اللهم ثبت قلوبنا على الايمان

ما هو المفهوم العام للدعاء اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟
و ما المقصود بالقلب هنا هل هو القلب الذي يتكون من عضلات و يضخ الدم ام هنالك مفهوم احدث للقلب؟
القلب ..
الدماغ … و …. العقل ……
ما المقصود بالعقل هل هو الدماغ الذى داخل جمجمه الراس ؟؟ام هنالك مفهوم احدث للعقل

القلب …
التقلب ….

قال الله تعالى
” فانقلبوا بنعمه من الله و فضل” ال عمران)
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ان للشيطان لمه بابن ادم”.
قال تعالى: واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم . ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون الاعراف 200-201 .

تقلب القلوب …
كان النبى اذا نظر الى السماء قال
ربنا ما خلقت ذلك باطلا يامصرف القلوب ثبت قلبي على دينك
و ربما كان اكثر دعاء النبى – صلى الله عليه و سلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) …
فرسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام الذى غفر له ما تقدم من ذنبه، و ما تاخر، و المؤيد بوحى من الله، و الذى لا ينطق عن الهوى، كان يدعوا الله بان يثبت قلبة على دينه، و على طاعته.
فما احوجنا للدعاء الذى كان يدعوا به نبينا صلى الله عليه و سلم، حيث كان يقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك))
———
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
اللهم يامقلب القلوب و الابصار ثبت قلبي على دينك
اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك

——–
كيف ينزلق الانسان
و لماذا ربما ينتكس
و كيف ممكن ان يمرق من الدين مروق السهم من الرمية؟
و كيف ممكن ان يثبت على الالتزام[ الاستقامة] ؟؟

——-
بهذا التدرج بالكلام ستفهم معنى تقليب القلوب …
——-
قال – تعالى (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الاخره و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء))ابراهيم27
و قدوتنا في هذا هو رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقد لاقي ما لاقي و مع هذا كان اشد ثباتا حتى بلغ رساله ربة على اتم و جه.

ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن يصرفها كيف شاء
فعن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: (ان قلوب بنى ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد يصرفة حيث شاء ثم قال: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) رواة مسلم
و هذه ام سلمه رضى الله عنها تحدث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكثر في دعائة ان يقول: (اللهم مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك))، قالت: قلت: يا رسول الله، وان القلوب لتتقلب قال: (نعم، ما خلق الله من بنى ادم من بشر الا ان قلبة بين اصبعين من اصابع الله، فان شاء الله عز و جل اقامه، وان شاء الله ازاغه) اخرجة احمد في مسندة الترمذى في جامعة باسناد صحيح
و ذلك انس بن ما لك رضى الله عنه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر ان يقول: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك))، قال: فقلت: يا رسول الله، امنا بك و بما جئت به، هل تخاف علينا قال: (نعم، ان القلوب بين اصبعين من اصابع الله، يقلبها كيف يشاء) اخرجة الترمذى في جامعة و ابن ما جة في سننة باسناد صحيح
و ما سمى الانسان الا لنسية * و لا القلب الا انه يتقلب

ومصداق ذلك كله مشاهد ملموس في و اقع الناس فكم من روضه امست و زهرها يانع عميم اصبحت و زهرها يابس هشيم فبينا تري الرجل من اهل الخير و الصلاح و من ارباب التقي و الفلاح قلبة بطاعه ربة مشرق سليم اذا به انقلب على و جهة فترك الطاعه و تقاعس عن الهدى. و بينا تري الرجل من اهل الخنا و الفساد او الكفر و الالحاد قلبة بمعصيه الله مظلم سقيم اذا به اقبل على الطاعه و الاحسان و سلك سبيل التقي و الايمان.

ان تذكر ذلك الامر لتطير له الباب العقلاء و تنفطر منه قلوب الاتقياء و تنصدع له اكباد الاولياء كيف لا و الخاتمه مغيبه و العاقبه مستوره و الله غالب على امرة و النبى – صلى الله عليه و سلم – ربما قال: (فوالذى لا الة غيرة ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنه حتى ما يصير بينة و بينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها) متفق عليه.

فعلى المرء ان يجتهد في اخذ سبب الثبات وان يحتفى بها علما بان المقام جد خطير و النتائج لا تخالف مقدماتها و المسببات مربوطه باسبابها و سنن الله ثابته لا تتغير، سنه الله و لن تجد لسنه الله تبديلا.

فمن سبب حصول الثبات على الحق و الهدي و الدين و التقى
اولا الشعور بالفقر الى تثبيت الله – تعالى – و هذا انه ليس بنا غني عن تثبيته طرفه عين فان لم يثبتنا الله و الا زالت سماء ايماننا و ارضة عن مكانها و ربما قال مخاطبا خير خلقة و اكرمهم عليه: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا”) و قال – تعالى (اذ يوحى ربك الى الملائكه انا معكم فثبتوا الذين امنوا))وكان نبينا – صلى الله عليه و سلم – يكثر من قوله: (لا و مصرف القلوب) كما روي ابن ما جة بسند جيد مما يؤكد اهمية استشعار ذلك الامر و استحضاره.

