2:32 صباحًا الخميس 18 يناير، 2018

اغنية قصة سيدنا موسى

صورة اغنية قصة سيدنا موسى

كان يوسف عَليه ألسلام ملكا فِى مصر،
وقد جمع بَين ألنبوه،
والملوكيه،
فكان ينظم أمر ألناس على و فق ألعدل و ألحكمه.
و حين حضرته ألوفاه جمع أل يعقوب،
وهم ثَمانون رجلا..
فقال لهم: أن هؤلاءَ ألقبط سيظهرون عليكم و يَكون ألملك للكافرين و يصبح ألمؤمن فِى هَذه ألبلاد ذليلا بايديهم..
ويسومونكم سوء ألعذاب.
وإنما ينجيكم ألله مِن أيديهم،
برجل مِن و لد لاوى بن يعقوب أسمه: موسى بن عمران.
و بعدما أخبر يوسف بنى أسرائيل بهَذا ألخبر،
حزنوا لما يتوقعونه مِن ألبلاء،
وفرحوا بما ينتظرونه مِن ألفرج على يد نبى مِن بنى أبيهم..
ومات يوسف عَليه ألسلام).
فملك بَعده رجلا لا يسير سيره يوسف فِى كُل كبير و صغير..
وكيف يعدل بيوسف غَيره: و هو نبى مِن عِند ألله تعالى لا يامر ألا بالخير،
ولا يفعل ألا ألخير.
ثم مات ألملك..
و ملك بَعده رجل أخر،
وكان عاتيا فاجرا..
وهكذا أقام بنو أسرائيل،
بعد و فاه يوسف،
وقد كثروا،
وانتشروا،
متمسكين بدين أبائهم يوسف،
ويعقوب،
واسحاق و أبراهيم عَليهم ألسلام).
حتّي زمان ألملك فرعون..
وهَذا ألملك ألطاغى فَتح لمصر صفحة جديدة مِن ألطغيان و ألارهاب،
وخصص لبنى أسرائيل ألوانا مِن ألعذاب و ألنكال.
كَان بنو أسرائيل ينتظرون مقدم موسى عَليه ألسلام لينجيهم مِن طغيان فرعون و قسوته.
وكان كلما و لد لاحدهم مولود سموه عمرانا..
فاذا كبر عمران،
سمى و لده موسى رجاءَ لان يَكون هُو ألَّذِى و عد بِه يوسف عَليه ألسلام حين حضرته ألوفاه و لكن خابت ألظنون،
فلم يكن موسى ألموعود أحدهم.
و أغتنم بَعض متطلبى ألرئاسه هَذا ألوعد،
فجعل مِن نفْسه موسى ألنبى حتّي أدعى خمسون مِن بنى أسرائيل انهم هُم ألَّذِين و عدهم يوسف،
وكلهم يدعى انه ينزل عَليه ألوحي،
وانه هُو مخلص بنى أسرائيل،
كذبا و أفتراء!
و لم يزل فرعون يسمع هَذه ألاخبار عَن بنى أسرائيل و كان قَد علم أن بنى أسرائيل يرجفون بِه و يطلبون هَذا ألغلام.
فاستشار كهنته و سحرته فِى هَذا ألامر ألمهم.
قالوا: أن ألمسموع صحيح،
وهلاك دينك و قومك على يدى هَذا ألغلام.
و حددوا و قْت و لاده ألغلام بعام مخصوص.
وهنا ثَار ثَائر فرعون،
وجعل يخبط خبط ألعشواءَ للظفر بهَذا ألَّذِى سيولد،
مما يَكون بيده هلاكه و تقضى أيامه! أما كَيف يصنع و كيف يظفر على هَذا ألمولود فَهو سر مغلق،
لا تساعده حيلته على ذلك!!
و أخيرا أرتاى أبشع ألاراء،
وقرر تنفيذه بِكُل صرامه و قسوه.
جعل ألقوابل على ألنساء،
فى ذلِك ألعام ألَّذِى أخبر بولاده موسى فيه و أمر بان يذبح كُل غلام يولد فِى ذلِك ألعام،
ليستريح مِن موسى مِن اول أمره.
و عج بنو أسرائيل مِن هَذا ألحكم ألاجرامى و أجتمع بَعضهم الي بَعض لحل ألمشكله.
