟

و كيف ممكن ان يثبت على الالتزام[ الاستقامة] ؟؟

——-

بهذا التدرج بالكلام ستفهم معنى تقليب القلوب …

——-

قال – تعالى (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا و بالاخرة و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء))ابراهيم27

و قدوتنا بذلك هو رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقد لاقى ما لاقى و مع هذا كان اشد ثباتا حتى بلغ رسالة ربه على اتم و جه.

ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن يصرفها كيف شاء

فعن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: (ان قلوب بني ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء بعدها قال: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) رواه مسلم

و هذي ام سلمة رضي الله عنها تحدث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكثر بدعائه ان يقول: (اللهم مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك))، قالت: قلت: يا رسول الله، و ان القلوب لتتقلب قال: (نعم، ما خلق الله من بني ادم من بشر الا ان قلبه بين اصبعين من اصابع الله، فان شاء الله عز و جل اقامه، و ان شاء الله ازاغه) اخرجه احمد بمسنده الترمذي بجامعة باسناد صحيح

و ذلك انس بن ما لك رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر ان يقول: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك))، قال: فقلت: يا رسول الله، امنا بك و بما جئت به، هل تخاف علينا قال: (نعم، ان القلوب بين اصبعين من اصابع الله، يقلبها كيف يشاء) اخرجه الترمذي بجامعة و ابن ما جه بسننه باسناد صحيح

و ما سمي الانسان الا لنسيه * و لا القلب الا انه يتقلب

ومصداق ذلك كله مشاهد ملموس بو اقع الناس فكم من روضة امست و زهرها يانع عميم اصبحت و زهرها يابس هشيم فبينا ترى الرجل من اهل الخير و الصلاح و من ارباب التقى و الفلاح قلبه بطاعة ربه مشرق سليم اذا فيه انقلب على و جهه فترك الطاعة و تقاعس عن الهدى. و بينا ترى الرجل من اهل الخنا و الفساد او الكفر و الالحاد قلبه بمعصية الله مظلم سقيم اذا فيه اقبل على الطاعة و الاحسان و سلك سبيل التقى و الايمان.

ان تذكر ذلك الامر لتطير له الباب العقلاء و تنفطر منه قلوب الاتقياء و تنصدع له اكباد الاولياء كيف لا و الخاتمة مغيبة و العاقبة مستورة و الله غالب على امره و النبي – صلى الله عليه و سلم – ربما قال: (فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يصبح بينه و بينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها) متفق عليه.

فعلى المرء ان يجتهد باخذ سبب الثبات و ان يحتفي فيها علما بان المقام جد خطير و النتائج لا تخالف مقدماتها و المسببات مربوطة باسبابها و سنن الله ثابتة لا تتغير، سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا.

فمن سبب حصول الثبات على الحق و الهدى و الدين و التقى

اولا الشعور بالفقر الى تثبيت الله – تعالى – و هذا انه ليس بنا غنى عن تثبيته طرفة عين فان لم يثبتنا الله و الا زالت سماء ايماننا و ارضه عن مكانها و ربما قال مخاطبا خير خلقه و اكرمهم عليه: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا”) و قال – تعالى (اذ يوحي ربك الى الملائكة انني معكم فثبتوا الذين امنوا))وكان نبينا – صلى الله عليه و سلم – يكثر من قوله: (لا و مصرف القلوب) كما روى ابن ما جه بسند جيد مما يؤكد اهمية استشعار ذلك الامر و استحضاره.

ثانيا و من سبب الثبات على الخير و الصلاح الايمان بالله تعالى

قال عز و جل (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا و بالاخرة”)). ابراهيم 27 و الايمان الذي و عد اهله و اصحابه بالتثبيت هو الذي يرسخ بالقلب و ينطق فيه اللسان و تصدقة الجوارح و الاركان فليس الايمان بالتحلي و لا بالتمني و لكن ما و قر بالقلب و صدقة العمل فالالتزام الصادق بالظاهر و الباطن و المنشط و المكره هو اعظم سبب التثبيت على الصالحات

قال الله تعالى (ولو انهم فعلوا ما يوعظون فيه لكان خيرا لهم و اشد تثبيتا)). فالمثابرة على الطاعة المداوم عليها المبتغى وجه الله فيها موعود عليها بالخير و التثبيت من الله مقلب القلوب و مصرفها.

