6:59 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

اغنية قصة سيدنا موسى


صورة اغنية قصة سيدنا موسى

كان يوسف عليه السلام ملكا في مصر،

و قد جمع بين النبوة،

و الملوكية،

فكان ينظم امر الناس على و فق العدل و الحكمة.
و حين حضرته الوفاه جمع ال يعقوب،

و هم ثمانون رجلا..

فقال لهم: ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم و يكون الملك للكافرين و يصبح المؤمن في هذه البلاد ذليلا بايديهم..

و يسومونكم سوء العذاب.

و انما ينجيكم الله من ايديهم،

برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه: موسي بن عمران.
و بعدما اخبر يوسف بنى اسرائيل بهذا الخبر،

حزنوا لما يتوقعونه من البلاء،

و فرحوا بما ينتظرونه من الفرج على يد نبى من بنى ابيهم..

و ما ت يوسف عليه السلام).
فملك بعده رجلا لا يسير سيره يوسف في كل كبير و صغير..

و كيف يعدل بيوسف غيره: و هو نبى من عند الله تعالى لا يامر الا بالخير،

و لا يفعل الا الخير.

ثم ما ت الملك..
و ملك بعده رجل اخر،

و كان عاتيا فاجرا..

و هكذا اقام بنو اسرائيل،

بعد وفاه يوسف،

و قد كثروا،

و انتشروا،

متمسكين بدين ابائهم يوسف،

و يعقوب،

و اسحاق و ابراهيم عليهم السلام).
حتى زمان الملك فرعون..

و هذا الملك الطاغى فتح لمصر صفحه جديده من الطغيان و الارهاب،

و خصص لبنى اسرائيل الوانا من العذاب و النكال.
كان بنو اسرائيل ينتظرون مقدم موسي عليه السلام لينجيهم من طغيان فرعون و قسوته.

و كان كلما ولد لاحدهم مولود سموه عمرانا..

فاذا كبر عمران،

سمي و لده موسي رجاء لان يكون هو الذى و عد به يوسف عليه السلام حين حضرته الوفاه و لكن خابت الظنون،

فلم يكن موسي الموعود احدهم.
و اغتنم بعض متطلبى الرئاسه هذا الوعد،

فجعل من نفسه موسي النبي

حتي ادعي خمسون من بنى اسرائيل انهم هم الذين و عدهم يوسف،

و كلهم يدعى انه ينزل عليه الوحي،

و انه هو مخلص بنى اسرائيل،

كذبا و افتراء!
و لم يزل فرعون يسمع هذه الاخبار عن بنى اسرائيل و كان قد علم ان بنى اسرائيل يرجفون به و يطلبون هذا الغلام.

فاستشار كهنته و سحرته في هذا الامر المهم.
قالوا: ان المسموع صحيح،

و هلاك دينك و قومك على يدى هذا الغلام.
و حددوا وقت ولاده الغلام بعام مخصوص.

و هنا ثار ثائر فرعون،

و جعل يخبط خبط العشواء للظفر بهذا الذى سيولد،

مما يكون بيده هلاكه و تقضى ايامه!

اما كيف يصنع

و كيف يظفر على هذا المولود فهو سر مغلق،

لا تساعده حيلته على ذلك!!
و اخيرا ارتاي ابشع الاراء،

و قرر تنفيذه بكل صرامه و قسوة.

جعل القوابل على النساء،

فى ذلك العام الذى اخبر بولاده موسي فيه و امر بان يذبح كل غلام يولد في ذلك العام،

ليستريح من موسي من اول امره.
و عج بنو اسرائيل من هذا الحكم الاجرامى و اجتمع بعضهم الى بعض لحل المشكلة.

و كان فيهم عمران و الد النبى موسي عليه السلام).
فقال بعضهم: اذا ذبح الغلمان و استحيي النساء هلكنا و لم يبق لنا نسب،

فمن الراى ان لا ينكح رجالنا نساءنا حتى لا يولد لنا مولود..

و بذلك ننقرض جميعا،

اما ان تبقي البنات و يذبح الاولاد فمعني ذلك: ان نقدم بناتنا الى ال فرعون غنيمه باردة.

لكن عمران ابي هذا الراي..

و قال: امر الله و اقع و لو كره المشركون.
و قد اصر فرعون في تعذيب بنى اسرائيل،

و قتل اطفالهم،

حتي قتل من اطفال بنى اسرائيل نيفا و عشرين الف مولود.

