6:12 صباحًا الأحد 19 نوفمبر، 2017

الا من اتي الله بقلب سليم

صورة الا من اتي الله بقلب سليم

ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون ألا مِن أتى ألله بقلب سليم [([1]).

هَذه ألدعوه ألمباركه تكمله لدعوات خليل ألرحمن،
فقوله: ﴿ولا تخزنى يوم يبعثون﴾: ألخزي هو: ألذل،
والهوان .

يقال: خزى ألرجل: لحقه أنكسار أما مِن نفْسه و أما مِن غَيره([2]).

اى أعصمنى مِن ألذل و ألهوان يوم ألقيامه،
يوم بعثَ ألخلائق لمحاسبتهم،
فتضمن هَذا ألطلب ألسلامة مِن ألفضيحة بالتوبيخ على ألذنوب،
والعقوبه عَليها.
وهَذا ألدعاءَ مِن خليل ألرحمن،
كان مِن دعاءَ نبينا محمد صلى ألله عَليه و سلم ((اللهم لا تخزنى يوم ألقيامه،
ولا تخزنى يوم ألباس،
فان مِن تخزه يوم ألباس فقد أخزيته))([3]).

ثم ذكر ألعله فِى سؤاله لذاك أليوم: ﴿يوم لا ينفع مال و لا بنون ألا مِن أتى ألله بقلب سليم﴾: اى لا يقى ألمرء مِن عذاب ألله و لو أفتدى بملء ألارض و من عَليها ذهبا و بشرا،
الا مِن أتى ألله بقلب سليم مِن كُل ألمساوئ،
والعيوب مِن أمراض ألشبهات،
كالشرك،
والشك،
والنفاق،
والاصرار على ألبدع و ألضلالات،
ومن أمراض ألشهوات مِثل حب ألدنيا،
وغرورها،
و بالجمله ألسالم مِن ألخصال ألذميمه،
المتصف بالصفات ألجميله،
وخص ألقلب بالذكر لانه ألَّذِى إذا سلم سلمت ألجوارح كلها،
و إذا فسد فسدت سائر ألجوارح،
وهَذا ألمطلب ألمهم كَان مِن مطالب ألنبي صلى ألله عَليه و سلم ((اللهم أنى أسالك ألثبات فِى ألامر،
والعزيمه على ألرشد،
واسالك شكر نعمتك،
وحسن عبادتك،
واسالك قلبا سليما،
ولسانا صادقا))([4]).

تضمنت هَذه ألدعوات ألجليلات جملا مِن ألفوائد

 1 – يحسن بالداعى أن يجمع فِى دعائه مِن خيرى ألدنيا و ألاخره،
وان تَكون ألدار ألاخره هِى مقصده،
ومطلبه ألاعظم .

2 –  ينبغى للداعى أن يسال ألله تعالى أن يزيده مِن ألعلم و ألحكمه لما ينفعه فِى دينه و دنياه و أخرته .

3 ينبغى للعبد أن يسال ألله تعالى أن يرزقه مرافقه ألصالحين فِى ألدنيا و ألاخره.

4 و كذلِك أن يرزقه ألثناءَ ألحسن فِى ألدنيا لما يترتب عَليه مِن ألفوائد ألاتيه:

ا ألدعاءَ لَه .

ب ألاقتداء،
والتاسى بِه .

ج ألقبول عِند ألمخاصمه،
والوعظ،
وغير ذلِك .

5 اهمية ألتوسل بصفات ألله تعالى،
ومِنها صفه ألهبه ألفعليه،
كَما فِى كثِير مِن ألادعية ألقرانيه؛ فإن فيها مِن كمال ألادب،
والتعظيم،
والثناءَ على ألله تعالى حال ألسؤال،
والدعاء.

6 أن ذكر ألعله فِى ألسؤال مِن حسن ألدعاء،
كَما أفاد قوله:

ا – ﴿يوم لا ينفع مال و لا بنون ألا مِن أتى ألله بقلب سليم﴾([5]).

ب و كقوله تعالى: ﴿واغفر لابى انه كَان مِن ألضالين﴾([6]).

7 يحسن بالداعى أن يدعو لوالديه و أن كَانوا على غَير صلاح،
ولا هدى.

8 أن كُل ألانبياءَ و ألمرسلين مشفقون مِن يوم ألقيامه .

9 أن ألقلب هُو أعظم مضغه،
فان صلحت صلح سائر ألجسد،
وان فسدت فسد سائر ألجسد؛ لهَذا خصها عَليه ألصلاة و ألسلام بالذكر دون غَيرها.

10 ينبغى للعبد أن لا يغتر بعمله،
فاذا كَان امام ألانبياءَ يخاف مِن ذلِك أليَوم على ما أوتى مِن ألخصال ألحميده،
فمن باب أولى مِن كَان دونه.


([1] سورة ألشعراء،
الايات: 87 89.

([2])  مفردات ألفاظ ألقران،
مادة خزي).

([3])  عمل أليَوم و ألليلة لابن ألسني،
برقم 128،
وعلل ألحديثَ لابن أبى حاتم،
برقم 2065،
والدعاءَ ألاول مِنه فِى مسند أحمد،
29/ 596،
برقم 18056،  و ألجملتان ألاوليتان فِى ألمعجم ألكبير للطبراني،
3/ 20،
ومسند ألفردوس للديلمي،
1/ 143،
وروايه ألامام أحمد صححها ألارناؤوط فِى مسند أحمد،
29/ 596.

([4] سنن ألنسائي،
كتاب ألسهو،
نوع آخر مِن ألدعاء،
برقم 1304،
والسنن ألكبرى لَه أيضا،
1/ 387،
كتاب صفه ألصلاه،
نوع أخر،
برقم 1228،
ومسند أحمد،
28/ 338،
برقم 17114،  و مصنف أبن أبى شيبه،
10/ 241،
والمعجم ألكبير للطبراني،
6/ 450،
وحسنه لغيره ألارناؤوط فِى تعليقه على ألمسند،
28/ 338،
وسياتى فِى ألدعاءَ رقم 132 آخر ألكتاب.

([5] سورة ألشعراء،
الايتان: 88 89.

([6] سورة ألشعراء،
الايه: 86.

  • الا مِن أتى ألله بقلب سليم
  • صور وما اتى ربه بقلب سليم
478 views

الا من اتي الله بقلب سليم