وكان فيهم عمران و ألد ألنبى موسى عَليه ألسلام).
فقال بَعضهم: إذا ذبح ألغلمان و أستحيى ألنساءَ هلكنا و لم يبق لنا نسب،
فمن ألراى أن لا ينكح رجالنا نساءنا حتّي لا يولد لنا مولود..
وبذلِك ننقرض جميعا،
اما أن تبقى ألبنات و يذبح ألاولاد فمعنى ذلك: أن نقدم بناتنا الي أل فرعون غنيمه بارده.
لكن عمران أبى هَذا ألراي..
وقال: أمر ألله و أقع و لو كره ألمشركون.
و قد أصر فرعون فِى تعذيب بنى أسرائيل،
وقتل أطفالهم،
حتى قتل مِن أطفال بنى أسرائيل نيفا و عشرين ألف مولود.
بالاضافه الي ما كَان يامر بِه مِن تعذيب ألرجال و ألنساء.
وقد كَان مِن صنوف تعذيبه أن أمر بتقييد أرجلهم لئلا يفروا..
ثم كَان يستعملهم فِى ألبناء،
فكانوا ينقلون ألطين على ألسلالم الي ألسطوح،
بارجل مقيده..
وكثيرا ما كَانوا يقعون مِن ألسلم فيموتون او يزمنون،
او يصابون بصنوف ألرض و ألكسر و ألتشويه.
و فى مِثل هَذا ألوقت..
وفى هَذا ألجو ألخانق تعذيبا و أرهابا..
حملت أم موسى..
فوكل بها فرعون قابله تترقب و لادتها،
فان كَان ألولد ذكرا ذبحه و أن كَانت أنثى أستحياها..
والحت ألقابله فِى حراستها،
فاذا قامت ألام قامت ألقابله فِى أثرها،
واذا جلست جلست ألقابله أزاءها لئلا يفوتها زمن مِن حالها.
لكِن ألله تعالى شاءَ أن تنقلب ألقابله عَن هَذه ألصرامه،
فاحبت أم موسى حبا كبيرا،
لما رات فيها مِن ألاخلاق ألفاضله و ألادب ألرفيع.
اما ألام فقد أخذها ألخوف،
وظهر على ملامحها فشحب و جهها و مال الي ألاصفرار.
قالت ألقابله يوما لام موسى: يا بنيه،
ما لك تصفرين و تذوين؟
فاجابت ألام قائله: لا تلوميني،
كيف لا أخاف انه إذا و لدت أخذ ألولد و ذبح!
لكِن ألقابله سلتها،
وقالت: لا تحزني،
فانى سوفَ أكتم عليك.
أما ألام فقد ظلت فِى شك مِن هَذا ألوعد،
الى أن و لدت بموسى عَليه ألسلام)،
وكَانت ألقابله حاضره حين ألولاده،
فالتفتت أليها أم موسى،
وملء نظرها أستعطاف و أستيفاءَ للوعد..
وفوضت أمرها الي ألله قائله: ما شاءَ ألله،
وانتظرت أمر ألقابله.
و لما أن سمع ألناس و لوله ألطلق،
ذهبوا يخبرون ألحرس ألملكي،
الذين و كلوا بذبح ألاطفال،
فحضروا باب ألبيت،
وتحيرت ألقابله فِى ألامر،
ماذَا تجيب ألحرس و كيف تنقض عهدا عهدته الي ألام ألمحببه أليها؟
لكِنها أخيرا،
توجهت الي ألام قائله: أنى سوفَ أكتم عليك،
كَما و عدتك فلا تخافي،
وحملت ألام و ألولد فادخلتها ألمخدع،
واصلحت بَعض أمرها،
ثم خرجت الي ألحرس قائله: أنصرفوا،
فانه خرج دم منقطع.
فانصرف ألحرس،
واطمانت ألام،
وجزت ألقابله خيرا.
و هكذا شاءَ ألله تعالى أن يخلص نبيه ألعظيم موسى عَليه ألسلام مِن براثن فرعون ألمجرم،
وحرسه ألقساه و أوحينا الي أم موسى أن أرضعيه فارضعت ألام و لدها ألحبيب،
بكل لهفه و حنان.