ثالثا من سبب الثبات ترك المعاصي و الذنوب صغيرها و كبيرها ظاهرها و باطنها فان الذنوب من سبب زيغ القلوب فقد قال – صلى الله عليه و سلم – فيما اخرجه البخاري و مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه:

(لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن))

رابعا من سبب الثبات على الاسلام و الايمان الاقبال على كتاب الله تلاوة و تعلما و عملا و تدبرا فان الله – سبحانه و تعالى – اخبر بانه انزل ذلك الكتاب المجيد تثبيتا للمؤمنين و هداية لهم و بشرى قال الله تعالى

(قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا و هدى و بشرى للمسلمين”) فكتاب الله هو الحبل المتين و الصراط المستقيم و الضياء المبين لمن تمسك فيه و عمل.

خامسا و من سبب الثبات على الصالحات عدم الامن من مكر الله

فان الله – سبحانه و تعالى – ربما حذر عباده مكره فقال عز و جل

(افامنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون) و ربما قطع خوف مكر الله – تعالى – ظهور المتقين المحسنين و غفل عنه الظالمون المسيئون كانهم اخذوا من الله الجليل توقيعا بالامان و قال الله تعالى (ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون ` سلهم ايهم بذلك زعيم))

اما المحسنون من السلف و الخلف فعلى جلالة اقدارهم و عمق ايمانهم و رسوخ علمهم و حسن اعمالهم فقد سلكوا درب المخاوف يخافون سلب الايمان و انسلاخ القلب من تحكيم الوحي و القران

فالحذر الحذر من الامن و الركون الى النفس فانه ما دام نفسك يتردد فانك على خطر

قال ابن القيم رحمه الله: (ان العبد اذا علم ان الله – سبحانه و تعالى – مقلب القلوب و انه يحول بين المرء و قلبه و انه – تعالى – كل يوم هو بشان يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و انه يهدي من يشاء و يضل من يشاء و يرفع من يشاء و يخفض من يشاء فما يؤمنه ان يقلب الله قلبه و يحول بينه و بينه و يزيغه بعد اقامته و ربما اثنى الله على عباده المؤمنين بقوله: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا) فلولا خوف الازاغة لما سالوه ان لا يزيغ قلوبهم.

سادسا من سبب الثبات على الهدى و الحق سؤال الله التثبيت

فان الله هو الذي يثبتك و يهديك فالحوا على الله – تعالى – بالسؤال ان يربط على قلوبكم و يثبتكم على دينكم فالقلوب ضعيفة و الشبهات خطافة و الشيطان قاعد لك بالمرصاد و لك فيمن تقدمك من المؤمنين اسوة حسنة فان من دعائهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب)). و ما ذكره الله – تعالى – عنهم: (ربنا افرغ علينا صبرا و ثبت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين)). و ربما كان اكثر دعاء النبي – صلى الله عليه و سلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))

سابعا من سبب الثبات على الايمان نصر دين الله الواحد الديان و نصر اوليائه المتقين قال الله تعالى (ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم))

و نصر دين الله – تعالى – و اوليائه يصبح بطرائق كثيرة لا يحدها حد و لا تقف عند رسم فالدعوة الى الله بجميع صورها نصر لدين الله و طلب العلم نصر لدين الله و العمل بالعلم نصر لدين الله و جهاد الكفار و المنافقين و العصاة نصر لدين الله و الرد على خصوم الاسلام و كشف مخططاتهم نصر لدين الله و البذل بسبيل الله و الانفاق بوجوه البر نصر لدين الله و الذب عن اهل العلم و الدعوة و اهل الخير و الصحوة نصر لدين الله و طرائق نصر دين الله و اوليائه عديدة جعلنا الله و اياكم منهم من اوليائه و انصار دينه و لا تحقرن من هذي الاعمال شيئا فقاعدة الطريق اتق النار و لو بشق تمرة قال ابن القيم – رحمه الله

ذلك و نصر الدين فرض لازم * لا للكفاية بل على الاعيان

بيد و اما باللسان فان * عجز ت فبالتوجه و الدعاء بجنان.