بالاضافه الى ما كان يامر به من تعذيب الرجال و النساء.

و قد كان من صنوف تعذيبه ان امر بتقييد ارجلهم لئلا يفروا..

ثم كان يستعملهم في البناء،

فكانوا ينقلون الطين على السلالم الى السطوح،

بارجل مقيدة..

و كثيرا ما كانوا يقعون من السلم فيموتون او يزمنون،

او يصابون بصنوف الرض و الكسر و التشويه.
و في مثل هذا الوقت..

و في هذا الجو الخانق تعذيبا و ارهابا..

حملت ام موسى..

فوكل بها فرعون قابله تترقب ولادتها،

فان كان الولد ذكرا ذبحه وان كانت انثي استحياها..

و الحت القابله في حراستها،

فاذا قامت الام قامت القابله في اثرها،

و اذا جلست جلست القابله ازاءها لئلا يفوتها زمن من حالها.
لكن الله تعالى شاء ان تنقلب القابله عن هذه الصرامة،

فاحبت ام موسي حبا كبيرا،

لما رات فيها من الاخلاق الفاضله و الادب الرفيع.

اما الام فقد اخذها الخوف،

و ظهر على ملامحها فشحب و جهها و ما ل الى الاصفرار.
قالت القابله يوما لام موسى: يا بنية،

ما لك تصفرين و تذوين؟
فاجابت الام قائلة: لا تلوميني،

كيف لا اخاف انه اذا و لدت اخذ الولد و ذبح!
لكن القابله سلتها،

و قالت: لا تحزني،

فانى سوف اكتم عليك.
اما الام فقد ظلت في شك من هذا الوعد،

الي ان و لدت بموسي عليه السلام)،

و كانت القابله حاضره حين الولادة،

فالتفتت اليها ام موسى،

و ملء نظرها استعطاف و استيفاء للوعد..

و فوضت امرها الى الله قائلة: ما شاء الله،

و انتظرت امر القابلة.
و لما ان سمع الناس و لوله الطلق،

ذهبوا يخبرون الحرس الملكي،

الذين و كلوا بذبح الاطفال،

فحضروا باب البيت،

و تحيرت القابله في الامر،

ما ذا تجيب الحرس

و كيف تنقض عهدا عهدته الى الام المحببه اليها؟
لكنها اخيرا،

توجهت الى الام قائلة: انى سوف اكتم عليك،

كما و عدتك فلا تخافي،

و حملت الام و الولد فادخلتها المخدع،

و اصلحت بعض امرها،

ثم خرجت الى الحرس قائلة: انصرفوا،

فانه خرج دم منقطع.

فانصرف الحرس،

و اطمانت الام،

و جزت القابله خيرا.
و هكذا شاء الله تعالى ان يخلص نبيه العظيم موسي عليه السلام من براثن فرعون المجرم،

و حرسه القساه واوحينا الى ام موسي ان ارضعيه فارضعت الام و لدها الحبيب،

بكل لهفه و حنان.

لكنها خافت ان يبكى موسى،

فيعرف الجيران خبرها،

فتقع فيما فرت منه.
فالهمها الله تعالى ان ..اذا خفت عليه فالقيه في اليم و لا تخافى و لا تحزني.. فصنعت ام موسي تابوتا من خشب،

و وضعت ابنها الحبيب فيه،

و طبقت التابوت بحيث لا يدخل فيه الماء و ذهبت ليلا الى الماء.

ثم طرحت التابوت في النيل،

و قلبها ممتلئ كابه و حزنا.
لكن الماء ابي ان يفرق بين الوالده الحزينه و الولد الحبيب،

فجعلت الامواج تدفع التابوت الى الجرف..

و الوالده تدفع التابوت الى الغمر،

خوفا و حزنا

الي ان ضربت الريح التابوت نحو مجري الماء،

فانطلق به.
لكن الام كيف تصبر

فهمت ان تصيح لوعه و شجنا،

فربط الله على قلبها،

و حفظها واصبح فؤاد ام موسي فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها).

و وعد الله الام ان يرد الولد اليها،

و بشرها بان يجعله من المرسلين انا رادوه اليك و جاعلوه من المرسلين).
التابوت ينطلق في الماء،

حسب لهب الريح و مجري الماء..