لكنها خافت أن يبكى موسى،
فيعرف ألجيران خبرها،
فتقع فيما فرت مِنه.
فالهمها ألله تعالى أن ..اذا خفت عَليه فالقيه فِى أليم و لا تخافى و لا تحزني.. فصنعت أم موسى تابوتا مِن خشب،
ووضعت أبنها ألحبيب فيه،
وطبقت ألتابوت بحيثُ لا يدخل فيه ألماءَ و ذهبت ليلا الي ألماء.
ثم طرحت ألتابوت فِى ألنيل،
وقلبها ممتلئ كابه و حزنا.
لكِن ألماءَ أبى أن يفرق بَين ألوالده ألحزينه و ألولد ألحبيب،
فجعلت ألامواج تدفع ألتابوت الي ألجرف..
والوالده تدفع ألتابوت الي ألغمر،
خوفا و حزنا الي أن ضربت ألريح ألتابوت نحو مجرى ألماء،
فانطلق به.
لكِن ألام كَيف تصبر فهمت أن تصيح لوعه و شجنا،
فربط ألله على قلبها،
وحفظها و أصبح فؤاد أم موسى فارغا أن كادت لتبدى بِه لولا أن ربطنا على قلبها).
ووعد ألله ألام أن يرد ألولد أليها،
وبشرها بان يجعله مِن ألمرسلين انا رادوه أليك و جاعلوه مِن ألمرسلين).
ألتابوت ينطلق فِى ألماء،
حسب لهب ألريح و مجرى ألماء..
والولد يكلاه ألله بلطفه و رعايته فِى جوف ألصندوق..
والام أخذت ترجع الي ألبيت بقلب و أله و أن لمس شيئا مِن ألهدوء و ألاطمئنان تصديقا بوعد ألله.
فما هِى ألعاقبه؟
كَانت لفرعون أمراه صالحه تسمى أسيه مِن قبيله بنى أسرائيل،
وكَانت تخالف زوجها فِى ألعقيده و ألراي،
لكنها كَانت تسر معتقدها،
خوفا مِن سطوه فرعون ألجبار ألطاغي.
و أتت أيام ألربيع فقالت أسيه لفرعون: هَذه أيام ألربيع فامر لِى بضرب قبه على ألنيل لكى أتنزه فِى هَذه ألايام ألجميله.
فامر فرعون بضرب قبه لَها على ألشط،
وخرجت هِى مَع لمه مِن جواريها.
و بينما ألجوارى على ألماء..
اذ راين ألامواج تعلو و تهبط بشيء،
ورات أسيه ألصندوق فِى و سَط ألغمر،
فقالت للجواري: ما ترين قلن: يا سيدتنا،
انا لنرى شيئا كَما ترين..
واتى ألماءَ بالصندوق الي ألقرب مِنهن،
فاندفعن فِى ألماءَ حتّي أخذنه،
وقد كاد أن ينفلت مِن أيديهن.
فَتحت أسيه ألصندوق،
واذا فيه طفل جميل كفلقه ألقمر،
فاوقع ألله فِى قلبها محبه مِنه ألقيت عليك محبه منى و وضعت ألولد فِى حجرها،
وتفكرت فِى أن تتخذه أبنا لها..
فاعلمت ألجواري،
وقالت: هَذا أبني..
واقرتها ألجوارى بهَذا ألتبنى ألميمون.
فقلن: اى و ألله،
اى سيدتنا،
ما لك و لد و لا للملك يقصدن فرعون فاتخذيه و لدا.
و لكن..
يا ترى،
هل يرضى فرعون بذلك؟
قامت أسيه الي فرعون..
فقالت له: أنى أصبت غلاما طيبا حلوا،
نتخذه و لدا،
فيَكون قره عين لِى و لك،
فلا تقتله.
قال فرعون: و من اين هَذا ألغلام؟
قالت أسيه: لا و ألله ما أدري،
الا أن ألماءَ جاءَ به..
لكِن فرعون أبى أن يقبل قولها..
وهم أن يقتله،
لما توجس خيفه،
من أن يَكون ألولد مِن بنى أسرائيل..
فالحت أسيه فِى ألاصرار،
وشفعت شمائل ألولد ألحلوه،
فى قبول فرعون تبنى ألولد..