ثامنا من سبب الثبات على الهدى الرجوع الى اهل الحق و التقى من العلماء و الدعاة فهم اوتاد الارض و مفاتيح الخير و مغاليق الشر فافزع اليهم عند توالي الشبهات و تعاقب الشهوات قبل ان تنشب اظفارها بقلبك فتوردك المهالك

قال ابن القيم – رحمه الله – حاكيا عن نفسه و اصحابه: وكنا اذا اشتد بنا الخوف و ساءت بنا الظنون و ضاقت بنا الارض اتيناه اي شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله – فما هو الا ان نراه و نسمع كلامه فيذهب هذا كله عنا و ينقلب انشراحا و قوة و يقينا و طمانينة).

عاشرا من سبب الثبات على الحق و التقى الصبر على الطاعات و الصبر عن المعاصي

فانه لن يحصل العبد الخيرات الا بهذا و ربما امر الله – تعالى – نبيه بالصبر فقال: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون و جهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا”) و ربما قال النبي – صلى الله عليه و سلم (وما اعطي احد عطاء خيرا و اوسع من الصبر))

الحادي عشر من سبب الثبات على الحق و الهدى ترك الظلم

فالظلم عاقبته و خيمة و ربما جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين و الاضلال حظ الظالمين فقال جل ذكره: (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا و بالاخرة و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء))ابراهيم 27

. فاتقوا الظلم ايها المؤمنون اتقوا ظلم انفسكم بالمعاصي و الذنوب و اتقوا ظلم اهليكم بالتفريط بحقوقهم و التضييع لهم و اتقوا ظلم من استرعاكم الله اياهم من العمال و نحوهم فان الظلم ظلمات يوم القيامة.

و قال – صلى الله عليه و سلم ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب اشربها نكتت به نكتة سوداء و ايما قلب انكرها نكتت به نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين، قلب ابيض كالصفا، و قلب اسود مربادا كالكوز مجخيا اي مقلوبا لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا.))

و هذي صفة اهل النار و يقول – صلى الله عليه و سلم (تعس عبدالدينار. تعس عبدالدرهم. تعس عبدالخميصة. تعس و انتكس و اذا شيك فلا انتقش))

و من المعروف ان الدينار مملوك و العبد ما لك للدينار فكيف يصبح الدينار هو المالك و العبد هو المملوك من هذا يتبين لنا ان العبد اذا انشغل بجمع الدينار و ترك عبادة الله كان عبدا للدينار من دون الله و لذا يدعو الرسول – صلى الله عليه و سلم – على ذلك الصنف فيقول “تعس و انتكس”.

و اعجب من هذا ان يصبح المال سببا بالانتكاس الكلي و هو الردة، فقد ثبت عند الامام مسلم ان الرسول – صلى الله عليه و سلم – ارسل عمر رضي الله عنه لجمع الزكاة فذهب الى ابن رائع و كان فقيرا فاغناه الله فطلب عمر منه الزكاة فمنع و لم يعترف فيها قال – تعالى و منهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن و لنكونن من الصالحين 75 فلما اتاهم من فضله بخلوا فيه و تولوا و هم معرضون 76 فاعقبهم نفاقا بقلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما و عدوه و بما كانوا يكذبون التوبة: 55-57

الحادي عشر و من سبب الثبات على الدين و الصلاح كثرة ذكر الله – تعالى

كيف لا و ربما قال جل شانه (الا بذكر الله تطمئن القلوب)).

و قال – صلى الله عليه و سلم (مثل الذي يذكر ربه و الذي لا يذكر ربه مثل الحي و الميت))

و ربما امر الله – تعالى – عباده بالاكثار من ذكره فقال: (يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا عديدا ` و سبحوه بكرة و اصيلا ` هو الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور و كان بالمؤمنين رحيما)))

فذكر الله عديدا و تسبيحه عديدا اسباب لصلاته سبحانه و صلاة ملائكته التي يظهر فيها العبد من الظلمات الى النور

فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره و فضله و احسانه.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت بالحياة الدنيا و بالاخرة

اللهم ثبتنا على الطاعة يارب العالمين

917 views