و الولد يكلاه الله بلطفه و رعايته في جوف الصندوق..

و الام اخذت ترجع الى البيت بقلب و اله وان لمس شيئا من الهدوء و الاطمئنان تصديقا بوعد الله.
فما هى العاقبة؟
كانت لفرعون امراه صالحه تسمي اسية من قبيله بنى اسرائيل،

و كانت تخالف زوجها في العقيده و الراي،

لكنها كانت تسر معتقدها،

خوفا من سطوه فرعون الجبار الطاغي.
و اتت ايام الربيع فقالت اسيه لفرعون: هذه ايام الربيع فامر لى بضرب قبه على النيل لكى اتنزه في هذه الايام الجميلة.

فامر فرعون بضرب قبه لها على الشط،

و خرجت هى مع لمه من جواريها.
و بينما الجوارى على الماء..

اذ راين الامواج تعلو و تهبط بشيء،

و رات اسيه الصندوق في و سط الغمر،

فقالت للجواري: ما ترين

قلن: يا سيدتنا،

انا لنري شيئا كما ترين..

و اتي الماء بالصندوق الى القرب منهن،

فاندفعن في الماء حتى اخذنه،

و قد كاد ان ينفلت من ايديهن.
فتحت اسيه الصندوق،

و اذا فيه طفل جميل كفلقه القمر،

فاوقع الله في قلبها محبه منه القيت عليك محبه مني و وضعت الولد في حجرها،

و تفكرت في ان تتخذه ابنا لها..

فاعلمت الجواري،

و قالت: هذا ابني..

و اقرتها الجوارى بهذا التبنى الميمون.
فقلن: اي و الله،

اى سيدتنا،

ما لك ولد و لا للملك يقصدن فرعون فاتخذيه و لدا.
و لكن..

يا ترى،

هل يرضي فرعون بذلك؟
قامت اسيه الى فرعون..

فقالت له: انى اصبت غلاما طيبا حلوا،

نتخذه و لدا،

فيكون قره عين لى و لك،

فلا تقتله.
قال فرعون: و من اين هذا الغلام؟
قالت اسية: لا و الله ما ادري،

الا ان الماء جاء به..
لكن فرعون ابي ان يقبل قولها..

و هم ان يقتله،

لما توجس خيفة،

من ان يكون الولد من بنى اسرائيل..

فالحت اسيه في الاصرار،

و شفعت شمائل الولد الحلوة،

فى قبول فرعون تبنى الولد..

و سماه موسى لانه التقط من الماء.
و لما سمع الناس ان الملك قد تبني ابنا..

ارسل كبراء الناس نساءهم الى اسيه لتكون لموسي عليه السلام ظئرا و مربية..

و كلما تقدمت النساء الى موسى،

لتلقمه ثديها،

اعرض عن الثدي،

فتحيرت اسيه في امره..

ما ذا تصنع به؟
ثم امرت جواريها ان يطلبن كل امراه مرضعه او ذات لبن،

و لا يحقرن احدا كيف ما كان شانها و منزلتها فلعل موسي يقبل احداهن..

اما ام موسي فقد كانت تترقب الاخبار عن و لدها.

اذ انها لم تعلم ما صنع به في النيل

لكنها لم تظفر بخبر صحيح عن و لدها..
فقالت لابنتها اخت موسي قصيه و انظرى اترين لاخيك من اثر..

فانطلقت البنت تفحص عن موسي الرضيع هنا و هناك،

لكنها لم تقع على خبر؟!
و انتهي بها السير الى باب دار الملك فرعون و دخلت الدار فيمن دخل..

و اذا بها تري موسي اخاها في حضن اسية..

و قد التمست النساء لارضاعه،

لكنه يابي عن قبول لبنهن،

و ذلك بمشيئه من الله تعالى وحرمنا عليه المراضع من قبل).
توجهت البنت الزكيه الى امراه فرعون قائلة: قد بلغنى انكم تطلبون ظئرا..

و هنا امراه صالحه تاخذ و لدكم،

و تكفله لكم.
قالت بعض النساء: يظهر ان هذه البنت تعرف ام الغلام و الا فمن اين لها بالظئر!
اجابت البنت الفطنة: اردت نصحكم..

فانى اعرف امراه مرضعة،

و ان لم تحبوا ان اتى بها فلا ضير.
لكن اسيه امرت بان تاتى بالمرضعة،

فلعل موسي يقبل ثديها.