وسماه موسى لانه ألتقط مِن ألماء.
و لما سمع ألناس أن ألملك قَد تبنى أبنا..
ارسل كبراءَ ألناس نساءهم الي أسيه لتَكون لموسى عَليه ألسلام ظئرا و مربيه..
وكلما تقدمت ألنساءَ الي موسى،
لتلقمه ثَديها،
اعرض عَن ألثدي،
فتحيرت أسيه فِى أمره..
ماذَا تصنع به؟
ثَُم أمرت جواريها أن يطلبن كُل أمراه مرضعه او ذَات لبن،
ولا يحقرن أحدا كَيف ما كَان شأنها و منزلتها فلعل موسى يقبل أحداهن..
اما أم موسى فقد كَانت تترقب ألاخبار عَن و لدها.
اذ انها لَم تعلم ما صنع بِه فِى ألنيل لكِنها لَم تظفر بخبر صحيح عَن و لدها..
فقالت لابنتها أخت موسى قصيه و أنظرى أترين لاخيك مِن أثر..
فانطلقت ألبنت تفحص عَن موسى ألرضيع هُنا و هناك،
لكنها لَم تقع على خبر؟!
و أنتهى بها ألسير الي باب دار ألملك فرعون و دخلت ألدار فيمن دخل..
واذا بها ترى موسى أخاها فِى حضن أسيه..
وقد ألتمست ألنساءَ لارضاعه،
لكنه يابى عَن قبول لبنهن،
وذلِك بمشيئه مِن ألله تعالى و حرمنا عَليه ألمراضع مِن قَبل).
توجهت ألبنت ألزكيه الي أمراه فرعون قائله: قَد بلغنى أنكم تطلبون ظئرا..
وهنا أمراه صالحه تاخذ و لدكم،
وتكفله لكم.
قالت بَعض ألنساء: يظهر أن هَذه ألبنت تعرف أم ألغلام و ألا فمن اين لَها بالظئر!
أجابت ألبنت ألفطنه: أردت نصحكم..
فانى أعرف أمراه مرضعه،
وان لَم تحبوا أن أتى بها فلا ضير.
لكِن أسيه أمرت بان تاتى بالمرضعه،
فلعل موسى يقبل ثَديها.
فركضت ألبنت الي أمها تبشرها بالخبر..
وتبعتها ألام الي دار فرعون.
فلما دخلت ألدار..
قالت أسيه: ممن أنت؟
قالت ألام: مِن بنى أسرائيل.
قالت أسيه: أذهبى يا بنيه،
فليس لنا فيك حاجه.
توجهت ألنساءَ الي أسيه قائلات: أنظرى يا أسيه هَل يقبل ألطفل ألثدى او لا يقبل؟
فقالت أمراه فرعون: أرايتِم لَو قَبل..
هل يرضى فرعون أن يَكون ألغلام مِن بنى أسرائيل و ألمرأة تعنى ألظئر مِن بنى أسرائيل أن فرعون لا يرضى بذلِك أبدا.
قالت ألنساء: فانظرى يقبل او لا يقبل؟
و قد كَانت أم موسى خرجت مِن عِند أسيه عندما قالت لَها أذهبى يا بنيه..
فارسلت أسيه بَعض ألجوارى عَليها لترجع.
فركضت أخت موسى،
الى أمها تخبرها بالبشاره قائله: أن أمراه ألملك تدعوك..
فاتت ألام فرحه،
ودخلت على أسيه.
فدفعت أسيه ألولد أليها،
والنسوه ينظرن،
اخذت ألام و لدها،
ووضعته فِى حجرها،
ثم ألقمته ثَديها،
واذا بموسى يقبل على ألمص أقبالا عظيما و أللبن يجرى فِى فمه.
فرحت أسيه..
وفرحت ألنسوه..
وفرحت ألام فرحا كبيرا.
قامت أسيه الي فرعون،
تخبره ألخبر،
وتستاذنه فِى أمر ألظئر ألاسرائيليه.
فقالت: أنى قَد أصبت لابنى ظئرا،
وقد قَبل مِنها ألرضاع.
قال فرعون: و ممن هي؟
قالت أسيه: مِن بنى أسرائيل!
