10:55 صباحًا السبت 23 فبراير، 2019






اجمل رواية سعودية

فهد العتيق شاعر القصه السعوديه الذي امتعنا من قبل باذعان صفير و اظافر صغيره جدا يكتب لنا كائن مؤجل روايته الاولي ، و ها هو عندما يغادر ارض القصه الى الروايه كانما هو يغادر ذاته البكر الاولي مصحوبا بمراره و اقع شديد الصخب و العنف ، صحيح هو لم يكن يوما بعيدا عن هموم مجتمعه ، و صحيح هو كان دائما متاسيا محتشدا بالم داكن يلون لغته التي تختار عاده ان تحوم و لا تنقض ، لكنه هذه المره ينقض بقسوه تليق بنفس اكلها الالم حتى النخاع ، نفس لم تعد قادره على التكني او الاختباء و راء استعارات اللغه و حيلها الجماليه التي لاتنتهي ، لم تعد قادره على التحليق طويلا انها ببساطه بنفس مثقله ثمله تترنح كطائر ذبيح ، ربما يحوم قليلا ، و ياخذنا في سياقات مفعمه الرهافه و العذوبه و كانها توسلات و انين ، ثم سرعان ما ينفجر يصرخ بالالم ، ينقض و يواجهنا بقسوه و اقعنا ، و يعرينا بلغه حاده و خادشه ، ربما هذا الجدل المستمر بين مستويين من اللغه هو الامتياز الذي منحته الروايه بامتدادها الزمني ، و تحولات و تعدديه و قائعها ، و هكذا تكشف الروايه عن امكانيه جديده من امكانات فهد العتيق ، انه الكشف العميق لتاريخيه الذات الفرديه في حال اشتباكها العنيف مع الذات المجتمعيه ، فكل ابطال الروايه هم جزء و تجسيد حي لهذا الواقع بهزائمه و انكساراته التي تتغلل في الروح و تصيبها بالعطب ، ان هذه الروح المعطوبه غير قادره على التفاعل و المشاركه و الاندفاع في تدفقات الحياه ، فتنتحي لنفسها جانبا مظلما من الهواجس و الاحلام المخيفه ، و تنسحب في حالات من النوم المؤرق او الغيبوبه ان اردنا الدقه ، انها حياه مؤجله ، لكائن مؤجل .

وتمثل الحاره رمزا من رموز الروايه ، يرتبط بالزمن في دلالته وان ارتبط بالمكان في معناه الظاهر ، حيث في الحاره / الذات ، يتشكل الوعي الخالص بريئا و طفليا ، غير ان المكاشفه الحقيقيه تبدا عند الراوي لحظه مغادره الحاره القديمه الى شقه بمدينه الرياض ، و هي لحظه زمنيا ترتبط بمغادره مرحلتي الطفوله و الصبا الى مرحله الشباب ، و من ناحيه اخري هي مرحله انتقال المجتمع السعودي من حال البساطه الاولي / البداوه / القريه الى حال المدنيه بسياقاتها المربكه و المركبة.وهكذا فالروايه تشهد ارتباكات المجتمع ازاء طفره التحديث السعودي ،والكائن المؤجل هو ضحيه خدعه التحديث و احلام النهضه العربيه ، حيث تحددت اقامته في هذه الاحلام من غير ان تتجسد في الواقع ، تماما كما تحددت اقامه بطل الروايه في شقه بمدينه الرياض ليصبح فريسه للخواءوالشعور برغبه غير مفهومه في النوم المؤرق الملتبس بالهلاوس ان رغبه فهد العتيق في الاعلان عن ازمه كائنه المؤجل ، هي رغبه في الصراخ ، و الفضح ، و تعريه الواقع ، و من ثم تصل اللغه في كثير من الاحيان الى دفق لافت من الحده و المباشره المبرره ، بما لايدع مساحه للتاويل او الشرح ، و يمكن ان نتاكد من ذلك عندما نقرا هذه المقتطفات التي تصل الى حدود التحليل الاجتماعي و السياسي اكثر منه نوع من السرد الروائى..

(يرىان هذا المجتمع ، الذي ينتقل الان من مرحله الى اخري ، قد انقسم الى فريقين ، فريق تزمت دينيا ، و فريق اندفع نحو الحياه الاستهلاكيه الجديده بكل قوه ، و بينهما فريق ثالث ضائع و تائه …).

سمع عن اورام عجيبه ظهرت ، جرائم بشعه يرتكبها مراهقون ، و احيانا يرتكبها رجال الشرطه انفسهم ، انحلال اخلاقي ، تزمت ديني مرضي ، فساد … . قصص و لا في الخيال دارت رحاها الغامضه ، شباب يضربون رجل دين حتى الموت ، رجال دين يقفزون اسوار البيوت العائليه من اجل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، شباب يتزوجون من تايلاند و لا يعودون الى الوطن ، شباب يموتون في افغانستان باسم الجهاد ، و معسكرات صيفيه لتعليم المراهقين الغلو الديني و كره الحياه و كره الناس ..).

بالصور اجمل رواية سعودية 20160816 85

123 views

اجمل رواية سعودية