فركضت البنت الى امها تبشرها بالخبر..

و تبعتها الام الى دار فرعون.

فلما دخلت الدار..
قالت اسية: ممن انت؟
قالت الام: من بنى اسرائيل.
قالت اسية: اذهبى يا بنية،

فليس لنا فيك حاجة.
توجهت النساء الى اسيه قائلات: انظرى يا اسيه هل يقبل الطفل الثدى او لا يقبل؟
فقالت امراه فرعون: ارايتم لو قبل..

هل يرضي فرعون ان يكون الغلام من بنى اسرائيل و المراه تعنى الظئر من بنى اسرائيل

ان فرعون لا يرضي بذلك ابدا.
قالت النساء: فانظرى يقبل او لا يقبل؟
و قد كانت ام موسي خرجت من عند اسيه عندما قالت لها اذهبى يا بنية..

فارسلت اسيه بعض الجوارى عليها لترجع.

فركضت اخت موسى،

الي امها تخبرها بالبشاره قائلة: ان امراه الملك تدعوك..

فاتت الام فرحة،

و دخلت على اسية.
فدفعت اسيه الولد اليها،

و النسوه ينظرن،

اخذت الام و لدها،

و وضعته في حجرها،

ثم القمته ثديها،

و اذا بموسي يقبل على المص اقبالا عظيما و اللبن يجرى في فمه.

فرحت اسية..

و فرحت النسوة..

و فرحت الام فرحا كبيرا.

قامت اسيه الى فرعون،

تخبره الخبر،

و تستاذنه في امر الظئر الاسرائيلية.
فقالت: انى قد اصبت لابنى ظئرا،

و قد قبل منها الرضاع.
قال فرعون: و ممن هي؟
قالت اسية: من بنى اسرائيل!
قال فرعون: هذا مما لا يكون ابدا: الغلام من بنى اسرائيل

و الظئر من بنى اسرائيل!
فلم تزل اسيه تلح عليه،

و تستعطفه في امر الغلام و تقول له: و ماذا تخاف

ان الغلام ابنك وينشا في حجرك..

فهل تراه يبارزك و يخاصمك

هذا مما لا يكون.
حتى قبل فرعون،

و رضى بالظئر الاسرائيلى فرددناه الى امه كى تقر عينها و لا تحزن و لتعلم ان و عد الله حق و لكن اكثرهم لا يعلمون).
فنشا موسي في حضن فرعون و داره،

فى عز و احترام،

بينما كان فرعون و جلاوزته يقتلون اولاد بنى اسرائيل،

خوفا من ان ينشا فيهم من اخبر المنجمون بان زوال ملك فرعون بيده.
و هكذا شاء الله ان يربى نبيه العظيم،

فى حضن اعدي اعدائه فالتقطته ال فرعون ليكون لهم عدوا و حزنا).
و قد كتمت القابلة..

و الام..

و الاخت..

خبر موسى،

و مضي زمان،

و اتي زمان،

و استغني موسي عن الرضاع،

و ما تت الام،

و ما تت القابلة،

و بقى موسي في حجر فرعون،

يكلاه الله برعايته و يربيه فرعون ينظر اليه نظر الاب الى ابنه.
و في ذات يوم حدث ان موسي و هو غلام صغير يدرج عطس عطسه فقال: الحمد لله رب العالمين.
فانكر فرعون ذلك عليه،

و لطمه موسي على و جهه و قال: ما الذى تقول

فوثب على لحيه فرعون و كانت طويله فقلع بعضها

فهم فرعون بقتله!
قالت اسيه متشفعه انه غلام حدث ما يدرى ما يقول..
فقال فرعون: بلي يدري.

قالت اسية: فامتحنه: ضع بين يديه تمرا و جمرا،

فان ميز بينهما،

فافعل ما تريد.
فامر فرعون بان يوضع ازاء موسي طبقا من تمر و كانونا من جمر..

فمد موسي يده الى الجمر،

و وضعه في فمه..

فاحترق لسانه و يده،

و بكي بكاء مرا!
فقالت اسيه لفرعون: الم اقل لك: انه لا يعقل.

فعفا فرعون عنه..
اما بنو اسرائيل،

الذين كانوا تحت اضطهاد فرعون و نكاله،

فقد كانوا منتظرين مقدم موسى،

و لكنهم لم يكونوا يعلمون انه قد و لد..

