3:58 صباحًا الإثنين 10 ديسمبر، 2018

اجمل رواية سعودية


فهد العتيق شاعر القصة السعودية الذى امتعنا من قبل باذعان صفير و اظافر صغيرة جدا يكتب لنا كائن مؤجل روايته الاولى ،



وها هو عندما يغادر ارض القصة الى الروايه كانما هو يغادر ذاته البكر الاولى مصحوبا بمراره واقع شديد الصخب والعنف ،



صحيح هو لم يكن يوما بعيدا عن هموم مجتمعه ،



وصحيح هو كان دائما متاسيا محتشدا بالم داكن يلون لغته التي تختار عاده ان تحوم ولا تنقض ،



لكنه هذه المره ينقض بقسوه تليق بنفس اكلها الالم حتى النخاع ،



نفس لم تعد قادره على التكنى او الاختباء وراء استعارات اللغه وحيلها الجماليه التي لاتنتهى ،



لم تعد قادره على التحليق طويلا انها ببساطه بنفس مثقله ثمله تترنح كطائر ذبيح ،



ربما يحوم قليلا ،



وياخذنا في سياقات مفعمه الرهافه والعذوبه وكانها توسلات وانين ،



ثم سرعان ما ينفجر يصرخ بالالم ،



ينقض ويواجهنا بقسوه واقعنا ،



ويعرينا بلغه حاده وخادشه ،



ربما هذا الجدل المستمر بين مستويين من اللغه هو الامتياز الذى منحته الروايه بامتدادها الزمنى ،



وتحولات وتعدديه وقائعها ،



وهكذا تكشف الروايه عن امكانيه جديدة من امكانات فهد العتيق ،



انه الكشف العميق لتاريخيه الذات الفرديه في حال اشتباكها العنيف مع الذات المجتمعيه ،



فكل ابطال الروايه هم جزء وتجسيد حى لهذا الواقع بهزائمه وانكساراته التي تتغلل في الروح وتصيبها بالعطب ،



ان هذه الروح المعطوبه غير قادره على التفاعل والمشاركه والاندفاع في تدفقات الحياة ،



فتنتحى لنفسها جانبا مظلما من الهواجس والاحلام المخيفه ،



وتنسحب في حالات من النوم المؤرق او الغيبوبه ان اردنا الدقه ،



انها حياة مؤجله ،



لكائن مؤجل .

وتمثل الحارة رمزا من رموز الروايه ،



يرتبط بالزمن في دلالته وان ارتبط بالمكان في معناه الظاهر ،



حيث في الحارة / الذات ،



يتشكل الوعى الخالص بريئا وطفليا ،



غير ان المكاشفه الحقيقيه تبدا عند الراوى لحظه مغادره الحارة القديمة الى شقه بمدينه الرياض ،



وهى لحظه زمنيا ترتبط بمغادره مرحلتى الطفوله والصبا الى مرحلة الشباب ،



ومن ناحيه اخرى هى مرحلة انتقال المجتمع السعودى من حال البساطه الاولى / البداوه / القريه الى حال المدنيه بسياقاتها المربكه والمركبه.وهكذا فالروايه تشهد ارتباكات المجتمع ازاء طفره التحديث السعودى ،

والكائن المؤجل هو ضحيه خدعه التحديث واحلام النهضه العربية ،



حيث تحددت اقامته في هذه الاحلام من غير ان تتجسد في الواقع ،



تماما كما تحددت اقامه بطل الروايه في شقه بمدينه الرياض ليصبح فريسه للخواءوالشعور برغبه غير مفهومه في النوم المؤرق الملتبس بالهلاوس ان رغبه فهد العتيق في الاعلان عن ازمه كائنه المؤجل ،



هى رغبه في الصراخ ،



والفضح ،



وتعريه الواقع ،



ومن ثم تصل اللغه في كثير من الاحيان الى دفق لافت من الحده والمباشره المبرره ،



بما لايدع مساحه للتاويل او الشرح ،



ويمكن ان نتاكد من ذلك عندما نقرا هذه المقتطفات التي تصل الى حدود التحليل الاجتماعى والسياسى اكثر منه نوع من السرد الروائى..

(يرىان هذا المجتمع ،



الذى ينتقل الان من مرحلة الى اخرى ،



قد انقسم الى فريقين ،



فريق تزمت دينيا ،



وفريق اندفع نحو الحياة الاستهلاكيه الجديدة بكل قوه ،



وبينهما فريق ثالث ضائع وتائه …).

سمع عن اورام عجيبة ظهرت ،



جرائم بشعة يرتكبها مراهقون ،



واحيانا يرتكبها رجال الشرطة انفسهم ،



انحلال اخلاقى ،



تزمت دينى مرضى ،



فساد … .



قصص ولا في الخيال دارت رحاها الغامضه ،



شباب يضربون رجل دين حتى الموت ،



رجال دين يقفزون اسوار البيوت العائليه من اجل الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ،



شباب يتزوجون من تايلاند ولا يعودون الى الوطن ،



شباب يموتون في افغانستان باسم الجهاد ،



ومعسكرات صيفية لتعليم المراهقين الغلو الدينى وكره الحياة وكره الناس .

.).

صورة اجمل رواية سعودية

108 views

اجمل رواية سعودية