ثانيا و من سبب الثبات على الخير و الصلاح الايمان بالله تعالى
قال عز و جل (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الاخرة”)). ابراهيم 27 و الايمان الذى و عد اهلة و اصحابة بالتثبيت هو الذى يرسخ في القلب و ينطق به اللسان و تصدقة الجوارح و الاركان فليس الايمان بالتحلى و لا بالتمنى و لكن ما و قر في القلب و صدقة العمل فالالتزام الصادق في الظاهر و الباطن و المنشط و المكرة هو اعظم سبب التثبيت على الصالحات
قال الله تعالى (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم و اشد تثبيتا)). فالمثابره على الطاعه المداوم عليها المبتغي و جة الله بها موعود عليها بالخير و التثبيت من الله مقلب القلوب و مصرفها.

ثالثا من سبب الثبات ترك المعاصى و الذنوب صغيرها و كبيرها ظاهرها و باطنها فان الذنوب من سبب زيغ القلوب فقد قال – صلى الله عليه و سلم – فيما اخرجة البخارى و مسلم عن ابي هريره رضى الله عنه:
(لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن))

رابعا من سبب الثبات على الاسلام و الايمان الاقبال على كتاب الله تلاوه و تعلما و عملا و تدبرا فان الله – سبحانة و تعالى – اخبر بانه انزل ذلك الكتاب المجيد تثبيتا للمؤمنين و هدايه لهم و بشري قال الله تعالى
(قل نزلة روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا و هدي و بشري للمسلمين”) فكتاب الله هو الحبل المتين و الصراط المستقيم و الضياء المبين لمن تمسك به و عمل.

خامسا و من سبب الثبات على الصالحات عدم الامن من مكر الله
فان الله – سبحانة و تعالى – ربما حذر عبادة مكرة فقال عز و جل
(افامنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون) و ربما قطع خوف مكر الله – تعالى – ظهور المتقين المحسنين و غفل عنه الظالمون المسيئون كانهم اخذوا من الله الجليل توقيعا بالامان و قال الله تعالى (ام لكم ايمان علينا بالغه الى يوم القيامه ان لكم لما تحكمون ` سلهم ايهم بذلك زعيم))
اما المحسنون من السلف و الخلف فعلى جلاله اقدارهم و عمق ايمانهم و رسوخ علمهم و حسن اعمالهم فقد سلكوا درب المخاوف يخافون سلب الايمان و انسلاخ القلب من تحكيم الوحى و القران
فالحذر الحذر من الامن و الركون الى النفس فانه ما دام نفسك يتردد فانك على خطر
قال ابن القيم رحمة الله: (ان العبد اذا علم ان الله – سبحانة و تعالى – مقلب القلوب و انه يحول بين المرء و قلبة و انه – تعالى – كل يوم هو في شان يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و انه يهدى من يشاء و يضل من يشاء و يرفع من يشاء و يخفض من يشاء فما يؤمنة ان يقلب الله قلبة و يحول بينة و بينة و يزيغة بعد اقامتة و ربما اثني الله على عبادة المؤمنين بقوله: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا) فلولا خوف الازاغه لما سالوة ان لا يزيغ قلوبهم.

سادسا من سبب الثبات على الهدي و الحق سؤال الله التثبيت
فان الله هو الذى يثبتك و يهديك فالحوا على الله – تعالى – بالسؤال ان يربط على قلوبكم و يثبتكم على دينكم فالقلوب ضعيفه و الشبهات خطافه و الشيطان قاعد لك بالمرصاد و لك فيمن تقدمك من المؤمنين اسوه حسنه فان من دعائهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب)). و ما ذكرة الله – تعالى – عنهم: (ربنا افرغ علينا صبرا و ثبت اقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين)). و ربما كان اكثر دعاء النبى – صلى الله عليه و سلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))

سابعا من سبب الثبات على الايمان نصر دين الله الواحد الديان و نصر اوليائة المتقين قال الله تعالى (ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم))
و نصر دين الله – تعالى – و اوليائة يصير بطرائق عديده لا يحدها حد و لا تقف عند رسم فالدعوه الى الله بجميع صورها نصر لدين الله و طلب العلم نصر لدين الله و العمل بالعلم نصر لدين الله و جهاد الكفار و المنافقين و العصاه نصر لدين الله و الرد على خصوم الاسلام و كشف مخططاتهم نصر لدين الله و البذل في سبيل الله و الانفاق في و جوة البر نصر لدين الله و الذب عن اهل العلم و الدعوه و اهل الخير و الصحوه نصر لدين الله و طرائق نصر دين الله و اوليائة كثيرة جعلنا الله و اياكم منهم من اوليائة و انصار دينة و لا تحقرن من هذه الاعمال شيئا فقاعده الطريق اتق النار و لو بشق تمره قال ابن القيم – رحمة الله
ذلك و نصر الدين فرض لازم * لا للكفايه بل على الاعيان
بيد واما باللسان فان * عجز ت فبالتوجة و الدعاء بجنان.