قال فرعون: هَذا مما لا يَكون أبدا: ألغلام مِن بنى أسرائيل و ألظئر مِن بنى أسرائيل!
فلم تزل أسيه تلح عَليه،
وتستعطفه فِى أمر ألغلام و تقول له: و ماذَا تخاف أن ألغلام أبنك و ينشا فِى حجرك..
فهل تراه يبارزك و يخاصمك هَذا مما لا يكون.
حتّي قَبل فرعون،
ورضى بالظئر ألاسرائيلى فرددناه الي أمه كى تقر عينها و لا تحزن و لتعلم أن و عد ألله حق و لكن اكثرهم لا يعلمون).
فنشا موسى فِى حضن فرعون و داره،
فى عز و أحترام،
بينما كَان فرعون و جلاوزته يقتلون أولاد بنى أسرائيل،
خوفا مِن أن ينشا فيهم مِن أخبر ألمنجمون بان زوال ملك فرعون بيده.
و هكذا شاءَ ألله أن يربى نبيه ألعظيم،
فى حضن أعدى أعدائه فالتقطته أل فرعون ليَكون لَهُم عدوا و حزنا).
و قد كتمت ألقابله..
والام..
والاخت..
خبر موسى،
ومضى زمان،
واتى زمان،
واستغنى موسى عَن ألرضاع،
وماتت ألام،
وماتت ألقابله،
وبقى موسى فِى حجر فرعون،
يكلاه ألله برعايته و يربيه فرعون ينظر أليه نظر ألاب الي أبنه.
و فى ذَات يوم حدثَ أن موسى و هو غلام صغير يدرج عطس عطسه فقال: ألحمد لله رب ألعالمين.
فانكر فرعون ذلِك عَليه،
ولطمه موسى على و جهه و قال: ما ألَّذِى تقول فوثب على لحيه فرعون و كَانت طويله فقلع بَعضها فهم فرعون بقتله!
قالت أسيه متشفعه انه غلام حدثَ ما يدرى ما يقول..
فقال فرعون: بلى يدري.
قالت أسيه: فامتحنه: ضَع بَين يديه تمرا و جمرا،
فان ميز بينهما،
فافعل ما تُريد.
فامر فرعون بان يوضع أزاءَ موسى طبقا مِن تمر و كانونا مِن جمر..
فمد موسى يده الي ألجمر،
ووضعه فِى فمه..
فاحترق لسانه و يده،
وبكى بكاءَ مرا!
فقالت أسيه لفرعون: ألم اقل لك: انه لا يعقل.
فعفا فرعون عنه..
أما بنو أسرائيل،
الذين كَانوا تَحْت أضطهاد فرعون و نكاله،
فقد كَانوا منتظرين مقدم موسى،
ولكنهم لَم يكونوا يعلمون انه قَد و لد..
فكانوا يتذاكرون و عد يوسف عَليه ألسلام)،
وينتظرون نبيهم ألمخلص لَهُم مِن أيدى ألجبارين..
وكانوا يسال بَعضهم بَعضا عَن و قْت ألفرج،
لكن..
لم يكونوا يعرفون ذلِك بالضبط.
و لما علم فرعون بالحاحهم فِى طلب مخلصهم زاد فِى تعذيبهم،
وامر بان يفرق بَين رجالهم و نسائهم،
كى لا يولد لَهُم ألمولود ألمنتظر.
ومنع عَن مذاكره موسى مَنعا باتا،
ولم يدر أن موسى فِى بيته!
و قد أثر ألضغط ألشديد فِى بنى أسرائيل،
فلم يقدروا على ذكر أسم موسى ألا فِى ظلمات ألليل،
والخفايا،
كى لا يرفع أمرهم الي ألطاغيه فرعون.
فخرجوا ذَات ليلة مقمَره الي كبير لهم،
له علم و معرفه،
يسالونه عَن موعد ألفرج؟
قالوا للشيخ: قَد كنا نستريح الي أخبارك مِن قَبل،
وكَانت بشائرك بالفرج تسرى عنا بَعض ألهموم.
فالى متَي نحن فِى هَذا ألبلاءَ أن فرعون يقتل رجالنا،
ويشق بطون نسائنا ألحبالى،
ويذبح أطفالنا.