فكانوا يتذاكرون و عد يوسف عليه السلام)،

و ينتظرون نبيهم المخلص لهم من ايدى الجبارين..

و كانوا يسال بعضهم بعضا عن وقت الفرج،

لكن..

لم يكونوا يعرفون ذلك بالضبط.
و لما علم فرعون بالحاحهم في طلب مخلصهم زاد في تعذيبهم،

و امر بان يفرق بين رجالهم و نسائهم،

كى لا يولد لهم المولود المنتظر.

و منع عن مذاكره موسي منعا باتا،

و لم يدر ان موسي في بيته!
و قد اثر الضغط الشديد في بنى اسرائيل،

فلم يقدروا على ذكر اسم موسي الا في ظلمات الليل،

و الخفايا،

كى لا يرفع امرهم الى الطاغيه فرعون.

فخرجوا

ذات ليله مقمره الى كبير لهم،

له علم و معرفة،

يسالونه عن موعد الفرج؟
قالوا للشيخ: قد كنا نستريح الى اخبارك من قبل،

و كانت بشائرك بالفرج تسرى عنا بعض الهموم.

فالي متى نحن في هذا البلاء

ان فرعون يقتل رجالنا،

و يشق بطون نسائنا الحبالى،

و يذبح اطفالنا.

فمتي الفرج؟
قال الشيخ: انكم لا تزالون في البلاء حتى يجيء الله تعالى بغلام من ولد لاوى بن يعقوب..

اسمه موسي بن عمران،

غلام طوال جعد.

و عند ذلك يكون الفرج.
و بينما هم في الحديث،

بين ياس و رجاء،

اذ طلع عليهم موسي من بعيد..

و هو اذ ذاك حديث السن،

و قد خرج من دار فرعون،

و هم يزعمون انه يريد النزهة.

لكن موسي كان قاصدا نحو بنى اسرائيل،

ميمما و جهه شطر ذلك الاجتماع المنعقد في ظلمه الليل،

و قف على القوم،

فتوسم الشيخ فيه الملامح الموعودة.
فقال: ما اسمك يرحمك الله؟
قال: موسى..
قال الشيخ: ابن من؟
قال: ابن عمران..

فانكب الشيخ على قدميه يقبلهما.
و عرف بنو اسرائيل نبيهم،

فاقبلوا اليه يقبلون يده و رجله،

فى فرح و غبطه ثم و دعهم موسي قائلا لهم: ارجو ان يعجل الله فرجكم

و ذهب الى دار فرعون.

و في هذا الوقت علم بنو اسرائيل ان الفرج قد اقترب..

و انه قد شب مخلصهم من فرعون.
خرج موسي ذات يوم يتفرج..

فدخل مدينه لفرعون،

و بينما هو يسير،

فاذا به يري رجلين يقتتلان هذا من شيعته من بنى اسرائيل وهذا من عدوه من القبط،

فكان احدهما يقول بقول موسى،

و كان الاخر يقول بقول فرعون فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه قال الاسرائيلي: يا موسي نجنى من هذا القبطي.

فتقدم موسي الى القبطى فوكزه ضربه بيده،

و كانت الوكزه شديدة،

لما كان ل(موسى من قوه و بطش فقضي عليه و ما ت القبطى في مكانه.

قال موسى: هذا الاقتتال من عمل الشيطان.
فانتشر امر موسي في الناس،

و قالوا: انه قتل رجلا من القبط فاصبح في المدينه خائفا يترقب).

و خرج في غد ذلك اليوم يتحسس الاخبار،

فاذا به يمر بذلك الرجل الاسرائيلي،

و هو يتقاتل مع رجل قبطى اخر..

و لما ان راى الاسرائيلى موسي استصرخه و طلب منه العون في انجائه من القبطي.

توجه موسي الى الاسرائيلي،

و قال له: انك لغوى مبين كل يوم تقاتل رجلا؟!
لكن موسي بعدما قال هذا الكلام للاسرائيلى نحي نحو القبطى ليزجره وينصر الاسرائيلى ولما اراد ان يبطش بالذى هو عدو لهما زعم الاسرائيلى ان موسي يريد الانتقام منه..