ثامنا من سبب الثبات على الهدي الرجوع الى اهل الحق و التقي من العلماء و الدعاه فهم اوتاد الارض و مفاتيح الخير و مغاليق الشر فافزع اليهم عند توالى الشبهات و تعاقب الشهوات قبل ان تنشب اظفارها في قلبك فتوردك المهالك
قال ابن القيم – رحمة الله – حاكيا عن نفسة و اصحابه: وكنا اذا اشتد بنا الخوف و ساءت بنا الظنون و ضاقت بنا الارض اتيناة اي شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمة الله – فما هو الا ان نراة و نسمع كلامة فيذهب هذا كله عنا و ينقلب انشراحا و قوه و يقينا و طمانينة).

عاشرا من سبب الثبات على الحق و التقي الصبر على الطاعات و الصبر عن المعاصي
فانه لن يحصل العبد الخيرات الا بهذا و ربما امر الله – تعالى – نبية بالصبر فقال: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداه و الع شي يريدون و جهة و لا تعد عيناك عنهم تريد زينه الحياة الدنيا”) و ربما قال النبى – صلى الله عليه و سلم (وما اعطى احد عطاء خيرا و اوسع من الصبر))

الحادى عشر من سبب الثبات على الحق و الهدي ترك الظلم
فالظلم عاقبتة و خيمه و ربما جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين و الاضلال حظ الظالمين فقال جل ذكره: (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الاخره و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء))ابراهيم 27
. فاتقوا الظلم ايها المؤمنون اتقوا ظلم انفسكم بالمعاصى و الذنوب و اتقوا ظلم اهليكم بالتفريط في حقوقهم و التضييع لهم و اتقوا ظلم من استرعاكم الله اياهم من العمال و نحوهم فان الظلم ظلمات يوم القيامة.
و قال – صلى الله عليه و سلم ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب اشربها نكتت فيه نكته سوداء و ايما قلب انكرها نكتت فيه نكته بيضاء حتى تصير=القلوب على قلبين، قلب ابيض كالصفا، و قلب اسود مربادا كالكوز مجخيا اي مقلوبا لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا.))
و هذه صفه اهل النار و يقول – صلى الله عليه و سلم (تعس عبدالدينار. تعس عبدالدرهم. تعس عبدالخميصة. تعس و انتكس و اذا شيك فلا انتقش))
و من المعروف ان الدينار مملوك و العبد ما لك للدينار فكيف يصير الدينار هو المالك و العبد هو المملوك من هذا يتبين لنا ان العبد اذا انشغل بجمع الدينار و ترك عباده الله كان عبدا للدينار من دون الله و لذلك يدعو الرسول – صلى الله عليه و سلم – على ذلك الصنف فيقول “تعس و انتكس”.
و اعجب من هذا ان يصير المال سببا في الانتكاس الكلى و هو الردة، فقد ثبت عند الامام مسلم ان الرسول – صلى الله عليه و سلم – ارسل عمر رضى الله عنه لجمع الزكاه فذهب الى ابن رائع و كان فقيرا فاغناة الله فطلب عمر منه الزكاه فمنع و لم يعترف بها قال – تعالى و منهم من عاهد الله لئن اتانا من فضلة لنصدقن و لنكونن من الصالحين 75 فلما اتاهم من فضلة بخلوا به و تولوا و هم معرضون 76 فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونة بما اخلفوا الله ما و عدوة و بما كانوا يكذبون التوبة: 55-57

الحادى عشر و من سبب الثبات على الدين و الصلاح كثرة ذكر الله – تعالى
كيف لا و ربما قال جل شانة (الا بذكر الله تطمئن القلوب)).
و قال – صلى الله عليه و سلم (مثل الذى يذكر ربة و الذى لا يذكر ربة كالحى و الميت))
و ربما امر الله – تعالى – عبادة بالاكثار من ذكرة فقال: (يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ` و سبحوة بكره و اصيلا ` هو الذى يصلى عليكم و ملائكتة ليخرجكم من الظلمات الى النور و كان بالمؤمنين رحيما)))
فذكر الله كثيرا و تسبيحة كثيرا اسباب لصلاتة سبحانة و صلاه ملائكتة التي يظهر بها العبد من الظلمات الى النور
فيا حسره الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيرة و فضلة و احسانه.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الاخرة
اللهم ثبتنا على الطاعه يارب العالمين

852 views