فمتى ألفرج؟
قال ألشيخ: أنكم لا تزالون فِى ألبلاءَ حتّي يجيء ألله تعالى بغلام مِن و لد لاوى بن يعقوب..
اسمه موسى بن عمران،
غلام طوال جعد.
وعِند ذلِك يَكون ألفرج.
و بينما هُم فِى ألحديث،
بين ياس و رجاء،
اذ طلع عَليهم موسى مِن بعيد..
وهو أذ ذاك حديثَ ألسن،
وقد خرج مِن دار فرعون،
وهم يزعمون انه يُريد ألنزهه.
لكن موسى كَان قاصدا نحو بنى أسرائيل،
ميمما و جهه شطر ذلِك ألاجتماع ألمنعقد فِى ظلمه ألليل،
وقف على ألقوم،
فتوسم ألشيخ فيه ألملامح ألموعوده.
فقال: ما أسمك يرحمك ألله؟
قال: موسى..
قال ألشيخ: أبن من؟
قال: أبن عمران..
فانكب ألشيخ على قدميه يقبلهما.
و عرف بنو أسرائيل نبيهم،
فاقبلوا أليه يقبلون يده و رجله،
فى فرح و غبطه ثَُم و دعهم موسى قائلا لهم: أرجو أن يعجل ألله فرجكم و ذهب الي دار فرعون.
وفى هَذا ألوقت علم بنو أسرائيل أن ألفرج قَد أقترب..
وانه قَد شب مخلصهم مِن فرعون.
خرج موسى ذَات يوم يتفرج..
فدخل مدينه لفرعون،
وبينما هُو يسير،
فاذا بِه يرى رجلين يقتتلان هَذا مِن شيعته مِن بنى أسرائيل و هَذا مِن عدوه مِن ألقبط،
فكان أحدهما يقول بقول موسى،
وكان ألاخر يقول بقول فرعون فاستغاثه ألَّذِى مِن شيعته على ألَّذِى مِن عدوه قال ألاسرائيلي: يا موسى نجنى مِن هَذا ألقبطي.
فتقدم موسى الي ألقبطى فوكزه ضربه بيده،
وكَانت ألوكزه شديده،
لما كَان ل(موسى مِن قوه و بطش فقضى عَليه و مات ألقبطى فِى مكانه.
قال موسى: هَذا ألاقتتال مِن عمل ألشيطان.
فانتشر أمر موسى فِى ألناس،
وقالوا: انه قتل رجلا مِن ألقبط فاصبح فِى ألمدينه خائفا يترقب).
وخرج فِى غد ذلِك أليَوم يتحسس ألاخبار،
فاذا بِه يمر بذلِك ألرجل ألاسرائيلي،
وهو يتقاتل مَع رجل قبطى أخر..
ولما أن راى ألاسرائيلى موسى أستصرخه و طلب مِنه ألعون فِى أنجائه مِن ألقبطي.
توجه موسى الي ألاسرائيلي،
وقال له: أنك لغوى مبين كُل يوم تقاتل رجلا؟!
لكِن موسى بَعدما قال هَذا ألكلام للاسرائيلى نحى نحو ألقبطى ليزجره و ينصر ألاسرائيلى و لما أراد أن يبطش بالذى هُو عدو لهما زعم ألاسرائيلى أن موسى يُريد ألانتقام مِنه..
فاضطرب و توجه الي موسى قائلا: أتريد أن تقتلنى كَما قتلت نفْسا بالامس أن تُريد ألا أن تَكون جبارا فِى ألارض و ما تُريد أن تَكون مِن ألمصلحين) فخاف موسى أن يتبين أمره،
ويلقى ألقبض عَليه فهرب مِن محل ألمنازعه،
واختفى.
كَان خازن فرعون مؤمنا بموسى عَليه ألسلام و كان قَد كتم أيمانه عَن فرعون..
وبعد ألواقعه أستشار فرعون أصحابه فِى أمر موسى و أخيرا أستقر رايه على أن يقتله.
لكن ألله شاءَ أن يحفظ موسى مِن ألقتل.
فاخذ ألخازن يناقش فرعون فِى قتل موسى و قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى ألله) لكِن لَم تنفع ألمناقشه،
وصدر حكم ألقتل،
فلم ير ألخازن حلا للمساله ألا أن يخبر موسى بالمؤامَره لينجو بنفسه.
