يوم 25 سبتمبر 2020 الجمعة 4:02 مساءً

اذاعة شام اف ام

آخر تحديث في 11 يناير 2020 السبت 12:24 مساءً بواسطة يمام نجوان

رغم اعتذار دار الاوبرا السورية عن استقبال الاطفال الذين تقل اعمارهم عن ثماني سنوات بالحفل الذي اقامته اذاعة شام اف ام تحت عنوان: “ايه بامل” بدار الاوبرا بدمشق بمناسبة مرور سبع سنوات على تحرك ابرة بثها الاذاعي السابح بالفضاء، لاول مرة “2007″، الا ان الاطفال جاؤوا كذلك ليحتفلوا معها بقلوبهم البيضاء كالصبح النقي، فالاطفال احبوها بصدقهم الطاهر، قد لان البعض منهم قرا على شريطها الاخباري اسم و الده او اخيه الذي استشهد، و فرح قلبه عندما شاهد اسم من يحب يمر امام ناظريه، و كانه من لحم و دم، و قد لان البعض الاخر منهم احبها عندما شاهد على شاشتها قريته المجهولة، و قفز فرحا لينادي اهله، ان تعالوا ها هي قريتنا، البصمة الاحلى ل “شام اف ام” بتعريف الناس بقرى سورية حتى الصغيرة منها، بطبيعتها الخالبة للالباب، و سمائها النظيفة.

الالفة و الحميمية و العفوية، كانت هي النسمة العابقة بمزاج ذلك الحفل الذي جاء برعاية رسمية من و زارة الاعلام، و وزارة الثقافة، واحدى الشركات الوطنية الخاصة “سيريتل” التي اطلقت اثناء ذلك الحفل مشروعها و واجبها تجاه اسر الشهداء، رافعة شعار “اسر الشهداء امانة باعناقنا”.

عمل كل من مدير اذاعة شام اف ام، و اسرة الاذاعة جميعا على استقبال الحضور الرسمي و الشعبي بكل الود الذي اشاعته ابتسامة السيدة نجلاء قباني، قبل الولوج الى قاعة الحفل، بعدها الوقوف على نياط القلب دقائق صمت على ارواح من اوتوا من العزم و الشرف و النبل اشده و اعزه، من حرست ارواحهم الخالدة الوطن، كل الوطن، و السوريين كل السوريين، الذين لولا جودهم بالاغلى لما كان لنا ان نجتمع، كما نحن مجتمعون اليوم، ارواح الشهداء التي شعر بوجودها الانسان نبيل الروح، و الفنان السوري “دريد لحام”، احد المكرمين بالحفل، حيث قال: “انني اشعر بان ارواحهم معنا بهذه القاعة، هؤلاء الذين لا يفيهم حقهم اي و صف، و اي تكريم، لا يريدون منا ان نقف دقائق صمت على ارواحهم، بل هم يطلبون منا الا نفوت اية دقائق الا لبناء سورية، و ارجاعها قبلة المحبة و التسامح، مزار الكرامة.. من يحج اليه الناس من كل فج عميق ليتباركوا بترابه، و ياخذوا من اغصان ليمونه، و زيتونه، تذكارا سماويا يصد عنهم الاذى اينما حلوا”.

و انا هنا جرح الهوى

الاغنية الافتتاحية للحفل “يا شام عاد الصيف”، غنتها الفنانة ليندا بيطار، و هو خيار ذكي و رائع وضع الجمهور باجواء “شام اف ام” التي تعبق من ارجاء تردداتها اغاني السيدة فيروز، و اعمالها المسرحية صباحا و مساء ايضا، كاسرة بشدة و هم ان فيروز سيدة الصباح فقط، لانها بالمساء كذلك سيدة المساء، و هذا من اثناء برنامجها اليومي فيروزيات، كما ان لهذه الاغنية بالتحديد ذكريات لا تنسى مع السوريين عندما كانوا يفتتحون فيها فرح الصيف و ما زالوا رغم الاسى.

كلام من القلب تحدث فيه مدير الاذاعة سامر يوسف الى الحضور ليقدم السيدة التي يراها تجسد روح و اصالة و نقاء و صدق سورية، الاديبة كوليت خوري، حيث قال: “عندما تقول كوليت خوري انا الشام، الكل يصدق ما تقول، و كانها بديهة، فهذه السيدة الدمشقية خبرت كامها سورية معادن الاوطان، و عرفت ان الوطن و حده هو الذهب و ان كل ما عداه و هم”، و لان “خوري” من القامات السورية الشامخة كقاسيون، فانها تعرف كذلك قيمة كل قامة و طنية و انسانية سورية، لذلك كان عناقها لضمير الدراما السورية “دريد لحام” عناق سنديانة لمطر، لانهما من الفريق ذاته، كما قالت صاحبة “دمشق بيتي الكبير”: انا و انت من الزمن العزيز)، لتهب عاصفة من التصفيق بعد ان اردفت: الاوطان المجيدة لا يصبح غناها ببترول و غيره، بل بابنائها الذين يصنعون التاريخ، و وطن لديه ابناء مستعدون للموت بسبيله كلما ناداهم، هو وطن لا ممكن الا ان يصبح عزيزا، و ابناؤه اعزاء و سادة)، ليشدو بعدين “غوار الطوشة” بالاغنية الشهيرة “بكتب اسمك يا بلادي”.