فاضطرب و توجه الى موسي قائلا: اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا في الارض و ما تريد ان تكون من المصلحين)

فخاف موسي ان يتبين امره،

و يلقي القبض عليه فهرب من محل المنازعة،

و اختفى.
كان خازن فرعون مؤمنا بموسي عليه السلام و كان قد كتم ايمانه عن فرعون..

و بعد الواقعه استشار فرعون اصحابه في امر موسى

و اخيرا استقر رايه على ان يقتله.

لكن الله شاء ان يحفظ موسي من القتل.
فاخذ الخازن يناقش فرعون في قتل موسي و قال: اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله)

لكن لم تنفع المناقشة،

و صدر حكم القتل،

فلم ير الخازن حلا للمساله الا ان يخبر موسي بالمؤامره لينجو بنفسه.
وجاء رجل من اقصا المدينه يسعي قال يا موسي ان الملا ياتمرون بك ليقتلوك فاخرج انى لك من الناصحين و سمع موسي كلام الخازن فخرج منها خائفا يترقب بغير دابة،

و لا خادم و لا زاد متضرعا الى الله تعالى،

قائلا: رب نجنى من القوم الظالمين و كان يخاف ان يلحقه الطلب!
لكن الله حفظ نبيه عن اذي فرعون و قومه،

فلم يظفروا به،

حتي خرج من بلادهم..

و ورد الى بلاد اخرين ولما توجه تلقاء مدين قال عسي ربى ان يهدينى سواء السبيل).
سار موسي عليه السلام)..

ترفعه ارض و تخفضه اخرى،

حتي اتي الى ارض مدين،

فرفعت له من البعيد شجرة،

فقصدها ليستظل بها،

و لما اقترب منها راى تحتها بئرا ولما و رد ماء مدين و جد عليه امه من الناس يسقون).

و نظر في ناحية،

فاذا يري جاريتين معهما غنم تنتظران صدور القوم،

حتي تسقيا غنمهما،

من فضل ما بقى في الحوض.
فقال لهما موسى: ما خطبكما)

و لماذا تنتظران

(قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء و ابونا شيخ كبير).

فرق موسي لحالهما،

و دنا من البئر،

و قال لمن على البئر: استقى دلوين دلوا لكم،

و دلوا لي

و كان الدلو كبيرا يحتاج مده الى جماعة… فقبل القوم كلامه لما راوا فيه من المنفعه لانفسهم،

فتقدم موسي عليه السلام و حده و كان قويا فاستقي و حده دلوا لمن على البئر ثم استقي دلوا اخر للجاريتين،

و سقي اغنامهما.
ثم تولي الى الظل فقال رب انى لما انزلت الى من خير فقير و كان عليه السلام حينذاك جائعا لم ياكل منذ ثلاثه ايام شيئا

و كان قد استولي عليه الضعف،

و التعب..

فقد قطع الطريق بين مصر و مدين راجلا خائفا،

و لم يعتد ذلك من قبل حيث انه كان في ظل نعيم في بيت الملك،

مهيئا له افضل الاطعمة،

و احسن المراكب،

و اسبغ الرفاه و الامن.
فتضرع الى الله تعالى،

فى ان يمنحه الراحه و الامن و الماكل.

استجاب الله دعاء موسي عليه السلام).

فما ان رجعت المراتان الى داريهما و كان ابوهما نبيا من انبياء الله تعالى،

و اسمه: شعيب عليه السلام حتى اخبرتاه بنبا موسى.
ان شعيب سال ابنتيه،

قائلا: اسرعتما الرجوع اليوم

و قد كانتا اعتادتا التاخر حتى يصدر الرعاء.
فقالتا: و جدنا رجلا صالحا رحيما،

فسقي لنا مع القوم،

و هذا سبب مجيئنا قبل كل يوم.
فقال شعيب،

لواحده منهما: اذهبى اليه،

فادعيه لنجزيه اجر ما سقي لنا فجاءته احداهما تمشى على استحياء حتى وصلت الى موسي قالت ان ابى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فقام موسي معها،

و ارادت الفتاه ان تتقدم على موسي في المشى لتدله على الطريق لكن موسي ابى،

و قال: بل كونى من و رائي،

و ارشدينى الى الطريق بدلالة.
حتى وصل الى دار شعيب فدخل الدار،

و رحب به شعيب،

و استفسره عن قصته فلما جاءه و قص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين).

756 views

اغنية قصة سيدنا موسى