و جاءَ رجل مِن أقصا ألمدينه يسعى قال يا موسى أن ألملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج أنى لك مِن ألناصحين و سمع موسى كلام ألخازن فخرج مِنها خائفا يترقب بغير دابه،
ولا خادم و لا زاد متضرعا الي ألله تعالى،
قائلا: رب نجنى مِن ألقوم ألظالمين و كان يخاف أن يلحقه ألطلب!
لكِن ألله حفظ نبيه عَن أذى فرعون و قومه،
فلم يظفروا به،
حتى خرج مِن بلادهم..
وورد الي بلاد أخرين و لما توجه تلقاءَ مدين قال عسى ربى أن يهدينى سواءَ ألسبيل).
سار موسى عَليه ألسلام)..
ترفعه أرض و تخفضه أخرى،
حتى أتى الي أرض مدين،
فرفعت لَه مِن ألبعيد شجره،
فقصدها ليستظل بها،
ولما أقترب مِنها راى تَحْتها بئرا و لما و رد ماءَ مدين و جد عَليه أمه مِن ألناس يسقون).
ونظر فِى ناحيه،
فاذا يرى جاريتين معهما غنم تنتظران صدور ألقوم،
حتى تسقيا غنمهما،
من فضل ما بقى فِى ألحوض.
فقال لهما موسى: ما خطبكما) و لماذَا تنتظران قالتا لا نسقى حتّي يصدر ألرعاءَ و أبونا شيخ كبير).
فرق موسى لحالهما،
ودنا مِن ألبئر،
وقال لمن على ألبئر: أستقى دلوين دلوا لكم،
ودلوا لِى و كان ألدلو كبيرا يحتاج مدة الي جماعه… فقبل ألقوم كلامه لما راوا فيه مِن ألمنفعه لانفسهم،
فتقدم موسى عَليه ألسلام و حده و كان قويا فاستقى و حده دلوا لمن على ألبئر ثَُم أستقى دلوا آخر للجاريتين،
وسقى أغنامهما.
ثَُم تولى الي ألظل فقال رب أنى لما أنزلت الي مِن خير فقير و كان عَليه ألسلام حينذاك جائعا لَم ياكل منذُ ثَلاثه أيام شيئا و كان قَد أستولى عَليه ألضعف،
والتعب..
فقد قطع ألطريق بَين مصر و مدين راجلا خائفا،
ولم يعتد ذلِك مِن قَبل حيثُ انه كَان فِى ظل نعيم فِى بيت ألملك،
مهيئا لَه افضل ألاطعمه،
واحسن ألمراكب،
واسبغ ألرفاه و ألامن.
فتضرع الي ألله تعالى،
فى أن يمنحه ألراحه و ألامن و ألماكل.
استجاب ألله دعاءَ موسى عَليه ألسلام).
فما أن رجعت ألمراتان الي داريهما و كان أبوهما نبيا مِن أنبياءَ ألله تعالى،
واسمه: شعيب عَليه ألسلام حتّي أخبرتاه بنبا موسى.
أن شعيب سال أبنتيه،
قائلا: أسرعتما ألرجوع أليَوم و قد كَانتا أعتادتا ألتاخر حتّي يصدر ألرعاء.
فقالتا: و جدنا رجلا صالحا رحيما،
فسقى لنا مَع ألقوم،
وهَذا سَبب مجيئنا قَبل كُل يوم.
فقال شعيب،
لواحده مِنهما: أذهبى أليه،
فادعية لنجزيه أجر ما سقى لنا فجاءته أحداهما تمشى على أستحياءَ حتّي و صلت الي موسى قالت أن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فقام موسى معها،
وارادت ألفتاة أن تتقدم على موسى فِى ألمشى لتدله على ألطريق لكِن موسى أبى،
وقال: بل كونى مِن و رائي،
وارشدينى الي ألطريق بدلاله.
حتّي و صل الي دار شعيب فدخل ألدار،
ورحب بِه شعيب،
واستفسره عَن قصته فلما جاءه و قص عَليه ألقصص قال لا تخف نجوت مِن ألقوم ألظالمين).

462 views

اغنية قصة سيدنا موسى