تخللت الحفل مجموعة من المشاهد الفيلمية القصيرة التي استعرضت مسيرة الاذاعة من اثناء مجموعة من الصور مع الكثير من الفنانين و المثقفين السوريين و العرب، و منهم من كان حاضرا بالاحتفال، و شكر بمحبة هذي اللفتة الطيبة بالتكريم، الا ان عزيز كلامهم جاء عن سورية، و شهداء عزتها، و رجال جيشها الاغلى، و من المكرمين الحاضرين الكاتب حسن م يوسف الذي و عد الشهداء بان الراية التي تركوها عالية لن تنحني ابدا، و المخرج “نجدة انزور” الذي قدمت له التكريم و زيرة الثقافة د. لبانة مشوح، و كذلك ابن حلب الشهباء الجريحة الشاعر صفوح شغالة، و الفنانة سلاف فواخرجي التي قالت بعد ان كرمها و زير الاعلام عمران الزعبي: “مبروك لشامنا نصرها، انا افتخر بهذا التكريم من اذاعة شام اف ام لانها منتج و طني سوري خالص”.

ايه بامل

سكت الهواء قليلا، فصوت اليف و دافئ كرائحة قهوة يتلصص على عباءتها.. صبح و ياسمين بدا يبدد عتمة المسرح، لقد سكت الهواء فعلا دون ادنى “نامة”، فسيدة الهواء تتكلم الان.

حكاية و قفت لها القلوب، و السيدة “هيام حموي” ترتل مزاميرها، حكاية حب و فرح و ذكريات سعيدة روتها “حموي”، و كانها بيوم عمل بالاذاعة التي اعادت اليها الروح الاذاعية الثالثة، فالاعلامية التي كانت ربما بدات تشعر بالاحباط من كون الاعلام الاذاعي بدا يتراجع امام التقدم التقني البصري و المعلوماتي، فاراد ان يقتطع من برنامجها باذاعة مونت كارلو الناطقة بالعربية، اكثر ما يشعر روحها الشفافة بالدفء، صوت فيروز، لذلك عندما اتصل فيها سامر يوسف و اخبرها بانه يعمل على اطلاق اذاعة و طنية جديدة، و يتمنى ان تكون معهم، طلبت اليه شرطا لموافقتها بانها تريد لصديقتها “ام زياد” الا تفارقها، فاجابها “يوسف”: ذلك ما نفكر فيه سيدة هيام، لن تكون “شام اف ام” الا اذاعة اصيلة تقدم كل اصيل، و كل ما هو بخدمة سورية، و خدمة كرامتها.

“حموي” لم يفتها كذلك ان تكون فيروز حاضرة باكثر من اغنية، اثناء المدة التي تحدثت فيها بصوتها المرئي دفئه و انوثته الباذخة هذي المرة.

لم انتبه للدموع التي بدات تتسلل من عيني، و انا اشاهد الزميل العزيز و الاعلامي البطل “حيدر رزوق” مراسل “شام اف ام” بحمص الذي اصيب بطلق غادر اقعده فوق كرسي متحرك، بينما كان ينقل صوت الحقيقة و الحق من احدى ساحات القتال، “رزوق” الذي حمله الاحبة و الاصدقاء الى صدر القاعة و اكف الحاضرين تبكي كذلك على تردد صدى دمعته التي قالت: احب سورية.

المصداقية و المحبة التي جهدت “شام اف ام” لكسب قلوب الناس فيها و سط ذلك البحر المتلاطم من الاذاعات العريقة، و من اشباه الاذاعات، جاءت حقيقة بعد عمل دؤوب قدمه فريقها بكافة المناحي الاجتماعية، و السياسية، و الثقافية، و الاقتصادية، و بجراة عالية و حديثة على الاعلام السوري، الا ان الدور الوطني الكبير الذي اضطلعت فيه بعد بدء هذي الحرب الخسيسة على سورية، كان له الاثر الاكبر بكسب ثقة المستمعين لاسباب عدة، منها السرعة بنقل الخبر من مكان الحدث، مصداقية ذلك الخبر، و اعطاء اي مستجد على ارض المعركة العسكرية، و السياسية حقه من التحليل، و القراءة، و الاستنتاج، كما انها كانت صلة وصل حقيقية بين رجال الجيش العربي السوري المرابطين بساحات الوغى و ذويهم، و منبرا للفخر ببطولات ذلك الجيش و تضحياته العظام.

ولكم اثلجت صدر ام لم تذق طعم النوم مذ غاب ضناها ببثها خبر عودته، و كم نقلت بامانة مشاعر الطفل الملهوف على و الده، و الزوجة الخائفة على زوجها، و الحبيبة المنتظرة عودة حبيبها ليهديها نصرا لاحت تباشير قبابه بالظهور من خلف تلك الجبال المرقطة بشقائق النعمان الندية.


  • اغاني وطنية شام اف ام
  • اناشيد الاذاعة الوطنية التونسية صباحا
  • راديو شام اف ام اغاني صباحية
  • شمس اف ام مباشر

1٬265 views